كل الرسل تم قصّهم في القرآن

 




كل الرسل

على الإطلاق

 تم قصهم

 في القرآن !








كل الرسل تم قَصّهم في هذا القرآن.

ولم يبعث الله نبياً غير الذين ذكرهم في هذا الكتاب، وما عدا ذلك فهو من شعوذات وأقاصيص وأساطير الأمم والشعوب.


ومنهم أمم "المسلمين" أصحاب الدين الوضعي.

الذي اخترعه لهم الكهان..

بإيعاز من السلطان..

في زمن من الأزمان..

ثم استمروا عليه كالعُميان..

مُريدوهم وشيوخهم في كل مكان..

في شَرَكٍ مُتقن من الشيطان..

سقط فيه حتى أئمتُهم أصحاب الشان..

وصاروا يتعصبون له كالكُهّان..

هذا إن لم يكونوا مجرد خيال من صنع الإنسان..!.

 

أقصد أولئك "الأئمة" المعبودين عند طوائف "المسلمين" المتناحرة، فقد يكونون مجرد خيال وأساطير أممية، كأساطير أمم الشرق والغرب!.


وإن أراد "المسلمون" مزيداً من المعلومات عن ذلك..

فليستفتوا من تبقى من المستشرقين..

الذين أخرجوا لهم هذا الدين..

فإنهم سوف يُفتونهم في ذلك..

ولن يردّوهم خائبين..


وإن أصرّ المريدون والمشركون على كون "أئمتهم" وآلهتهم حقيقةً مطلقة، فهم إذاً من ينسبون لهم الدين الوضعي ولست أنا!.

وهم حينها من يجعلون وصف "الكهان" ينطبق عليهم ولست أنا!.

لأنني وبكل بساطة أكفر بهم وبدينهم، بل وأشكك في وجودهم التاريخي من الأساس، ولا أنسِب لهم شيئاً!.



وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا 

ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ 

مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡ

سوف يتم إيقافك أنت وشركاؤك!

 فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡ

 وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم 

مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨ 

فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ 

إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩

أنظر كيف سيتبرأ منك آلهتُك -"أئمتك"- 

الذين كنت تنسب إليهم الدين الوضعي!

هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡ 

وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ 

وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠ [ يونس].


*******


وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا 

ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ 

أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢ 

هكذا سوف تُسْأل!

ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ 

وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣ 

سوف تقسم أنك لم تكن مشركاً!

ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ 

وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤ [الأنعام].


*******


وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ 

رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَ

هكذا سوف تقول عندما تراهم!

 فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦ 

وهكذا سوف يتبرأون منك!

وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ 

وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧ [النحل].


*******


أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ 

شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَن بِهِ ٱللَّهُ؟!

نعم. أنت لك شركاء تنسب إليهم دينَك، وتجعلهم أئمّة!

 وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ

لكن سوف يُقضى بينكم يوم القيامة

 وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١ [الشورى].


*******


فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُمَا صَـٰلِحࣰا 

جَعَلَا لَهُ شُرَكَاۤءَ فِیمَاۤ ءَاتَىٰهُمَا

فإن كنت ترى نفسك مسلماً، وتُقِرّ بهذا الفضل

فلماذا إذاً تنسب الإسلام لأولئك "الأئمة"

وتجعل لهم الفضل عليك، بدلاً من الله؟!

 فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ١٩٠ [الأعراف].


*******


وَكَیۡفَ أَخَافُ مَاۤ أَشۡرَكۡتُمۡ ؟!

هل أنتَ تخوفني من الكفر بآلهتك المزعومة "أئمتك"؟!

وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ 

مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِ عَلَیۡكُمۡ سُلۡطَـٰنࣰا 

بل أنت أولى بالخوف من الله لأنك غيّرت دينه!

فَأَیُّ ٱلۡفَرِیقَیۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِ

 إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١ 

ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَمۡ یَلۡبِسُوۤا۟ إِیمَـٰنَهُم بِظُلۡمٍ 

 وأنت ظالم لأنك مشرك!

أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢ [الأنعام].


*******


أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ

 وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّن بَعۡدِهِمۡ

لن تنفعك معذرتك باتباع "الأسلاف"!

 أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣ [الأعراف].


*******


مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣰ 

سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم 

تماماً مثل الأسماء التي تُشركها أنتَ مع الله! 

مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍ 

إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ 

أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ 

فلماذا تعبدهم باتباع ما يُنسَب إليهم؟!

ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ 

وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ١٤٠ [يوسف].

فأنتَ إذاً من الأكثرية الضالّة!



*******



سؤال:


إن كانت الرسل هم حصراً من قصّهم الله في هذا الكتاب، فماذا تقول إذاً في الآيات التي تُصرّح أن هناك رسلاً لم يتم قصّهم في هذا القرآن؟. 


الجواب:


﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن بَعۡدِهِ [هود وصالح] وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣ وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ [زكريا ويحيى وعمران وإسرائيل] وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَ [وسوف نقصهم عليك لاحقاً، وهم: يوسف وإلياس واليسع ولوط وشعيب وذو الكفل] وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤ رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِ [وهذا هو الهدف من إرسالك يا محمد، حتى لا يكون لقومك على الله حجة] وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥ لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَ [حتى وإن كذبوك، فالله يغنيك عن شهادتهم وتصديقهم] أَنزَلَهُ بِعِلۡمِهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦﴾ [السورة 4 "النساء"].


بالتالي فإن الذين لم يتم قصهم هم الذين سوف يأتي ذكرهم في وقت لاحق، وهم: يوسف، إلياس، اليسع، لوط، شعيب، ذو الكفل.

وهذا يتوافق مع الترتيب التصاعدي لموضع نسخ وكتابة هذه الآية في القرآن. [سورة 4، آية 164].


وقد تم بالفعل قصّهم في آيات جاءت بعد هذه الآية، حسب الترتيب التصاعدي لنسخ وكتابة وتثبيت الآيات داخل هذا الكتاب:


تم قص يوسف لأول مرة في سورة 6 "الأنعام".

تم قص إلياس لأول مرة في سورة 6 "الأنعام".

تم قص اليسع لأول مرة في سورة 6 "الأنعام".

تم قص لوط لأول مرة في سورة 6 "الأنعام".

تم قص شعيب لأول مرة في سورة 7 "الأعراف".

تم قص ذو الكفل لأول مرة في سورة 21 "الأنبياء".


ولا يُفهم من ذلك أنه لم يتم قصّهم عليه بالمطلق!.

وهذا هو الجواب بكل بساطة.

وهؤلاء هم كل الرسل الذين أرسلهم الله، ولا يوجد غيرهم.


ملاحظة:

الأسماء التي لم أذكرها لك، هي أسماء متعددة لبعض أولئك الرسل الذين ذكرتهم، وليسوا أفراداً مستقلين.



أما بالنسبة للآية الأخرى، والسياق الآخر، فهو كالآتي:

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ [قبل نزول هذه الآية] وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَ [وتم قصهم في وقت لاحق بعد نزول هذه الآية. وهنا لا يُشترط أن تشير هذه الآية إلى ما قبلها من الآيات حسب الترتيب والنسخ التصاعدي لها داخل الكتاب -كسابقتها التي بينتُ لك مرادها-، بل هي نزلت وتُليت قبل أن يتم قص كل الرسل، حتى وإن تم نسخها وتثبيتها في سورة رقم 40 والمسماة بسورة "غافر"، والتي تم قص كل النبيين قبلها من ناحية النسخ والترتيب التصاعدي داخل الكتاب. فهناك آيات تشير إلى آيات سبقتها في النزول، وتم أيضاً نسخها تصاعدياً قبلها داخل الكتاب، وهناك بالمقابل آيات كثيرة تشير إلى آيات سبقتها في النزول والتلاوة، لكن تم نسخها ووضعها في مكان متأخر عنها من ناحية الترتيب التصاعدي داخل الكتاب. وهناك دراسات متصلة أثبتُ من خلالها ذلك، وقد قمت بالفعل بنشر بعض منها] وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ [وهذه هي العلّة التي من أجلها تم ذكر الرسل، وتقسيمهم إلى ما تم قَصّه عليه، وما لم يتم قصه عليه حتى الآن -حتى ساعة نزول هذه الآية-. لتخبره أن الرسل لا يمكنهم الإتيان بالآيات الحسّية إلا بإذن الله، فلا تظنن أن بمقدورك الإتيان بشيء من تلك الآيات، مهما اشتد عليك أذى قومك وإصرارهم على أن تأتيهم بمثل آيات أولئك الرسل الذين قصصناهم عليك، كموسى وهارون: ﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُوتِیَ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰۤ أَوَلَمۡ یَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُ [؟!] قَالُوا۟ ساحۡرَانِ تَظَـٰهَرَا وَقَالُوۤا۟ إِنَّا بِكُلࣲّ كَـٰفِرُونَ﴾ [القصص ٤٨]. بل هناك رسل لم نقصصهم عليك -حتى الآن- وسوف يتبين لك عندما نقصهم عليك، كيف أنهم لم يؤتهم الله تلك الآيات، فلا تظنن أنه يُشترط لصحة نبوتك أن تأتي بها، بل الأمر على العكس من ذلك تماماً!. ومن أولئك الرسل -الذين لم يأتوا أقوامهم بالآيات- هود الذي أرسل إلى عاد، وقد تبين فيما بعد -عندما قص عليه ذكره- أنه لم يؤته شيئاً من الآيات الحسيّة: ﴿قَالُوا۟ یَـٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَیِّنَةࣲ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِیۤ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِینَ﴾ [هود ٥٣]. فهذا هود لم يأتهم ببينة، أي لم يجعل الله له آيات حسية، مثلك تماماً يا محمد] فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ [وعد العذاب للمكذبين من أهل القرى] قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ [وتم إهلاكهم] ٧٨ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ [أوليس في ذلك آيات لكم؟!] ٧٩ وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ [أوليست هذه آيات؟!] ٨٠ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِ [﴿سَنُرِیهِمۡ ءَایَـٰتِنَا فِی ٱلۡـَٔافَاقِ وَفِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ أَوَلَمۡ یَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ﴾ [فصلت ٥٣].] فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ [؟!] ٨١ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ [بل قد ساروا] فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ [بل قد رأوا مساكنهم وآثارهم] كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ [أوليس في ذلك أيضاً آيات لهم؟!] فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ [وللعلم، فإن منهم عاداً قوم هود، الذين لم يأتهم هود بالآيات الحسية، والذي سوف يتم قصه على النبي في وقت لاحق!] ٨٢ فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسۡتَهۡزِءُونَ [تماماً كما تستهزئون أنتم الآن يا قوم محمد] ٨٣ فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشۡرِكِينَ [فاحذروا يا قوم محمد، فالآن دوركم!] ٨٤ فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ [وقد تم بالفعل إهلاك قوم محمد، تماماً كأهل القرى من قبلهم] ٨٥﴾  [غافر].


ملاحظة:

﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُوتِیَ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰۤ أَوَلَمۡ یَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُ [؟!] قَالُوا۟ ساحۡرَانِ تَظَـٰهَرَا وَقَالُوۤا۟ إِنَّا بِكُلࣲّ كَـٰفِرُونَ﴾ [القصص ٤٨].


فهذه الآية التي ذكرتُها لك آنفاً في سياق شرح الآيات السابقة، تتحدث عن قوم محمد من الأميين وليس عن غيرهم.

فهم في الحقيقة امتداد لقوم فرعون الذين كفروا بالآيات التسع التي جاءهم بها موسى، والتي عندما قصها القرآن عليهم، طلبوا مثلها: (لَوۡلَاۤ أُوتِیَ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰۤ)

فجاءهم هذا الجواب: (أَوَلَمۡ یَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُ)


وجاء النبيَّ البيانُ الذي مفادُه أن هناك رسلاً لم نقصصهم عليك -حتى الآن- لم يأتوا أقوامهم بالآيات الحسية كما جاءهم بها موسى، فلا تبتئس لأجل سؤالهم لك إياها: 

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَیۡكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾. [غافر ٧٨]. 

وهذا هو المراد لا أكثر ولا أقل.


===============




سؤال آخر:



ماذا تقول في الأنبياء الذين قتلهم بنو إسرائيل، والذين لا نعلم عنهم شيئاً؟

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَقَفَّیۡنَا مِن بَعۡدِهِ بِٱلرُّسُلِ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاۤءَكُمۡ رَسُولُ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِیقࣰا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِیقࣰا تَقۡتُلُونَ﴾ [البقرة ٨٧].



الجواب:


بل نعلم عنهم كل شيء!. 

وإليك تفصيل ذلك:


1- أرسل إليهم موسى وهارون.

2- كادوا يقتلون هارون في مرحلة من المراحل: 

﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِی مِن بَعۡدِیۤ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِیهِ یَجُرُّهُ إِلَیۡهِ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِی وَكَادُوا۟ یَقۡتُلُونَنِی فَلَا تُشۡمِتۡ بِیَ ٱلۡأَعۡدَاۤءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [الأعراف ١٥٠].


3- تبرأ منهم موسى في مرحلة لاحقة بعد كفرهم بآيات الله التي تأمرهم بدخول القرية، ثم قتلوه هو وأخاه هارون:


﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ [يقصد نفسه وأخاه هارون] وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا [بعد أن كنتم مستضعفين لدى آل فرعون] وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ [أنزل عليهم الكتاب واستحفظهم عليه، وظلل عليهم الغمام، ومكّنهم من طعام المنّ والسلوى، وسقاهم من العيون، وأخذ عليهم الميثاق بعبادته وحده، ليدوم لهم هذا الخير والفضل، ورفع فوقهم الطور لتخويفهم من نقضه] ٢٠ يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ [القرية التي أخرجوا منها قبل التوجه لمصر ليستعبدهم فرعون. وهناك دراسة تفصيلية بعنوان: هارون ابن عمران] ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ٢١ قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ [لأنهم كافرون لا يتورعون عن القتل. وهم في الأساس قومهم الذين أخرجوهم. وقد استمروا في إخراجهم حتى بعد موسى، ومجيء نبي جديد -داوود-، الذي قالوا له: ﴿وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِیَـٰرِنَا وَأَبۡنَاۤىِٕنَا).] وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ ٢٢ قَالَ رَجُلَانِ [هما موسى وهارون] مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ [يخافون الله، ولا يعصون أمره] أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَ [فمن غير موسى وهارون يمكنه معرفة هذا الغيب! -بمجرد دخولهم فإنهم سوف يغلبون-] وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣ قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِي [فهما الرجلان المؤمنان، والبقية كفروا وارتدوا عن الأمر بالدخول] فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ [ثم قام هؤلاء الكافرون الفاسقون بقتلهما خلال تلك الأربعين سنة] ٢٦ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَ [وهنا تشابه بين قتل بني إسرائيل لموسى وهارون، وبين قتل أحد ابني آدم لأخيه. ووجه الشبه هو الإفساد في الأرض بقتل النفس بغير الحق. لكن لا علاقة لابنَي آدم ببني إسرائيل هؤلاء، وإنما تم ذكر خبرهما هنا بصورة "اعتراضية" لاشتراك قصتهما مع قصة أولئك المفسدين] قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧… مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ [من أجل قتلهم لموسى وهارون. وليس لأجل قتل أحد ابنَي آدم لأخيه، فخبرهما هنا هو مجرد سياق "معترض"] كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ [في التوراة بعد موسى، وهي زبور داوود] أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ [وهو القصاص، وهو القتل بالحق بين المؤمنين. وموسى وهارون قُتلا بغير حق: ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ…) [المائدة ٤٥].] أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ [قتل المؤمنين المصلحين، في إشارة أيضاً إلى ما اجترحته أيديهم من قتل موسى وهارون] فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا [لأنه ما الفائدة من بقاء المفسدين بعد قتل المؤمنين المصلحين؟!] وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [بالمقابل فإن من أحيا النفس المؤمنة المعرضة للقتل، فكأنما أحيا كل المؤمنين المصلحين، إذ ما الفائدة من حياة الفاسقين المفسدين؟!] وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [وتم ربط قصة القتل عند ابني آدم ببني إسرائيل بسبب قتلهم لأنبيائهم موسى وهارون، وتمهيداً لما سيتم ذكره في الآية التالية، من جزاء الذين يحاربون الله ورسوله من المجرمين في زمان محمد] ﴿٣٢﴾ إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤﴾ 


فكل هذا السياق يتحدث عن القتل بغير الحق، وبيان أنه إفساد في الأرض. 


بداية من ذكر خبر موسى مع بني إسرائيل، وكفرهم بأمر الدخول إلى القرية: (فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ).


ومروراً ببيان براءته منهم لكفرهم، وتوضيح عدم وجود مؤمنين مطلقاً بينهم سوى الرجلين نفسهما موسى وهارون، في إشارة ضمنية إلى قتلهما.

فما الذي ترجوه من قوم مفسدين، ليس فيهم من المؤمنين إلا رجلان أخوان، يدعوانهما لما يخالف أهواءهم!. 

(رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِي فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ).


وانتهاء بذكر جزاء الذين يحاربون الله ورسوله من المفسدين زمان محمد: 

(إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا..).


لكن تم وضْعُ قصة ابني آدم كسياق "معترض"، بين هذا السياق المتصل، للإشارة إلى القتل الذي وقع على موسى وهارون، كما وقع على أحد ابني آدم!.


بالتالي فإن الرسل المعاصرين لموسى وهارون، والذين جاؤوا بعدهم، أو بالأحرى رسل بني إسرائيل هم حصراً:


1- عمران: 

قد نذرت امرأته مولودها لعمارة المسجد الحرام كأبيه، في إشارة إلى قرب موت عمران، ثم حزنت لأنها وضعت أنثى -مريم-، ثم مات عمران فكفلها زكريا، ثم وضعت عيسى في فترة كان فيها أخوها هارون ابن عمران على قيد الحياة [يا أخت هارون]. 

فبالتالي عمران مات ولم يُقتل.

وقد قمت سابقاً بكتابة دراسة تفصيلية حول ذلك بعنوان: هارون ابن عمران.


2- زكريا:

الشيخ الكبير الذي كفل مريم، ثم هو يسأل الله ولياً يرث النبوة عنه وعن آل يعقوب، فوهب الله له يحيى ابناً من صلبه. 

ويُستبعد مقتل زكريا الشيخ الكبير الذي خَلَفَه ابنه يحيى.


3- داوود:

هو نبيهم الذي سألوه أن يبعث لهم ملِكاً ليقاتلوا في سبيل الله، وليدخلوا القرية، التي تولوا عن دخولها من قبل مع موسى.

ثم قتل جالوت -الذي لم يزل يُجليهم حتى تلك اللحظة-، وآتاه الله الملك والحكمة، وصار خليفة في الأرض، ومن المُستَبعد أن يموت قتلاً، بل مات بسلام.


4- سليمان ابن داوود:

مات بسلام ولم يُقتل، ولم يعلموا بموته إلا بعد أن أكلت دابة الأرض منسأته فَخَرَّ، فعرفوا موتَه.


5- يحيى ابن زكريا:

وقد صرحت الآيات بسلامٍ عليه يوم ولد ويوم يموت: 

﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢ وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣ وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤ وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥﴾ [مريم].

فهو مات ولم يُقتل. 


6- عيسى ابن مريم:

وقد صرحت الآيات بسلامٍ عليه يوم ولد ويوم يموت:

﴿فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩ قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١ وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣﴾ [مريم].


فهو مات ولم يُقتَل، بل توفاه الله بسلام، بعد أن نجاه من محاولتهم قتله وصلبه.

وجعل موته ووفاته رفعة في المقام، كرفعة الذين يقتلون في سبيله، وكرفعة غيره من النبيين كإدريس.


وعلى التحقيق فإن كل المؤمنين يحيون بعد موتهم في جنة الدنيا، ثم ينتقلون إلى جنة الآخرة من غير أن يُصعقوا عند النفخ في الصور، فهم يموتون مرة ويحيون بعدها للنعيم في الجنتين، جنة الدنيا ثم جنة الآخرة، وهذا هو حال عيسى ابن مريم. فهو مات ولم يقتل.


 7- إلياس ابن عيسى:

وقد صرحت الآيات بتكذيبهم له دون قتله:

﴿وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤ أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٢٧﴾ [الصافات].


الأمر المقابل للقتل عند بني إسرائيل، فهم إما أن يكذبوا رسلهم، وإما أن يقتلوهم:

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَقَفَّیۡنَا مِن بَعۡدِهِ بِٱلرُّسُلِ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاۤءَكُمۡ رَسُولُ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِیقࣰا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِیقࣰا تَقۡتُلُونَ﴾ [البقرة ٨٧].

والآيات تُصرح بتكذيبه وليس بقتله.


فهؤلاء -إضافة لموسى وهارون- هم جميع الرسل في بني إسرائيل:

عمران، زكريا، داوود، سليمان، يحيى، عيسى، إلياس. 

ولم يُقتَل منهم إلا موسى وهارون.


وإذا أردت معرفة كل الرسل على الإطلاق، وليس فقط رسل بني إسرائيل، فخذ هذا السياق الشامل من الآيات، لتتأكد من كذب الشعوذات البشرية التي تقول بغير ذلك:


﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣ وَوَهَبۡنَا لَهُ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ كُلًّا هَدَيۡنَا وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤ وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗا وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦ وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡ [من آباء أو ذريات أو إخوان أولئك المذكورين من ذرية نوح] وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨ أُوْلَٰٓئِكَ [حصراً] ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ [ولا يوجد غيهم. فهؤلاء هم جميع من آتاهم الله الكتاب والحكم والنبوة] فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ [قوم محمد] فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩ أُوْلَٰٓئِكَ [حصراً] ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ [ولا يوجد رسل غيرهم ليقتدي بهم] قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠﴾ [الأنعام].


فكل الرسل على الإطلاق هم:

إبراهيم.

إسحق ابن إبراهيم.

يعقوب ابن إبراهيم أيضاً.


نوح. ومن ذريته:

داود وسليمان = أب وابن.

أيوب ويوسف = أب وابن.

موسى وهارون = إخوة.

زكريا ويحيى = أب وابن.

عيسى وإلياس = أب وابن.

إسماعيل واليسع = أب وابن.

يونس ولوط = أب وابن.


من آباء أولئك أو من ذرياتهم أو من إخوانهم:

هود.

صالح.

ذو الكفل.

إسرائيل.

شعيب.

عمران.


وهؤلاء هم كل الرسل على الإطلاق ولا يوجد غيرهم:

(أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ).

(أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ).

ولا يوجد غير أولئك!.



ملاحظات:


1- إدريس هو نفسه اليسع:

﴿وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِدۡرِیسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِ كُلࣱّ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ [الأنبياء ٨٥]

﴿وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَـٰعِیلَ وَٱلۡیَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِ وَكُلࣱّ مِّنَ ٱلۡأَخۡیَارِ﴾ [ص ٤٨]


2- يونس هو ذو النون، وهو لقمان -بعد أن التقمه الحوت-، ثم أُرسل إلى مئة ألف أو يزيدون.


3- إسحق هو ابن إبراهيم المباشر، ويعقوب أيضاً ابن إبراهيم المباشر، والاثنان هما نافلةٌ من الله، نَفَله إياها بعد أن وهب له إسماعيل، ابناً بالولاء وليس من صلبه.

اقرأ دراسة بعنوان: إسماعيل ليس ابن إبراهيم من صلبه.


4- يوسف هو ابن أيوب، وهو من ذرية نوح، وليس ابن يعقوب، وليس من ذرية إبراهيم.

يوسف وأخوه هما أبناء يعقوب بالولاء، وليسا من صلبه، بخلاف العصبة العشرة.

ولا علاقة ليعقوب بإسرائيل، ولا علاقة لأبنائه الأسباط، بأسباط بني إسرائيل الذين تقطعوا في الأرض أمماً. بل كل ذلك من الشعوذات البشرية.


5- محمد هو من بني إسحق ابن إبراهيم:

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ [يا محمد] یَجۡتَبِیكَ رَبُّكَ [بالرؤيا كما اجتبى يوسف] وَیُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ [كما عَلَّمه] وَیُتِمُّ نِعۡمَتَهُ عَلَیۡكَ [باستمرار تنزل الآيات حتى تكتمل] وَعَلَىٰۤ ءَالِ یَعۡقُوبَ كَمَاۤ أَتَمَّهَا عَلَىٰۤ أَبَوَیۡكَ [يا محمد] مِن قَبۡلُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡحَـٰقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [يوسف ٦].

وقد تكلمت كثيراً عن هذه الآيات في العديد من المواضيع السابقة.


===============




جوابٌ من وجه ثانٍ:



﴿وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ [هي نفسها الأرض المقدسة، كما في الجواب الأول] فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا [مُستجيبين لطريقة الأمر بالدخول -اقتحام مباغت-] وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨ فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ [كلهم ظلموا ولم يستجيبوا، باستثناء الرجلين موسى وهارون] قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ [وفي آية أخرى: (فأرسلنا عليهم رجزاً..) أي عليهم كلهم] رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ [وهذه الحادثة ترتيبها قبل دخول القرية. فيتم هنا ذكرها من غير مرعاة الترتيب الزمني] فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠ وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ [المن والسلوى. وهي لحوم كل ذي ظفر، وشحوم البقر والغنم. وهي التي حرمت عليهم فيما بعد في التوراة بسبب ظلمهم] فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِن بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا [الطعام الذي اعتادوا عليه زمن العبودية تحت فرعون] قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡ [رجعوا إليها ليعودوا مشردين، بدلاً من أن يدخلوا قريتهم الأصلية فيأكلوا منها رغداً آمنين. وهكذا تاهوا في الأرض أربعين سنة، والتيه هو التشرد. وخلال ذلك قتلوا موسى وهارون] وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ [التي أمرهم فيها بدخول القرية] وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ [موسى وهارون. إذ جاء بعدهما داوود، ليدخل بهم تلك القرية، فأين النبيون الذين قتلوهم في هذه المرحلة -التيه والتشرد أربعين سنة- إن لم يكونا موسى وهارون؟!] بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١﴾ [البقرة].


ولاحظ كيف أنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله، بسبب كفرهم بالآيات التي تأمرهم بالدخول، وقتلهم الأنبياء -موسى وهارون-، وهو ما تم التأكيد عليه في آية أخرى:


﴿ضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَیۡنَ مَا ثُقِفُوۤا۟ إِلَّا بِحَبۡلࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلࣲ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ﴾ [آل عمران ١١٢].

والفعل المضارع يشير إلى التكرار، فهم كفروا مراراً بعد نجاتهم من فرعون، ثم قتلوا هارون بدايةً، ثم موسى!. 


فهم كتب عليهم التشرد أربعين سنة ابتداء من توليهم عن دخول القرية.


ثم خلال تلك المدة، طلبوا تغيير الطعام: (لن نصبر على طعام واحد)، فأمرهم بالهبوط -الذهاب- إلى مصر.


وكان ذهابهم إليها هبوطاً في المكانة والمعيشة، عن المستوى الرفيع الذي كانوا يعيشونه، فهم الآن يتيهون -يتشردون- في الأرض.

ثم فوق ذلك قتلوا هارون -وسيأتي بيانه-، ثم بعده قتلوا موسى، فضربت عليهم بذلك الذلة والمسكنة، فوق الهبوط الذي هبطوه بعودتهم إلى مصر!.


والسؤال:

أين الأنبياء الذين قتلوهم خلال هذه الأربعين إن لم يكونا موسى وهارون؟!


فإن قلت:

ربما يكون هناك غيرهم لم يقصهم الله علينا!.


فسوف أجيبك حينها:

على الرغم من أنك تنطلق من منطلق فاسد مبني على ظنون آبائية موروثة خائبة، ودين مخترع لا يمت لله بصلة.. 

لو تجاوزتُ لك عن كل ذلك، فما هو قولك إذاً في الآية: 

﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِن بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ مِن بَعۡدِ مُوسَىٰۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِنَبِیࣲّ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكࣰا نُّقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ..﴾ [البقرة ٢٤٦].


فإن كان هناك نبيون بعد موسى خلال الأربعين قتلوهم، وضربت عليهم بسبب قتلهم لهم الذلة والمسكنة؛ فما هو ردك على هذا البيان الصريح المظلل أمامك (من بعد موسى)؟!


فها هم الآن يدخلون تلك القرية مع ذلك النبي الذي جاء (من بعد موسى) بعد انتهاء الأربعين، فلماذا لا يوجد ذكر لأنبياء غيره؟!


وإن كان موسى وهارون قُتِلا خلال الأربعين، وها هو نبي جديد يتهيأ ليدخل بهم القرية؛ فلا بد أن يكون لبث فيهم عمراً خلال الأربعين، وبعد قتلهم لموسى!.


فهو إذاً النبي الذي خَلَف موسى: (من بعد موسى)! ولا وجود لأنبياء آخرين لا يقول بهم القرآن، بل لا يقول إلا ما يفيد نفي وجودهم! عداك عن أنها مجرد شعوذات أُمَمِيّة.


===============




جواب من وجه ثالث:




﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤۡمِنُ بِمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا وَیَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَاۤءَهُ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَهُمۡ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِیَاۤءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [البقرة ٩١]


﴿ضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَیۡنَ مَا ثُقِفُوۤا۟ إِلَّا بِحَبۡلࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلࣲ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ﴾ [آل عمران ١١٢]


﴿لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِیرࣱ وَنَحۡنُ أَغۡنِیَاۤءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ﴾ [آل عمران ١٨١]


﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّیثَـٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَیۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا یُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا﴾ [النساء ١٥٥]


وهنا يتم استخدام كلمة [أنبياء] بدل [نبيين]، في هذه الآيات الأربع، ثم في الآية الخامسة والأخيرة التي تستخدم هذه الكلمة:


﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ یَـٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِیكُمۡ أَنۢبِیَاۤءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكࣰا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ یُؤۡتِ أَحَدࣰا مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [المائدة ٢٠]


فعندما يقول لقومه: (ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِیكُمۡ أَنۢبِیَاۤءَ)، فهو لا يقصد إلا نفسه وأخاه هارون بكلمة أنبياء.


وهذه هي الآيات الخمس الوحيدة في القرآن التي تستخدم لفظة [أنبياء] بدل [نبيين]، وكلها تشير إلى موسى وهارون اللذان قتلهما بنو إسرائيل!. 


ملاحظة:

يتم أيضاً استخدام لفظة [نبيين] للإشارة إلى أنبياء بني إسرائيل الذين قُتلوا، كمثل:

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ﴾ [آل عمران ٢١].


لكن المراد هو بيان اختصاص كلمة [أنبياء] بالذين أرسلوا إلى بني إسرائيل، ثم قتلوهم، وهم بالتحديد موسى وهارون.

ولم تستخدم هذه الكلمة في وصف غيرهم من الرسل مطلقاً!.


 =============== 



جواب من وجه رابع: 




﴿لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ١٨١ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٨٢ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٨٣ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ١٨٤﴾ [آل عمران]


والقربان المقصود الذي تأكله النار، ليس إلا البقرة التي أمرهم موسى أن يذبحوها، ثم جعلها الله لهم آية، بأن أحيا بها النفس التي قتلوها.

لهذا فهم يسألون محمداً قرباناً كتلك البقرة التي أحيت الميت!.

ثم لن يتم إهدارها والتخلص منها، بل سوف تأكلها النار -تُطبخ- ليأكلوا منها.


﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗا قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧ … قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١ وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَا وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢ فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَا كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣ ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّن بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤﴾ [البقرة]


هنا قتلوا هارون!: (وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَا)، ثم ضربوه ببعضها ليحيه الله من جديد، ويجعل ذلك آية لهم، لكن بدلاً من الإنابة والتوبة قست قلوبهم، فقاموا بعده بقتل موسى!.


والبقرة قربان يتم ذبحه، ثم تأكله النار -يُطبخ-، ثم يتم إطعامه للفقراء.


أمرهم موسى بذبح بقرة قرباناً لله، تُطبخ ثم تُطعم للفقراء.

والأمر بذبح بقرة -بعد أن هبطوا مصر وبعد أن ضربت عليهم الذلة والمسكنة-، ليس بالأمر الهيّن، لذلك تلكأوا عن التنفيذ، ثم ذبحوها وما كادوا يفعلون.


وهكذا القرآن، لا يذكر خبراً أو نبأً، إلا ويذكر في مكان آخر ما يفصل هذا النبأ.

فالقربان ليس إلا البقرة.

والمقتول ليس إلا هارون.

وتم إلقاء تهمة القتل على موسى.

ثم ليبرّئه الله مما قالوا بإحياء أخيه:

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ ءَاذَوۡا۟ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُوا۟ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِیهࣰا﴾ [الأحزاب ٦٩]


﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ یَـٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِی وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ فَلَمَّا زَاغُوۤا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾ [الصف ٥].

ثم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم، وجعلها قاسية، ثم قتلوا موسى، وقتلوا هارون مرّة أخرى، وهذا الذي يعبر عنه الفعل المضارع: ﴿فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنبِیَاۤءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ﴾. 


فالرسل الذين جاؤوهم بالبينات، وبالقربان -البقرة- الذي تأكله النار، هما موسى وهارون، وهما اللذان قتلوهم.


بالتالي فإن قربان ابنَي آدم، الذي كان سبباً للقتل:

﴿وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَیۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانࣰا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ یُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا یَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِینَ﴾ [المائدة ٢٧]


هو نفسه قربان بني إسرائيل، والمتعلق أيضاً بالقتل:

﴿ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَیۡنَاۤ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ یَأۡتِیَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُ قُلۡ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِی بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَبِٱلَّذِی قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ﴾ [آل عمران ١٨٣]


والقتل هو الذي من أجله كُتب على بني إسرائيل -فيما بعد في التوراة-: 

﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا﴾ [المائدة ٣٢].


أي بسبب قتلهم لموسى وهارون.

لكن تم الاستعاضة عن التصريح بذلك، بذكر قتل أحد ابنَي آدم لأخيه!.


ملاحظة:

﴿إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ هَلۡ یَسۡتَطِیعُ رَبُّكَ أَن یُنَزِّلَ عَلَیۡنَا مَاۤىِٕدَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [المائدة ١١٢]

هذه المائدة هي "قربان" سألوا نبيهم أن ينزله عليهم من السماء، وقد استجاب الله لهم.


الغاية من القربان هي حصول الطمأنينة بوصفه آية بيّنة، ثم ليكون طعاماً لهم فيأكلوا منه. 

﴿قَالُوا۟ نُرِیدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَىِٕنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَیۡهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ﴾ [المائدة ١١٣].


===============




جواب من وجه خامس:




﴿وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ [بعد أن هادوا إليه، بعد أن أخذتهم الرجفة باتخاذهم العجل] وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗا [بعدد أسباطهم -أصولهم وعوائلهم-، ثم فجّر لكل طائفة منهم عيناً مستقلة يشربون منها، وهذا التقسيم نعمة وفضل لتسهيل شؤون المعيشة. ثم بعد موسى تقطعوا في الأرض أمماً، بحسب هذا التقسيم] وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ [بإقامة الكتاب الذي جاءهم به موسى في الألواح الورقية] وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ [دفع ما يلزم من المال في سبيل إقامة الصلاة -إقامة الكتاب، إقامة القسط-] وَءَامَنتُم بِرُسُلِي [موسى وهارون] وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ [كنتم لهم أعواناً] وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا [بالإنفاق في سبيل الله -ما يلزم للقتال-، في إشارة إلى الاستجابة لأمر دخول القرية -الأرض المقدسة-] لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ [نكثوا كل تلك العهود] لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗ [وهنا أصبحوا مصرّين على الكفر، ولا يُرجى صلاحهم، وفي هذه المرحلة قتلوا موسى، بعد أن أحيا الله لهم هارون عندما ضربوه ببعض تلك البقرة] يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ [كلام الله في الكتاب الذي معهم] عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ [في كتاب موسى، وهذا وصف لأصحاب السبت الذين نسوا ما ذكروا به، وزعموا أن قلوبهم غلف، لا تستقبل أمر الله!، فأخذهم بعذاب بئيس، لكنه عذاب أوليّ، فلم يستجيبوا ولم يتضرعوا، فجعلهم قردة خاسئين] وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣﴾ [ المائدة]


والآن خذ مزيد بيان عن كل ذلك:


﴿يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ [وهذا عندما اختار قومه سبعين رجلاً لميقات الله، فاشترطوا عليه رؤية الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة فماتوا، ثم أحياهم لعلهم يشكرون. وكان ذلك قبل أن يتوجه بهم إلى الميقات، ثم استعجل عن قومه وأمرهم باللحاق به في الموعد، لكنهم لم يلتحقوا به، بل عكفوا على العجل] فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡ [لأنهم اشترطوا الرؤية لكي يؤمنوا (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة)، ثم بعثهم من بعد موتهم لعلهم يشكرون] ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِن بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ [الآيات البينات بنجاتهم من فرعون وإهلاكه، ثم إحيائهم بعد موتهم. فبدلاً من الشكر، توجهوا للكفر، باتخاذ العجل!] فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَ [عفى عن الذين سُقط في أيديهم وندموا، فأمرهم موسى بأن يقتلوا أنفسهم ففعلوا، فتاب عليهم، وكان قتلهم لأنفسهم توبة لهم. أما بقيتهم الذين لم يتوبوا بقتل أنفسهم، فقد توعدهم الله بغضب وذلة في الحياة الدنيا. وبالفعل تحقق ذلك بعد هبوطهم مصر] وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا [الكتاب، الألواح] ١٥٣ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ [لتخويفهم من نقضه] وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا [ادخلوا هذه القرية بالطريقة التي نأمركم، وليس كما تريدون أنتم -(لن ندخلها حتى يخرجوا منها)-] وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ [وقد اعتدوا فيه بعد موسى، فهو هبط بهم مصر، ثم قتلوه، ثم ضربت عليهم بقتله الذلة والمسكنة] وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ [بنقض كل البنود] وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ [بالتولي عن دخول القرية] وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ [هارون وموسى] وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُ [زعموا ذلك ليبرروا نسيانهم حظاً مما ذكروا به -لا تعدوا في السبت- وتغافلهم عنه، بدلاً من أن يأخذوا الكتاب بقوة ويذكروا ما فيه] بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥﴾ [النساء].


وهنا يتّضح بصورة جليّة قتلهم الأنبياء -هارون وموسى- في مصر، قبل حادثة أصحاب السبت في القرية حاضرة البحر.


وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ = فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ.

وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا = وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ.

لَا تَسۡفِكُونَ دِمَاۤءَكُمۡ = وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ.


وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ = فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِ = وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُ = بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِم = كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ.


وهنا المزيد أيضاً:


﴿وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ [بعد موسى، لأنه كان معهم في التشرد في مصر، وهناك قُتل، وليس في القرية حاضرة البحر] إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ [وكان قد أُخِذ عليهم الميثاق مع موسى أن لا يعدوا في السبت] إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ [بلاء بسبب فسقهم، فهم كفروا وتولوا عن دخول القرية، ثم قتلوا هارون وموسى] ١٦٣ وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا [وهنا أصبح يوجد أمة مقتصدة، بعد أن كانوا كلهم فاسقين، ولم يكن فيهم مؤمن إلا موسى وهارون ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّی لَاۤ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِی وَأَخِی فَٱفۡرُقۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾ [المائدة ٢٥].] قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ [وهنا أمة سابقة بالخيرات تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وهذا كله يأتى بعد قتلهم الأنبياء: (وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ)، هارون وموسى -إذ لا يوجد غيرهما- قبل حادثة أصحاب السبت هؤلاء] ١٦٤ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ [في كتاب موسى من قبل وهو: (لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ).] أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِ بَـِٔيسِ [عذاب أوَّلي] بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥ فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ [انتهكوه لأقصى درجة] قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ [عذاب نهائي] ١٦٦﴾ [الأعراف].



فقتل هارون وموسى كان بعد الأمر بدخول القرية: (وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا)، وقبل حادثة أصحاب السبت: (وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ)، ولا يوجد أثناء ذلك أنبياء غيرهم ليقتلوهم.

عداك عن أن الميثاق بكل ذلك أُخذ عليهم في كتاب موسى!.


===============




جواب من وجه سادس:




﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ [القرآن. كتاب محمد] مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ [من كتاب موسى] وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ [يستفتحون على الذين كفروا من الأميين، بمجيء النبي والكتاب المصدق لما معهم] فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ [من الحق. في القرآن] كَفَرُواْ بِهِ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ [كما لعنوا على لسان داوود، بعد قتلهم موسى وهارون] ٨٩ بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ [بئس الذي اشتروا به أنفسهم. فقد اشتروا أنفسهم -حياتَهم الدنيا- بالكفر بالحق. كفروا بما أنزل الله ليشتروا أنفسهم في هذه الحياة الدنيا التي يحرصون عليها. بعكس المؤمنين الذين يختارون أن يبيعوا أنفسهم ولا يشتروها، عند تخييرهم بينها وبين الكفر بما أنزل الله] بَغۡيًا [البغي هو الذي حملهم على ذلك] أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِ [البغي حملهم على حسد الأميين الذين أنزل الله فيهم الكتاب، فاشتروا أنفسهم في حياتهم الدنيا التي رضوا بها، مقابل الكفر الذي قدموه ودفعوه ثمناً لذلك. فهم قدموا الكفر مقابل الاحتفاظ بما هم عليه من هوى وأسلوب حياة!] فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖ [فهم من الأساس مغضوب عليهم لكفرهم بما عندهم من كتاب، والآن باؤوا بغضب مضاعف لما قدموا من كفر جديد في التعامل مع كتاب محمد] وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩٠ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ [على الأميين. فمحمد منهم] قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا [كتاب موسى] وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ [القرآن. كتاب محمد] وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنبِيَآءَ ٱللَّهِ [الذين جاؤوكم بما عندكم من الكتاب الذي تزعمون أنكم لا تؤمنون إلا به. وهم موسى وهارون: (وَءَاتَیۡنَـٰهُمَا ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِینَ﴾ [الصافات ١١٧].] مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ [؟!] ٩١ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ [الآيات التسع البصائر، وفوق ذلك نجاتكم من آل فرعون، وإغراقهم] ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِن بَعۡدِهِ [لما ذهب للميقات] وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ [فكيف تزعمون أنكم لا تتبعون إلا أنبياءكم، ولا تؤمنون إلا بما عندكم؟!] ٩٢﴾ [البقرة].


وهنا الحديث عن كتاب موسى، الذي نزل القرآن مصدقاً لما فيه؛ فلمَ تقتلون أنبياء الله الذين جاؤوكم بهذا الكتاب الذي معكم؟!.


وليس الحديث عن ما نزل بعده من التوراة زبور داوود، ولا عن الإنجيل زبور عيسى، وإنما هو حصراً عن كتاب موسى الذي عندهم كلهم يهوداً -أهل التوراة- ونصارى -أهل الإنجيل-، الذين كفروا بالقرآن المصدق لما لديهم من كتاب موسى.


وإلا فإنهم هم أنفسهم يكفرون بما لدى بعضهم البعض من كتاب -زبور داوود وعيسى-: 


﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ لَیۡسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَیۡسَتِ ٱلۡیَهُودُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُمۡ یَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ [كتاب موسى الذي يجتمعون كلهم عليه] كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ [الأميون الضالون] مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡ فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ﴾ [البقرة ١١٣]


فهؤلاء جميعاً يهوداً ونصارى، يكفرون ببعضهم البعض.

لكن يجتمعون على كتاب موسى.

وهو الكتاب الذي نزل القرآن موازياً له في الضياء والذكر والفرقان، ومصدقاً لما فيه من حق، ومهيمناً عليه بذكر نبأ الذين جاؤوا بعده. وهو الكتاب الذي جاء به الأنبياء الذين قتلوهم. 


فلمَ تقتلون أنبياء الله موسى وهارون، اللذان جاءاكم بالكتاب الذي تزعمون أنكم لا تؤمنون إلا به؟!.

وقد سبق الإشارة إلى قتل هارون مرة ثانية بعد أن أحياه الله في حادثة الضرب ببعض البقرة. 

لذلك يتم وصف قتلهم لأنبيائهم بالفعل المضارع بدل الماضي، وبالجمع بدل التثنية!.


===============





جواب من وجه سابع:




﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى [وهو من الفريق الذين قُتِلوا] ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِن بَعۡدِهِ بِٱلرُّسُلِ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ [وهو من الفريق الذين كُذِّبوا] ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُ بِمَا لَا تَهۡوَىٰ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ [عيسى] وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ [موسى] ٨٧ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨﴾ [البقرة].

وقولهم "قلوبنا غلف"، جاء بعد الفريق الذين قتلوهم.


وإليك برهاناً آخر على أن قولهم "قلوبنا غلف" كان بعد قتل موسى:


﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ [وهذا أولاً] وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ [وهذا ثانياً] وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ [وهذا ثالثاً] وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُ [وهذا رابعاً. وهو بعد قتلهم الأنبياء] بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥﴾ [النساء].


هم زعموا أن قلوبهم غلف وفي أكنّة، فلا يصل الحق إليها، ولا يمكنهم استيعابه!.


لكن الحقيقة هي أن الله لعنهم بكفرهم، وطبع على قلوبهم، وليست غُلفاً أو في أكنّة كما يظنون!.


فهو لعنهم وطبع على قلوبهم، بسبب كفرهم بآيات الله عند أمرهم بدخول القرية، وبسبب قتلهم أنبياءهم موسى وهارون، فعند ذلك قالوا: قلوبنا غلف!.


وأدّى بهم لعنهم والطبع على قلوبهم إلى نسيان حظ مما ذكروا به -(لَا تَعۡدُوا۟ فِی ٱلسَّبۡتِ)-، ليتم أخذهم (بِعَذَابِ بَـِٔیسِ)، لعلهم ينتهون عن العدوان في السبت، فلم ينتهوا بل ازدادوا عتواً في الاعتداء، ليحل بهم العذاب النهائي: (كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔینَ﴾.

وذلك -كما أخبرتُك- بعد أن نسوا حظاً مما ذكروا به، بسبب الطبع على قلوبهم، بسبب قتلهم أنبياءهم.


فحادثة السبت كانت بعد الطبع، الذي جاء بعد قتل الأنبياء موسى وهارون، وهذا هو المطلوب إثباتُه #.


وإذا أردتَّ أن أُثبت لك أن النسيان في حادثة السبت -(فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ)-، كان نتيجة الطبع بسبب القتل، فإليك البرهان على ذلك:


﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ [القرى التي أُهلكت في القرون الأولى قبل فرعون] نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنبَآئِهَا وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ [تماماً كما أن بني إسرائيل جاءهم موسى بالبينات] فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُ [لم تكن القرية الجديدة لتؤمن بالحق الذي كذبت به القرية التي أُهلِكت من قبلها] كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ [يطبع الله على قلوبهم، بسبب تكذيبهم وإجرامهم، ثم لا يؤمنون ولا يتضرعون حتى بعد أخذهم بالعذاب الأوليّ، فيتم إهلاكهم] ١٠١ وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖ [أكثر أهل كل قرية لا يوفون بالعهد، ولا ينجو إلا القلّة من المؤمنين] وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ [فيتهم إهلاكهم] ١٠٢﴾ [الأعراف].


فأهل القرى يُكذبون ويُجرمون، فيطبع الله على قلوبهم، فلا يؤمنون بعد ذلك إلا قليلاً بسبب الطبع، ثم يتم إهلاكهم.


ونتيجة للطبع يأتي نسيان حظ مما ذُكروا به، ومما أُخذ عليهم من العهد بالتزامه:


﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢ فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ [بسبب ما طبع الله على قلوبهم، بعد قسوتها بما اجترحوا من سيئات] فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ [من النِّعم، وذلك قبل إهلاكهم بخطوة واحدة!] حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ [تماماً كأصحاب السبت الذين قيل لهم كونوا قردة خاسئين، بعد أن نسوا حظاً مما ذكروا به، بسبب ما طبع الله على قلوبهم، لأجل أنها قست بما اجترحوا من سيئات الكفر بالآيات، ثم قتل الأنبياء موسى وهارون] ٤٤ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥﴾ [الأنعام]


وبذلك يكون قد تحقق إثبات أن ما نسوه -تغافلواعنه- مما ذكروا به، من عدم الاعتداء في السبت، كان بسبب الطبع على قلوبهم. 

فهي قست بما اجترحت من الكفر وقتل الأنبياء موسى وهارون، بعد أن أُخذ عليهم الميثاق في كتابهما بعد رفع الطور بِ: 


(ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدࣰا)-(لَا تَسۡفِكُونَ دِمَاۤءَكُمۡ)-(لَا تَعۡدُوا۟ فِی ٱلسَّبۡتِ).

فلم يدخلوا القرية!.

وسفكوا الدماء بقتل موسى وهارون!. 

واعتدوا في السبت!.


===============




جواب من وجه ثامن:



البيّنات!:


وهي نوعان:


النوع الأول: آيات الكتاب، وهي بيّنات من أمر الله -بينات من الأمر-. 


النوع الثاني: الآيات الحسيّة والبراهين العقلية من خارج الكتاب. وهذا النوع من البينات يثبت قتلهم لموسى وهارون. 

لكن قبل إثبات ذلك، خذ أمثلة على النوعين من البيّنات:



أمثلة على النوع الأول من البينات، وهي آيات الكتاب:


﴿أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحࣲ وَعَادࣲ وَثَمُودَ وَٱلَّذِینَ مِن بَعۡدِهِمۡ لَا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤا۟ أَیۡدِیَهُمۡ فِیۤ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَقَالُوۤا۟ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِی شَكࣲّ مِّمَّا تَدۡعُونَنَاۤ إِلَیۡهِ مُرِیبࣲ﴾ [إبراهيم ٩].


﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِن بَعۡدِ مَا بَیَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ﴾ [البقرة ١٥٩].


﴿قُلۡ إِنِّی عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی وَكَذَّبۡتُم بِهِ مَا عِندِی مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ یَقُصُّ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡفَـٰصِلِینَ﴾ [الأنعام ٥٧].


﴿أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ كَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَأَثَارُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَاۤ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ﴾ [الروم ٩].


﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَا یَأۡتِینَا بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَیِّنَةُ مَا فِی ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ﴾ [طه ١٣٣].


﴿بَلۡ هُوَ ءَایَـٰتُ بَیِّنَـٰتࣱ فِی صُدُورِ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ [العنكبوت ٤٩].


﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِیدَ فِیهِ بَأۡسࣱ شَدِیدࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلۡغَیۡبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ﴾ [الحديد ٢٥].


﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا بَیِّنَـٰتࣲ قَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ هَـٰذَا سِحۡرࣱ مُّبِینٌ﴾ [الأحقاف ٧].


﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤﴾ [النحل].


والمعنى هو: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم بالبينات والزبر -الكتب-، ولم نرسل ملائكة كما تزعمون أيها الأميون.

فإن كنتم لا تعلمون هذه الحقيقة؛ فاسألوا أهل الذكر -المتذكّرون من أهل الكتاب-، يخبرونكم بذلك!.

والذكر هو ذكر موسى، أي كتاب موسى: ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِن بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾ [الأنبياء ١٠٥]. 

أي من بعد الذكر الذي أنزلناه على موسى -كتاب موسى-.



أمثلة على النوع الثاني من البيّنات، وهي الآيات الحسيّة والبراهين العقلية من خارج الكتاب:


﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحࣰا قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةࣰ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءࣲ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [الأعراف ٧٣]


﴿سَلۡ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ كَمۡ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّنۡ ءَایَةِۭ بَیِّنَةࣲ وَمَن یُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِن بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [البقرة ٢١١]


﴿قَالُوا۟ یَـٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَیِّنَةࣲ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِیۤ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِینَ﴾ [هود ٥٣].

لم يأتهم هود ببينة حسية -آية حسّية-، بخلاف صالح مثلاً، الذي جاء قومه بالناقة. وقد ذكرت ذلك في البند الأول.

لكن بالطبع جاءهم هود ببينات الكتاب -آيات الكتاب-، وكذلك كل الرسل.


﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٣٤ وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٣٥﴾ [العنكبوت].


﴿یَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَیۡهِمۡ كِتَـٰبࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَقَدۡ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰۤ أَكۡبَرَ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ فَقَالُوۤا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡ ثُمَّ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلۡعِجۡلَ مِن بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَ ٰ⁠لِكَ وَءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینࣰا﴾ [النساء ١٥٣]

اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات التي أُرسل بها موسى إلى فرعون -تسع آيات بيّنات-، ثم فَرق بهم البحر وأنجاهم وأغرق فرعون، وكلها بيّنات.


﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ فَسۡـَٔلۡ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِذۡ جَاۤءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰمُوسَىٰ مَسۡحُورࣰا﴾ [الإسراء ١٠١].

تسع آيات بينات، وهي: العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والرجز وسنين القحط.


﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاۤءَنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلَّذِی فَطَرَنَا فَٱقۡضِ مَاۤ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقۡضِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَاۤ﴾ [طه ٧٢].


﴿وَقَـٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُوا۟ سَـٰبِقِینَ﴾ [العنكبوت ٣٩]


﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَقَفَّیۡنَا مِن بَعۡدِهِ بِٱلرُّسُلِ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاۤءَكُمۡ رَسُولُ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِیقࣰا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِیقࣰا تَقۡتُلُونَ﴾ [البقرة ٨٧].

بينات التكليم في المهد، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى، وغير ذلك.


﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِی عَلَیۡكَ وَعَلَىٰ وَ ٰ⁠لِدَتِكَ إِذۡ أَیَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِی ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلࣰا وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّینِ كَهَیۡـَٔةِ ٱلطَّیۡرِ بِإِذۡنِی فَتَنفُخُ فِیهَا فَتَكُونُ طَیۡرَا بِإِذۡنِی وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِی وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِی وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ﴾ [المائدة ١١٠]


﴿وَإِذۡ قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُم مُّصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَا بِرَسُولࣲ یَأۡتِی مِن بَعۡدِی ٱسۡمُهُ أَحۡمَدُ فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ﴾ [الصف ٦]


﴿وَلَمَّا جَاۤءَ عِیسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَیِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی تَخۡتَلِفُونَ فِیهِ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ﴾ [الزخرف ٦٣].



والآن..

بعد أن علمتَ النوعين من البيّنات، نأتي إلى الاستدلال:


﴿ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَیۡنَاۤ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ یَأۡتِیَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُ قُلۡ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِی بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَبِٱلَّذِی قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ﴾ [آل عمران ١٨٣]

والمعنى:

جاءكم رسل من قبلي بالبيّنات -الحِسّية-، من جنس القربان الذي تأكله النار -فالقربان آية حسية-. 


ولأُثبت لك أن الرسل المقصودين هنا هما موسى وهارون، أعطيك هذا السياق:


﴿يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ [يطلبون بينات حسّية] فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِن بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ [البينات التسع، وفرق البحر، والنجاة من فرعون] فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا [الكتاب. وهو بيّنات من أمر الله وكلامه، بعد كل تلك البينات الحسية] ١٥٣ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ [وهذه أيضاً آية حسّية بيّنة بعد الكتاب] وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنبِيَآءَ [الذين جاؤوهم بتلك البينات التي يطلبون مثلها من محمد -(أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ)-، وهما حصراً موسى وهارون] بِغَيۡرِ حَقّٖ [بغير قصاص -النفس بالنفس-] وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥﴾ [النساء].


ففي هذا السياق والذي قبله، البينات هي هي، جاءتهم على أيدي الرسل الذين قتلوهم، وهما حصراً موسى وهارون!.


وقد تعدد القتل بقتل هارون مرتين، فقد أحياه الله في آية بيّنة جديدة، بالقربان الذي تأكله النار -البقرة-، كما سبق وأخبرتُك، لذلك يتم استخدام ضمائر الجمع عند الحديث عن قتل الأنبياء، على الرغم من أنهما اثنان، وليس مجموعة.




===============