هارون ابن عمران






هارون 

ابن

 عمران








بسبب المرويات البشرية التي تُروى في كتب الملل المختلفة، فإن القارئ لكتاب الله يواجه حيرة فكرية عاصفة!! 


يجد نفسه مضطرا لتصديق ما تربى عليه من الأساطير الآبائية، التي يبثها الكهان في رأسه ليل نهار، وفي كل مناسبة، وعند كل طقس "ديني" صنعوه له.

وأنا أقصد بالكهان، رجالات الدين من جميع الملل المتناحرة وعلى رأسهم كهان "المسلمين"!!




في مرحلة من مراحل التاريخ البشري المزور، تهافت كهان المسلمين على تسطير القصص والأفكار والتصورات الباطلة، عن الله ورُسله وأرضه وسماواته، وعن ملائكته وعن جنته وناره … عن كل شيء !!


لم يتركوا خبراً قصّهُ الله علينا في كتابه إلا وسطروا في كتبهم ما يناقضه!! 

على الرغم من أن أخبارهم وأقاصيصهم كلها ينقلونها عن مذاهب وملل، هم في الأصل يكفرونها ويعتبرونها من أهل النار !!


تربينا جميعاً على تصديق ما تنقله الكتب، ويُروّج له الكهان من أن الفارق الزمني بين (موسى) و (عيسى) يصل إلى آلاف السنين !! 

 1500 - 2000 سنة !!

فماذا لو قلت لك أن الفرق بينهما لا يمكن أن يزيد عن عُشر هذا الرقم؟!

 بل وأقل من ذلك!!


وإليك التفاصيل :




أم موسى تضع مولودها الذّكر، ثم بعدها تقرر أن تلقي به في اليم خوفا من بطش فرعون!! 

نعم هو كذلك، قررت إلقاءه ليصل إلى (آل فرعون) ليكون بمثابة هبة جاءتهم من السماء!!.

  فالأنهار لا تحمل شيئاً إلا مر على فرعون 

(وهذه الأنهار تجري من تحتي)!


الذي يعنينا هنا هو قول أم موسى لأخته:

 (قُصيه .. فبصرت به عن جنب) 

ثم تقدمت إليهم برأي مفاده: 

(هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون)، فهذه هي أخت موسى الكبرى -شقيقته- .


وفيما بعد …تنكح أم موسى (عمران)!!

 لتلد له (هارون)!!

 فيصبح هارون الأخ الأصغر لموسى من أمه!!


=========

=========



يتربى موسى عند آل فرعون: 

(ألم نربك فينا وليدا ، ولبثت فينا من عمرك سنين) 


ثم بعد أن: 

(بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين)


 ثم:

 (دخل المدينة على حين غفلة من أهلها) 


الأمر الذي يوحي بأنه كان هارباً أو مطارداً من فرعون

 فهو لا يستطيع أن يظهر بشكل علني في المدينة 

-مدينة فرعون- 

لذلك دخلها على حين غفلة من أهلها.


يُبتلى موسى بقتل الرجل الذي هو من عدوه، فيضطر للخروج بعد أن قرر الملأ قتله.

 فيتوجه تلقاء مدين.


يصبح لموسى أهلٌ في مدين، ويلبث فيها سنين 

 ليسير بأهله بعد هذه السنين

 ليتم اصطفاؤه على الناس برسالة الله وبكلامه:

 (يا موسى إني أنا ربك، فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) !!

 

يسأل موسى الله أن يُرسل معه أخاه هارون

 يشد به أزره، ويكون وزيراً له يعينه في أمره 


لكن المفاجأة هي أن هارون هذا هو هارون ابن عمران

الأخ غير الشقيق لمريم ابنة عمران

 والدة المسيح عيسى ابن مريم !!

والآيات في ذلك واضحة وضوح الشمس!!



==========

==========



﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ 

 ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 

 إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ 

 فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰ 

وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ


والدة مريم (امرأة عمران) تنذر لله ما في بطنها محرراً

وترجو من الله أن يتقبل منها نذرها

 وبالتالي فهي ترجو مولوداً ذكراً!

  لكنها حزنت لمّا وضت!

 إذ قد وضعت أنثى!

 الأمر الذي لا ينسجم مع النذر الذي نذرته!

إذ كيف يمكن للأنثى أن تحل محل الذكر؟! 


لكن السؤال الذي يُلحّ علينا هنا:

 ما هو هذا النذر؟!



==========

==========



نستطيع معرفة ماهية هذا النذر إذا تمكنا من معرفة معنى اسم (عمران).

 وقد أوضحتُ في دراسات سابقة أن الأسماء في القرآن هي أسماء تحمل معان تعبر عن صفةِ أو وظيفةِ أو دورِ حاملها، وليست هي الأسماء التي سماهم بها آباؤهم!!  

اقرأ مثلاً دراسة بعنوان: ما معنى جالوت .


عمران باختصار:

 هو الذي كان متفرغا لعمارة المسجد الحرام!.


﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَایَةَ ٱلۡحَاۤجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ 

!!!



 هارون ابن عمران قد خرج ببني إسرائيل مع أخيه موسى،

بعد أن نجاهم الله وأغرق آل فرعون.

 وبالتالي نذرت امرأة عمران لله ما في بطنها محرراً لعله يرزقها بمولود ذكر يخلف أباه!

   وربما لا يوجد لعمران من الولد غير هارون الذي خرج مع أخيه!!

﴿ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ﴾ 





فالفرضية هنا هي أن آل عمران هم أهل البيت الحرام، تماماً كالذين آمنوا مع محمد، الذين هم أيضاً أهل ذلك البيت.

(وَقَرۡنَ فِی بُیُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ ٱلۡأُولَىٰ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِینَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ)

وهنا انتهى توجيه الكلام لنساء النبي، ليتوجه بعدها إلى الذين آمنوا: 

(إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِ وَیُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِیرࣰا).


نعم.. أهل البيت هم الذين آمنوا، أهل البيت الحرام!.

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن لَّمۡ یَكُنۡ أَهۡلُهُ حَاضِرِی ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [البقرة ١٩٦]

﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِینَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن یَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا یَرۡغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِ﴾ [التوبة ١٢٠].

فأهل المدينة، هم أهل البيت، أهل المسجد الحرام، بخلاف من هم حولهم من الأعراب.




وهم كأهل بيت إبراهيم:

 ﴿قَالُوۤا۟ أَتَعۡجَبِینَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَیۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِ إِنَّهُ حَمِیدࣱ مَّجِیدࣱ ﴾ 

أهل البيت الحرام الذي رفع هو قواعده.


ومحمد في الحقيقة هو من بني إسحاق ابن إبراهيم:

 وَكَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡتَبِیكَ رَبُّكَ [يا محمد]

 وَیُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ 

وَیُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ ءَالِ یَعۡقُوبَ

 كَمَاۤ أَتَمَّهَا عَلَىٰۤ أَبَوَیۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡحَـٰقَ

 إِنَّ رَبَّكَ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ  


والمخاطَب هنا هو محمد!.

يتم الله نعمته عليك يا محمد بإنزال هذا القرآن 

وتحديداً بإنزال وتلاوة آخر آية منه.


والمقصود هنا هو:

وكذلك يجتبيك ربك يا محمد، كما اجتبى يوسف، ويريك من الرؤى كما أراه!. 

وقد تم قبلها بآية واحدة الإخبار عن الرؤيا التي رآها يوسف.

وأيضاً يا محمد، يتم الله نعمته عليك بالكتاب 

كما أتمها به -بالكتاب- أيضاً، على آل يعقوب 

-أي بإنزال الكتاب على يوسف الذي هو من آل يعقوب-.


ملاحظة:

يوسف هو ابن أيوب (..وأيوب ويوسف..)، وليس ابن يعقوب من صلبه، بخلاف الأسباط العشرة.

وهو تماماً كإسماعيل، ليس ابن إبراهيم من صلبه. وهناك دراسة تبين ذلك.

وهذا هو سر الحسد والعداوة التي نزغ بها الشيطان بينهم، وبين يوسف وأخيه.

ولا علاقة لاختلاف الأمهات بالعداوة، بل العصبة -على الأغلب- من أمهات متعددة، لكنهم إخوة لأب.


ملاحظة ثانية:

لا علاقة للأسباط الاثني عشر، أبناء يعقوب الذين أنزل إليهم الكتاب، بالأسباط الاثني عشر من بني إسرائيل، التي قطعهم الله إليها -بعد إهلاك فرعون- ليُيَسر عليهم إدارة شؤونهم المعيشية.


فهؤلاء بنو إسرائيل -من ذرية نوح-، وأولئك أبناء يعقوب ابن إبراهيم.

بنو يعقوب منهم عشرة، ويوسف وأخوه ليسوا من بنيه، وإنما من ذرية نوح 

-طريق النبوة الثاني الموازي لطريق إبراهيم-.

وهما يشتركان مع بني إسرائيل في كونهما من ذرية نوح، لكن ليسا منهم 

-ليسا من بني إسرائيل-

وإسرائيل لا علاقة له بيعقوب.


ملاحظة ثالثة:

إبراهيم سأل الله هبة من الصالحين، فوهب له إسماعيل الحليم، واتخذه ابناً له -بالولاء-، ثم ابتُلي بذبحه، فاستجاب لما أمر به، ففداه الله بذبح عظيم بدلاً من ذبح إسماعيل، ثم نَفَلَهُ بغلام من صلبه -إسحاق-، ثم نفله مرة ثانية بيعقوب -غلام ثان من صلبه-. 


ومحمد خاتم أولئك النبيين، هو من بني إسحق ابن إبراهيم كما سبق وأخبرتك.

وهؤلاء الثلاثة -إسحق، يعقوب، محمد- هم حصراً الأنبياء من ذرية -طريق- إبراهيم، الموازية لذرية -طريق- نوح: 

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحࣰا وَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدࣲ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ﴾ [الحديد ٢٦].




==========

==========



الآن أُكمل لك ما قد بدأتُه:

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنࣲ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنࣰا 

وَكَفَّلَهَا زَكَرِیَّا 

كُلَّمَا دَخَلَ عَلَیۡهَا زَكَرِیَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقࣰا 

قَالَ یَـٰمَرۡیَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا 

قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابٍ 


حصل ما كانت تخشاه امرأة عمران، فقد وضعت أنثى

 لكنها عزمت على تنشئتها تنشئة ترضي الله

 ﴿وَإِنِّیۤ أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ﴾ 


يختار الله زكريا لكفالتها 

والذي كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً!

رزقاً لم يرزقها إياه!.

رزقاً ليس منه!

رزقاً غير الذي يأتيها به -بصفته كفيلها-!

فيقول لها: 

(یَـٰمَرۡیَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا) 

فتجيبه:

 هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابٍ.


أي أنها كان يرزقها الله بطرق وأسباب أخرى غير ما يكفلها به زكريا!



=========

=========



ملاحظة: 

﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَ ٰ⁠نَ رَبِّ إِنِّی نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِی بَطۡنِی مُحَرَّرࣰا فَتَقَبَّلۡ مِنِّیۤ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾ [آل عمران ٣٥]


الآية تسميها امرأة عمران!

 أي أن بعلها عمران لا زال على قيد الحياة!

-طبعاً بعل وليس زوج، فزوج كلمة عامة. فهي امرأة عمران وهو بعلها


ومن خلال النذر الذي نذرته امرأته.

 نستنتج أنه لم يكن في أفضل حالاته

 وقد يكون هذا الذي في بطنها آخر مولود له منها

 فقد أشرف على الموت!

  لذلك نذرت ذلك النذر!.

وهذه هي الحقيقة

 خاصة وأن الله قد كفّل مولودها (مريم) 

.. زكريا.. 

(وكفلها زكريا).



المفارقة هي أن هذا المولود الذكر وُلِد بعد موت عمران.

نعم..

 وضعته مريم من غير أن يمسها بشر!.

وها هم آل عمران -مريم وعيسى- يصطفيهم الله على العالمين!.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [آل عمران ٣٣]



الآن يأتي دور عيسى:

إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَانِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا 

 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ 

وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا 

 وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا 

 وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا


جاءهم بالإنجيل 

يُحل لهم فيه بعض الذي حرم عليهم في التوراة بظلمهم:

﴿فَبِظُلۡمࣲ مِّنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ حَرَّمۡنَا عَلَیۡهِمۡ طَیِّبَـٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ كَثِیرࣰا﴾ [النساء ١٦٠].

 ﴿وَعَلَى ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِی ظُفُرࣲ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَیۡهِمۡ شُحُومَهُمَاۤ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَاۤ أَوِ ٱلۡحَوَایَاۤ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمࣲ ذَ ٰ⁠لِكَ جَزَیۡنَـٰهُم بِبَغۡیِهِمۡ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ﴾  


حيث ذكّرهم بنعمة الله عليهم:

 ﴿وَمُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَاة وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی حُرِّمَ عَلَیۡكُمۡ وَجِئۡتُكُم بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ﴾ 



 =========

=========



ملاحظة:

قد يتم فهم اسم (عمران) على أساس أنه مأخوذ من طول العمر. 

فيقومون بافتراض استمرار حياة عمران لمئات أو آلاف السنين!.

وذلك لأجل التوفيق بين نصوص القرآن

 وبين النصوص البشرية

 التي تفصل بين هارون وبين أخته مريم بآلاف السنين!

ويقولون: 

هو مجرد تشابه أسماء!!.


 ثم يستدلون بآيات من مثل: 

﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِ وَمَا یُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرࣲ وَلَا یُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِ إِلَّا فِی كِتَـٰبٍۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ﴾ 


﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ﴾ 

يلجأون لمثل هذه الآيات ليزعموا أن عمران عاش لآلاف السنين!.



وهذا بالطبع مرفوض لعدة أسباب:

1- لو كان اسم عمران مأخوذاً من طول العمر، لكان الأولى به نوح!

 ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ فَلَبِثَ فِیهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِینَ عَامࣰا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَـٰلِمُونَ﴾

وهو الذي لا ريب في طول عمره دون غيره من النبيين، وخبره في القرآن يثبت ذلك:

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥ فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨ ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩﴾ [نوح].


 لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله، حتى قالوا له:

﴿ یَـٰنُوحُ قَدۡ جَـٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَ ٰ⁠لَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ) 

وقالوا:

﴿ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدࣰّا وَلَا سُوَاعࣰا وَلَا یَغُوثَ وَیَعُوقَ وَنَسۡرࣰا﴾ 



2- لو عُمِّر أحد بعد نوح ما يزيد على العمر الطبيعي للبشر لانتكس خلقه!:

 ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِ) 

فما فائدة العمر مع تنكيس الخلْق !! 


﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ یَتَوَفَّاكُمۡ وَمِنكُم مَّن یُرَدُّ إِلَىٰۤ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَیۡ لَا یَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمࣲ شَیۡـًٔا إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمࣱ قَدِیرࣱ﴾.

وهذه سنة في الخلق بعد نوح.



3- ما سوف تثبته هذه الدراسة من أن عمران لا علاقة له بطول العمر، بل الحقيقة هي تقارب الزمن بين الرسل، لا أكثر.




=========

=========



هارون ابن عمران، هو الأخ الأصغر غير الشقيق لموسى من أمه.

 ولدته لعمران ثم أرسله الله مع موسى إلى فرعون.


 ومما يثبت أنه أصغر من موسى سناً

 هو شدة موسى معه في حادثة العجل: 

وَوَ ٰ⁠عَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِینَ لَیۡلَةࣰ وَأَتۡمَمۡنَـٰهَا بِعَشۡرࣲ فَتَمَّ مِیقَـٰتُ رَبِّهِ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ 

وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِیهِ هَـٰرُونَ

 ٱخۡلُفۡنِی فِی قَوۡمِی وَأَصۡلِحۡ 

وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِیلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ

ثم بعد ذلك خرجت الأمور عن سيطرة هارون، ورجع موسى: ﴿إِلَىٰ قَوۡمِهِ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيۡهِ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ 

فلو كان أكبر منه لما استطاع أن يؤنبه بهذه الطريقة ويجرّه من رأسه!.

وأيضاً فالآية صريحة في الإخبار بأن هارون هو أخو موسى من أمه ( يا ابن أم)!.






يتم ذكر هارون في هذه القصة:  

﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ 

حيث قال لهم نبيهم:

 (إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكࣰا) 

ثم أعطاهم آية دالّة على ملكه: 

(أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِیهِ سَكِینَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِیَّةࣱ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَائكة)

 

وهو صندوق خشبي كتابوت موسى لمّا ألقته أمه في اليم:

﴿أَنِ ٱقۡذِفِیهِ فِی ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ فَلۡیُلۡقِهِ ٱلۡیَمُّ بِٱلسَّاحِلِ یَأۡخُذۡهُ عَدُوࣱّ لِّی وَعَدُوࣱّ لَّهُ﴾.

وسوف يأتيهم وفيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون، تحمله الملائكة، في آية -حِسّية- بَيّنة.



 فما الذي تركه آل موسى وآل هارون ؟؟

أمر موسى بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة: 

﴿یَـٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِی كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّوا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ 


فامتنعوا قائلين:

  ﴿یَا مُوسَىٰۤ إِنَّ فِیهَا قَوۡمࣰا جَبَّارِینَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِنَّا دَ ٰ⁠خِلُونَ﴾ .

وقالوا له أيضاً:

 ﴿یَا مُوسَىٰۤ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَاۤ أَبَدࣰا مَّا دَامُوا۟ فِیهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَاۤ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ﴾


فكانت النتيجة:

 ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَیۡهِمۡۛ أَرۡبَعِینَ سَنَةࣰ یَتِیهُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾.



قصة طالوت والتابوت بدأت بانتهاء تلك السنين الأربعين، وبعد موت -أو بالأحرى قتل- موسى وهارون.


 نستنتج من قول بني إسرائيل:

 (وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِیَارِنَا وَأَبۡنَائنا) 

أن تلك الأرض المقدسة هي في الحقيقة ديارهم وفيها أبناؤهم!.

تم إخراجهم منها

في إجلاء مستمر 

حتى بعد إهلاك فرعون

وحتى انقضاء الأربعين سنة 

التي تشردوا فيها 

بسبب رفضهم الدخول مع موسى


فهي نفسها القرية التي قال لهم موسى عنها:

 ﴿ٱسۡكُنُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةَ وَكُلُوا۟ مِنۡهَا حَیۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُوا۟ حِطَّةࣱ وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدࣰا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِیۤـَٔـٰتِكُمۡ سَنَزِیدُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ 


فقد أمرهم موسى بتنفيذ أمر الله من غير اعتراض:

 (ادخلوا الباب سجداً) 


وبين لهم هو وأخوه هارون أنهم بمجرد اقتحامهم لهذه القرية فإنهم سيكونون هم الغالبين: 

﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمَا ٱدۡخُلُوا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَالِبُونَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾.

والرجلان هما موسى وهارون.


لكنهم أبَوا وكفروا فتبرأ إلى الله منهم:

 ﴿ رَبِّ إِنِّی لَاۤ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِی وَأَخِی فَٱفۡرُقۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ، قالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَیۡهِمۡۛ أَرۡبَعِینَ سَنَةࣰ یَتِیهُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾ 



========

========



أنزل الله الكتاب على موسى بعد أن جاوز ببني إسرائيل البحر، وأثناء حادثة العجل:

 ﴿وَءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا﴾ 


وتم خط ونسخ الكتاب على الألواح:

﴿وَكَتَبۡنَا لَهُ فِی ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡعِظَةࣰ وَتَفۡصِیلࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ فَخُذۡهَا بِقُوَّةࣲ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ یَأۡخُذُوا۟ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُو۟رِیكُمۡ دَارَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾ 


كانت هذه الألواح -الورقية- الأصلية محفوظة في ذلك التابوت برعاية من آل موسى وآل هارون، وفي مرحلة من المراحل التي تاهوا فيها في الأرض، تم فقدان هذا التابوت، أو تم إخفاؤه عمداً عن الناس!.


ومن رحمة الله بهم أن رد لهم ذلك التابوت، الذي يحوي تلك البقية التي تركها آل موسى وآل هارون

وهذه البقية هي تلك [الألواح] التي تحوي آيات الله، التي فيها السكينة للمؤمنين.



﴿فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ 

تبين الآية أن القلّة من الصالحين

 -أولوا البقية- المتمسكين بها، هم من ينهَون عن الفساد في الأرض، وبالتالي فهم من يستحقون النجاة!.


وهذه البقية هي كتاب الله:

﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ 

 ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِ هُم بِهِ يُؤۡمِنُونَ 

وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِ مُسۡلِمِينَ 

 أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ 

فهم مسلمون من قبل القرآن بسبب تمسكهم بتلك البقية.



البقية هي سكينة من الله لأنها آيات الله:

﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ فِی قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ لِیَزۡدَادُوۤا۟ إِیمَـٰنࣰا مَّعَ إِیمَـٰنِهِمۡ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱلله عَلِیمًا حَكِیمࣰا﴾


﴿ لَّقَدۡ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ یُبَایِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِی قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ عَلَیۡهِمۡ وَأَثَـٰبَهُمۡ فَتۡحࣰا قَرِیبࣰا﴾

ينزلها بتنزيل الآيات التي تثبتهم.


وآيات الله هي التي يزداد بها الذين آمنوا إيماناً: 

﴿لِیَسۡتَیۡقِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَیَزۡدَادَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِیمَـٰنࣰا وَلَا یَرۡتَابَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِیَقُولَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡكَـٰفِرُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰا ﴾ 

فهذه الأمثال التي تُضرب في القرآن تزيد الذين آمنوا إيمانا.





تكمل الآيات رواية قصة طالوت:

 (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِیكُم بِنَهَرࣲ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَیۡسَ مِنِّی وَمَن لَّمۡ یَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّیۤ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غرۡفَةَۢ بِیَدِهِ فَشَرِبُوا۟ مِنۡهُ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُم) 

كانت الحاجة ملحة للمضي قدما من غير تلكؤ! 

فالنزول على النهر سيؤدي إلى تقليل فرصهم في إنجاح الهجوم، ويزيد من فرص أعدائهم في الاستعداد للمواجهة!.

 

الذي حصل هو أنهم شربوا منه إلا قليلا منهم.

(فَشَرِبُوا۟ مِنۡهُ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُم)

 

والقليل منهم اغترفوا غرفة باليد.

في إشارة إلى تناول الماء من النهر أثناء السير دون أن يقفوا عليه.

 وهؤلاء هم الذين نفذوا أمره، أي لم يطعموا منه إلا غرفة.

وهذه الغرفة قد تبل حلوقهم، لكن لا ترويهم.

أيضاً لا تحبسهم عن تنفيذ الغارة.

ولا تتسبب في تثاقلهم أو فتورهم.


وهنا نفهم مراد موسى وهارون عندما قالا لهم من قبل:

﴿ٱدۡخُلُوا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَـٰلِبُونَ﴾

أي اقتحموا عليهم قريتهم على حين غرة، وسوف تَغلِبون!.


وهذا بالضبط ما أراده طالوت عندما نهاهم عن التوقف للشرب من النهر.





لكن للأسف..

تكرر الذي جرى مع بني إسرائيل زمن موسى.. 

فقد ضعف طالوت والذين آمنوا معه عن المواصلة، لمّا رأوا جالوت وجنوده، ورأوا الفارق الكبير في العدد!

(فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡیَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ).


إذ أنهم رأوهم مثليهم رأي العين:

﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَایَةࣱ فِی فِئَتَیۡنِ ٱلۡتَقَتَا فِئَةࣱ تُقَـٰتِلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةࣱ یَرَوۡنَهُم مِّثۡلَیۡهِمۡ رَأۡیَ ٱلۡعَیۡنِ وَٱللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ﴾ [آل عمران ١٣].


والآية هنا موجهة للذين آمنوا مع محمد.

والفئة التي تقاتل في سبيل الله هي فئة داود

 والتي هي قلّة القلّة!.

 ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩ وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠ فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١﴾ 


فهما فئتان إحداهما مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة كانت قد أجْلَت الفئة المؤمنة من قبل، وأخرجتها من ديارها.


فسبب انهزام طالوت هو التباين في العدد -مثليهم- وليس ما يفتريه المشعوذون من أن جالوت وجنوده كانوا "عمالقة"!.

بل هم منهم!

كلهم بنو إسرائيل!

طائفة بغت وأخرجت أختها، فتوجهوا إلى فرعون فاستعبدهم.

وهنا الخروج الأول أو الجلاء الأول


 ثم سار بهم موسى بعد أن نجاهم الله من فرعون ليرجعوا إلى ديارهم!.

لا أكثر ولا أقل!.


ثم كفروا وتخلفوا عن الدخول

ثم دخلوها مع داوود بعد أربعين سنة

مع ملاحظة استمرار إجلائهم منها

إلى ما قبل دخولها مع داوود.

فجالوت هو جالوت زمن داوود

وهناك جالوت من قبله

أجلاهم ليتوجهوا إلى مصر ليستعبدهم فرعون



أما بالنسبة لوصفهم لهم بالجبارين:

﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّ فِیهَا قَوۡمࣰا جَبَّارِینَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِنَّا دَ ٰ⁠خِلُونَ﴾ [المائدة ٢٢]

فهو بسبب كونهم كافرين لا يتورعون عن الظلم والبطش والقتل.


وهو نفس الوصف الذي نعته الرجل الفاجر لموسى: 

﴿فَلَمَّاۤ أَنۡ أَرَادَ أَن یَبۡطِشَ بِٱلَّذِی هُوَ عَدُوࣱّ لَّهُمَا قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ أَتُرِیدُ أَن تَقۡتُلَنِی كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِیدُ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ جَبَّارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِیدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ﴾ [القصص ١٩].

فالجبار هو الذي يبطش ويقتل

 وليس "العمالقة"!


فهم كافرون جبارون، إضافة لكونهم أكثر عدداً، وهذا كل ما في الأمر.

وقد أخبرتك أنهم منهم، أي من بني إسرائيل، وتلك ديارهم، وفيها أبناؤهم.


إضافة إلى أن بني إسرائيل 

لا علاقة لهم بيوسف وأسباط يعقوب

 لا من قريب ولا من بعيد.


 ومصر التي انتقل إليها يعقوب وبنوه 

-بعد أن كانوا في البدو-

 ليست هي أرض بني إسرائيل هؤلاء

 ولم ينشأوا فيها

 وإنما قام جالوت -الأول- 

بإجلائهم من ديارهم إلى مصر 

في زمان فرعون ليستعبدهم

 ثم خرجوا مع موسى

 ليدخلوا أرضهم من جديد

 لكنهم رفضوا

ليدخلوها مع داوود

بعد أن قتل جالوت -الثاني-

الذي استمر في إجلائهم



أما غير ذلك فهو من افتراءات الكهان على طول الزمان.

 الكهان من كل الملل 

ومن ضمنهم كهان المسلمين الخائبون



ملاحظة:

 هناك خطأ في قراءة كلمة (غرفة) حيث تُقرأ بضم الغين، والصحيح هو (غَرفة) بفتح الغين!! 

لأن الغرفة بالضم هي مفرد غُرُفات 

(وهم في الغُرفات آمنون) 

 وقد تنبه لها البعض ممن يسمَّون "بالقراء".

وقد قمت بتوضيحها ضمن سلسلة أخطاء القراء.



=========

=========



الخلاصة:


1- (المدينة) هي نفسها مدينة فرعون وموسى، ويوسف من قبلهما، ومحمد من بعدهم، وفيها المسجد الحرام في مركزها، والمسجد الأقصى في طرفها -أقصى المدينة-.

 واسمها هو مصر، وليست هي الأرض المقدسة، أرض جالوت وبني إسرائيل.

واسم جالوت مأخوذ من الجلاء

﴿وَلَوۡلَاۤ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡجَلَاۤءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ﴾ [الحشر ٣]


وطبعاً هذه الأسماء مختصة بأرض النبيين، سواء أكانت أسماء الأشخاص أو المدن والأماكن، ولا علاقة لها بالأسماء في هذا الزمان أو غيره.

وهذا يحتاج دراسة مستقلة.

 

 2- أم موسى وضعت مولودها (موسى) من غير أن يذكر لنا القران من هو والده، بل وسماها أم موسى، ولم يسمها امرأة فلان على غرار امرأة عمران، مما يوحي بوفاته قبل ولادة موسى. 

ثم بعد ذلك اقترنت بعمران وولدت له هارون. 

وبالتالي فموسى ليس ابن عمران، أقصد ليس ابنه من صلبه، وعلى الأغلب أنه ساهم في تربيته أو تعليمه، على الرغم من كونه تربى عند آل فرعون.

 (ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين).


3- أم موسى أيضاً لها بنت كبرى، وهي أخت موسى، لكنها ليست ابنة عمران، كما أن موسى ليس ابنه، على خلاف ما يزعمه الكهان من مختلف الملل البشرية الوضعية.


4- تم إضافة شخصيات تاريخية متعددة باسم مريم وهارون، تفصلها عن بعضها البعض المئات والآلاف من السنين، وما ذلك إلا بسبب المكابرة، وعدم الاعتراف بتناقض كتب البشر مع كتاب الله.


5- ورد في القرآن ثلاث مراحل لبلوغ الأشد عند البشر وهي كالتالي:

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ 

وهنا الكلام عن يوسف.


﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ 

وهنا الحديث عن موسى. 


﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰ⁠لِدَیۡهِ إِحۡسَـٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهࣰا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهࣰاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَـٰلُهُۥ ثَلَـٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِینَ سَنَةࣰ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِیۤ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ وَعَلَىٰ وَ ٰ⁠لِدَیَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَـٰلِحࣰا تَرۡضَاهُ وَأَصۡلِحۡ لِی فِی ذُرِّیَّتِیۤ إِنِّی تُبۡتُ إِلَیۡكَ وَإِنِّی مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾

 وهنا المرحلة الأخيرة من بلوغ الأشد وهي بلوغ أربعين سنة.


وإذا أخذنا في الحسبان الآيات التالية :

﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ مَالَ ٱلۡیَتِیمِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥ وَأَوۡفُوا۟ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولࣰا﴾ 


﴿وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَیۡنِ یَتِیمَیۡنِ فِی ٱلۡمَدِینَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزࣱ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحࣰا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن یَبۡلُغَاۤ أَشُدَّهُمَا وَیَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِیۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَأۡوِیلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَیۡهِ صَبۡرࣰا﴾ 


علمنا أن بلوغ الأشد يكون ببلوغ المرحلة التي يستطيع فيها اليتيم أن يتخذ قرارا يتعلق بإنفاق المال، ويستطيع أن يستخرج كنزه من تحت الجدار، مع الأخذ بالاعتبار طراوة البشرة ونضارة الوجه، والتي هي ما حمل امرأة العزيز على مراودة يوسف عن نفسه، حين بلغ أشده.

والتي عبّر النسوة عنها بقولهم

 (ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم).

إذا علمنا ذلك كله .. فإننا حينها نستطيع تخمين عمر يوسف لما بلغ أشده، وهو تقريباً:

 عشرون سنة


وبما أن المرحلة الأخيرة في بلوغ الأشد هي أربعون سنة، فإن تخمين عمر موسى يكون ثلاثين سنة، لما (بلغ أشده واستوى).


أي أن الاستواء هو مرحلة متوسطة بين بلوغ الأشد وبين الأربعين سنة.


عندما بلغ موسى الثلاثين سنة.

 ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها.

 ابتلي بقتل الرجل الذي من عدوه خطأً، فخرج متوجها تلقاء مدين، لينكح إحدى ابنتي ذلك الشيخ الكبير، على أن يأجره ثماني أو عشر حجج، وصرحت الآيات أنه لبث في أهل مدين سنين

 (فلبثت سنين في أهل مدين).

وإذا علمنا أن (الحج أشهر معلومات)، وهي أربعة أشهر، وهي الأشهر الحرم:

 (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر  …. فإذا انسلخ الأشهر الحرم ...) 

 وإذا علمنا أن هذه الأشهر الأربعة الحرم هي الواقعة بين الشتاء والصيف: 

(رحلة الشتاء والصيف) أي رحلة الربيع الواقعة بين الشتاء والصيف.

 وإذا علمنا أن المرأة أشارت على أبيها باستئجاره ليرعى لهم، علمنا حينها مقصود الشيخ بقوله حجج بدل قول سنين او أعوام.

 أي أنه يشترط عليه أن يرعى له في كل عام أربعة أشهر وهي أشهر الربيع التي هي أشهر الحج.

 وبالتالي علمنا أن أشهر الشتاء والصيف لا يشملها ذلك الشرط فهو معفي فيها من العمل لديه.




6- إذا أضفنا عشر سنين أمضاها في مدين يصبح عمره أربعين سنة عندما قضى:

 ﴿ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارࣰا﴾

 حيث كلمه الله وأرسله بالآيات إلى فرعون:

 ﴿بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَـٰلِبُونَ﴾ 


7- يطلب موسى من الله أن يعينه بأخيه هارون

 ﴿وَأَخِی هَـٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّی لِسَانࣰا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِیَ رِدۡءࣰا یُصَدِّقُنِیۤ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ﴾

 ونستنتج من ذلك أن هارون هو وزير موسى.

وعلى الأغلب فإنهما كانا يلتقيان بشكل مستمر أثناء تلك السنين العشرة التي أمضاها في مدين، وإذا أضفنا إلى ذلك فصاحة هارون وحنكته، نستنتج أيضاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى بضع سنين، ويمكن تخمين عمره عندما أُرسل مع موسى بأنه كان خمساً وثلاثين سنة



8- إذا تأملنا جيداً في قول قوم مريم لها: 

﴿یَا أُخۡتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءࣲ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِیࣰّا﴾ 

علمنا أن أخاها هارون لا زال على قيد الحياة عندما وضعت مولودها!.


 بخلاف أبيها وأمها اللذين ذكروهما مع استخدام الفعل الماضي (كان)

وبالتالي فإن عيسى ابن مريم وُلد قبل موت خاله هارون!.



9- ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِنَبِیࣲّ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكࣰا نُّقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ  …. وقَالَ لَهُمۡ نَبِیُّهُمۡ إِنَّ ءَایَةَ مُلۡكِهِ أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِیهِ سَكِینَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِیَّةࣱ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَائكَةُ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ 

البقية هي كتاب الله، تركها آل موسى وآل هارون محفوظة في التابوت، أي أنهم ماتوا وتركوها خلفهم.


 وإذا علمنا أن الأرض المقدسة حُرمت عليهم أربعين سنة ابتداء من رفضهم دخولها مع موسى من قبل، نستنتج أن آل موسى وآل هارون ماتوا خلال تلك الأربعين سنة. 


والآن جاء موعد دخولها، والذي تم على يدي داود، والذي هو نبيهم المذكور في بداية الآيات:

 (إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً..).

وهو تماماً مثل الرجلين:

 (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب).

 اللذان هما أصلاً موسى وهارون.

(رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ).



10- آل موسى وآل هارون ماتوا وتركوا ال (بقية) خلفهم قبل انتهاء الأربعين سنة.

 وإذا أخذنا في الاعتبار المدة التي استمروا فيها بحفظ البقية بعد موت موسى وهارون، نخلص إلى أن موسى وهارون ماتا في الجزء الأول من الأربعين، واستمر آلُهم من بعدهم في حفظها حتى موتهم قبل اتمام الأربعين، ليختفي التابوت عن الناس سنين، حتى إذا اكتملت الأربعين، أتاهم ذلك التابوت ليكون آية من الله على مُلك طالوت، إلى جانب السكينة التي خسروها بفقدان كتاب الله بعد موت آل موسى وآل هارون.


وبالتالي فإن موت موسى وهارون كان في بداية الأربعين، ولنفرض أنه في الخمس عشرة سنة الأولى من الأربعين سنة، وسوف يتبين لك تالياً دقة هذا التخمين.



11- بإمكاننا تخمين المدة التي أمضاها موسى في دعوة فرعون وقومه على النحو التالي:

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِذۡ جَاۤءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰمُوسَىٰ مَسۡحُورࣰا﴾.


 وهذه الآيات هي اليد والعصا:

 ﴿فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِیَ ثُعۡبَانࣱ مُّبِینࣱ ، وَنَزَعَ یَدَهُۥ فَإِذَا هِیَ بَیۡضَاۤءُ لِلنَّـٰظِرِینَ﴾


 بالإضافة إلى أخذهم بالسنين:

 ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِینَ وَنَقۡصࣲ مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ﴾  

وهي نفسها السنين السبع العجاف زمان يوسف، وهذا هو سر تسميتها بالسنين، أي كسنيِّ يوسف!.


فكان ردهم على تلك الآيات البينات:

 ﴿مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِ مِنۡ ءَایَةࣲ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِینَ﴾ 


فكانت النتيجة خمس آيات أخرى: 

﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَایَـٰتࣲ مُّفَصَّلَـٰتࣲ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوۡمࣰا مُّجۡرِمِینَ﴾


وأخيراً وقع عليهم الرجز:  

﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ، فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ، فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ﴾ 



فهذه هي الآيات التسع التي جاءهم بها موسى. 

وهذا يوحي ببقائه فيهم سنين متعددة تسمح بتغير الفصول وتنوع الآيات التي تتلاءم مع تلك الفصول.


 إضافة إلى أخذهم بالسنين ونقص الثمرات، التي تعبر عن تعاقب السنين العجاف المتتالية، إضافة إلى سنين من العذاب أذاقه آل فرعون للمؤمنين: 

﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِیُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَیَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَاۤءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡیِ نِسَاۤءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَـٰهِرُونَ﴾ 


 وقول موسى لقومه:

﴿ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوۤا۟ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ یُورِثُهَا مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِ وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ﴾ .


فكل هذه الآيات تبين استمرار دعوة موسى لفرعون وقومه مدة سنين ليست بالقليلة، ولنفرض أنها عشر سنوات.



12- تسلسل الأحداث بعد فرعون هو كالتالي:

وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ..

وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ..

وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ..

ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم..

وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ..

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ..

ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ..

وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ..


وأيضاً:

وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡ 

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ


الآن تمت النعمة عليهم بالكتاب والفرقان، ويعيشون في هناء ورغد، والغمام من فوقهم، والمن والسلوى طعامهم 

-وهي اللحوم التي حرمت عليهم فيما بعد بظلمهم-.


وفي هذه المرحلة كان حالهم كالآتي:

﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ یَـٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ 

إِذۡ جَعَلَ فِیكُمۡ أَنۢبِیَاۤءَ 

وَجَعَلَكُم مُّلُوكࣰا 

وَءَاتَاكُم مَّا لَمۡ یُؤۡتِ أَحَدࣰا مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ 

 یَـٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِی كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ 

وَلَا تَرۡتَدُّوا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ!.


وهي بتعبير آخر: 

وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ.

ادخلوا عليهم الباب سجداً ممتثلين لأمر موسى وهارون، واستغفروا لذنوبكم -قولوا حطة-.


فكان جوابهم:

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ 

فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ.

عذاباً يأتيهم من السماء بسبب ظلمهم وكفرهم بالآيات التي تأمرهم بدخول الأرض، وانتهاء بقتل موسى وهارون!

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ  

وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ.


ثم حاولوا بعدها قتل عيسى، لكن نجاه الله منهم، ثم توفاه بالموت من غير قتل، ورفعه إليه في ثواب الذين يقتلون في سبيله -وهو ثواب المؤمنين عموماً، أي جنة الدنيا-.

فعيسى عليه سلامٌ من الله يوم ولد ويوم يموت، وكذلك يحيى ابن زكريا، وكلاهما ماتا من غير قتل.



الآن..

نتيجة التولي عن الاستجابة لدخول القرية هي:

﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ «المائدة 26».


حرم عليهم دخولها أربعين سنة، وهم الآن أصبحوا تائهين من غير أرض -وطن- يؤويهم وينتسبون إليه.

فلا هم دخلوا أرضهم الأصلية التي تم إجلاؤهم منها، ولا هم بقوا في مصر ليرثوا الأرض بعد فرعون فيمن ورثها.


إذ قد ورثها أهلها -الشيع المتفرقة- إضافة إلى بني إسرائيل ممن لم يخرج مع موسى، إذ لم يؤمن له إلا ذرية -أتباع- من قومه، وليس كلهم.


ثم بعد ذلك:

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ -المن والسلوى- فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا -طعامهم في مصر زمن الاستعباد-  قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌ !! ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ٦١﴾ «البقرة 49 - البقرة 61»


خلال هذا التيه -التشرد- رجعوا إلى مصر رجوع هبوط في المقام والمكانة -تماماً كهبوط آدم-.

فرغم الرجز الذي أرسل عليهم من السماء لكفرهم بأمر دخول القرية، عادوا إلى مصر ليرجعوا عبيداً مستضعفين عند من ورثها بعد فرعون! وليرجعوا لأكل البصل والقثاء.

 طعام العبيد!!

واستمروا كذلك حتى نهاية الأربعين، والتي تم فيها قتل موسى وهارون، ثم ضياع الكتاب من بعدهم.


الآن..

كم عاش هارون -قبل قتله على أيديهم-؟!

لأن بمعرفة عمره، يتبين كم بين موسى وعيسى من السنين، إذ إن مريم وضعت مولودها عيسى، في الوقت الذي كان فيه هارون لا يزال على قيد الحياة

 (يا أخت هارون)!.

وكان منشغلاً مع أخيه موسى بأعباء بني إسرائيل، وكان زكريا هو الذي تكفل بأخته مريم!.

ملاحظة: هناك دراسة بعنوان:

كل الرسل تم قصهم في القرآن

بينت من خلالها قتلهم لموسى وهارون


13- كان عمر موسى ثلاثين سنة عندما توجه تلقاء مدين، ثم قضى فيها عشر سنين، ثم أُرسل إلى فرعون، وأمضى عشر سنين في دعوتهم، ثم عاش في بني إسرائيل خمس عشرة سنة أخرى، من إيتائهم الكتاب، إلى أن صاروا ملوكاً، إلى أن قتلوه في التيه والتشرد بعد العودة لمصر.


وبالتالي يكون التخمين المتوسط لعمر موسى لما قتل هو 65 سنة.

ويكون عمر هارون حتى تلك اللحظة 60 سنة. 

-إذ تم سابقاً افتراض خمس سنين فيما بينه وبين موسى-



والنتيجة هي كالتالي:

وضعت مريم مولودها عيسى في اللحظة التي كان فيها عمر موسى 65 سنة في المتوسط.

في تلك اللحظة كان هارون لا زال على قيد الحياة، وأصبح خالاً لعيسى عن عمر يناهز 60 سنة في المتوسط.

هذا بخلاف موسى الذي لا يُعلم كونه على قيد الحياة من عدمه في تلك اللحظة.


 14- هذا التتبع التاريخي الدقيق للأحداث، هو لبيان ترابط وقرب النبيين من بعضهم البعض زمانياً ومكانياً، ولتحطيم الصورة النمطية الكاذبة عنهم، والمغروسة في الوعي الجمعي للبشر.

أما إذا أردت معرفة ما بين موسى وعيسى من السنين، فيكفيك معرفة كون هارون على قيد الحياة عندما وُلد عيسى، ولا يلزمك كل هذا التفصيل التاريخي، خاصة وأنه مهما عظم فرق العمر بين موسى وهارون، فلن يتجاوز الخمس عشرة سنة، إذ ليس من المعقول أن يكون وزيراً لأخيه وسِنّه أقل من 25 -إذ إنني افترضت إرسال موسى على عمر 40 سنة- .

وقريباً منه يكون عمر هارون -إذ هو أيضاً نبي-


ومهما زدتَ في عمر موسى قبل قتله في التيه، ومهما قللتَ من عمر هارون عند بعثته بالرسالة، فلن يصل الفرق بين موسى وعيسى إلى 100 سنة، بل ولا إلى 90 سنة، وهذا هو الهدف من هذه الدراسة.

#



15- لا معنى للخزعبلات المسطرة في شتى أصناف الكتب البشرية

 فهي جميعها تفرعت عن أصل خبيث واحد.

ولا يوجد وحي أوحاه الله إلى البشر غير ما في كتابه!!


القرآن جاء مصدقاً لما بين يديه من الكتاب: 

(وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ) 

مما يؤكد امتناع وجود  وحي في كتاب موسى، لم يأت القرآن مصدقاً له!.

بمعنى أن أي خبر غير موجود في القرآن فليس له أساس من الصحة، حتى وإن زعم الكهان أنهم جاؤوا به من كتاب موسى!.

إذ أين ما يصدقه من القرآن؟!




 السنين التي بين موسى وعيسى عددها أقل من 100 سنة

!!! وهذه هي الحقيقة !!! 


لك الحرية الآن في أن تتأمل بينك وبين نفسك، في حقيقة ما عليه أتباع جميع الملل من الذين أعرضوا عن:

 ﴿مِلَّةَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ حَنِیفࣰا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾


لتصل إلى حقيقة مفادها أن دين الله تحرف عند مختلف الطوائف ممن يسمون أنفسهم 

"يهود" أو "مسيحيين" أو "مسلمين"!.

فضلاً عن باقي الشعوذات البشرية!.