جمل اعتراضية 12
"جُمَل اعتراضية"
وآيات تحتاج
إعادة ترتيب!!
المجموعة الثانية عشرة
من أساليب القرآن البيانية:
"التقديم والتأخير" في عبارات بعينها!، أو إيراد "جُمَل معترضة" تتخلل السياقات المترابطة وتقطعها!.
القارئ يجد استشكالاً كبيراً في الفهم، ولن يعلم المقصود والمُراد إذا لم يتقن هذا الأسلوب القرآني الفذ!
وباختصار .. فإن القرآن من أوله إلى آخره، يورد في أثناء البيان، جُملاً متقدمة أو متأخرة عن أماكنها التي تعطي المعنى الصحيح للسياق، ويورد أيضاً عبارات خارجة عن السياقات تتخللها بشكل "معترض"!.
هذا أسلوب بياني في غاية الروعة والإتقان، يعطي الآيات طابعاً "إيقاعياً" جذاباً -إن صح التعبير-!.
وله أيضاً أهداف أخرى تتقاطع مع أسلوبه البياني الذي تنتهجه المجموعة المتكلمة في القرآن كله، والذين لا يتكلمون إلا بصيغة الجمع!
قم بقراءة الدراسة التي بعنوان:
المجموعة المتكلمة في القرآن.
وأساليب أخرى مثل ربط الماضي بالحاضر، للدلالة على وحدة الأمة والملّة ودعوة كل النبيين، كربط قصص إبراهيم بالأميين، أو بالذين آمنوا.
أيضاً ربط عذاب أهل القرى بعذاب قرية النبي الخاتم، بوضع سياقات "معترضة" تتحدث عن ذلك، داخل سياقات تتكلم عن غيرهم، أو ربط عذاب الهلاك في الدنيا بعذاب الآخرة.
كنت قد أوردتُ مجموعة من الأمثلة في دراسات سابقة، وها أنا الآن أعطيك مجموعة أخرى من الأمثلة في هذا الباب.
الموضوع في غاية الأهمية، ولا يمكن التقدم في دراسة كتاب الله من غير التنبه لهكذا أمور متعلقة بأسلوب القرآن في البيان.
عداك عن أن المعاني والحقائق لا يمكن أن تتجلى إلا بعد إتقان هذا "الفن"!
قم بدراسة هذه الأمثلة، وإعادة قراءتها مراراً وتكراراً، لتتمكن من إتقانها ومعرفة مثيلاتها..
المثال الحادي والثمانون:
﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَا فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِ مَنۡ أَشَآءُ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧﴾ [الأعراف]
العبارة "المعترضة" المظللة هي لوحدها بيان عام مُصاغ بأسلوب خطاب مباشر من الله لموسى.
ما بعد العبارة المظللة هو تصديق لهذا البيان، وإسقاط لنتائجه على المتبعين للنبي الأمي في زمانه من بني إسرائيل، الذين يتحدث عنهم -عن آبائهم- السياق السابق للعبارة المظللة.
فالذين آمنوا به -من هؤلاء المسلمين سلفاً منهم- وعزروه ونصروه.. أولئك هم المفلحون.
في ربط للماضي بالحاضر، كعشرات المواضع التي تذكر قصص الأقوام من أهل القرى البائدة، وتربطهم بقوم محمد الأميين الذين تنتظرهم هذه السنة.
وهنا ربط ما بين الآباء والأبناء من بني إسرائيل، والثناء على المسلمين الحنفاء منهم.
المثال الثاني والثمانون:
(قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩ قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠ قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١ قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣ كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥ وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦ قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧ فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨ قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩﴾ [طه]
الآيات المظللة هي بيان "معترض" موجه إلى قوم محمد الأميين، ولا علاقة لها بما قبلها وبعدها.
الآيات المظللة هي -ككل القرآن- بيان موجه للناس الذين تتنزل عليهم هذه الآيات، وتُذكرهم بنعم الله عليهم وآلائه، وتؤكد لهم على البعث الذي يجحدونه.
يتم وضع هذه السياقات "الاعتراضية" المتوجهة لقوم محمد، داخل السياقات التي تقص عليهم خبر الذين من قبلهم، في تأكيد على وحدة الملّة التي عليها كل الرسل الذين يبعثهم الله في أرض النبيين.
المثال الثالث والثمانون:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥ وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦ وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧ لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨ ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠ حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢ لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣ . [الحج].
الآية المظللة هي لوحدها سياق معترض يتحدث عن إبراهيم، والباقي بيان موجه لمحمد، ويتحدث عنه وعن الأميين.
(وَأَذِّن [يا محمد] فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا..)
فيبدأ السياق بالحديث عن الذين كفروا من الأميين الذين يصدون الذين آمنوا مع النبي عن دخول المسجد الحرام: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ..).
ثم يذهب السياق -في اتجاه آخر- لبيان أساس هذا المسجد الذي بوّأه لإبراهيم، ويذكر ما وصاه به من تطهيره للطائفين والقائمين والركع السجود، في ربط للماضي بالحاضر -كعادة القرآن-، ولبيان وحدة الأمة والملة: (وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا..)
ثم يعود السياق ليتكلم عن النبي الأمي ومَن في زمانه، ويأمره بأن يؤذن في الناس بالحج، في حقيقة تختلف كلياً عما عليه الظن السائد حول هذه الآيات.
نعم.. فكهان المسلمين لا يعلمون شيئاً عن هذا الكتاب: (وَأَذِّن [يا محمد] فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا..)
إبراهيم أسكن من ذريته بواد غير ذي زرع عند البيت الحرام.
وذريته هم المؤمنون معه، وقد بينت ذلك في دراسة مستقلة بعنوان: ما معنى ذرية.
وقد سأل اللهَ أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إلى ذريته الذين أسكنهم بجانب البيت، ليقيموا الصلاة.
أما الذي يُؤمر هنا بأن يؤذن في الناس بالحج فهو خاتم النبيين محمد، الذي سوف يؤذن فيهم مرة أخرى في المستقبل، عندما سوف يمنع المشركين من دخوله لأنهم نجس: ﴿وَأَذَ ٰنࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ یَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِیۤءࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ وَرَسُولُهُ … یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ فَلَا یَقۡرَبُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَـٰذَا) .[التوبة].
ثم تستمر الآيات بالحديث عن الناس الأميين زمان النبي الخاتم، وما جعل الله لهم في الحج من المنافع، ومن ذكر اسم الله على بهيمة الأنعام، والأكل والإطعام منها، إلى آخر المنافع التي جعلها قياماً لحياتهم هم، دون غيرهم من البشر من الذين جاؤوا بعدهم.
وهناك شرح تفصيلي عن الحج في السلسلة المختصة بإثبات خصوصية البيان القرآني، وسوف أجعل للحج موضوعاً مستقلاً أتكلم فيه عنه بتوسع.
وقد تكلمت بالفعل عن القبلة والمسجد الحرام في دراسة سابقة.
المثال الرابع والثمانون:
﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤ وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗى وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩﴾. [البقرة]
الآية المظللة هي لوحدها سياق "اعتراضي" يتحدث عن الناس الأميين زمان محمد، ويأمرهم بأن يتخذوا من مقام إبراهيم -المسجد الحرام- مصلى، في تمهيد للأمر بجعله قبلة لهم دون غيره من المساجد.
وباقي السياق يتحدث عن إبراهيم.
وهناك دراسة عن القبلة بإمكانك قراءتها.
وعلى عكس المثال السابق فإن هذا السياق كله يتحدث عن إبراهيم، إلا في آية واحدة "معترضة" تتحدث أو توجه البيان إلى الذين آمنوا مع محمد، وهي الآية المظللة أمامك.
فالبيت جُعِل مثابة للناس، أي للأميين.
أي هو الآن مثابة لهؤلاء الأميين المعاصرين لهذا النبي الأمي، أي إن الآيات تشرح حالهم وواقعهم في التو واللحظة التي تتنزل عليهم فيها، وتذكرهم بفضله عليهم: ﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ ١ إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ ٢ فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٣ ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ٤﴾ [قريش].
ولا ريب أنه مثابة وأمن للناس قبل محمد وبعد ابراهيم، لكن كمال التوسع حول البيت، وكمال كونه قواماً لحياة أولئك الناس، اكتمل وانتهى في حقبة محمد خاتم النبيين، بعد أن كان قد ابتُدِئ بعد إبراهيم، وتأتي الآن هذه الآية المظللة "المعترضة" لتصف حالهم.
فالناس هنا -كالغالبية العظمى من المواضع في القرآن- لا تشير إلا للأميين الذين منهم قوم محمد، حتى وإن كان البيت مثابة لأهل الكتاب أيضاً، إلا أن هذه الكلمة "ناس" في مثل هذه السياقات لا تشير إلا إلى الأميين.
المثال الخامس والثمانون:
﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠ قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ٧١ قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢ أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ٧٣ قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٧٤ قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦ فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ٧٨ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ٧٩ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ٨٠ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩ وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠ وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١ وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣ فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤ وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ٩٥ قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧ إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١ فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤﴾ [الشعراء].
يبدأ السياق بقصّ نبأ إبراهيم، ثم قبل أن يختتم هذا النبأ المتعلق به بالخاتمة التي تُختَتَم فيها قصص كل الأنبياء في هذه السورة، وهي: (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ)، قبل أن تختتم قصته بهذه الخاتمة ليتم بعدها ذكر خبر نبي جديد؛ تم إتْباع قصة إبراهيم ببيان لا يتعلق بها وإنما هو لتفصيل ما سوف يكون عليه حال المتقين والغاويين من هؤلاء الناس الأميين الذين أُرسل إليهم خاتم النبيين، والذين يتوجه إليهم هذا البيان القرآني، والذين تتنزل عليهم هذه الآيات البينات، تخاطبهم وتصف حالهم.
فهنا قبل ختام قصة إبراهيم بالخاتمة المعتادة في هذه السورة، يتم ذكر حال المتقين من المؤمنين بالنبي الأمي، وكيف أُزلفت الجنة لهم، ثم ذكر حال الغاوين منهم، وبيان اختصامهم وبراءتهم من بعضهم البعض، وتيقنهم أن ليس لهم شافعين ولا صديق حميم، ثم تبين لهم أنهم حينها سوف يطلبون الكرّة، لكن ولات حين مناص.
فهذا السياق المظلل هو بيان "اعتراضي" يقطع اتصال قصة إبراهيم مع الخاتمة الموضوعة لها، والتي يُختتم بها قصص النبيين في هذه السورة.
ويجب عليك الرجوع للسورة للتأمل في تلك الخاتمة التي يختتم بها خبر كل نبي على حدة، ولتتأكد من ورود سياق "اعتراضي" عند الكلام عن إبراهيم دون غيره من النبيين.
المثال السادس والثمانون:
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١ قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢ فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعٗا ١٠٣ وَقُلۡنَا مِن بَعۡدِهِ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤﴾ [الإسراء]
العبارة المظللة هي بيان يُضاف على السياق الذي يتحدث عن فرعون وبني إسرائيل، وليست من جنسه، بل هي فائدة إضافية متعلقة به، إذ انتهى السياق القصصي عند عبارة: (وَقُلۡنَا مِن بَعۡدِهِ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ).
العبارة المُظللة يُخاطَب فيها بنو إسرائيل زمان محمد النبي الأمي، وتخبرهم بما سوف يتحقق في وعد الآخرة: (فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا)
في إشارة إلى ما تم ذكره في بداية هذه السورة، من أنهم سوف تعود لهم الكرّة على الذين آمنوا مع النبي، وسوف يمدهم الله بأموال وبنين: ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَیۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَـٰكُم بِأَمۡوَ ٰلࣲ وَبَنِینَ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِیرًا﴾ [الإسراء ٦]، وهذا هو معنى: (جئنا بكم لفيفاً).
ثم ليتحقق هذا الوعد الأخير بأن تعود الكرة للنبي والذين آمنوا معه ليسوءوا وجوههم، وليدخلوا المسجد الحرام كما دخلوه أول مرة عندما جاسوا خلال ديارهم، ثم ليتبروا ما علوا تتبيراً عند مجيء وعد الآخرة الذي فيه سوف يُؤتى بهم لفيفاً ليتحقق ذلك الوعد.
بالتالي فإن ما قُضِي إلى بني إسرائيل في كتابهم من أنهم سوف يفسدون في الأرض مرتين، فإنه تم في عهد النبي الأمي والذين آمنوا معه وانتهى قبل موته.
فهم العباد أولوا البأس الشديد الذين سوف يجوسون خلال الديار في وعد الأولى، أو الوعد الأول.
وهم الذين سوف تُرَدّ الكرة لبني إسرائيل عليهم، ثم جعلهم أكثر نفيراً وإمدادهم بأموال وبنين، ثم لتعود الغلبة للنبي والذين آمنوا معه في وعد الآخرة، بعد أن يجيء الله بهم لفيفاً كما تخبر به هذه العبارة المظللة من هذا السياق.
وقد تم ذلك بالفعل ودخل النبي والذين آمنوا معه المسجد الحرام كما دخلوه أول مرة، وتَبَّروا ما علوا تتبيراً. وشرح ذلك وتفصيله يحتاج دراسة مستقلة.
اما الكهان فلا يعلمون شيئاً عن ذلك، وهم لا زالوا يتخبطون في فهم هذه الآيات، ولا زالوا يُسقِطون معانيها على كل زمان.
تماماً كما يسقطون شعوذاتهم التي تُخبر عن أمور غيبية، يُسقِطونها على كل زمان ومكان منذ القِدَم وإلى اليوم، في عجلة تستمر بالدوران إلى ما لا نهاية، فيا لسخافة عقولهم، ولعب الشيطان بهم!.
والمهم هنا هو توضيح أن العبارة المظللة ليست متوجّهة إلى بني إسرائيل الذين قيل لهم من بعد موسى اسكنوا الأرض: (وَقُلۡنَا مِن بَعۡدِهِ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ)، وإنما تتوجه إلى بني إسرائيل زمان محمد، وزمان نزول هذه الآيات، وتقول لهم: (فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا)، في إشارة وتصديق لما تم ذكره من الوعدين في بداية هذه السورة.
المثال السابع والثمانون:
﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُ قَوۡمُهُ لَا تَفۡرَحۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦ وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧ قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗا وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠ فَخَسَفۡنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١ وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِ وَيَقۡدِرُ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيۡكَأَنَّهُ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢ تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗا وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣﴾ [القصص].
العبارة المظللة الأولى هي بيان إضافي تُختَتَم به الآية، وليست من كلام الذين أوتوا العلم، وإنما انتهى كلام الذين أوتوا العلم عند قولهم: (وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا).
ثم تأتي العبارة المظللة الأولى: (وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ)، بياناً إضافياً مُتعلقاً بما كان عليه حال أولي العلم، أي بيانُ أنهم كانوا صابرين.
أيضاً العبارة الثانية المظللة: (وَيۡكَأَنَّهُ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ)، ليست من كلام الذين تمنوا مكانه بالأمس، بل إن كلامهم ينتهي عند: (وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِ وَيَقۡدِرُ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَا)، ليتم ختم السياق بالعبارة المظللة الخارجة عن السياق القصصي لقارون، والتي تعطي "فائدة" عامّة ملخصها لا يفلح الكافرون: (وَيۡكَأَنَّهُ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ).
فليسوا هم من يصفون أنفسهم بذلك -كافرين-، وإنما هو السياق يصف ما سيكون عليه حالهم فيما لو منّ الله عليهم بما منّ به على قارون. أي لكانوا حينها كافرين مثله!.
المثال الثامن والثمانون:
﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧ وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨ أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩ إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠ فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١ ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢ نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣ وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلَٰهٗا لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَةٗ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥ وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧ وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨ وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩ إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠ وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١ سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤ وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥ قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَبۡصِرۡ بِهِ وَأَسۡمِعۡ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِ أَحَدٗا ٢٦﴾ [الكهف]
هذا سياق طويل من الآيات، يتم فيه ذكر خبر أصحاب الكهف.
قمتُ فيه بتظليل الآيات والعبارات التي يتكلم فيها أصحاب الكهف، وميزتها عن باقي السياق الذي يتم فيه ذكر قصتهم.
فما تم تظليله من هذا السياق الطويل هو قول أصحاب الكهف لبعضهم البعض، والكلام الذي يتبادلونه فيما بينهم.
وما عدا ذلك فهو السياق القصصي لهؤلاء الفتية.
وبإمكانك الآن قراءة هذا السياق من بدايته إلى نهايته، وتمييز كلامهم لبعضهم البعض، عن باقي السياق الذي يقص خبرهم.
ملاحظة للتأكيد:
هذه الآية المظللة:
(وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦).
هي كما أخبرتك استمرار لكلامهم بين بعضهم البعض، وليس بياناً مُوَجهاً من الله إليهم.
المثال التاسع والثمانون:
﴿ثُمَّ بَعَثۡنَا مِن بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧٦ قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧ قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ٧٨ وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ٧٩ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٨٠ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١ وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣ وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤ فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٥ وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٦﴾ [يونس].
السياق يذكر خبر موسى وفرعون ويقص ما كان من أمر السحرة معه.
لكن هناك بيان "معترض" داخل هذا السياق القصصي، قد يظن القارئ أنه مرتبط به وأنه من كلام موسى، لكنه في الحقيقه ليس من كلامه، بل هو مزيد بيان ومزيد فائدة تُضاف إلى هذا السياق.
فقول موسى ينتهي عند: (مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُ).
ثم يأتي بيان جديد مفادُه: (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١ وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢)، وهو العبارة المظللة المعترضة.
وبالإمكان الاستدلال على ذلك بآيات أخرى تذكر نفس القصة، مثل:
﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧ قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨ وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩﴾ [طه].
فعبارة: "لا يفلح الساحر حيث أتى"، هي نفسها: "إن الله لا يصلح عمل المفسدين".
وعبارة: "ألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا"، معناها: "يحق الله الحق بكلماته".
وكلها ليست من كلام موسى.
ملاحظة:
الذي يدلل أكثر على صحة كون هذا العبارة المظللة ليست من كلام موسى للسحرة، هو اطراد هذا الأسلوب "الاعتراضي" في العشرات من المواضع في القرآن، إذ يتم ختم الآيات ببيان عامّ ليس من قول الذين كان السياق يتكلم على لسانهم، وإن كان من جنس كلامهم وبيانهم.
وهذه السلسلة تحوي الكثير جداً من الأمثلة التي تبرهن على ذلك.
المثال التسعون:
﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ١٤٩ أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ ١٥٠ أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ١٥١ وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٥٢ أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ ١٥٣ مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ١٥٤ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٥٥ أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ ١٥٦ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٥٧ وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗا وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٥٨ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٥٩ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٠ فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ ١٦٢ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ ١٦٣ وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ ١٦٤ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦ وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ ١٦٧ لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦٨ لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٩ فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ١٧٠ وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧١ إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ١٧٢ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ١٧٣ فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ١٧٤ وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ١٧٥ أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ١٧٦ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٧ وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ١٧٨ وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ١٧٩ سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٨٠ وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٨١ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٢﴾ [الصافات].
الآيات المظللة هي بيان فريد من نوعه على مستوى القرآن كله، يتحدث فيه المتكلمون في هذا الكتاب عن أنفسهم.
هم المتكلمون نيابة عن الله، ولذلك يبدأون كل سورة بقولهم: "بسم الله الرحمن الرحيم".
هم المجموعة المتكلمة في القرآن.
وهم أيضاً الفاعلون في خلق الله بإذنه.
هم هنا -على خلاف المعهود- يتكلمون عن أنفسهم في الآيات الثلاث المظللة.
وكلامهم هذا هو بيان "معترض" داخل سياقٍ يتحدث عن المجرمين من قوم محمد من الأميين.
وهناك دراسة متكاملة بعنوان: المجموعة المتكلمة في القرآن، بإمكانك البدء بقراءتها.