تحريفات الكهان. 4. الصيام
كلمات من القرآن
حرّف معانيها الكهان
ep 4
(الصيام)
تم إخفاء الحقبة التاريخية الحقيقية لخاتم النبيين ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ)، واستبدالها بحقبة متأخرة ومزيفة لا تمت لها ولا للقرآن بأي بصلة.
بل وقاموا باختراع دين وضعي جديد حرفوا به معاني القرآن، ونسبوه لذلك النبي!.
ذلك التحريف والتزوير نفسه تم تنفيذه من قَبل، مع حِقبة رسول الله (عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ)، حيث نسبوا له حقبة متأخرة، وأسقطوا شخصه على شخصية تاريخية مختلفة، وقاموا -كالعادة- بصناعة دين بشري وضعي أسموه "دين المسيح"!
وقِس على ذلك تاريخ جميع النبيين والمرسلين!!
قمتُ من قبل بالبرهنة على تلك الحقائق من خلال أبحاث كثيرة منها:
هلاك قوم محمد.
هارون ابن عمران.
كيف تمت كتابة القرآن.
وغيرها الكثير.. ويمكنك الرجوع إليها.
الآن..
هذه سلسلة متصلة، أُخصصها لبيان كذب كهان المسلمين، وتلاعبهم بعقول الناس. وأُحمّلهم مسؤولية تبديل دين الله الثابت، في جميع رسالاته على جميع أنبيائه.
هذا..
على الرغم من أن الكهان هم مجرد قُطعان، يسيرون خلف أئمتهم من الكهان الأولين.
﴿إِنَّا وَجَدۡنَاۤ ءَابَاۤءَنَا عَلَىٰۤ أُمَّةࣲ وَإِنَّا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ [الزخرف ٢٢].
أكتب هذا الكلام طمعاً في تحريك عقول الناس، وتوجيههم لاتّباع آيات الله:
﴿وَلَوۡ أَنَّاۤ أَهۡلَكۡنَـٰهُم بِعَذَابࣲ مِّن قَبۡلِهِ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوۡلَاۤ أَرۡسَلۡتَ إِلَیۡنَا رَسُولࣰا فَنَتَّبِعَ ءَایَـٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾ [طه ١٣٤]
فها هي آيات الله أمام أعينكم أيها الناس.. فهلّا اتبعتموها!.
سؤال رقم 1:
ما هو الصيام؟
الجواب:
من خلال آيات الله في كتابه يتبين لنا معنى الصيام وهو كالآتي:
﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّیۤ ءَایَةࣰ قَالَ ءَایَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَیَالࣲ سَوِیا﴾ [مريم ١٠]
﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّیۤ ءَایَةࣰ قَالَ ءَایَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍ إِلَّا رَمۡزࣰا وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِیرࣰا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِبۡكَـٰرِ﴾ [آل عمران ٤١]
وإذا ما قمنا بمقارنة هذه الآيات بالآية التي تتحدث عن مريم:
﴿فَكُلِی وَٱشۡرَبِی وَقَرِّی عَیۡنࣰا فَإِمَّا تَرَیِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدࣰا فَقُولِیۤ إِنِّی نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَـٰنِ صَوۡمࣰا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡیَوۡمَ إِنسِیا﴾ [مريم ٢٦]
يتبين لنا بشكل صريح أن الصوم الذي نذرته مريم لله يُوجب عليها الامتناع عن تكليم الناس!.
إذاً.. كيف قالت لهم (فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡیَوۡمَ إِنسِیا)، وهي من الأساس ممتنعة عن تكليمهم؟
قالت لهم ذلك بالإشارة إليه! ﴿فَأَشَارَتۡ إِلَیۡهِ)، فكان جوابهم لها (كَیۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِی ٱلۡمَهۡدِ صَبِیا﴾! [مريم ٢٩].
وهو تماماً نفس الفعل الذي فعله زكريا أثناء صيامه (فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰۤ إِلَیۡهِمۡ أَن سَبِّحُوا۟ بُكۡرَةࣰ وَعَشِیا﴾ [مريم ١١]
ونستفيد من الآيات أن زكريا لم يختلط بالقوم، ولم يُطل البقاء معهم، وإنما أَوحى إليهم بالتسبيح بكرة وعشياً لمّا خرج عليهم من المحراب، فوجدهم أمامه!.
وكذلك مريم لم تكلمهم، وإنما أشارت إلى ابنها.
نتيجة رقم 1:
الصيام: هو الامتناع عن الكلام ومخالطة الناس، والحرص على اعتزالهم، مع استخدام الإشارة والإيحاء لإيصال الأفكار عند الضرورة.
سؤال رقم 2:
هل صيام زكريا بالامتناع عن الكلام، كان في النهار أم الليل أم في كليهما، وكذلك مريم هل صامت النهار فقط أم النهار مع الليل؟
الجواب:
الصيام يستمر ليلاً نهاراً!
(ءَایَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَیَالࣲ سَوِیا﴾
(ءَایَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍ إِلَّا رَمۡزࣰا)
فهو لن يكلم الناس ثلاثة أيام بلياليهن، أي سيستمر صيامه لمدة 72 ساعة متواصلة!.
أما مريم فقد صامت -بالضرورة- ذلك اليوم نهاره مع ليله، أي 24 ساعة!.
وذلك لأن الأيام التي صامها زكريا (ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍ)، تبِعها -تلقائياً- ليالي تلك الأيام (ثَلَـٰثَ لَیَالࣲ).
نتيجة رقم 2:
الصوم يشمل الليل مع النهار، أي الامتناع عن الكلام ومخالطة الناس في الليل والنهار طيلة فترة الصيام، سواء أكانت يوماً واحداً كصيام مريم، أو ثلاثة أيام كصيام زكريا، أو أكثر من ذلك كصيام شهر رمضان ثلاثين يوماً.
فالذي يصوم ثلاثة أيام مثلاً، فإنه يمتنع عن الكلام ومخالطة الناس لمدة ثلاثة أيام بلياليهن، أي أنه يصوم 72 ساعة متواصلة!.
سؤال رقم 3:
ما هو الهدف من الصيام؟
الجواب:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة ١٨٣]
فمن هذه الآية يتبين لنا أن الصيام يُعين الناس على تحقيق التقوى!
وقد أثنى الله على الذين يصومون:
﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِینَ وَٱلۡمُسۡلِمَـٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ … وَٱلصَّـٰۤىِٕمِینَ وَٱلصَّـٰۤىِٕمَـٰتِ وَٱلۡحَـٰفِظِینَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَـٰفِظَـٰتِ وَٱلذَّ ٰكِرِینَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱلذَّ ٰكِرَ ٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمࣰا﴾ [الأحزاب ٣٥]
فالصائم ممتنِع عن مخالطة الناس والتكلم معهم، بالتالي فهو متفرغ للتفكر والتأمل والنظر في ما خلق الله في السماوات والأرض، ومتفرغ لدراسة آياته المُنزلة على رسُله، ومتفرغ لتذكر الدار الآخرة، ومتفرغ لأعماله وأشغاله التي يؤديها بشكل منفرد، فلا يكلم أحداً، ولا يُضطر للأخذ والرد والجدال مع أحد..، الأمر الذي يجعله من المتقين!.
نتيجة رقم 3:
كُتِبَ الصيام على الذين آمنوا بمحمد كما كتب على الذين من قبلهم من المؤمنين، لعلهم يتقون.
فالذي يصوم يعتزل الناس ويمتنع عن الكلام معهم، بالتالي يتفرغ لدراسة آيات الله المنزلة على رُسله، ويتفرغ لإعمال الفكر والنظر في ما خلق الله، وتذكر الدار الآخرة، إلى جانب أداء أعماله وأشغاله الطبيعية بشكل فردي، فلا يُخالط أحداً، ولا يُجادل أحداً..
الأمر الذي يقربه لأن يكون من المتقين.
سؤال رقم 4:
ما هو شهر رمضان، ولماذا جاء الأمر بصيامه؟
الجواب:
الشهر هو الفترة الزمنية التي تساوي ثلاثين يوماً بلياليهن بالتمام والكمال.
﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤﴾ (المجادلة).
فإذا كان الشهران المتتابعان يعادلان ستين مسكيناً، فإن الشهرين يساويان ستين يوماً، لكل يوم مسكين واحد، والشهر الواحد يساوي ثلاثين يوماً بالتمام والكمال.
﴿وَوَ ٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِینَ لَیۡلَةࣰ وَأَتۡمَمۡنَـٰهَا بِعَشۡرࣲ فَتَمَّ مِیقَـٰتُ رَبِّهِ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِیهِ هَـٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِی فِی قَوۡمِی وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِیلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ [الأعراف ١٤٢]
كان ميقات موسى ثلاثين ليلة بالتمام والكمال، يتلقى فيها الكتاب من الله، لكنه تعجل الميقات بعشرة أيام، فتم إتمامه بالعشر الأخيرة من الثلاثين ليلة الأصلية، ليصبح مجموع ليالي الميقات أربعين ليلة، لأنه لا يمكن التجاوز عن ليالي الميقات المحددة من شهر رمضان!.
وبما أن الليالي مستمرة، فإن الثلاثين ليلة تشمل -بالضرورة- النهار الذي يسبق الليلة اللاحقة، أي ثلاثين يوماً.
وشهر رمضان هو الشهر الذي أُنزل فيه القرآن ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ)، وهو -بالضرورة- تلك الليالي والأيام من الميقات الذي تم توقيته لموسى من قبل، ليتلقى الكتاب!. وأيضاً في نفس المكان (ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا)، الذي أُسري بمحمد إليه، لتلقي القرآن كاملاً في نفس الميقات الذي هو ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ)!.
أنظر دراسة بعنوان: وكلم الله موسى تكليماً.
وقد جاء الأمر للذين آمنوا مع محمد بصيامه كاملاً ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُ) [البقرة ١٨٥].
وبما أن رمضان هو الشهر الذي نزل فيه القرآن، جاء الأمر للذين آمنوا مع محمد بصيامه من أجل أن يكون بمثابة "دورة" سنوية يتم فيها ترتيل آيات القرآن [التي لا زال روح القدس يتنزل بها متفرقة على لسان النبي، بعد أن نزل بها الروح الأمين كاملة على قلبه، في ثلاثين ليلة من شهر رمضان]، وتجد تفصيل ذلك في الدراسة التي ذكرتها لك آنفاً.
يقومون بصيام الشهر باعتزال الناس، والامتناع عن الكلام معهم، من أجل ترتيل الآيات التي تتنزل عليهم، والقيام على جمعها وكتابتها وضمها إلى السور التي تنتمي إليها، والتفرغ لدراستها والتأمل فيها. كيف لا.. وهم الذين آمنوا مع النبي، وهم من يتنزل عليهم القرآن، ويخاطبهم بصورة مباشرة بقوله ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟)!.
نتيجة رقم 4:
شهر رمضان هو الثلاثون ليلة من الميقات الزماني الذي يتنزل فيه الكتاب على رُسل الله. وبما أنه شهر متصل فإن لياليه تتصل بنهاره ليصبح ثلاثين يوماً بالتمام والكمال.
وبما أن شهر رمضان هو شهر نزول القرآن، فقد أُمر الذين آمنوا مع محمد بصيامه للتفرغ لخدمة ذلك القرآن.
سؤال رقم 5:
هل يختلف الصيام الذي كتب على الذين آمنوا مع محمد، عن الصيام الذي كتب على المؤمنين من قبلهم؟
الجواب:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة ١٨٣]
لا يختلف إلا في جزئية واحدة، وهي أن الذين آمنوا مع محمد أُحل لهم ليلة الصيام الرفث إلى نسائهم، بخلاف المؤمنين من قبلهم، الذين لم يتم تحليل ذلك لهم!. وسيتم توضيح ذلك.
نتيجة رقم 5:
الصيام الذي كُتب الذين آمنوا مع محمد هو تماماً كالصيام الذي كتب على المؤمنين من قبلهم، إلا أنهم أُحل لهم الرفث إلى نسائهم، خلافاً للذين من قبلهم، وقد كُتب عليهم من أجل تحقيق نفس الغاية التي هي التقوى.
الصيام الذي كُتب على الذين آمنوا مع محمد هو كصيام الذين من قبلهم، أي الامتناع عن مخالطة الناس، والامتناع عن التكلم معهم، إلا وحياً أو رمزاً في حالات الضرورة.
ويستمر طوال مدة الليل والنهار، وبعدد الأيام المطلوبة، سواء أكانت يوماً -24 ساعة-، أو ثلاثة أيام -72 ساعة-، أو عشرة أيام أو شهراً كاملاً كرمضان، أو شهرين أو غير ذلك.
سؤال رقم 6:
بماذا يختلف صيام شهر رمضان عن صيام غيره من الأيام؟
الجواب:
بإمكانك تقسيم الصيام إلى نوعين:
نوع خاص: وهو صيام شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن.
نوع عام: وهو صيام غيره من الأيام، وهي التي وُصفت بأنها (أيام معدودات)، وذلك على النحو الآتي:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ …)
كتب عليكم أيها الذين آمنوا مع محمد الصيام أياماً معدودات، وهي:
1- صيام عشرة أيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج، ولم يجد ما استيسر له من الهدي ليقدّمه:
(.. فَإِذَاۤ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲ فِی ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡ تِلۡكَ عَشَرَةࣱ كَامِلَةࣱ ذَ ٰلِكَ لِمَن لَّمۡ یَكُنۡ أَهۡلُهُ حَاضِرِی ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [البقرة ١٩٦].
2- صيام شهرين متتابعين -ستين يوماً- لمن قتل مؤمناً خطأً، ولم يجد دية يسلمها إلى أهله ورقبة مؤمنة يُعتقها:
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن یَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـࣰٔا وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـࣰٔا فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲ وَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِ إِلَّاۤ أَن یَصَّدَّقُوا۟ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوࣲّ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱ فَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِ وَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ تَوۡبَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا﴾ [النساء ٩٢].
3- صيام ثلاثة أيام لمن حلف يميناً مؤكداً من غير لغو، ثم حنث.
أي أنه لم يعمل بمُقتضى ذلك اليمين، ولم يجد ما يُكفر به يمينه من إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة:
﴿لَا یُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِیۤ أَیۡمَـٰنِكُمۡ وَلَـٰكِن یُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَیۡمَـٰنَ فَكَفَّـٰرَتُهُ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِینَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِیكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲ ذَ ٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَیۡمَـٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡ وَٱحۡفَظُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَكُمۡ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [المائدة ٨٩].
4- صيام شهرين متتابعين للذين يُظاهرون من نسائهم، للمرة الثانية من بعد نزول الآيات التي تنهى عن ذلك، عندئذ يجب عليه الكفارة، قبل أن يعود ليمسّها في حال أراد ذلك.
والمظاهرة هي أن يعتبر امرأته أمه، معلناً لها ذلك، ليؤذيها، ويشفي غليله منها، بمعنى أنه سيهجرها وسيكتفي بغيرها من نسائه!.
﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١ ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢ وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖفَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤﴾. [المجادلة].
5- صيام ما يعادل الصيد، لمن قتل الصيد داخل الأشهر الحرم الأربعة التي هي أشهر الربيع لتلك الأرض، التي هي أرض النبيين، ولا تشمل بالضرورة جميع الأرض التي يعيش عليها جميع البشر:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلصَّیۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمࣱ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤءࣱ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ یَحۡكُمُ بِهِ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ هَدۡیَۢا بَـٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّـٰرَةࣱ طَعَامُ مَسَـٰكِینَ أَوۡ عَدۡلُ ذَ ٰلِكَ صِیَامࣰا لِّیَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنۡ عَادَ فَیَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُ وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ [المائدة ٩٥]
فيكون صيامه بمقدار ما يأكل المساكين من ذلك الصيد الذي اصطاده، بمعدل ثلاثة أيام للصيد الذي يكفي لإطعام عشرة مساكين، قياساً على كفارة حلف الأَيْمان.
ولا يتم القياس على كفارة الذين يُظاهرون من نسائهم، [التي هي ستون يوماً لستين مسكيناً، بمعنى يوم لكل مسكين]، وذلك لخصوصية تلك الحالة، مع اشتمالها على عتق رقبة.
أيضاً.. فإن الذي لا يجد الهدي لتمتعه بالعمرة إلى الحج [كما قد ذكرتُه لك آنفاً]، فإنه يصوم عشرة أيام، أي بمقدار ثلاثة وثلاثين مسكيناً، تكفي الواحدة من الهدي لإطعامهم، بمعدل ثلاثة أيام لكل عشرة مساكين.
6- صيام أي عدد من الأيام التي قد ينذر المؤمن صيامها، كأن ينذر صيام يومين أو ثلاثة أو أربعة أو غير ذلك.
﴿فَكُلِی وَٱشۡرَبِی وَقَرِّی عَیۡنࣰا فَإِمَّا تَرَیِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدࣰا فَقُولِیۤ إِنِّی نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَـٰنِ صَوۡمࣰا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡیَوۡمَ إِنسِیࣰّا﴾ [مريم ٢٦]
﴿وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُهُ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارٍ﴾ [البقرة ٢٧٠]
وقد يكون النذر صياماً أو غير ذلك.
7- صيام عدّة من أيام أخر، بدلاً من الأيام المعدودات الأصلية، كالذي قتل منهم الصيد داخل الأشهر الحرم، وحُكم عليه بصيام عشرة أيام مثلاً، فصام بعضَها، ثم أصبح مريضاً أو على سفر، فإنه يُكمل ما تبقى في أيام أُخر.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ 183 أَیَّاماً مَّعۡدُودَ ٰتࣲ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَ ...184).
8- صيام ثلاثين يوماً بدل أيام شهر رمضان، للذين آمنوا مع محمد، في حال كان الواحد منهم مريضاً أو على سفر، وبالتالي فإنه يحل له ترك صيامه لأنه يصبح من الذين لم يشهدوا الشهر!.
أو صيام الأيام المتممة للثلاثين يوماً من أيام شهر رمضان، في حال شهد الواحد منهم بعض الشهر، ولم يشهد بعضه الآخر، بأن كان مريضاً أو على سفر.
﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُ وَمَن كَانَ مَرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَ یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾.
نتيجة رقم 6:
الصيام نوعان:
الأول: هو صيام شهر رمضان، وهو شهر ثابت، وهو الشهر الذي نزل فيه القرآن، وهو ثلاثون يوماً بالتمام والكمال.
الثاني: هو صيام أيام معدودات، كثلاثة أيام كفارة للأيمان، أو غيرها، أو نذر صيام عدد محدد من الأيام.
من وجد عسراً في الصيام [في الامتناع عن الكلام ومخالطة الناس]، بسبب المرض أو السفر، سواء في صيام شهر رمضان، أو في صيام الأيام المعدودات، فإنه يصوم بدلاً منها عدة من أيام أُخر في وقت لاحق، لا يكون فيه مريضاً أو على سفر، دفعاً للعسر الذي يترتب على ترك الكلام واعتزال الناس أثناء المرض أو السفر.
سؤال رقم 7:
من هم الذين يُطيقون الصيام في الآية؟
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ، أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَ ٰتࣲ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُ فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲ فَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة].
الجواب:
هم الصائمون سلفاً!.
وهم الذين حملتهم الظروف والأسباب على الصيام، سواءٌ أرادوا الصيام أم لا!
بمعنى أنهم معتزلون للناس، لا يُخالطون أحداً، ولا يجدون أحداً ليكلموه ويكلمهم.
كالذين يعملون بشكل منفرد في مكان ناءٍ بعيد عن المجتمع..
أو كالذين تُحتّم عليهم طبيعة عملهم الانعزال المطلق عن الناس ليلاً نهاراً، كأعمال الحراسة وغيرها..
أو الأسير المُغيب الذي لا يرى أحداً، ولا يُكلمه أحد..
أو حتى من لديه ميل للانعزال والتوحد، ويجد راحته في ترك المخالطة، ولا يكلم أحداً..
فهؤلاء هم الذين يُطيقون الصيام!. وبالتالي فإن الآية تأمرهم بالفدية التي هي طعام مساكين، إلى جانب الأيام المعدودات التي يصومونها، لأنهم بطبيعة الحال صائمون سلفاً!.
يطعمون المساكين بمعدل ثلاثة مساكين لكل عشرة أيام، أو مسكين لكل ثلاثة أيام، إلى جانب الصيام الذي يُطيقونه، وإن تطوعوا خيراً بالزيادة في إطعام المساكين، فهو خير لهم.
أما بالنسبة للعبارة: (وَأَن تَصُومُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾، فهي عائدة على الذين آمنوا مع محمد، الذين كتب عليهم الصيام، تحثهم على الإكثار من الأيام المعدودات من الصيام الذي يعزز التقوى، لأنه امتناع عن الكلام والمخالطة، فلا يقسو القلب، بل يطمئن..
نتيجة رقم 7:
الذين يطيقون الصيام، هم الذين يعيشون في ظروف وبيئات منعزلة تماماّ عن الناس، فيصبحون صائمين بشكل تلقائي من غير اختيار.
هؤلاء تأمرهم الآيات بالصيام، مع إطعام المساكين، بسبب كونهم مطيقين سلفاً له.
سؤال رقم 8:
من هم الذين يشهدون شهر رمضان؟.
الجواب:
هم الذين يدخل عليهم الشهر، من غير أن يكونوا مرضى أو على سفر.
فإن كانوا مرضى أو على سفر، فإنهم يصبحون من الذين لم يشهدوا الشهر، أو لم يشهدوا بعضه، بالتالي فإنهم يصومون بدلاً من الأيام التي لم يشهدوها، أياماً أُخَر بعددها.
وسبب ذلك هو التخفيف. لأن الله لا يريد بهم العسر الناتج عن الامتناع عن الكلام والمخالطة أثناء السفر أو المرض.
﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُ وَمَن كَانَ مَرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَ یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة ١٨٥].
نتيجة رقم 8:
من كان مريضاً أو على سفر وقت دخول شهر رمضان، فإنه بذلك لم يشهد الشهر، وبالتالي فإنه لا يصوم، وإنما يصوم بدلاً منه شهراً آخر، أو عدة أيام أخر، بمقدار الأيام التي ترك صيامها بسبب المرض أو السفر.
والعلة من ذلك هي التخفيف ودفع العسر الناتج عن الصيام، الذي هو الامتناع عن الكلام ومخالطة الناس، أثناء السفر أو المرض.
سؤال رقم 9:
ما هو الذي أُحِل للذين آمنوا مع محمد، دون من سبقهم من المؤمنين أتباع الرسل، في موضوع الصيام؟
الجواب:
﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَیۡلَةَ ٱلصِّیَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَاۤئكُمۡ هُنَّ لِبَاسࣱ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسࣱ لَّهُنَّ). [البقرة ١٨٧].
وبما أن الصيام هو الامتناع عن الكلام ومخالطة الناس، فإن الرفث الذي تم تحليله للذين آمنوا ليلة الصيام دون نهاره، هو نقيض ذلك الامتناع. أي أُحل لهم مخالطة نسائهم والتكلم معهن، وما ينتج عن ذلك من استئناس إليهن وغيره، بسبب أنهن لباس لهم، وهم لباس لهن، ولا غنىً لأحدهما عن الآخر.
بالتالي فإن الرفث الذي تم تحليله ليلة الصيام لهم، هو الرفث إلى نسائهم حصراً، دون ما سواهن، وذلك لعلة أنهن لباس لهم، وهم لباس لهن، الأمر الذي لا يتحقق في غير نسائهم!.
على عكس الصيام في الحج، الذي لا يحل لهم في ليلته الرفث إلى نسائهم، لأن الحج لا يجوز فيه الرفث من الأساس:
﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَـٰتࣱ فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ [إلى نسائكم] وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّ..) [البقرة ١٩٧]
(...فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲ فِی ٱلۡحَجِّ [لا يحِل لكم في لياليها الرفث إلى نسائكم] وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡ [يحل لكم في ليالها الرفث إلى نسائكم] تِلۡكَ عَشَرَةࣱ كَامِلَةࣱ..). [البقرة ١٩٦].
نتيجة رقم 9:
أُحل لهم ليلة الصيام دون نهاره الرفث إلى نسائهم، لأنهم وهن لباس لبعضهم البعض.
بمعنى جواز مخالطتهن والتكلم والسَّمَر معهن، وما يترتب على ذلك من نتائج يأتي بيانها.
بخلاف الحج الذي يحرم فيه عليهم الرفث إلى نسائهم من الأساس.
سؤال رقم 10:
هل يقتصر الرفث إلى النساء على الكلام والمخالطة، أم يستمر ليشمل ما وراء ذلك من مباشرتهن وإتيانهن؟
الجواب:
﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَیۡلَةَ ٱلصِّیَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَاۤئكُمۡ هُنَّ لِبَاسࣱ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسࣱ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡ فَٱلۡـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ..) [البقرة ١٨٧]
جاء تحليل الرفث مراعاة للذين آمنوا مع محمد.
إذ إنهم كانوا يختانون أنفسهم ليلة الصيام بممارسة الرفث إلى نسائهم قبل تحليله لهم، إذ إن الصيام الذي كُتب عليهم هو تماماً كالذي كُتب على الذين من قبلهم، بمعنى أنهم يعلمون جيداً ما هو الصيام الذي كتب على الذين من قبلهم، بالتالي فهم يعلمون جيداً حرمة الرفث إلى نسائهم ليلته، لأن الرفث إلى النساء لم يتم تحليله بعد!.
ثم فيما بعد أُحل لهم ليلة الصيام الرفث إلى نسائهم.. (فَٱلۡـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ [كيفما تحبون] وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ [في نسائكم من إتيانهن]).
فالكتاب فيما يخص النساء هو الإتيان وحصول العلاقة!.
﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمۡ أُمَّهَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ … وَأَن تَجۡمَعُوا۟ بَیۡنَ ٱلۡأُخۡتَیۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ٢٣ وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ..) [النساء].
الآية تبدأ بذكر المحرمات في النكاح، ثم تضيف إليهن المحصنات من النساء، وهن اللواتي توفي بعولتهن، ولم يتممن عدتهن بعد، فيحرم نكاحهن حتي يتممن العدة، ثم تستثني الآيات (مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ) لأنهن حلال من الأساس بملك الأيمان، ثم تبين الآية أن تلك العلاقة من النكاح، والوصل بين الرجل والمرأة هي (كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ) المتعلق بأمور العلاقة بين النوعين.
أي أن الذي كتبه الله عليكم في النكاح، والعلاقة بين الرجل والمرأة هو الوصال والإتيان.
﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٣٢ وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗا وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتاكُمۡ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٣﴾. [النور].
الآيات تأمر الذين آمنوا بأن يُنكِحوا الأيامى منهم، وهم المنفردون الذين ليس لديهم نساء، إضافة إلى إنكاح الصالحين من عبادهم الذين يملكونهم، وإمائهم اللواتي يملكونهن، في حال لم يكن لديهم رغبة في إتيانهن، بالتالي وجب عليهم أن يُنكحوهن لغيرهم تحصيناً لهن.
أما الأيامى من الذين آمنوا الذين لم يجدوا من يعينهم في النكاح فعليهم الاستعفاف حتى يغنيهم الله من فضله فينكِحوا.
ثم يأتي ذكر (ٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ)، وبما أن الحديث هنا هو عن النكاح، فإن المقصود بالكتاب هو العلاقة وإتيان الرجال للنساء.
فالذين يبتغون الكتاب [العلاقة] من عبيدكم، (فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗا)، أعينوهم على تحقيق ذلك الكتاب [أعينوهم على النكاح لأجل الوصول للعلاقة التي يبتغونها]، (وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡ) ليستعينوا به على تحقيق مقصودهم.
أمّا (فَتَيَاتِكُمۡ)، وهن اللواتي يملكونهن، فلا تُكرهوهن على البغاء، بأن تمنعوهن من النكاح في حال أردْنه (تَحَصُّنٗا).
أي أنهم يمنعوهن من تحصين أنفسهن بالنكاح (لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا)، رغبة منهم في الإبقاء عليهن في كنفهم، للاستفادة منهن في العمل والخدمة وغيرها.. الأمر الذي ينتج عنه وقوعهن في البغاء والفاحشة، بسبب منعهن من تحصين أنفسهن بنكاح من يُكافِئنَهم مما ملكت الأيمان، أو نكاح غيرهم من الأحرار.
الذي يعنينا هنا بعد هذا التوسع هو إثبات أن المقصود بالكتاب في قوله: (فَٱلۡـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ) هو العلاقة الغريزية بين الزوجين [النوعين] الذكر والأنثى.
نتيجة رقم 10:
أُحل لهم الرفث إلى نسائهم، وما يترتب على ذلك الرفث من مباشرتهن، ثم حصول العلاقة الكاملة.
وهذا هو الكتاب الذي كتبه الله للرجال في نسائهم.
﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰحِدَةࣲ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِیَسۡكُنَ إِلَیۡهَا فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِیفࣰا فَمَرَّتۡ بِهِ فَلَمَّاۤ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَىِٕنۡ ءَاتَیۡتَنَا صَـٰلِحࣰا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ﴾ [الأعراف ١٨٩]
سؤال رقم 11:
بما أن الصيام هو الامتناع عن الكلام والمخالطة، فلماذا جاء ذكر الأكل والشرب في الآيات؟.
الجواب:
(.. فَٱلۡـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّیَامَ إِلَى ٱلَّیۡلِ..). [البقرة ١٨٧]
بعد أن أُحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم.. فالآن:
(بَـٰشِرُوهُنَّ [كيفما شئتم] وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ [من إتيانهن] وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ [معهن] حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِ [وهو طرف النهار الأول الذي يحرم عليكم فيه الرفث إليهن] ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّیَامَ إِلَى ٱلَّیۡلِ [الذي هو نهاية طرف النهار الثاني، ليدخل الليل الذي يحل لكم فيه الرفث إليهن])!.
بالتالي فإن الآية تحدد بدقة متى ينتهي الليل -وهو بتبيُّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر-، لأجل أن يُبين لهم متى تنتهي ليلة الصيام، التي أحل لهم فيها الرفث إلى نسائهم، وما يترتب عليه من مباشرتهن وإتيانهن والأكل والشرب معهن!.
فبانتهاء الليل بتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، تنتهي المساحة التي أُحل لهم فيها الرفث إلى نسائهم ومخالطتهن وإتيانهن والأكل والشرب معهن، ويبدأ نهار الصيام الذي يمتنعون فيه عن الأكل والشرب معهن، وإنما يأكلون ويشربون منفصلين!.
وإلا.. فهل من المعقول أن يستمروا بالأكل والشرب والرفث والمباشرة طوال الليل؟! (فَٱلۡـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِ)!.
ثم يتمّون الصيام إلى الليل (ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّیَامَ إِلَى ٱلَّیۡلِ)، بمعنى أنه يجب عليكم إتمام ليلة الصيام بالنهار، وصولاً إلى الليل الذي يليه، بالأكل والشرب بشكل منفرد، والامتناع عن الكلام والرفث إليهن أثناء النهار!.
فإذا دخل الليل بزوال الشفق بشكل كامل، أُحل لكم من جديد الرفث إلى نسائكم، والكلام والأكل والشرب معهن ومباشرتهن وإتيانهن.
نتيجة رقم 11:
لا علاقة للأكل والشرب بالصيام! لأن الصيام هو الامتناع عن الكلام ومخالطة الناس، وبالتالي فإن الصائمين يأكلون ويشربون كما يشاؤون، بشكل منعزل عن الناس، إلا في ليلة الصيام، فإنه يحل لهم الأكل والشرب مع نسائهم فقط، إضافة إلى الرفث إليهن ومباشرتهن وإتيانهن.
تم إلحاق ذكر الأكل والشرب بالرفث، لأنه لا يَكْمُل إلا بالطعام والشراب المصاحب له.
الآية تحثهم على التوسع في الرفث إلى نسائهم، بالأكل والشرب معهن، استعداداً لانتهاء ليلة الصيام، التي ينتهي عندها الرفث إليهن والأكل والشرب معهن، وينتهي عندها تكليمهن، حتى دخول الليل من اليوم التالي!.
الآية لا تشير [ولا بأدنى إشارة] إلى تحريم الطعام والشراب للصائم!.
وبما أن صيام الذين آمنوا مع محمد هو كصيام مَن قبلهم، فإن مريم ابنة عمران وضعت مولودها عيسى، ثم صامت مباشرة بعد ذلك!، ثم أكلت وشربت وهي صائمة، ثم توجهت لقومها ممتنعة عن الكلام، فلما اضطرت لملاقاتهم وتكليمهم، اكتفت بالإشارة إليه ليعلموا أنها صائمة لا تتكلم!
﴿فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢ فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣ فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥ فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦ فَأَتَتۡ بِهِ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧ يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨ فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩﴾ [مريم].
وبما أنها صائمة [لا تتكلم] فقد أوكلت مهمة الكلام لمولودها، فكان ردهم عليها: [كيف نكلم] من كان في المهد صبياً!، لأنهم يعلمون أن الصيام هو امتناع عن الكلام، فقالوا قولتهم تلك!.
سؤال رقم 12:
ما معنى خاتمة الآية: (وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَـٰكِفُونَ فِی ٱلۡمَسَـٰجِدِ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَا كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ ءَایَـٰتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ)؟
الجواب:
بما أنه أُحل لهم ليلة الصيام الرفث إلى نسائهن ومباشرتهن، فإنه قد يمكث الواحد منهم في المسجد، بعد إقامة صلاة العشاء، [والتي هي ما يقارب 45 دقيقة، بدايةً من (دُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ)، الذي هو بداية نزول قرص الشمس واختفائه خلف الأفق، وانتهاءً ب (غَسَقِ ٱلَّیۡلِ) الذي هو زوال أي أثر يتبقى للشمس، أي اختفاء الشفق بشكل نهائي، ليدخل الليل الذي يُتِم المؤمنون له صيامهم بالامتناع عن الكلام والمخالطة والرفث، فإذا دخل الليل بانتهاء صلاة العشاء، أحل لهم الرفث إلى نسائهم].
قد يمكث الواحد منهم لوحده عاكفاً في المسجد بعد الانتهاء من إقامة صلاة العشاء، [بالتالي دخول الليل الذي يَحِل له فيه الرفث إلى امرأته]، فربما تأتيه امرأته بطعامه إلى المسجد، فيباشرها. فجاءت الآية تنهى عن ذلك وتحذرهم من فعله.
وهذا باختصار هو مقصد الآية.
نتيجة رقم 12:
جاء النهي للذين آمنوا عن مباشرة نسائهم وهم عاكفون في المساجد، بعد الانتهاء من إقامة صلاة العشاء، ودخول الليل الذي يحل لهم فيه الرفث إليهن والأكل والشرب معهن.
ونستنتج من مجرد ورود النهي عن ذلك، أنهم كانوا يقعون فيه قبل أن تأتي الآية بالنهي عنه.
وبالتأكيد.. فالذي حصل ثم نهت عنه الآية هو المباشرة فقط، والتي هي مقدمات العلاقة.
فجاءت الآية تنهاهم عن تلك المباشرة، في نهي من باب أولى عن وقوع العلاقة داخل المساجد.
سؤال رقم 13:
متى يكون شهر رمضان؟.
الجواب:
شهر رمضان هو شهر ثابت تتنزل فيه رسالات الله على رسله. ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ).
شهر رمضان له ميقات معلوم محدد، في وقت ثابت من السنة. ﴿وَوَ ٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِینَ لَیۡلَةࣰ وَأَتۡمَمۡنَـٰهَا بِعَشۡرࣲ فَتَمَّ مِیقَـٰتُ رَبِّهِ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ) والثلاثون ليلة هي ليالي شهر رمضان.
﴿قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧ قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗا قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩ فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠﴾ [القصص]
ولاحظ أن ظاهر الآيات يشير إلى انطلاق موسى -مباشرة- بعد أن قضى الأجل المتفق عليه بينه وبين صهره، بإتمام آخر حجة من الثماني أو العشر حجج.
وبما أن الحجة الواحدة هي أربعة شهور الربيع -أشهر الحج- التي كان موسى مُلزَماً بأن يرعى له فيها كل عام، فإن انقضاء آخر حجة يكون بانقضاء فصل الربيع. -وسوف يأتي بيان أشهر الحج في البند رقم 17-.
والعام يقسم إلى شتاء ثم ربيع ثم صيف، وأشهر الحج هي أربعةٌ من فصل الربيع، أي منتصف العام بين الشتاء والصيف، وهي بالضبط 120 يوماً، أكمل موسى العمل فيها ثم سار بأهله.
بالتالي فإن سيره يكون في بداية الثلث الثالث من العام -"السنة الشمسية"-، في بداية التحول إلى فصل الصيف، ليَتِم إرسالُه بالنبوة إلى فرعون، في بداية شهر رمضان.
هذا في حال اعتبار هذه الحادثة -تكليم الله لموسى وإرساله بالآيات البينات إلى فرعون-، تمت في شهر رمضان، الشهر المختص بإنزال الكتاب الذي أنزله على موسى بعد إهلاك فرعون، ثم أنزله فيه على محمد.
ويُقَوّي هذا الاعتبار اتفاق المكان المخصص لإنزال الكتاب على النبيين -البقعة المباركة من الوادي المقدس في المسجد الأقصى-، فلا يبقى إلا اتفاق الزمان الذي هو شهر رمضان. وسوف أبينه لك بدقة في البند رقم 17.
نتيجة رقم 13:
إذا انطلقنا من فرضية كون تكليم الله لموسى أول مرة -بعد إتمامه للأجل وسيره من مدين-، كان في شهر رمضان -ولا بد-، فإنه يكون بعد انتهاء فصل الربيع من منتصف السنة الشمسية.
إذ إن موسى أكمل الأجل بانتهاء فصل الربيع، الذي هو أشهر الحج، التي يرعى فيها أغنام صهره.
والذي يُقَوي هذه الفرضية هو كون تكليم الله له تم في الوادي المقدس من جانب الطور، وهو الميقات المكاني المخصص لمواعدة النبيين.
ويبقى اتفاق الميقات الزماني الذي هو شهر رمضان. وهو المطلوب #.
ولا يشترط هنا إتمام ثلاثين ليلة من شهر رمصان، بل هي على الأغلب بضع ليال، وهي ما يلزم من الوقت لمجيء أخيه هارون -بطلب من موسى-، ثم إرسالهما معاً إلى فرعون.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢ وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣ وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤ قَالَ كـَلَّا فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥ فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦ أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧﴾ [الشعراء]
أما بالنسبة لجميع النظريات المُحْدثَة التي تربط الصيام بالطعام والشراب، وتجعل ميقات شهر رمضان هو الخريف أو الشتاء أو غير ذلك، فهي نظريات خاطئة، فضلاً عن أنها نظريات متأثرة بالطقوس الكهنوتية من الامتناع عن الطعام والشراب، والتي وضعها "للمسلمينَ" كهانُهم، على مر القرون، أو بالأحرى اخترعها الكهان من جميع الأطياف والألوان لشعوبهم.
أما بالنسبة للاحتجاج بالآية:
﴿إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِ إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا سَـَٔاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِیكُم بِشِهَابࣲ قَبَسࣲ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ [النمل ٧]
والزعم بأنه ذهب ليأتي بشهاب قبس من النار، لأهله لعلهم يتلقون بعضاً من الدفئ من ناره..
فهل من المعقول أن يختار موسى أشد أيام السنة برودة كي يسير بأهله من مَدين؟!.
عداك عن أنه خرج بعد الربيع كما بينتُ لك، وليس في الشتاء.
وماذا سيُفيد قبس النار في الاصطلاء والتدفئة في أشد أوقات السنة برودة؟!.
فقبس النار لا يدفئ إلا في الليالي المعتدلة من الطقس، أما في ليالي الشتاء فلا يُستفاد منه في شيء، ما دام المرء في العراء.
لكن الصحيح أن تلك الجذوة من النار ينتفعون منها انتفاعاً عاماً في ليالي الصيف. وهذا هو المطلوب.
سؤال رقم 14:
ما هي ليلة القدر؟ ومتى تكون؟.
الجواب:
ليلة القدر هي مجموعة الليالي المستمرة التي تتنزل فيها رسالات الله على رسله.
وهي ليلة مقدارها ثلاثين ليلة، وهي نفسها ليالي شهر رمضان!.
فاليوم هو مرحلة زمنية نهارية مستمرة ، وقد تمتد لتشمل أياماً أو سنين!
﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُ وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج ٤٧]
﴿كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩ تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠﴾ [القمر].
وقد استمر عليهم يوم النحس ذاك ليمتد إلى ثمانية أيام متواصلة:
﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥ وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦ سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗا فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧﴾ [الحاقة]
والليلة أيضاً هي مرحلة زمنية تشمل ليلة واحدة، أو ليالٍ كثر متتالية، كليلة القدر التي هي ثلاثون ليلة متتابعة من غير انقطاع:
﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ). [البقرة]
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةࣲ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِینَ﴾ [الدخان ٣]
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ [القدر ١]
فالقرآن أُنزل في شهر رمضان، وتحديداً في لياليه المتصلة، وبما أنها ليال متصلة، فإنها تصبح ليلة واحدة، وهي الليلة المباركة المسماة بليلة القدر.
وليلة القدر هي الليلة التي أُنزل فيها الكتاب عشر مرات على عشر من الرسل، كان آخرهم موسى ثم محمد:
﴿وَٱلۡفَجۡرِ ١ وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢ وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣ وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤ هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥﴾. [الفجر].
وهي الليلة المباركة التي يُفرَق فيها كل أمر حكيم، يتعلق برسالات الله إلى البشر من بني آدم:
﴿حمٓ ١ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣ فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤ أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥ رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦﴾ [الدخان]
للاستزادة، انظر دراسة بعنوان: ليلة القدر.
نتيجة رقم 14:
ليلة القدر هي الليالي المستمرة التي تتنزل فيها رسالات الله على رسله.
هي ليلة مستمرة مقدارها ثلاثون ليلة، وهي نفسها ليالي شهر رمضان!.
والهدف من ذكرها والإشارة إليها في القرآن، هو الإشادة بالوحي المنزل فيها، وبيان عظيم قدر رسالات الله التي لا تنزل إلا في تلك الليلة، وبسببها أصبحت تلك الليلة مباركة. (إنا أنزلناه في ليلة مباركة).
وقد استمدت ليلة القدر خيريتها من الوحي المنزل فيها، (ليلة القدر خير من ألف شهر).
الأمر الذي يدفعك لتعظيم ذلك الوحي، وتكبير الله عند ذكره في كتابه، والاستجابة المطلقة لأوامره، وليس مجرد تعظيم تلك الليلة لذاتها!.
عداك عن أن الليلة هي ليالي شهر رمضان، الذي أمر الذين آمنوا بصيامه.
فهل علمت الآن ماذا ينبغي لك أن تعظم؟!
بالتأكيد.. فإن التعظيم ليس لليلة، وإنما للقرآن الذي نزل في تلك الليلة!.
سؤال رقم 15:
هل هناك فرق بين كلمة (صوم)، وكلمة (صيام)، كما في الآية:
﴿فَكُلِی وَٱشۡرَبِی وَقَرِّی عَیۡنࣰا فَإِمَّا تَرَیِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدࣰا فَقُولِیۤ إِنِّی نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَـٰنِ صَوۡمࣰا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡیَوۡمَ إِنسِیࣰّا﴾ [مريم ٢٦].
فماذا لو استبدلنا كلمة (صوم) في الآية بكلمة (صيام)؟.
الجواب:
ربما يكون الفرق في أن الصوم يحمل معنى الإفراد، أي أنها نذرت صوم يوم واحد.
أما الصيام فيحمل معنى التعدد، أياماً معدودات، وشهراً كاملاً، وأكثر أو أقل.
نتيجة رقم 15:
الصوم قد يحمل معنى الإفراد، أي صوم يوم واحد، أما الصيام فهو يحمل معنى الجمع، أي صيام أيام معدودات.
سؤال رقم 16:
كيف يُقيم المسلمون الصلاة، ﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [النور ٥٦]، في حال كانوا صائمين، أي ممتنعين عن الكلام والمخالطة؟.
الجواب:
لا يشترط في الصلاة دائماً الكلام. عداك عن أن إقامة الصلاة في المساجد يُؤمر بها الذين آمنوا مع النبي، دون غيرهم من المؤمنين الذين يصلون في بيوتهم.
انظر دراسة مستقلة عن الصلاة ضمن هذه السلسلة.
نتيجة رقم 16:
تم تحريف معنى الصيام والصلاة، فكما أنك الآن تقرأ كلاماً عجباً عن الصيام، فإن الصلاة أيضاً ليست هي الطقس الذي اخترعه كهان المسلمين.
انظر دراسة مستقلة عن الصلاة ضمن هذه السلسلة من افتراءات الكهان.
سؤال رقم 17:
ما هي (الأهلة)، وما علاقتها بشهر رمضان؟.
الجواب:
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِ قُلۡ هِیَ مَوَ ٰقِیتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّ وَلَیۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُوا۟ ٱلۡبُیُوتَ [في الحج] مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ وَأۡتُوا۟ ٱلۡبُیُوتَ مِنۡ أَبۡوَ ٰبِهَا وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [البقرة ١٨٩]
سألوه عن الأهلة!، على الرغم من أن الحديث عن شهر رمضان قد انتهى قبل إيراد هذه الآية بثلاث آيات! -مما يوحي لك أن الأهلة ليست مختصة فقط برمضان بل هي أشمل-، ثم يأتي الجواب على سؤالهم بأن الأهلة (هِیَ مَوَ ٰقِیتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّ)! أي هي مواقيت زمانية، يستخدمها الناس في أرض الأنبياء، [راجع دراسة: خصوصية البيان والخطاب القرآني]، ولا يستغنون عنها في معرفة الفصول، وتحديد ميعاد ما تقوم عليه حياتهم، من معرفة مواقيت الزراعة والحصاد، ونضج الثمرات، والبرد والحر والاعتدال.. بالتالي فهي مواقيت دقيقة، تمكنهم من تحديد درجة الطقس الذي يتناسب مع أمور معيشتهم، من زراعة وحصاد، وسفر، وصقيع، ودخول الأيام الأكثر برودة أو الأكثر حراً لتجنبها.
وبما أنها مواقيت زمانية تحدد الفصول والمواسم من السنة، فإنها أيضاً ميقات للحج، الذي يكون في الأشهر الأربعة المعلومات ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَـٰتࣱ فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ..)، والتي هي الأشهر الحرم الأربعة ﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١ فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ … وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُ … فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖ..)، والتي هي أشهر الربيع الذي هو بين الشتاء والصيف (رِحۡلَةَ ٱلشِّتَاۤءِ وَٱلصَّیۡفِ﴾!
[انظر دراسة بعنوان: رحلة الشتاء والصيف، ضمن هذه السلسلة المتخصصة في دحض الدين الوضعي الذي افتراه كهان المسلمين من عند أنفسهم].
ويمكن اعتبار الأهلة بأنها: منازل القمر التي ينزلها بين البروج النجمية.
والبروج النجمية: هي تشكيلات مميزة من مجموعات من النجوم، تعطي شكلاً أو رسماً معيناً ثابتاً، يمكن الاعتماد عليه في معرفة ميقات الربيع، وكذلك الصيف وكذلك الشتاء، وكذلك كل المواسم والمواقيت المتعلقة بمختَلف شؤون حياتهم.
ويمكن ربط الربيع باقتران قمر اليوم السابع -قِران سابع- بنجم الثريا "برج الثور"، والذي يتردد بين شهر فبراير وأول مارس.
ويمكن أيضاً تتبع حركة الشمس داخل المنازل، إذ إنها تمكث 13 يوماً في كل منزلة من المنازل التي عددها 28 منزلة.
ويمكن اعتبار منزلة "سعد بلع" هي أنسب منزلة لبداية الربيع، وتحديداً منتصف هذه المنزلة، والذي يوافق 19 فبراير تقريباً، من كل عام.
ويمكنهم معرفة هذه المنازل بالنظر المباشر إلى جهة الشرق، قبل شروق الشمس، لرؤية المجموعة النجمية المطلوبة.
وفصل الربيع بلا شك يأخذ في أيامه الأولى طابع البرد، المُصاحب لانتهاء فصل الشتاء، ويأخذ في أيامه الأخيرة طابع الحر المُصاحب لدخول فصل الصيف، وهكذا..
وعند تحديد أول أيام الربيع، يقومون بإضافة أربعة شهور -120 يوماً بالتمام والكمال- وهذه هي أشهر الحج الأربعة، وبانتهائها يدخل أول يوم في شهر رمضان.
وخلاصة ما سبق هي كالآتي:
1- جعل الله (الأهلة) مواقيت لأولئك الناس، ومواقيت للحج كل عام.
2- فيما يتعلق ببداية فصل الربيع، هناك نوعان من المقدمات المتعلقة به، وهي أهلة متعلقة بالقمر، وهي القِران السابع له بالثريا، والذي لا يوجد له ميقات دقيق، وإنما يتردد بين فبراير ومارس.
أو أهلة متعلقة بالشمس، وهي الأنواء او المنازل التي تتحرك خلالها، ويقترن فصل الربيع بمنازل "السعود"، وبالتحديد منزلة "سعد بلع"، والتي هي من 13 إلي 25 فبراير.
3- لم يترجح لديّ إلى هذه اللحظة وجوب كون بداية الربيع والحج ثابتاً في يوم محدد من العام، أم أنه متردد بين أيام بداية الربيع -من منتصف فبراير إلى بداية مارس-.
4- لم يترجح لديّ حتى الآن الطريقة المُتّبعة التي يشير إليها القرآن بكلمة (الأهلة) في تحديد ميقات الربيع والحج. أَهِي متعلقة بالشمس أم بالقمر أم بكليهما، ولم أتوصل إلى آلية مُطّردة في ذلك.
5- المُتَرجح لديّ حتى الآن هو كون شهر رمضان -30 يوماً- ميقُاته هو اليوم الأول بعد انتهاء أيام الحج، والتي هي 120 يوماً -فصل الربيع-، وبمعرفة ميقات الحج نعرف ميقات رمضان.
فرضية يمكن من خلالها تحديد موعد دقيق للحج ولرمضان:
﴿وَوَ ٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِینَ لَیۡلَةࣰ وَأَتۡمَمۡنَـٰهَا بِعَشۡرࣲ فَتَمَّ مِیقَـٰتُ رَبِّهِ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِیهِ هَـٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِی فِی قَوۡمِی وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِیلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ [الأعراف ١٤٢]
لاحظ أن ال 40 ليلة، أُطلق عليها اسم (ميقات).
من خلال ذلك يمكن اعتبار (الأهلة) هي عدد معين من الأيام بوصفها بأنها مواقيت: ﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِ قُلۡ هِیَ مَوَ ٰقِیتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّ﴾.
وبناءً على ذلك:
يمكن تحديد عدد معين من الأيام، وجعلها (ميقاتاً) ثابتاً لمعرفة الموعد الدقيق [المُفتَرَض] لبداية الربيع والحج.
وعند مراعاة أفضل [120 يوماً] يمكن جعلها أيام الربيع والحج، لا نجد أفضل وأنسب من الأيام ال 120 التي تسبق الانقلاب الصيفي!.
وبما أن الانقلاب الصيفي يأتي تقريباً في يوم 21 يونيو، فإن بداية الربيع الذي يسبقه ب 120 يوماً هو تقريباً: 21 فبراير.
بالتالي فإن 21 فبراير تقريباً يكون أول أيام الربيع ال 120 يوماً. ويدخل بعدها شهر رمضان، والذي تم اعتماده -حسب هذه الفرضية- يوم الانقلاب الصيفي، الذي يوافق 21 يونيو تقريباً.
الآن يأتي دور (الميقات) الثابت الذي يُمَكِّنهم من تحديد بداية الربيع، والذي هو -تماشياً مع هذه النظرية- 62 يوماً بعد الانقلاب الشتوي!.
وبافتراض معرفتهم بأيام الانقلابات الصيفية والشتوية، عن طريق مراقبة أطول وأقصر ليل ونهار خلال العام، أو عن طريق معرفة أقصى مشرق للشمس ناحية الشَّمال صيفاً، وأقصى مشرق لها ناحية الجنوب شتاءً، أو افتراض تعليم الله لهم ذلك في الكتاب الذي ينزله على أنبيائه -إذ إنهم في كل مناسك الحج وشعائر الله المتعلقة بالبيت، كانوا [أميين وأهل كتاب] يسيرون فيها على هدى الله الذي بينه لهم قبل إرسال محمد، ولما جاء القرآن قام فقط بحسم الاختلافات، ولم يقم ببيان كل ذلك من ألفه إلى يائه، إذ إنهم لا يحتاجون لإعادة بيانه-.
بافتراض معرفتهم بموعد الانقلاب الشتوي، يمكنهم إضافة 62 يوماً -الميقات المفترض للحج- ليخرج لهم موعد بداية الربيع في 21 فبراير، ثم يَعُدّون 120 يوماً للربيع والحج، لينتهي الحج ويبدأ شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن، والموافق للانقلاب الصيفي في 21 يونيو، الذي هو أساس هذه الفرضية.
وعلى كل حال..
فالحج هو أمر وشعائر متعلقة بقوام حياة الناس في أرض النبيين في تلك الحقبة من الزمان حصراً.
وهناك سلسلة من الدراسات بعنوان: خصوصية البيان القرآني، سوف أخصص فصلاً منها للحديث عن الحج.
وشهر رمضان -كما بينت لك سابقاً في هذه الدراسة- جاء الأمر بصيامه للذين آمنوا مع محمد، للتفرغ لخدمة القرآن.
ملاحظة:
في حال دقة هذه الفرضية، فإنها قد تحوي هامش خطأ لا يتجاوز الثلاثة أيام، استناداً لكون أرض النبيين ذات "مناخ" معتدل مقارب "لمناخ" المناطق الخضراء فيما يسمى "بالنصف الشمالي للأرض".
فمن خلال وصف القرآن لأقوام أرض النبيين، ومن ضمنهم قوم النبي الخاتم، نستنتج -بشكل لا يدع مجالاً للشك- أن أرضهم أرض ذات أنهار وثمار وزروع وبحر مقسوم لبحرين عذب ومالح، ومن كلا البحرين يمكن الصيد واستخراج الحلي، وفيها زراعة وحصاد، ونخيل وكل أصناف الفاكهة، وفي الربيع يتكاثر أصناف الصيد البري فيها، بخلاف الصيد البحري، لذلك حرم عليهم صيد البر في أشهره، ويمكن استخراج الذهب والحلي من تلك الأرض بإيقاد النار على الخام بطرق بسيطة، وهم يستخدمون النجوم في معرفة طرق واتجاهات سفرهم في البر والبحر. إلى آخر الأوصاف التي تتعلق بأرض النبيين.
ولسانهم من آدم إلى محمد هو لسان و"لغة" القرآن، أي اللسان الذي نتكلم به نحن.
لكن يصعب تحديد تلك الأرض بدقة، ولا يمكن الاعتماد على عنصر اللغة، بسبب احتمال حصول تغييرات "ديموغرافية" شاملة ومتعمدة بعد حقبة محمد، أدّت إلى قلب الحقائق وتغيير لسان ولغة أقوام أرض النبيين، ثم انتشار هذا اللسان في مناطق أخرى، ورقعة جغرافية شاسعة للغاية "الشرق الأوسط".
ولك أن تتخيل مدى التغيير والتحريف الذي طال رسالات الله في أرض النبيين، باختراع أديان موازية لا علاقة لها بدين الله الذي أنزله على كل أنبيائه، بل وتم تغيير اللسان واللغة بشكل كامل عند جميع تلك الأديان، باستثناء من ينتسبون للقرآن، فقد تم المحافظة على لغتهم التي هي لغة القرآن ولغة جميع الكتب، لكن بتحريف كل المعاني -مع المحافظة على الكلمات والأسماء كما هي-!.
نتيجة رقم 17:
لا علاقة لدخول الهلال من كل شهر قمري بشهر رمضان [كما في الطقس الكهنوتي]، بل إنه شهر ثابت -أو على الأقل متردد خلال عدد محصور من الأيام قد لا يتجاوز النصف شهر، هي أيام الاختلاف في تحديد الربيع، أو إذا كان الربيع نفسه متردداً بين نقطتين، وليس موعداً ثابتاً- معلوم ميعاده للنبي والذين آمنوا معه فيصومونه، ويتم ذلك بمعرفة أشهر الحج الأربعة، والتي هي أشهر الربيع الحُرم، وبانتهائها يبدأ شهر رمضان.
الأهلة هي إما منازل القمر التي ينزل فيها بين الأبراج النجمية، وهي هنا اقتران قمر اليوم السابع -قِران سابع- بنجم الثريا، والذي يأتي غالباً في نهاية فبراير.
أو أن تكون الأهلةُ متعلقة بمنازل الشمس أو ما يسمى "الأنواء"، وهي هنا منزلة ما يسمى "سعد بلع" والتي تستمر ما بين 13-25 فبراير، وتحدد بداية الربيع.
أو أن تكون الأهلةُ عدداً ثابتاً من الأيام، وهي -حسب الفرضية السابقة- 62 يوماً بعد الانقلاب الشتوي.
الأقوام في أرض النبيبن -وانتهاءً بمحمد- يعلمون أشهر الحج الذي لا قوام لحياتهم ومعيشتهم إلا به، وبالكعبة، والهدي والقلائد، والشهر الحرام -الواحد من الأشهر الحرم-، وبالتالي هم يعرفون المقصود بالأهلة، وكيف يستدلون من خلالها على بداية الربيع.
ذِكْر الأهلة في الآية لم يأتِ مرتبطاً برمضان، بقدر ما جاء مرتبطاً بالحج، فبانتهاء أشهر الحج يأتي مباشرة شهر رمضان.
وبما أن الحج يبدأ ببداية الربيع -الذي بين الشتاء والصيف-، ويستمر أربعة شهور، وبما أن موسى قضى تلك الشهور يرعى فيها لصهره ثم سار بأهله، وبما أن الله أوحى إليه وكلمه وأرسله بالنبوة في ذلك الميقات؛ فإنه يكون -ولا شك- شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وأنزل فيه كل الكتب قبل القرآن.
وعند تقسيم السنة الشمسية إلى ثلاثة أقسام متساوية: شتاء- ربيع- صيف، تكون أيام الربيع ال 120 يوماً، والتي تبدأ تقريباً من 20 فبراير، إلى 20 يونيو، هي الأشهر الحرم الأربعة، وأشهر الحج.
وبعدها مباشرة يبدأ شهر رمضان ثلاثون يوماً من 21 يونيو، إلى 20 يوليو.
سؤال رقم 18:
بما أن الصيام هو الامتناع عن الكلام ليلاً نهاراً طيلة فترة الصيام، وبما أن موسى كلّمه ربه وأرسله بالنبوة إلى فرعون في شهر رمضان ليدعوه لله، أفلا يدل ذلك على أنه لم يصم ذلك الشهر -شهر رمضان-؟!
الجواب:
كُتب الصيام على الذين آمنوا مع محمد، كما كُتب على المؤمنين من قبلهم، وضرب لهم الله مثلاً في ذلك بصيام زكريا ومريم.
فهم يعلمون الصيام، ويعرفون ما يجب عليهم الامتناع عنه، لكن كانوا يقعون في الرفث وإتيان نسائهم ليلة الصيام، فأُحل لهم ذلك عفواً من الله عنهم.
لكن كَوْنُ أصل الصيام كتب عليهم كما كتب على الذين من قبلهم، لا يشمل بالضرورة الأمر بصيام الشهر الكامل الذي يتنزل فيه الكتاب على الرسل، ونزل فيه القرآن على محمد، وهو شهر رمضان!.
بل إن الأمر بصيامه جاء بصياغة فيها من التخصيص -بالذين آمنوا مع محمد- ما فيها، وإليك السياق من الآيات:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ [مع محمد] كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ [من المؤمنين. فأصل الصيام وما ينبغي فيه وما لا ينبغي فيه واحد، عليهم وعلى الذين من قبلهم، وهم يعلمونه] لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ [كالذين من قبلهم، ككفارة اليمين ثلاثة أيام، أو كفارة قتل الصيد في الأشهر الحرم، أو النذر، وغيرها من الأيام المعدودات التي بينتها في البند رقم 6] فَمَن كَانَ مِنكُم [أيها الذين آمنوا مع محمد] مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ [وهذا كلّه توضيح وزيادة بيان، موجه للذين آمنوا مع محمد، كي لا يبقى عندهم التباس في جزئية من جزئياته] ١٨٤ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ [على محمد. كما أنزل الكتاب على مَن قبلَه من الرسل، ككتاب موسى مثلاً] هُدٗى لِّلنَّاسِ [من أهل ذلك الزمان في أرض محمد أرض النبيين، من أميين ضالّين عن هدى الكتاب، وأهل كتاب من بني إسرائيل، يقص عليهم أكثر الذي هم فيه يختلفون] وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِ [فالقرآن هو بينات من الهدى: ﴿فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى﴾، وبينات من الفرقان: ﴿وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾] فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ [أيها الذين آمنوا مع محمد] ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُ [وكأنه أمر خاص بهم دون مَن قبلَهم من المؤمنين!] وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ [العدة المتبقية من أيام شهر رمضان، في حال لم يشهدوا الشهر بأن كانوا مرضى أو على سفر] وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمۡ [بهذا القرآن الذي أنزل في شهر رمضان] وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥﴾.
فهذا السياق من الآيات يوحي لك بأن الأمر بصيام شهر كامل -شهر رمضان- هو أمر مختص بالذين آمنوا مع محمد دون مَن قبلَهم، تماماً كخصوصية تحليل الرفث إلى النساء ليلة الصيام، لهم دون مَن قبلَهم!.
وهو أمر متوافق مع خصوصية تنزيل القرآن مفرقاً يتلوه على الناس، بدلاً من أن يأتيهم به كاملاً مكتوباً على ألواح وفي صحف، كصحف إبراهيم وموسى.
فالقرآن نزل به الروح الأمين -جبريل- على قلبه، كاملاً في ثلاثين ليلة من ليالي شهر رمضان، لكن لا يمكنه تلاوته على الناس إلا بعد أن يتنزل به روح القدس -ميكيل- مفرقاً على لسانه، وهذه خصوصية للقرآن يتميز بها عن ما قبله من الكتاب. واقرأ في ذلك دراسةً بعنوان: وكلم الله موسى تكليماً، بينتُ فيها هذه الأمور.
فجاء الأمر بصيام شهر رمضان مقروناً بنزول القرآن فيه: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ﴾، من أجل أن يتفرغوا في كل عام لدراسة ما تلاه النبي منه على الناس: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُ﴾، وكتابته ونسخه وترتيبه، لينتهي بالصورة التي هو عليها اليوم. وهذه العلّة -تفريق الكتاب- لم تكن موجودة في الكتاب الذي نزل قبل محمد، فينتفي معها الدّاعي لصيام ذلك الشهر، ويبقى أصل الصيام الذي كان مكتوباً على كل الأقوام.
اقرأ دراسة بعنوان: كيف تمت كتابة القرآن.
وهناك احتمال آخر، وهو أن صيام شهر رمضان كان مكتوباً على المؤمنين بعد موسى.
فموسى لم يصم الشهر، بل لا بد أنه رجع إلى أهله ليكلمهم بالذي جرى معه، ولا بد أنه كلم أخاه هارون، وكلم فرعون وقومه.
وعندما يذكر القرآن صيام زكريا ومريم، فإنه بذلك يذكر الذي جاؤوا بعد موسى، وربما كان مكتوباً عليهم هم أيضاً صيام ذلك الشهر، بخلاف موسى والذين من قبله.
نتيجة رقم 18:
كون أصل الصيام كُتب على الذين آمنوا مع محمد كما كتب على الذين من قبلهم، لا يستدعي بالضرورة اشتمال الأمر بصيام شهر كامل -شهر رمضان- الذين من قبلهم، بل الظاهر أن الأمر بصيام هذا الشهر توجه للذين آمنوا مع محمد، دون من قبلهم من المؤمنين، استجابة لخصوصية تنزيل القرآن مفرقاً، والحاجة للتفرغ لخدمته ودراسته وتدوينه.
وأقصى ما في الأمر أن يكون صيام شهر رمضان ابتدأ بعد موسى.
نتيجة رقم 19:
الصيام لا يرتبط مطلقاً بالأيام، كالاثنين أو الخميس. ولا يرتبط مطلقاً بما يسمى "الأشهر القمرية". ولا يوجد شيء اسمه صيام اليوم الفلاني من الشهر العلنتاني. إلا ما بينتُه لك من صيام شهر رمضان، أو صيام أيام معدودات في حالات خاصة، أو صيام أيام ينذر المرء على نفسه صيامها.
نتيجة رقم 20:
مريم وضعت مولودها [أي أنها في مرحلة النفاس بعد الولادة كما يسميها الكهان] وصامت!، وأكلت وشربت أثناء صيامها! لكنها امتنعت عن تكليم قومها، واكتفت بالإشارة إليه.
فأين الصيام الذي كُتب على الذين آمنوا مع محمد، [الذي هو كصيام المؤمنين من قبلهم]، أين هذا الصيام، من الصيام الذي وضعه كهان المسلمين للناس على مر القرون، إذ ألزموهم بالامتناع عن الطعام والشراب طوال النهار، تأسِّياً بطقوس وشعوذات الأمم المختلفة؟!
نتيجة رقم 21:
قام كهان المسلمين بتحريف معاني الكلمات القرآنية، وأسقطوا عليها معانٍ تتعلق بطقوس وشعوذات ومهازل، استمدوها من الملل المختلفة، عبر القرون.
نتيجة رقم 22:
أضاف كهان المسلمين طقوساً وشعوذات تتعلق بالمهرجانات والاحتفالات، أطلقوا عليها تسمية "العيد"!.
وجعلوا عيداً بعد صيام شهر كامل متنقل بين فصول السنة، زعموا أنه "شهر رمضان"! وألصقوا به عيداً أطلقوا عليه اسم "عيد الفطر"!.
وعيداً آخر أطلقوا عليه اسم "عيد الأضحى"!، وجعلوه أثناء أداء طقوس وثنية نسبوها لله، وأطلقوا عليها اسم "الحج"!.
نتيجة رقم 23:
قام كهان المسلمين بتحريف معنى الصيام، من الامتناع عن الكلام ومخالطة الناس، إلى الامتناع عن الأكل والشرب!.
ثم قاموا بتحريف مدلول شهر رمضان، من شهر ثابت نزل فيه القرآن ضمن ميقات محدد، إلى شهر متنقل بين فصول السنة، يعتمدون فيه على ولادة الهلال من كل شهر قمري!، ثم قاموا باختراع منهج متكامل، من الأجندة والبروتوكولات، والطقوس والشعوذات، نسبوها لذلك الشهر!.
نتيجة رقم 24:
قاموا بتحريف معنى ليلة القدر، [التي هي مجموع ليالي شهر رمضان، كما بينتُ لك سابقاً]، وجعلوها ليلة واحدة تحمل طابعاً أسطورياً!، واخترعوا لها أيضاً منهجاً متكاملاً من الطقوس والشعوذات، يأمرون الناس بأدائها كل عام!.
نتيجة رقم 25:
قام كهان المسلمين بالإفراط في تعظيم الصيام [الذي قاموا من الأساس بتحريف معناه]، وجعلوه طقساً من طقوسهم التي لا تنتهي!، وأقنعوا الناس بتحريم الأكل والشرب في نهاره!.
وحرفوا معنى صيام شهر رمضان، الذي جعلوه شهراً متنقلاً بين فصول السنة، وأجبروا الناس على الجوع والعطش في نهاره، لدرجة أن من الناس من يُحرَم الطعام والشراب لمدة تصل إلى ثلاثة أربع اليوم، أو تزيد!.
نتيجة رقم 26:
الصيام الذي كتبه الله على المؤمنين هو: الامتناع عن تكليم الناس ليلاً نهاراً طيلة فترة الصيام.
فزكريا الذي صام ثلاثة أيام، امتنع عن تكليم الناس مدة 72 ساعة متواصلة.
الصيام نوعان، خاص وعام:
الخاص: هو صيام شهر رمضان ثلاثين يوماً.
والعام: هو صيام أيام معدودات تكثر أو تقل، كصيام ثلاثة أيام كفارة لليمين.
نتيجة رقم 27:
لا علاقة للصيام بالأكل والشرب، وإنما أُحل للذين آمنوا مع محمد [دون من سبقهم من المؤمنين] الرفث إلى نسائهم، والأكل والشرب معهن ليلة الصيام فقط دون النهار.
الأمر الذي نستنتج من خلاله أن الرفث إلى النساء، كان محرماً على المؤمنين ليلاً نهاراً طيلة فترة الصيام، وإنما أُحل للذين آمنوا مع محمد ليلة الصيام.
فالثلاثة أيام التي صامها زكريا امتنع خلالها عن تكليم الناس، وعن الرفث إلى امرأته، وعن الأكل والشرب معها، ليلاً نهاراً، طيلة هذه المدة [72 ساعة]. وكان يأكل ويشرب لوحده ليلاً نهاراً.
سؤال الحلقة:
أيها الكهان..
هل تؤمنون بالقرآن؟!
أم أنكم مجرد قُطعان؟!
أترك الإجابة للقارئ..