أخطاء القراء 9




أخطاء 

"القرّاء"

المجموعة التاسعة










تم إخفاء الحقبة التاريخية الحقيقية لخاتم النبيين ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ)، واستبدالها بحقبة متأخرة ومزيفة لا تمت لها ولا للقرآن بصلة. 

بل وقاموا باختراع دين وضعي جديد حرّفوا به معاني القرآن، ونسبوه لذلك النبي "الأميّ"!.


لم يسْلَم لفظ "الأميّ" أيضاً من التحريف، حيث جعلوه وصفاً يُسقطونه على الرجل الذي "لا يعرف القراءة والكتابة" على حد زعمهم!.


الأمر الذي يناقض القرآن بأبشع صور المخالفة لوحي الله، ويُسيء بالضرورة لرسوله!.


"الأميون": 

هم الغافلون عن دراسة الكتاب وما فيه من الهدى، في الحقبة المحصورة بين موسى ومحمد، لأنه كان مُستحفظاً بأيدي مجموعة محددة من الناس هم أهل الكتاب.

والنبي الأمي هو النبي المبعوث في الأميين، وهو مثلهم كان ضالاً عن هدى الله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَاۤلࣰّا فَهَدَىٰ ٧﴾ [الضحى].


الأميون هم الذين يشير إليهم القرآن بكلمة "الناس"، وهم قوم النبي الخاتم، وبقية أهل القرى.

أمّا كلمة: "العالمين"، و كلمة: "كافة الناس"، وكلمة: "الناس أجمعين"، فهي كلمات تشير إلى كافة الناس زمان محمد، بقسميهم: الأميون وأهل الكتاب من بني إسرائيل:


﴿فَإِنۡ حَاۤجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡأُمِّیِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡ فَإِنۡ أَسۡلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُ وَٱللَّهُ بَصِیرُ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠﴾ [آل عمران].

فكافة الناس والعالمين في زمانه هم إما أميون لا يعلمون الكتاب، وإما أهل كتاب -الذين منهم هؤلاء الذين أوتوا الكتاب-.


ملاحظة:

حتى أهل الكتاب من ضمنهم أناس أميون لا يعلمون الكتاب، إلا أمانيّ كاذبة ينسبونها له:

﴿وَمِنۡهُمۡ أُمِّیُّونَ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّاۤ أَمَانِیَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٧٨﴾ [البقرة].



والذي يعنينا هنا، هو بيان أن القرآن العظيم تم الاختلاف في قراءته ونطق كلماته على وجوه كثيرة جداً!، ثم تم التواطؤ على تسميتها "قراءات"، ولكل "قراءة" منها رجل متخصص تم الاصطلاح على تسميته "قارئ"!.

ثم صاروا ينسبون تلك الاختلافات لله، ويضعون فيها "أحاديث" تخبر كذباً أنها جميعاً نزلت من عند الله!.



واليوم عند دراسته كما أمر الله:


﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩﴾ [آل عمران].


كونوا ربانيين بما كنتم "تَعْلَمون" الكتاب، وبما كنتم تدرسون من آياته.

وهنا أخطأوا في قراءة كلمة "تعلمون"، والصواب كما كتبتها لك، فهم أهل كتاب يعلَمونه، بخلاف الأميين الذين لا يعلمونه!.

وقد تحدثت عنها في موضعها ضمن هذه السلسلة.



﴿فَخَلَفَ مِن بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُ یَأۡخُذُوهُ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩﴾ [الأعراف].


فخلف من بعدهم "خَلَف"، ورثوا الكتاب، لكنهم قالوا على الله غير الحق، على الرغم من أنهم درسوا ما فيه، وعلموا ما يأمرهم به، وما ينهاهم عنه!.

ولاحظ الخطأ في قراءة "خلف"، والصواب هو بفتح اللام، كما كتبتُها أمامك، وقد تحدثت عنها في موضعها من هذه السلسلة.



﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ ٤٤﴾ [سبأ].

فالأميون -الذين منهم قوم محمد-، لم يؤتهم الله كتباً يدرسونها، ولم يرسل إليهم نذيراً قبلك يا محمد، فمن أين جاؤوا بمزاعمهم التي ينسبونها لله، كزعم اتخاذه الولد من الملائكة: ﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا ثُمَّ یَقُولُ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ إِیَّاكُمۡ كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ٤٠﴾ [سبأ]. 

وهي الآية التي سبقتها.


وكذلك موضع آخر مشابه:

﴿أَمۡ لَكُمۡ كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧ إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨﴾ [القلم].

هل لكم كتاب من عند الله تدرسونه، فتتخيرون منه ما تشاؤون من هذا الزور الذي تنسبونه لله؟! 

بالطبع لا، فإنهم أميون لا كتاب لهم ليدرسوه!، فضلاً عن أن الله لا يأمر بالفحشاء التي يأتون بها!، وإنما هي من أهوائهم وشياطينهم.



﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥ أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦ أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَا سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧﴾ [الأنعام].


هذه الآيات تصف احتجاج الأميين الضالين -من قوم محمد وأهل القرى في زمانه-، في حال لم يرسل الله إليهم رسولاً بالكتاب بشيراً ونذيراً.

فإنهم حينها سوف يزعمون أنهم لو أُنزل إليهم الكتاب لكانوا أهدى من الطائفتين اليهود والنصارى!.

فها هو الكتاب قد نزل عليكم، ونبيكم منكم، فلماذا لا تستجيبون وتؤمنون.


عند دراسته كما أمَرَنا الله؛ نستطيع استخراج وكشف تلك الأخطاء وإرجاعها إلى الصواب الموافق للحق، والمتّسق مع بقية الكتاب!. 

فالقرآن كتاب متكامل، وهو آية بيّنة يشهد لنفسه بنفسه. 

ولا يمكن لأحد أن يتقول عليه وينسب الخطأ إليه؛ إلا ويخبرك من داخله أن هذا الموضع هو خطأ، ثم يلفظه أمامك ولا يبقي عليه، ثم يُفَصّل لك الصواب فيه تفصيلاً، ويصحح لك الخطأ تصحيحاً!.



ولأجل ذلك.. 

فهذه سلسلة متّصلة من "الدراسات"، أقوم من خلالها بتفصيل وبيان وتصحيح تلك الأخطاء.


فقم بدراستها ومراجعتها باستمرار، علَّك تكون من "الربانيين" الذين يتعلمون الكتاب ويدرسونه، ويعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين.

ويعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين.








الأخطاء المتعلقة بِ: 

أَلَا  -  أَلَّا  -  إِلَّا


وهي على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الخطأ في تشديد: أَلَا، لتصبح: أَلَّا.

القسم الثاني: الخطأ في وصل: أَنْ لَا، لتصبح: أَلَّا.

القسم الثالث : الخطأ في وصل: إنْ لَا، لتصبح: إِلَّا.








ملاحظة

هذا النوع من الأخطاء يعطي مزيداً من الفهم لما جرى في تلك الحقبة من الزمان، التي قام فيها "القراء" وكهان المسلمين، بصياغة الدين الوضعي، الذي عليه الناس من حينها وإلى هذه الساعة.


قاموا بتغيير طريقة الكتابة والخط والنطق، بوصل "وإدغام" الكثير من الكلمات -كتابةً-، تسهيلاً للنطق بها بدلاً من تركها كما هي. 

ومن المؤكد أنهم وجدوا اختلافاً في المخطوطات التي وقعت بين أيديهم، فَأباحوا لأنفسهم ذلك!.

إذ هناك اختلافات كثيرة بين مخطوط وآخر، واختلافات في المنهج والأسلوب في المخطوط الواحد نفسه.

وهي مخطوطات وُجِدت قبل حقبة "القراء" والدين الوضعي. 


ومَرَدّ تلك الاختلافات هو تنوع أساليب الخط والكتابة، التي هي -من الأساس- اختراع بشري يحتمل تعدد الآراء، ويعتريه الأسباب التي تحملهم على اللجوء فيه إلى أيسر الطرق الممكنة -في ذلك الزمان-، من ناحية المِداد المستخدم، والورق المتيسر، واستخدام أيسر الطرق لرسم الحرف والكلمة، واللجوء إلى أساليب رسم لا تسمح -قدر المُستطاع- بتزويرها والتلاعب بها في المستقبل، ومراعاة مشقة الكتابة، إلى آخر الاعتبارات الكثيرة التي تكلمت عنها في العديد من الدراسات.








القسم الأول

الخطأ في تشديد: أَلَا

 لتصبح: أَلَّا







الخطأ الحادي والخمسون:


﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣ وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤ أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٦﴾. [النمل]


الخطأ: ألّا، بتشديد اللام.

الصواب: ألَا، بتَسهيلها. 

والتي تفيد الاستنكار لفعلتهم، والتعجب من عدم سجودهم لله. 

"أَلَا يسجدوا لله"؟!


وبذلك يزول الغموض الذي كان يكتنف قول الهدهد، ويتبين مُراد كلامه، الذي هو الاستفهام والتعجب من فعلهم في سجودهم للشمس، وترك السجود لله الواحد القدير.



ملاحظة:

وَجَدَهم الهدهد يسجدون للشمس بتذليل أنفسهم والخضوع لها، وربط حياتهم ومعايشهم بها، واعتبارها هي صاحبة الفضل عليهم، ولولاها لهلكوا!.

فأين الله الذي خلقها وسخرها -هي والقمر- لهم؟!.

وهذا هو مفاد كلام الهدهد.


ولا يُفهم منه أنه وجدهم يضعون رؤوسهم على الأرض متوجهين لها!

وهناك دراسة بعنوان: كيف يكون السجود، بإمكانك قراءتها لاحقاً.


وبالنسبة للنون في موضع الخطأ، فقد تم حذفها لاتصال الكلام بعضه ببعض -للإضافة- وهكذا هو لسان القرآن، وهكذا هي قواعد البيان اللغوي.


وهناك العشرات من الأمثلة على استخدام هذا الأسلوب الاستنكاري، وسوف أعرضها جميعاً.


وقد أصاب في قراءتها (أَلَا يسجدوا لله..) بالتخفيف، بعض "القراء".






الخطأ الثاني والخمسون:


﴿وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠ قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١ قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣ قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤﴾. [طه]


الخطأ الأول: ألّا، بتشديد اللام.

الصواب: ألَا، بتخفيفها. 

والتي تفيد الاستفهام والاستنكار.


الخطأ الثاني: تتبعنِ، بفتح العين وحذف الياء.

الصواب: تَتَّبعُني، بضم العين وإثبات الياء.


وهو خطأ ثان ناتج عن الخطأ الأول.

أيضاً هو كغيره من الأخطاء التي ترجع إلى تخبط "القرّاء" في استخدام الكسرة بدلاً من الياء، أو العكس، مثل:  

﴿قُلۡ یَـٰعِبَادِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡ.. ١٠) [الزمر].

﴿قُلۡ یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ أَسۡرَفُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ.. ٥٣) [الزمر].


وهذا خطأ ناتج -من الأساس- من اختلاف أساليب الكتابة والخط، بين مخطوط وآخر. 

يعني أن "القراء" نطقوا بها كما وجدوها من غير مقارنة ولا تمحيص، كلٌ ينطق بما وجد بين يديه!.

وسوف أخصص لها فصلاً مستقلاً مستقبلاً.



الخطأ الثالث: يا ابن أمَّ. بفتح الميم.

الصواب: يا ابن أمِّ. بكسرها. 

وقد بينتُ هذا الخطأ في فصل سابق ضمن هذه السلسلة.


وقد ورد في سياق آخر، من سورة أخرى، وصية موسى لأخيه هارون:

﴿وَوَ ٰ⁠عَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِینَ لَیۡلَةࣰ وَأَتۡمَمۡنَـٰهَا بِعَشۡرࣲ فَتَمَّ مِیقَـٰتُ رَبِّهِ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِیهِ هَـٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِی فِی قَوۡمِی وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِیلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ١٤٢﴾ [الأعراف].

 

وعليه يكون معنى الآيات -مع تصحيح الأخطاء-، هو كالآتي:

(قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ [أن تُصلِح] إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ؟! ٩٢ أَلَا تَتَّبِعُني؟!. أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي؟! ٩٣ قَالَ يَبۡنَؤُمِّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤﴾ 


والأفضل التوقف بعد كلمة (أَلَا تَتَّبِعُني)؟!، لإظهار الاستفهام. 

ثم الاستمرار: (أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي)؟!


ولا يمكن للمعنى أن يكتمل، وللسياق أن يستقرّ، إلا بتصحيح الخطأ كما وضحتُ لك، والمثال السابق والأمثلة المتبقية من هذا النوع كفيلة بإثبات ذلك.


وقد أخطأ كل "القرّاء" في قراءة "ألا"، على الرغم من أن بعضهم قام بإثبات الياء -تتبعني-، لكن من غير التشكيل الصحيح لها!.






الخطأ الثالث والخمسون:


﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُ مِن طِينٖ ١٢ قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣﴾ [الأعراف].


الخطأ الأول: أَلَّا، بالتشديد.

الصواب: أَلَا، بالتخفيف.


الخطأ الثاني: تسجدَ، بفتح الدال.

الصواب: تسجدُ، بضمها. 

وهو خطأ ثانٍ ناتج عن الخطأ الأول.


وعليه يكون المعنى -بعد تصحيح الأخطاء- كالآتي:


(قَالَ: مَا مَنَعَكَ [أن تستجيب]؟!.  أَلَا تَسۡجُدُ إِذۡ أَمَرۡتُكَ؟! قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُ مِن طِينٖ ١٢ قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣﴾.


والأفضل التوقف بعد كلمة: (مَا مَنَعَكَ)؟!، لإظهار الاستفهام والاستنكار. 

ثم الاستمرار بعبارة: (أَلَا تَسۡجُدُ إِذۡ أَمَرۡتُكَ)؟!.


وهناك آية أخرى من سورة أخرى، يتم فيها استخدام "ما منعك"، وهي:

﴿قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِیَدَیَّ ؟! أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِینَ ؟! ٧٥﴾. [ص]

وهذه واضحة لا تحتاج للشرح، بخلاف الآية موضع الخطأ.


ولم يتفطن لهذا الخطأ أحد من "القرّاء".

وخذ مثالاً آخر يؤكد لك حقيقة هذا النوع من الأخطاء:






الخطأ الرابع والخمسون:


﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَٰجِدِينَ ٢٩ فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥﴾ [الحجر].


الخطأ الأول: ما لَك. بفصل "ما" عن "لك".

الصواب: مالَك. بالوصل.


أي بِجَعلها كلمة واحدة.

وهو خطأ تكرر كثيراً. 

وسوف أجعل له فصلاً مستقلّاً ضمن هذه السلسلة.

وهي كلمة استفهام تستخدم للاستنكار: "مالَكْ"؟!.

بمعنى: ماذا بك؟!. ما الذي دهاك؟!.

بخلاف "ما لك" بفصل "ما" عن "لك"، والتي تفيد نفي وجود الشيء، ونفي تحققه من الأساس، مثل: (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ).


الخطأ الثاني: أَلَّا. بتشديد اللام.

الصواب: أًلَا. بتسهيلها.


الخطأ الثالث: تكونَ. بفتح النون.

الصواب: تكونُ. بالضم. 

وهو خطأ ثالث ناتج عن الخطأ الثاني.


وعند تصحيح تلك الأخطاء يكون المعنى كالآتي:


(قَالَ: يَٰٓإِبۡلِيسُ مَالَكَ؟!. أَلَا تَكُونُ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ؟! ٣٢ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥﴾.


وهنا أيضاً يَحسُن التوقف عند كلمة: (مَالَك)؟!. لإظهار الاستفهام.

ثم الاستمرار: (أَلَا تكونُ مع الساجدين)؟!.



وقد يعترض أحد بأن يقول: هي جملة تقريرية!.

أي: 

"ما لك أنْ لا تكونَ مع الساجدين". 

بمعنى: 

"لا ينبغي لك يا إبليس أنْ لا تكون مع الساجدين".


وهذا اعتراض خاطئ؛ بسبب الجواب الذي أبداه إبليس: 

"لم أكن لأسجد لبشر..". 

وهو جوابٌ على سؤالٍ استنكاري صادر عن الله: 

(يا إبليسُ مالَك)؟!. -كما هي بعد تصحيح الخطأ-.

والذي يشهد له المثال السابق، الذي يُورد نفس السؤال الاستنكاري الصادر عن الله: (ما منعك)؟!.

عداك عن أن إبليس لو لم يكن ينبغي له أن لا يسجد، لما استطاع العصيان من الأساس!. 


ولم ينتبه لهذا الخطأ أحدٌ من "القراء".






الخطأ الخامس والخمسون:


﴿ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧ وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨ هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ءَايَٰتِ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِیرَ ٰ⁠ثُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ لَا یَسۡتَوِی مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَـٰتَلَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةࣰ مِّنَ ٱلَّذِینَ أَنفَقُوا۟ مِن بَعۡدُ وَقَـٰتَلُوا۟ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ١٠﴾ [الحديد].


الخطأ الأول: ما لَك. بفصل "ما" عن "لك".

الصواب: مالَك. بالوصل.

وهي كما في المثال السابق.


الخطأ الثاني: أَلَّا. بتشديد اللام.

الصواب: أَلَا. بتسهيلها.

وتصبح بعد التصحيح كالآتي:


﴿وَمَالَكُمۡ؟!. أَلَا تُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِیرَ ٰ⁠ثُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ)؟!.


والأفضل الوقوف على كلمة (ومَالَكم)؟!. لإظهار الاستنكار. 

ثم إكمال القراءة: 

(أَلَا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض)؟!.


أمّا كما هي في موضع الخطأ فإنها لا تعطي أيَّ معنى!.

فعبارة: "ما لكم" بالفصل، معناها: لا ينبغي لكم.

فيكون المعنى: لا ينبغي لكم أن لا تنفقوا في سبيل الله!.

فكيف يصح هذا المعنى وهناك فعلاً من لا ينفق في سبيل الله؟!.


وسوف أتكلم عن هذه الآية وغيرها في الفصل القادم، الذي سوف أُخصصه لكلمة "مَالَك" الاستنكارية.






مُلحق بهذا القسم:


سوف أُورد لك -من باب الاستزادة- جميع الآيات التي تَرِد فيها لفظة "أَلَا" بتسهيل اللام، والتي تزيدك بصيرة بهذا الباب.


ملاحظة:

الآيات تنقسم إلى قسمين رئيسيين:

قسم يُورِد لفظة "أَلَا" من باب التقرير.

وقسم آخر يوردها من باب الاستفهام والاستنكار والتعجب، أي بنفس العِلّة التي وردت في الأخطاء السابقة التي بينتُها لك.



أولاً: "أَلَا" التي تفيد التقرير:


﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا یَشۡعُرُونَ ١٢﴾ [البقرة].


﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَاۤءُ وَلَـٰكِن لَّا یَعۡلَمُونَ ١٣﴾ [البقرة].


﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُم مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَاۤءُ وَٱلضَّرَّاۤءُ وَزُلۡزِلُوا۟ حَتَّىٰ یَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِ أَلَاۤ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ ٢١٤﴾ [البقرة].


﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ قَالُوا۟ یَـٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِیهَا وَهُمۡ یَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ ٣١﴾ [الأنعام].


﴿ثُمَّ رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِینَ ٦٢﴾ [الأنعام].


﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰ⁠تِ بِأَمۡرِهِ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٥٤﴾ [الأعراف].


﴿فَإِذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةࣱ یَطَّیَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَلَاۤ إِنَّمَا طَـٰۤىِٕرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ١٣١﴾ [الأعراف].


﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ ٱئۡذَن لِّی وَلَا تَفۡتِنِّیۤ أَلَا فِی ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُوا۟ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ ٤٩﴾ [التوبة].


﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ قُرُبَـٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَ ٰ⁠تِ ٱلرَّسُولِ أَلَاۤ إِنَّهَا قُرۡبَةࣱ لَّهُمۡ سَیُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِی رَحۡمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٩٩﴾ [التوبة].


﴿أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ  أَلَاۤ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٥٥﴾ [يونس].


﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤ وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥ أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا یَتَّبِعُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَاۤءَ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ ٦٦﴾. [يونس]


﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُ  أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَ إِنَّهُ عَلِیمُ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥﴾ [هود].


﴿وَلَىِٕنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰۤ أُمَّةࣲ مَّعۡدُودَةࣲ لَّیَقُولُنَّ مَا یَحۡبِسُهُ أَلَا یَوۡمَ یَأۡتِیهِمۡ لَیۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٨﴾ [هود].


﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَیَقُولُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٨﴾ [هود].


﴿وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةࣰ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَلَاۤ إِنَّ عَادࣰا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ  أَلَا بُعۡدࣰا لِّعَادࣲ قَوۡمِ هُودࣲ ٦٠﴾ [هود].


﴿كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَاۤ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ  أَلَا بُعۡدࣰا لِّثَمُودَ ٦٨﴾ [هود].


﴿كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَا بُعۡدࣰا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥﴾ [هود].


﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِی بِأَخࣲ لَّكُم مِّنۡ أَبِیكُمۡ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّیۤ أُوفِی ٱلۡكَیۡلَ وَأَنَا۠ خَیۡرُ ٱلۡمُنزِلِینَ ٥٩﴾ [يوسف].


﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَىِٕنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَىِٕنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨﴾ [الرعد].


﴿لِیَحۡمِلُوۤا۟ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِینَ یُضِلُّونَهُم بِغَیۡرِ عِلۡمٍ أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ ٢٥﴾ [النحل].


﴿یَتَوَ ٰ⁠رَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَیُمۡسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ یَدُسُّهُ فِی ٱلتُّرَابِ أَلَا سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ٥٩﴾ [النحل].


﴿أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ قَدۡ یَعۡلَمُ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ وَیَوۡمَ یُرۡجَعُونَ إِلَیۡهِ فَیُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُ ٦٤﴾ [النور].


﴿أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ١٥١ وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٥٢﴾ [الصافات].


﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣ لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ سُبۡحَٰنَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥﴾ [الزمر].


﴿فَٱعۡبُدُوا۟ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَلَا ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ ١٥﴾ [الزمر].


﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ فِی مِرۡیَةࣲ مِّن لِّقَاۤءِ رَبِّهِمۡ  أَلَاۤ إِنَّهُ بِكُلِّ شَیۡءࣲ مُّحِیطُ ٥٤﴾ [فصلت].


﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ یَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ أَلَاۤ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٥﴾ [الشورى].


﴿یَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَیَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّ أَلَاۤ إِنَّ ٱلَّذِینَ یُمَارُونَ فِی ٱلسَّاعَةِ لَفِی ضَلَـٰلِ بَعِیدٍ ١٨﴾ [الشورى].


﴿وَتَرَىٰهُمۡ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا خَـٰشِعِینَ مِنَ ٱلذُّلِّ یَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِیࣲّ وَقَالَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَلَاۤ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ فِی عَذَابࣲ مُّقِیمࣲ ٤٥﴾ [الشورى].


﴿صِرَ ٰ⁠طِ ٱللَّهِ ٱلَّذِی لَهُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَلَاۤ إِلَى ٱللَّهِ تَصِیرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣﴾ [الشورى].


﴿یَوۡمَ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِیعࣰا فَیَحۡلِفُونَ لَهُ كَمَا یَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَیۡءٍ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٨﴾ [المجادلة].


﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَیۡهِمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱلشَّیۡطَـٰنِ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ١٩﴾ [المجادلة].


﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمࣰا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ یُوَاۤدُّونَ مَنۡ حَاۤدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَاۤءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَ ٰ⁠نَهُمۡ أَوۡ عَشِیرَتَهُمۡ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَأَیَّدَهُم بِرُوحࣲ مِّنۡهُ وَیُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا رَضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱللَّهِ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢﴾ [المجادلة].






ثانياً: "أَلَا" التي تفيد الاستفهام والاستنكار والتعجب:


﴿أَلَا تُقَـٰتِلُونَ قَوۡمࣰا نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ وَهَمُّوا۟ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؟! أَتَخۡشَوۡنَهُمۡ ؟! فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١٣﴾ [التوبة].


﴿وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡ ؟! وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ٢٢﴾ [النور].


﴿وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ أَلَا یَتَّقُونَ ١١ ؟!﴾ [الشعراء]


﴿قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ؟! ٢٥﴾ [الشعراء].


﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟! ١٠٦﴾ [الشعراء].


﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟! ١٢٤﴾ [الشعراء].


﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَـٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟! ١٤٢﴾ [الشعراء].


﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟! ١٦١﴾ [الشعراء].


﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَیۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟! ١٧٧﴾ [الشعراء].


﴿فَرَاغَ إِلَىٰۤ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ؟! ٩١﴾ [الصافات].


﴿وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ؟! ١٢٤ أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦﴾ [الصافات].


﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦ فَقَرَّبَهُ إِلَیۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ؟! ٢٧﴾ [الذاريات].


﴿أَلَا یَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ ؟! وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ ١٤﴾ [الملك].


﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥ ؟! يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦﴾ [المطففين].








القسم الثاني:

الخطأ في وصل: أَنْ لَا

 لتصبح: أَلَّا






وهو خطأ على مستويين:


المستوى الأول: 

ويترتب عليه تحريف المعنى الذي يُراد بيانه من خلال الآيات.

وسوف أبين هذا النوع من الأخطاء بياناً وافياً.


المستوى الثاني: 

لا يترتب عليه تحريف المعاني، لكنه يظل خطأً كتابياً يخالف الكثير من المواضع التي تم فيها الفصل -وهو الصواب-. 

وأيضاً يساهم في التبرير لأخطاء المستوى الأول التي ينتج عنها تحريف المعاني المُراد بيانها.

وسوف أسرد لك أخطاء هذا المستوى بشكل سريع تحت بند واحد للاختصار.






الخطأ السادس والخمسون:


﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِ شَيۡـٔٗا وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١ وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣﴾ [الأنعام].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.

وعند التصحيح تصبح:


﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ أَنْ: لا تُشۡرِكُواْ بِهِ شَيۡـٔٗا  وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا..)


بالتالي فإن المحرمات المتلوّة عليهم هي التي تم سردها بعد الحرف المصدري أنْ، والتي ابتدأت ب: (لا تُشۡرِكُواْ بِهِ شَيۡـٔٗا)، وانتهت ب: (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُ..).


ملاحظة مهمة:

هذا السياق من الآيات هو سياق يسرد وصايا الله: "ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِ"، في صورة أوامر ونواه، وليس في صورة بيان للمحرمات، كما تم التصريح بذلك في بدايته: "قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ"!.

لماذا؟!


الجواب:

لأن العلّة من إيراد هذا السياق من الآيات هي للرد على مزاعم قوم محمد من تحريم أنواع بعينها من الطعام:

﴿وَقَالُواْ هَٰذِهِ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨ وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩﴾ [الأنعام].


ولبيان أن الله لم يحرم ذلك: 

﴿قُل لَّاۤ أَجِدُ فِی مَاۤ أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمࣲ یَطۡعَمُهُ إِلَّاۤ أَن یَكُونَ مَیۡتَةً أَوۡ دَمࣰا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِیرࣲ.. ١٤٥﴾ [الأنعام]. 


وللتحذير من مثل هذه المزاعم: 

﴿قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ یَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَا فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ یَعۡدِلُونَ ١٥٠﴾ [الأنعام].


ولبيان ضلالهم في أفعال إجرامية مثل قتل الأبناء: 

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زَیَّنَ لِكَثِیرࣲ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ قَتۡلَ أَوۡلَـٰدِهِمۡ شُرَكَاۤؤُهُمۡ لِیُرۡدُوهُمۡ وَلِیَلۡبِسُوا۟ عَلَیۡهِمۡ دِینَهُمۡ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرۡهُمۡ وَمَا یَفۡتَرُونَ ١٣٧﴾ [الأنعام]. 


إضافة إلى الشرك: 

﴿وَیَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ أَیۡنَ شُرَكَاۤؤُكُمُ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢﴾ [الأنعام]


والذي هو هنا إشراك أوليائهم مع الله في التحليل والتحريم: 

﴿وَلَا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا لَمۡ یُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَإِنَّهُ لَفِسۡقࣱ وَإِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ لَیُوحُونَ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕهِمۡ لِیُجَـٰدِلُوكُمۡ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١﴾ [الأنعام].


ولأجل أن القضية برمتها هي الرد على مزاعمهم في الحلال والحرام، ونسبة الزور لله، جاء وصف ذلك السياق السردي لِلوصايا والأوامر والنواهي بأنه تلاوة للمحرمات: 

(قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ..)!.


فالذي حرّمه ربكم عليكم -على الحقيقة- هو مخالفة هذه الوصايا المتلوّة عليكم في هذه الآيات. 

وليس الزور والكذب الذي يخترعه لكم شركاؤكم، وينسبونه لله، ثم يُلزمونكم به!.


فتلاوة الوصايا في هذا السياق من الآيات، هو بحد ذاته تلاوةٌ للمحرمات الناجمة عن مخالفتها!.


بمعنى أن هذه هي المحرمات الحقيقية، وليست تلك المفتراة كذباً على الله -والتي تم الحديث عنها في آيات سابقة في نفس السورة-.


والآن..

هل علمتَ لماذا لا يستقيم البيان القرآني -المحكم-، في حال تم وصل "وإدغام" "أنْ" ب "لا"، لتصبح "أَلّا"، كما هو موضع الخطأ في هذا السياق!.


والذي هو تهاون من جانب "القراء"، ظناً منهم أنها تُنطَق "ألَّا"، بما يسمونه "الإدغام"، فقاموا بوصلها كتابةً!.

أو أنهم هكذا وجدوها، فلم يُقَدموا شيئاً لتصحيحها!. 

على الرغم من أنهم يُبيحون لبعضهم البعض الاختلاف في مئات المواضع، وعلى الرغم من وجود التفاوت بين الوصل والفصل في ما لديهم من الصحف والمخطوطات، فلم يحاولوا الوصول لقاعدة مطّردة!.

ثم هم يزعمون كذباً أنها جميعاً صحيحة، وأنها كلها "قرأ بها النبي"!.


وهل أَخرج "القراء" والكهان للناس شيئاً غير المهزلة التي يسمونها "أحكام التجويد"؟!. 

وهل هي إلا مطمطة مأخوذة من الأديان الوضعية الأخرى، يمطمطون بها كتبهم المُفتراة، فقام "القراء" بأخذها عنهم لِيُمَطمطوا بها هذا الكتاب!.



وماذا لو أخبرتُك أن هناك سياقات أخرى من جنس هذا السياق موضع الخطأ، لكن بفصل "أَنْ" عن "لا"!. 

أي أنه تم إيرادها بالشكل الصحيح من غير أن يتدخل "القراء" بوصلها أو "إدغامها"، أو كما يحلو لهم اختراع مثل هذه المصطلحات: "إدغام"!. 


خذ مثالاً:

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ یُبَایِعۡنَكَ عَلَىٰۤ أَنْ: لا یُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا  وَلَا یَسۡرِقۡنَ  وَلَا یَزۡنِینَ  وَلَا یَقۡتُلۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ  وَلَا یَأۡتِینَ بِبُهۡتَـٰنࣲ یَفۡتَرِینَهُ بَیۡنَ أَیۡدِیهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ  وَلَا یَعۡصِینَكَ فِی مَعۡرُوفࣲ فَبَایِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١٢﴾ [الممتحنة].


ولاحظ أن هذا السياق هو سياق سردي كالسياق موضع الخطأ، يتلو على النبي ما ينبغي على المؤمنات أن يبايِعْنَه عليه، ويلتزمْن به، وهي الأمور المذكورة بعد الحرف المصدري "أَنْ"، والمبتدئة ب "لا" مفصولة، وليس "أَلّا" كما هو موضع الخطأ!.

وهناك الكثير من الأمثلة المشابهة، سوف أبينها لك كلها في نهاية هذا القسم.


وهذه الأمثلة تعطيك فهماً لما جرى عليه العمل في عهد "القراء". وهو أنهم وجدوها بين أيديهم في المخطوطات كما هي الآن، تارة بالوصل وتارة بالفصل -إذ إن اختلافات النُّسّاخ في أساليب الكتابة لا يمكن حصرها لكثرتها-، فلم يُقدّموا شيئاً من النقد أو البحث بشأنها، وربما أباحوا لأنفسهم حينها أن يَصِلُوا بعضاً منها تماشياً مع تلك الاختلافات، فتسببوا بتحريف بعض المعاني والمقاصد القرآنية المتسقة على طول الكتاب من أوله إلى آخره. 

إذ إن القرآن كتابٌ فيه خاصية التصحيح التلقائي لأخطاء ومهازل البشر من "القرّاء" وغيرهم، فهو لا يهضم تلك الأخطاء، بل يلفظها في وجوه أصحابها!.






الخطأ السابع والخمسون:


﴿الٓر كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢ وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣﴾ [هود].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وعند تصحيح الخطأ تصبح:

﴿الٓر كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١  أَنْ: لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢ وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ..)


فالكتاب الذي أُحكمت آياته ثم فصلت، يأمرك وينهاك بالأمور التي يبينها لك بعد الحرف: أَنْ، ويبتدِئها بِ: (لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ..).

وهي كما في المثال السابق، ولن أُطيل في الشرح.


وهناك ما يؤيد ذلك من الآيات الأخرى التي لم يقع فيها نفس الخطأ، مثل:


﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥ أَنْ: لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦ فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧﴾ [هود].


وهي آيات من نفس السورة، وتبين نفس البيان، لكنها سَلِمت من الوقوع في نفس الخطأ، سواء أكان المتسبب فيه هم "القراء"، أم نُسّاخ المخطوطات من قَبْل حقبة الدين الوضعي.


وكما أخبرتك في المثال السابق، فإن هناك المزيد من البراهين، وسوف أسردها لك جميعها.






الخطأ الثامن والخمسون:


﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُ لِنُرِيَهُ مِنۡ ءَايَٰتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١ وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢ ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣﴾ [الإسراء].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتصبح بعد التصحيح:

﴿..وَءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ أَنْ: لا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا.. ٢﴾ [الإسراء].


فمضمون الكتاب الذي آتيناه موسى، والذي جعلناه هدىً لبني إسرائيل هو: (لا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا)، وهي عبارةٌ تم التقديم لها بالحرف المصدري: "أَنْ".


وخذ برهاناً يثبت ذلك، ويؤكد لك على التخبط الذي يقع فيه "قراء" الدين الوضعي:


﴿فَخَلَفَ مِن بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُ یَأۡخُذُوهُ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَنْ: لا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩﴾ [الأعراف].


وعبارة: (لا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ)، تندرج ضمن: (لا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا)!.

فلماذا -في موضع الخطأ- يتم الوصل لتصبح "أَلّا"، وفي الآية الأخرى -التي تخلو من الخطأ- يتم الفصل: "أَنْ لا"؟!.


وللعلم.. 

فإن عبارة: (لا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا)، هي من كلام الله المباشر، تم إيرادها بعد الحرف المصدري "أَنْ" المُمَهِّد لها، ولا يستقيم مطلقاً وصلها لتصبح "ألّا"

انظر دراسة بعنوان: تمييز سياقات البيان القرآني.






الخطأ التاسع والخمسون:


﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنًا إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا ٢٣ وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرࣰا ٢٤﴾ [الإسراء].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتصبح بعد التصحيح:

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَنْ: لا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ  وَبِٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنًا إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا..﴾.


وهناك آيات مشابهة تخلو من هذا الخطأ، مثل:


﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَیۡكُمۡ یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ أَنْ: لا تَعۡبُدُوا۟ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ٦٠ وَأَنِ: ٱعۡبُدُونِی هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ٦١﴾ [يس].


وهنا أيضاً "القرّاء" يقومون -لجهلهم- بِ "إدغامها" عند النطق بها لتصبح: "ألّا تعبدوا الشيطان"، من غير أنْ يتلاعبوا بطريقة كتابتها!.






الخطأ الستون:


﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧ ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩ إِنَّهُ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠ أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢﴾ [النمل].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وهذا السياق يعطيك صورة جيدة عن مدى التحريف الذي يَطال المعاني القرآنية، بسبب استهتار "القرّاء" وأرباب الدين الوضعي بهذا الكتاب، والرُّكون إلى ما وجدوا عليه آباءهم.

وعند تصحيح الخطأ يصبح السياق كالآتي:


﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧ ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩ إِنَّهُ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠ أَنْ: لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢﴾.


فعبارة: (لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ)، هي من البيان الذي يتم إيراده بصورة خطاب مباشر صادر عن الله، وليست كلاماً لسليمان. 

وهي آية من الكتاب، أو من الزبور الذي أُوتِيَهُ داوود: (وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا)، قام سليمان بتضمينها الكتابَ الذي أرسله إلى المرأة التي تملكهم، وأَسْبَقَها بذكر عبارة: (بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ)، وهي العبارة المستخدمة في بداية السور، أو قبل ذكر شيء من كلام الله، للدلالة على أن الذي سوف يُتلى بعد هذه العبارة هو آيات من الكتاب!.

فالقائل: (لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ)، هو الله وليس سليمان، وهي -في الأساس- مُوَجهة للناس وليس لملكة سبأ، وهي آية من آيات الكتاب.


وبإمكانك التأكد من ذلك بتلاوة كلام موسى لفرعون، والذي هو كالآتي:


﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧ أَنْ: أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨ وَأَنْ: لا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩ وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠ وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢ فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣ وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًا إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤﴾ [الدخان].


فقوم فرعون بكُفرهم وإجرامهم يعلون على الله!، لذلك أمرهم موسى بالإسلام لله بدلاً من العلو عليه!.

الأمر الذي لم يستجيبوا له، فتم تدميرهم: (وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧) [الأعراف].


وبإمكانك ملاحظة عدم وقوع الخطأ في هذه الآيات التي تبين كلام موسى لفرعون: (وَأَنْ: لا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِ)، بفصل "أَنْ" عن "لا"، وهو الصواب.



ملاحظة:

ملكة سبأ وقومها جاؤوا سليمان مسلمين لله: 

(قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٤﴾ [النمل]. 


وذلك بعدما قام سليمان بإرسال جنوده وإخراجهم من أرضهم أذلّة صاغرين: 

﴿ٱرۡجِعۡ إِلَیۡهِمۡ فَلَنَأۡتِیَنَّهُم بِجُنُودࣲ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَاۤ أَذِلَّةࣰ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ ٣٧﴾ [النمل].


وذلك لأنها اختارت التحايُل بإرسال هدية: 

﴿وَإِنِّی مُرۡسِلَةٌ إِلَیۡهِم بِهَدِیَّةࣲ فَنَاظِرَةُ بِمَ یَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥﴾ [النمل].


بدلاً من الاستجابة والإسلام لله: 

(لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ).


والذي هو كلام مباشر من الله، وضعه سليمان في الكتاب الذي أرسله إليهم، وأَسْبقه بذكر: (بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ)، لأنها آية من الكتاب، كما سبق ووضحتُ لك.


ثم بعد أن أخرجهم أذلة من ديارهم، جاؤوه مسلمين لله: 

﴿قَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ أَیُّكُمۡ یَأۡتِینِی بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن یَأۡتُونِی مُسۡلِمِینَ [لله] ٣٨﴾ [النمل].

(قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٤) [النمل].



ملاحظة أُخرى:

هناك دراسة بعنوان: "تمييز سياقات البيان القرآني".

قمتُ فيها بتتبع جميع الآيات والعبارات التي يتم صياغتها بصورة كلام مباشر صادر عن الله، من مثل عبارة: 

(لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ). بإمكانك الاطلاع عليها، فهي في غاية الأهمية.


وللعلم..

فإن القرآن كله كلام الله وقولُه من ناحية نسبته إليه، ومن ناحية أنه بيانٌ متلوٌّ باسمه: (بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ).

لكن لا يلزم من ذلك أنه صدر عنه مباشرة!.

وهناك دراسة بعنوان: "المجموعة المتكلمة في القرآن"، بينتُ ذلك فيها أتمَّ البيان.






الخطأ الحادي والستون:


﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥ وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦ وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧ أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨ وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩﴾ [الرحمن].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتصبح بعد التصحيح:

﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥ وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦ وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧ أَنْ: لا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨ وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩﴾.


وهناك ميزان لكل شيء:


ميزان للعمل: 

﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَ ٰ⁠زِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔا وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَیۡنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِینَ ٤٧﴾ [الأنبياء].


وميزان للخلق: 

﴿إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَـٰهُ بِقَدَرࣲ ٤٩﴾ [القمر].


وميزان للأقوات وموارد الأرض: 

﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٤٩﴾ [الحجر].


وميزان للأرزاق: 

﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِیرُ بَصِیرࣱ ٢٧﴾ [الشورى].


وميزان للفصل والحكم، والذي هو الكتاب والحكمة:

﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ ٢٥) [الحديد].

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِیزَانَ وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِیبࣱ ١٧﴾ [الشورى].


وبما أن الله رفع السماء ووضع الميزان لكل شيء؛ فلا تطغوا أنتم  في هذا الميزان -ميزان الحق والباطل والحلال والحرام-.

وميزان التعاملات التجارية، الذي ورد الأمر بصيانته في العديد من الآيات، مثل: 


﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦﴾ [المطففين].


وهذا هو المراد من عبارة: (وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩﴾.


أما عبارة: (لا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ) التي قبلها، فهي تشير إلى ميزان الأمر والنهي والوصايا والحكمة المنزلة من الله في الكتاب.



خذ مثالاً من آية أخرى مشابهة في الأسلوب البياني، مع سلامتها من هذا الخطأ:


﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَنْ: لا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦﴾ [الحج].


بمعنى أننا بعد أن بوأنا له مكان البيت، أمرناه أن: (لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ)، وهو المقصد الأساسي من تَبْوِيئه مكان البيت.


وهذه العبارة: (لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ هي كلام مباشر صادر عن الله، تم اقتباسه ووضعه هنا. 

وقد وضحت هذا الأمر في المثال السابق.






الخطأ الثاني والستون:


﴿أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣ وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤ أَعِندَهُ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥ أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦ وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ ٣٧ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨ وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩ وَأَنَّ سَعۡيَهُ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠ ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١..﴾ [النجم].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتصبح بعد التصحيح:

أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦ وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ ٣٧ أَنْ: لا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨ وَأَنْ: لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩ وَأَنَّ سَعۡيَهُ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠ ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١..﴾


وبإمكانك ملاحظة: (وَأَنْ لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَى)، بفصل "أن" عن "ليس"، وهو الصواب. 


إلا أن "القراء" والكهان يقومون بِ "إدغامها" عند النطق بها لتصبح: "وَأَلَّيس"!. 

وزعموا أن القرآن يُقرأ بهذه الطريقة!. 

واخترعوا الشعوذات التي أسمَوها: "أحكام التجويد"!.

والتي لم يجدوا لها -من الأساس- "حديثاً" واحداً يزعمون نسبته لنبي القرآن!.

فهو دين وضعي متكامل مُختَرَع، تم تقديمه لهم في حقبة من الحِقَب، بزعم أنه الإسلام، فاطمأنوا له، وانتفعوا به، واستمروا عليه إلى اليوم!.






الخطأ الثالث والستون:


﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُولُوا۟ ٱشۡهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤﴾ [آل عمران].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتصبح:

﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ أَنْ: لا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُولُوا۟ ٱشۡهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤﴾.


أي أن فحوى ومضمون تلك الكلمة التي هي سواء بين النبي والذين آمنوا معه من جهة، وبين أهل الكتاب من جهة أخرى، هي العبارة المذكورة بعد الحرف المصدري "أَنْ".


خذ مثالاً مؤيداً من آية مشابهة سَلِمتْ من الخطأ:


﴿فَإِلَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَنْ: لاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤﴾ [هود].






الخطأ الرابع والستون:


﴿فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢ فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣ فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥ فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦﴾ [مريم].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وبالتالي تصبح:

(فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَنْ: لا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥ فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِي إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦﴾


وهذا هو فحوى نداء عيسى ابن مريم لأمه بعد أن وضعته، وهو العبارات المذكورة بعد الحرف المصدري "أَنْ".


وكالعادة، فإن هناك أمثلة مشابهة من آيات أخرى خالية من الأخطاء، على الرغم من كونها من نفس جنس هذه الآيات موضع الخطأ. 

خذ مثلاً: 

﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا فَظَنَّ أَنْ: لَن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ فَنَادَىٰ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ أَنْ: لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَـٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٨٧﴾ [الأنبياء].






الخطأ الخامس والستون:


﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨ لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩﴾ [الحديد].


الخطأ الأول: لئَلّا. بالوصل.

الصواب: لِأَنْ لا. بالفصل.


الخطأ الثاني: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


فتصبح:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨ لِأنْ: لا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ  أَنْ: لا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩﴾.


ومُراد الآيات هو كالآتي:


﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ): 

بالقرآن. وهم في الأساس من أهل الكتاب.


(ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ):

(..فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧) [الأعراف].


(يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِ): 

﴿..أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَیۡنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ٥٤ [القصص].


(وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِ): 

﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ كَثِیرࣰا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲ قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـٰبࣱ مُّبِینࣱ ١٥[المائدة].


(وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨): 

(قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِ مَنۡ أَشَآءُ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ .. فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧﴾ [الأعراف].


(لِأنْ: لا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ):

إذ إنهم في مُجملهم فاسقون: 

(وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُم، مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ١١٠﴾ [آل عمران].


(أَنْ: لا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ): 

فكما أنه تَفَضَّل على الأميين ببعث رسول منهم، فإنه أيضاً يتفضل على الطائفة الصالحة من أهل الكتاب باصطفائهم لنصرة ذلك النبي.


(وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩﴾: 

﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ [يحسدون الأميين] عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا ٥٤[النساء].


وهذا الذي حصل -من نصرة المؤمنين من أهل الكتاب للنبي الأميّ-، ناتج لعدم علم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، فيظنون أنهم يستطيعون منع نوره أن يظهر، ومنع دينه من أن يكتمل، فيظلّون في غيّهم يترددون!.

وربما لو علموا أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، لانتهَوا عن غيّهم، ولآمنوا بنبيهم الخاتم!.

وهذا من فتنة الله وإضلاله لهم، ومكره بهم، بسبب كفرهم!.






الخطأ السادس والستون:


﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩ مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣰ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٤٠﴾ [يوسف].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتصبح: 

﴿مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣰ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَنْ: لا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٤٠﴾.


ويشبهها من الآيات التي سَلِمت من نفس الخطأ:

﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن: لا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠ وَأَنِ ٱعۡبُدُونِي هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١ وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًا أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢﴾ [يس].






الخطأ السابع والستون:


﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣ إِذۡ جَاۤءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ قَالُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰۤىِٕكَةࣰ فَإِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِ كَـٰفِرُونَ ١٤﴾ [فصلت].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتُصبح بعد تصحيح الخطأ:

(إِذۡ جَاۤءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أنْ: لا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ قَالُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰۤىِٕكَةࣰ فَإِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِ كَـٰفِرُونَ ١٤﴾.






الخطأ الثامن والستون:


﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ٢١﴾ [الأحقاف].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتُصبح بعد تصحيح الخطأ:

﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِ أنْ: لا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ٢١﴾.


ويُماثلها -هي والتي قبلها- من الآيات التي سلمت من هذا الخطأ:


﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥ أَنْ: لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦) [هود].


وهذا يؤكد لك أن الوصل "أَلّا تعبدوا إلا الله" في هاتين الآيتين في هذين المثالين، هو خطأ تم التواطؤ عليه قَبْل حقبة "القرّاء"، الذين بدورهم تماشَوا مع هذه الأخطاء كما وجدوها، بل وزادوا عليها "إدغام" المواطن التي سلمت من الخطأ -عند النطق بها-، فخرّبوا المواطن السليمة!.






الخطأ التاسع والستون:


﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَا بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١﴾ [آل عمران].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتصبح:

(فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَنْ: لا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١).


فمضمون وفحوى استِبشارهم بالذين لم يلحقوا بهم هو أنهم: (لا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ). 

"فلا تخافوا ولا تحزنوا علينا"!.

وهذا المضمون والفحوى، هو المذكور بعد الحرف المصدري "أَنْ".






الخطأ السبعون:


﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١ نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢﴾ [فصلت].


الخطأ: أَلَّا. بالوصل.

الصواب: أَنْ لا. بالفصل.


وتصبح بعد التصحيح:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَنْ: لا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١ نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢﴾


فمضمون الكلام تتنزل به عليهم الملائكة، هو المذكور بعد الحرف المصدري "أَنْ".


ويُماثلها من الآيات التي سلمت من الخطأ:

﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧ أَنْ: أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨ وَأَنْ: لا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩﴾. [الدخان]


فمضمون وفحوى الذي جاءهم به موسى هو المذكور بعد الحرف المصدري "أَنْ".

من غير الوقوع في خطأ "الإدغام" لتصبح "ألّا"، كما في المثال موضع الخطأ.






الخطأ الحادي والسبعون:


وهو بقية المواضع التي تم فيها وصل "أَنْ لا" لتصبح "أَلّا".

وقد آثرتُ أن أجعلها تحت بند واحد، كونها أعطت المعنى المراد منها من غير تحريف -على الرغم من وقوع الخطأ فيها-.

أي لا كبير فرق يُذكر. 

ويمكن اعتبار وصلها تخفيفٌ لمشقة التلفظ بها، وتسهيلٌ لجَرَيَانها على الألسنة.


هذه المواضع هي كالآتي:


﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا [أنْ لا] تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا [أنْ لا] تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰ⁠حِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟ ٣﴾ [النساء].


﴿ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَیۡنَاۤ أَلَّا [أنْ لا] نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ یَأۡتِیَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُ قُلۡ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِی بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَبِٱلَّذِی قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ١٨٣﴾ [آل عمران].


﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ ٦ وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا [أنْ لا] يَزَّكَّىٰ ٧﴾. [عبس].


﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا [أنْ لا] تَعۡدِلُوا۟ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨﴾ [المائدة].


﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا [أنْ لا] تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِ وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ ١١٩﴾ [الأنعام].


﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمۡسَاكُ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُ بِإِحۡسَـٰنࣲ وَلَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُوا۟ مِمَّاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ شَیۡـًٔا إِلَّاۤ أَن یَخَافَاۤ أَلَّا [أنْ لا] یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا [أنْ لا] یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَا فِیمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَا وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٢٩﴾ [البقرة].


﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِن بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ مِن بَعۡدِ مُوسَىٰۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِنَبِیࣲّ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكࣰا نُّقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ قَالَ هَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا [أنْ لا] تُقَـٰتِلُوا۟ قَالُوا۟ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا [أنْ لا] نُقَـٰتِلَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِیَـٰرِنَا وَأَبۡنَاۤىِٕنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡا۟ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡ وَٱللَّهُ عَلِیمُ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٤٦﴾ [البقرة].


(وَلَا تَسۡـَٔمُوۤا۟ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِیرًا أَوۡ كَبِیرًا إِلَىٰۤ أَجَلِهِ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدۡنَىٰۤ أَلَّا [أنْ لا] تَرۡتَابُوۤا۟ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةࣰ تُدِیرُونَهَا بَیۡنَكُمۡ فَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا [أنْ لا] تَكۡتُبُوهَا وَأَشۡهِدُوۤا۟ إِذَا تَبَایَعۡتُمۡ وَلَا یُضَاۤرَّ كَاتِبࣱ وَلَا شَهِیدࣱ وَإِن تَفۡعَلُوا۟ فَإِنَّهُ فُسُوقُ بِكُمۡ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٢٨٢﴾ [البقرة].


﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّیۤ ءَایَةࣰ قَالَ ءَایَتُكَ أَلَّا [أنْ لا] تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍ إِلَّا رَمۡزࣰا  وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِیرࣰا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِبۡكَـٰرِ ٤١﴾ [آل عمران].


﴿وَحَسِبُوۤا۟ أَلَّا [أنْ لا] تَكُونَ فِتۡنَةࣱ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ وَٱللَّهُ بَصِیرُ بِمَا یَعۡمَلُونَ ٧١﴾ [المائدة].


﴿وَمَا لَهُمۡ أَلَّا [أنْ لا] یُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ یَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤءَهُ إِنۡ أَوۡلِیَاۤؤُهُ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٤﴾ [الأنفال].


﴿وَمَا لَنَاۤ أَلَّا [أنْ لا] نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَاۤ ءَاذَیۡتُمُونَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢﴾ [إبراهيم].


﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِینَ إِذَا مَاۤ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَاۤ أَجِدُ مَاۤ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَیۡهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعۡیُنُهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا [أنْ لا] یَجِدُوا۟ مَا یُنفِقُونَ ٩٢﴾ [التوبة].


﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرࣰا وَنِفَاقࣰا وَأَجۡدَرُ أَلَّا [أنْ لا] یَعۡلَمُوا۟ حُدُودَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٩٧﴾ [التوبة].


﴿فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا [أنْ لا] يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩ وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠﴾ [طه].


﴿فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧ إِنَّ لَكَ أَلَّا [أنْ لا] تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨ وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩ فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠﴾ [طه].


﴿طسٓمٓ ١ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢ لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا [أنْ لا] يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤﴾ [الشعراء].


﴿وَلَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَیۡـࣰٔا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَلَّا [أنْ لا] یَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظࣰّا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمٌ ١٧٦﴾ [آل عمران].


﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّیۤ ءَایَةࣰ قَالَ ءَایَتُكَ أَلَّا [أنْ لا] تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَیَالࣲ سَوِیࣰّا ١٠﴾ [مريم].


﴿وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُوا۟ رَبِّی عَسَىٰۤ أَلَّاۤ [أنْ لا] أَكُونَ بِدُعَاۤءِ رَبِّی شَقِیࣰّا ٤٨﴾ [مريم].



وجميعها خطأ كتابي اصطلح عليه النُّساخ -على الأقل فيما وصل إلينا من مخطوطات بالية، متأخرة كثيراً عن حقبة النبي الأمي، والتي هي جزء من مخطوطات حقبة ما بعد اختراع الدين الوضعي-.


ويجب فيها كلها فصل "أَلَّا"، لتصبح "أنْ لا" لتتوافق مع مثيلاتها من المواطن التي سَلِمت من هذا الخطأ، ولتتّسق مع طريقة القرآن البيانية المتعلقة بإيراد الكلام بعد الحرف المصدري "أَنْ".






مُلحق بهذا القسم:


أضع لك الآن جميع المواطن التي وردت فيها "أَنْ لا" هكذا كما هي، من غير وصلها -خطأً- لتصبح "أَلّا".

وعندما تتأملها جيداً، سوف تتأكد من حصول الاختلاف في طريقة الكتابة والخط من قِبَل الكُتّاب والنُّسّاخ.

ليأتي بعد ذلك "قراء" الدين الوضعي، فيثَبّتوا تلك الأخطاء، من غير أي محاولة لنقدها، أو مقارنتها بمخطوطات أخرى وُجدت في زمانهم البائس. 

بل قاموا فوق ذلك باختراع "الإدغام" عند النطق بها، والذي أتى على المواطن التي سلمت من ذلك الخطأ كتابةً!.


وهذه المواطن السليمة من الخطأ هي كالآتي:


﴿حَقِیقٌ عَلَىٰۤ أَنْ لا أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِیَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ١٠٥﴾ [الأعراف].


﴿فَخَلَفَ مِن بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُ یَأۡخُذُوهُ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَنْ لا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩﴾ [الأعراف].


﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِینَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰۤ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَیۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوۤا۟ أَنْ لا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّاۤ إِلَیۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ١١٨﴾ [التوبة].


﴿فَإِلَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَنْ لا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤﴾ [هود].


﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥ أَنْ لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦ فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧﴾ [هود].


﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا فَظَنَّ أَنْ لَن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ فَنَادَىٰ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن: لاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَـٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٨٧﴾ [الأنبياء].


﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَنْ لا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦﴾ [الحج].


﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَنْ لا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠ وَأَنِ ٱعۡبُدُونِي هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١ وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًا أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢﴾ [يس].


﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧ أَنْ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨ وَأَنْ لا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩﴾ [الدخان].


﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ یُبَایِعۡنَكَ عَلَىٰۤ أَنْ لا یُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَسۡرِقۡنَ وَلَا یَزۡنِینَ وَلَا یَقۡتُلۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ وَلَا یَأۡتِینَ بِبُهۡتَـٰنࣲ یَفۡتَرِینَهُ بَیۡنَ أَیۡدِیهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا یَعۡصِینَكَ فِی مَعۡرُوفࣲ فَبَایِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١٢﴾ [الممتحنة].


﴿إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧ وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨ فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩ فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠ فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١ أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢ فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣ أَنْ لا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤ وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥ فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦ بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧﴾ [القلم].








القسم الثالث:

الخطأ في وصل: إِنْ لَا

 لتصبح: إِلَّا






ولفظة: "إِلَّا" تستخدم للاستثناء.

أمّا هنا في المواضع التي حصل فيها الخطأ، فقد تم وصل حرف التوكيد: "إِنْ" بِحرف النفي: "لا"، ليجعلوهما حرف استثناء: "إِلَّا"!. 


على الرغم من أن تلك المواضع لا تفيد الاستثناء -ولا بأي حال من الأحوال-، وإنما تفيد بيان عاقبة عدم الامتثال للأمر، أو عاقبة عدم القيام بالفعل!.

أي إنها بمثابة شرْط وجواب للشّرط، وليست استثناءً البتّة!.

وإليك أخطاء هذا القسم:





الخطأ الثاني والسبعون:


﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ٧٣﴾ [الأنفال].


الخطأ: إِلَّا، بالوصل.

الصواب: إِنْ لا، بالفصل.


وتصبح بعد التصحيح:

(وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍ إِنْ لا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ٧٣﴾.


والمعنى هو: 

إِنْ لا تفعلوا من أمرناكم به من نصرة من استنصروكم في الدين؛ تكنْ فتنة في الأرض وفساد كبير.

وهذا المعنى لا يتحقق بحرف الاستثناء: إِلّا!.






الخطأ الثالث والسبعون:


﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨ إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗا وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠﴾ [التوبة].


الخطأ: إِلَّا، بالوصل.

الصواب: إِنْ لا، بالفصل.


وتصبح بعد التصحيح:

﴿.. يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨ إِنْ لا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗا وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩ إِنْ لا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ..).


والمعنى هو: 

إِنْ لا تنفروا يعذبْكم. 

إِنْ لا تنصروه فالله غني عنكم وقد نصره من قبل.


وهذا المعنى لا يتحقق بحرف الاستثناء: إِلّا

وهناك شواهد من آيات كثيرة تثبت ذلك، مثل:


﴿هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم ٣٨﴾ [محمد].


(إِنْ لا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ) = (إِنْ تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ).






الخطأ الرابع والسبعون:


﴿وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِ عِلۡمٌ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِ عِلۡمٞ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٤٧﴾ [هود].


الخطأ: إِلَّا، بالوصل.

الصواب: إِنْ لا، بالفصل.


وتصبح:

(..قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِ عِلۡمٞ وَإِنْ لا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُنْ مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٤٧﴾.






الخطأ الخامس والسبعون:


﴿قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُ عَن نَّفۡسِهِ فَٱسۡتَعۡصَمَ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢ قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣﴾ [يوسف].


الخطأ: إِلَّا، بالوصل.

الصواب: إِنْ لا، بالفصل.


وتصبح:

(..قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ وَإِنْ لا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣﴾.






ختاماً:


هناك العشرات من الكلمات المتنوعة، المترددة بين الوصل حيناً، والفصل حيناً آخر، والتي يتم اعتبارها -حتى هذه اللحظة- منطقية لا إشكال فيها!.


والصحيح هو أنها أيضاً نتجت عن اختلاف أساليب الكتابة والخط، ويمكن الرجوع بها إلى الصواب الموافق للبيان العام -الذي لا اختلاف فيه- للكتاب. 

وربما أخصص فصلاً أو فصولاً مستقلة لبيانها.



ملاحظة:

يتشدق "القراء" والكهان بقواعد ومصطلحات، للترقيع على مذاهبهم واختلافاتهم وجَهَالاتهم في هذا الباب وغيره من أبواب جهلهم بهذا الكتاب.


فقد تسمعهم يتغنّون بأمور من مثل: "التقاء ساكنيْن"، الذي يوجب الدمج و"الإدغام"!. 

مُتغافلين عن المواطن التي لم يتم فيها الوصل لنفس تلك العلّة -المُصطنعة-، ومُتغافلين أيضاً عن التحريف الفاحش للمعاني والمقاصد القرآنية -المتّسقة من أول الكتاب إلى آخره- بسبب تلك الاختلافات!.



ملاحظة أخرى:

هناك من ينحو منحى "الإعجازات العددية" في هذا الباب، بحجة أن وصل الكلمات وفصلها جاء "لحكمة" تتعلق بِعَدّ الحروف والكلمات!.

ثم يحاولون -بشتّى أساليب التحريف- إظهار "توافقات عددية"، تدعم هذه التوجهات الكاذبة، والتي يمكن -بأدنى جهد- إظهار تناقضاتها وتخبطاتها!.


وآخرون يظنون -لجهلهم بأخطاء القرّاء- أن هذه الاختلافات في الوصل والقطع، وُضعت كما هي من قِبَل الله، وأن لها "معانٍ خَفِيّة"!. 

ويُضيفون إليها أخطاء "القراء" المتعلقة بالألف المدّيَّة -التي لا تُكتب من الأساس-، وتخبطهم في إثباتها في مواضع دون أخرى فيما يسمونها ب "مصاحف الأمصار"، وما نتج عن ذلك من اختراع الألف الصغيرة، التي تم الاتفاق على وضعها في النُّسخ المطبوعة الحديثة، للإشارة إلى وجود ألف مدّية لا تُكتب، والتي يحلو لهؤلاء تسميتها بِ "الألف الخنجرية"!، ثم يُحاولون هم أيضاً -بشتّى أنواع التشدّق والتكلّف- إظهار تلك المعاني "الباطنية" و"الفوائد البيانية"، التي يزعمون وجودها -انطلاقاً من جهلهم بالأخطاء في القطع والوصل، وفي الألف المدية-.

وهؤلاء أيضاً لا تحتاج دعاويهم لجهد يُذكر لنقضها.