أخطاء القراء. 9
سلسلة
أخطاء
"القرّاء"
المجموعة التاسعة
تم إخفاء الحقبة التاريخية الحقيقية لخاتم النبيين ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ)، واستبدالها بحقبة متأخرة ومزيفة لا تمت لها ولا للقرآن بصلة.
بل وقاموا باختراع دين وضعي جديد حرّفوا به معاني القرآن، ونسبوه لذلك النبي (الأميّ)!.
لم يسْلَم لفظ (الأميّ) أيضاً من التحريف، حيث جعلوه وصفاً يُسقطونه على الرجل الذي "لا يعرف القراءة والكتابة" على حد زعمهم!.
الأمر الذي يناقض القرآن بأبشع صور المخالفة لوحي الله، ويُسيء بالضرورة لرسوله!.
(الأميون): هم الغافلون عن دراسة (الكتاب). لأنه كان مُستحفظاً بأيدي مجموعة محددة من الناس وهم
(أهل الكتاب)!.
﴿فَإِنۡ حَاۤجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡأُمِّیِّينَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡ فَإِنۡ أَسۡلَمُوا۟)
فالأمّيّون هم الذين لا يعلمون (الكتاب)، قبل نزول القرآن الذي هو الكتاب الخاتم!، والبراهين على ذلك من القرآن لا تُحصى!.
وقد قمت بتخصيص موضوع مستقل عن معنى (الأميّ)
ذلك التحريف والتزوير نفسه تم تنفيذه من قَبْل، مع حِقبة رسول الله (عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ)، حيث نسبوا له حقبة متأخرة، وأسقطوا شخصه على شخصية تاريخية مختلفة، وقاموا -كالعادة- بصناعة دين بشري وضعي أسمَوه: "دين المسيح"!
وقِس على ذلك تاريخ جميع النبيين والمرسلين!.
قمتُ من قبل بالبرهنة على تلك الحقائق من خلال أبحاث كثيرة منها:
هلاك قوم محمد.
هارون ابن عمران.
كيف تمت كتابة القرآن.
وغيرها الكثير.. ويمكنك الرجوع إليها.
الذي يعنينا هنا هو بيان أن
(القرآن العظيم) تم الاختلاف في قراءته ونطق كلماته اختلافا كثيرا جداً!.
انظر بحث : كيف تمت كتابة القرآن.
أصبح هناك اختلافات في نطقه، تم التواطؤ على تسميتها "قراءات"، ولكل "قراءة" منها رجل متخصص تم الاصطلاح على تسميته "قارئ"!.
ثم صاروا ينسبون تلك الاختلافات لله، ويضعون فيها "أحاديث" تخبر كذباً أنها جميعاً نزلت من عند الله!.
وبما أن رسالات الله تم ختمها برسالة خاتمة، أصبح الكتاب المحكم المنزل من عنده (قرآناً) عربياً مفصلاً لا يأتيه الباطل، ولا يهيمن عليه شيء، ولا يحتاج من أحد بياناً ولا تفصيلاً ولا حفظاً ولا تفسيراً!.
واليوم عند دراسته بالطريقة التي أمرنا الله بها:
(وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّينَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ﴾
(أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ)
﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ﴾
﴿أَمۡ لَكُمۡ كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدۡرُسُونَ﴾
عند دراسته كما أمَرَنا الله نستطيع استخراج وكشف تلك الأخطاء وإرجاعها إلى الأصل الأول الطاهر، كما نزلت من عند الله!.
ولأجل ذلك..
فهذه سلسلة مستمرة من الأبحاث، أقوم من خلالها بتفصيل وبيان وتصحيح تلك الأخطاء..
فقم بدراستها ومراجعتها باستمرار علَّك تكون من أولئك (الربانيين) الذين يعلمون الكتاب ويدرسونه..
ويعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين.
المجموعة التاسعة
الأخطاء المتعلقة بِ:
أَلَا - أَلَّا - إِلَّا
وهي على ثلاثة أقسام:
أولاً: الخطأ في تشديد: أَلَا، لتصبح: أَلَّا.
ثانياً: الخطأ في وصل: أَنْ لَا، لتصبح: أَلَّا.
ثالثاً: الخطأ في وصل: إنْ لَا، لتصبح: إِلَّا.
ملاحظة: هذا النوع من الأخطاء يعطي مزيداً من الفهم لما جرى في تلك الحقبة من الزمان، التي قام فيها "القراء" وكهان المسلمين من رجالات الدين، بصياغة الدين الوضعي الذي عليه المسلمون من حينها وإلى هذه الساعة.
قاموا بتغيير طريقة الكتابة والخط والنطق، بوصل "وإدغام" الكثير من الكلمات، تسهيلاً للنطق بها بدلاً من تركها كما هي. وربما وجدوا اختلافاً في المخطوطات التي وجدوها بين أيديهم، فَأباحوا لأنفسهم ذلك!.
وهناك أسباب أُخرى تتعلق -من الأساس- بوجود اختلافات كثيرة بين مخطوط وآخر، واختلافات في المنهج والأسلوب في المخطوط الواحد نفسه.
ومَرَدّ تلك الاختلافات هو تنوع أساليب الخط والكتابة، التي هي -من الأساس- اختراع بشري يحتمل تعدد الآراء، ويعتريه الأسباب التي تحملهم على اللجوء فيه إلى أيسر الطرق الممكنة -في ذلك الزمان-، من ناحية المِداد المستخدم، والورق المتيسر، واستخدام أيسر الطرق لرسم الحرف والكلمة، واللجوء إلى أساليب رسم لا تسمح -قدر المُستطاع- بتزويرها والتلاعب بها في المستقبل، ومراعاة مشقة الكتابة.. إلى آخر الاعتبارات الكثيرة التي تكلمت عنها في العديد من الدراسات.
القسم الأول:
الخطأ في تشديد: أَلَا
لتصبح: أَلَّا
الخطأ الحادي والستون:
﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣ وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤ أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٦﴾. [النمل]
الخطأ: ألّا، بتشديد اللام.
الصواب: ألَا، بتَسهيلها.
والتي تفيد الاستنكار لفعلتهم، والتعجب من عدم سجودهم لله. أَلَا يسجدوا لله ؟!
وبذلك يتضح الغموض الذي كان يكتنف قول الهدهد، ويتبين مُراد كلامه، الذي هو الاستفهام والتعجب من فعلهم في سجودهم للشمس، وترك السجود لله الواحد القدير.
ملاحظة:
وجدهم الهدهد يسجدون للشمس بتذليل أنفسهم لها، واعتبارها هي صاحبة الفضل عليهم، ولولاها لهلكوا!.
فأين الله الذي خلقها وسخرها -هي والقمر أيضاً- لهم؟!.
وهذا هو مفاد كلام الهدهد.
ولا يُفهم منه أنه وجدهم يضعون رؤوسهم على الأرض متوجهين لها!
وهناك دراسة بعنوان: كيف يكون السجود، بإمكانك قراءتها لاحقاً.
وبالنسبة للنون في موضع الخطأ، فقد تم حذفها لاتصال الكلام بعضه ببعض -للإضافة- وهكذا هو لسان القرآن، وهكذا هي قواعد البيان اللغوي.
وقد أصاب في قراءتها (أَلَا يسجدوا لله..) بالتخفيف، بعض "القراء".
وهناك العشرات من الأمثلة على استخدام هذا الأسلوب. وسوف أعرضها جميعاً.
الخطأ الثاني والستون:
﴿وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠ قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١ قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣ قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤﴾. [طه]
الخطأ الأول: ألّا، بتشديد اللام.
الصواب: ألَا، بتخفيفها.
والتي تفيد الاستفهام والاستنكار.
الخطأ الثاني: تتبعنِ.
الصواب: تَتَّبعُني.
وهو خطأ ثان ناتج عن الخطأ الأول!
أيضاً هو كغيره من الأخطاء التي ترجع إلى تخبط "القرّاء" في استخدام الكسرة بدلاً من الياء، أو العكس، وهذا خطأ ناتج -من الأساس- من اختلاف أساليب الكتابة والخط، بين مخطوط وآخر.
يعني أن "القراء" نطقوا بها كما وجدوها من غير مقارنة ولا تمحيص، كلٌ ينطق بما وجد بين يديه!.
وسوف أخصص لها فصلاً مستقلاً مستقبلاً..
الخطأ الثالث: يا ابن أمَّ. بفتح الميم.
الصواب: يا ابن أمِّ. بكسرها.
وقد بينتُ هذا الخطأ في فصل سابق ضمن هذه السلسلة.
وقد ورد في سياق آخر، من سورة أخرى، وصية موسى لأخيه هارون، لمّا استعجل الميقات بعشرة أيام، وطلب من قومه اللحاق به في الموعد، بدلاً من أن ينتظر الموعد فيذهب بهم إلى ميقات الله: ﴿وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾!. الأمر الذي تسبب في استغلال السامري لغياب موسى، فأخرج لهم العجل الخاص به، في إشارة مبطنة منه إلى العَجَلة التي أبداها موسى في تنفيذ أمر الله له بالذهاب للميقات!.
هذه الوصية من موسى لأخيه هي كالآتي:
﴿وَوَ ٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِینَ لَیۡلَةࣰ وَأَتۡمَمۡنَـٰهَا بِعَشۡرࣲ فَتَمَّ مِیقَـٰتُ رَبِّهِ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِیهِ هَـٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِی فِی قَوۡمِی وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِیلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ [الأعراف ١٤٢]
وعليه يكون معنى الآيات -مع تصحيح الأخطاء-، هو كالآتي:
(قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ [أن تُصلِح] إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ؟! ٩٢ أَلَا تَتَّبِعُني ؟! أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ؟! ٩٣ قَالَ يَبۡنَؤُمِّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤﴾
والأفضل التوقف بعد كلمة (أَلَا تَتَّبِعُني)؟!، لإظهار الاستفهام، ثم الاستمرار: (أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي)؟!
ولا يمكن للمعنى أن يكتمل، وللسياق أن يستقرّ، إلا بتصحيح الخطأ بالطريقة التي وضحتُها لك آنفاً، والمثال السابق والأمثلة المتبقية من هذا النوع كفيلة بإثبات ذلك.
وقد أخطأ كل "القرّاء" في قراءة "ألا"، على الرغم من أن بعضهم قام بإثبات الياء في كلمة (تتبعني)!.
الخطأ الثالث والستون:
﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُ مِن طِينٖ ١٢ قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣﴾ [الأعراف]
الخطأ الأول: أَلّا. بالتشديد.
الصواب: أَلَا. بالتخفيف.
الخطأ الثاني: تسجدَ. بفتح الدال.
الصواب: تسجدُ. بضمها.
وهو خطأ ثانٍ ناتج عن الخطأ الأول.
وعليه يكون المعنى -بعد تصحيح الأخطاء- كالآتي:
(قَالَ: مَا مَنَعَكَ [أن تستجيب] ؟!. أَلَا تَسۡجُدُ إِذۡ أَمَرۡتُكَ ؟! قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُ مِن طِينٖ ١٢ قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣﴾ [الأعراف]
والأفضل التوقف بعد كلمة (مَا مَنَعَكَ)؟!، لإظهار الاستفهام والاستنكار، ثم الاستمرار بعبارة:
(أَلَا تَسۡجُدُ إِذۡ أَمَرۡتُكَ)؟!.
وهناك آية أخرى يتم فيها استخدام (ما منعك)، وهي:
﴿قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِیَدَیَّ ؟! أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِینَ ؟! ٧٥﴾. [ص]
وهذه واضحة لا تحتاج للشرح، بخلاف الآية موضع الخطأ.
ولم يتفطن لهذا الخطأ أحد من "القرّاء".
وخذ مثالاً آخر يؤكد لك حقيقة هذا النوع من الأخطاء:
الخطأ الرابع والستون:
﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَٰجِدِينَ ٢٩ فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥﴾. [ الحجر]
الخطأ الأول: ما لَك. بفصل "ما" عن "لك".
الصواب: مالَك. بالوصل.
أي بِجَعلها كلمة واحدة.
وهو خطأ تكرر كثيراً.
وسوف أجعل له فصلاً مستقلّاً ضمن هذه السلسلة.
وهي كلمة استفهام تستخدم للاستنكار. "مالَكْ"؟! بمعنى: ماذا بك؟! ما الذي دهاك؟!.
بخلاف "ما لك" بفصل "ما" عن "لك"، والتي تفيد نفي وجود الشيء، ونفي تحققه من الأساس، مثل: (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ).
الخطأ الثاني: أَلَّا. بتشديد اللام.
الصواب: أًلَا. بتسهيلها.
الخطأ الثالث: تكونَ. بفتح النون.
الصواب: تكونُ. بالضم.
وهو خطأ ثالث ناتج عن الخطأ الثاني.
وعند تصحيح تلك الأخطاء يكون المعنى كالآتي:
(قَالَ: يَٰٓإِبۡلِيسُ مَالَكَ ؟! أَلَا تَكُونُ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ؟! ٣٢ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥﴾.
وهنا أيضاً يَحسُن التوقف عند كلمة: (مَالَك)؟! ثم الاستمرار: (أَلَا تكونُ مع الساجدين) ؟!
وقد يعترض أحد بأن يقول:
هي جملة تقريرية!. أي:
"ما لك أنْ لا تكونَ من الساجدين" بمعنى:
"لا ينبغي لك يا إبليس أن لا تكون مع الساجدين".
وهذا اعتراض خاطئ بسبب الجواب الذي أبداه إبليس: (لم أكن لأسجد لبشر..).
وهو جواب على سؤال استنكاري صادر عن الله:
(يا إبليسُ مالَك)؟!،
والذي يشهد له المثال السابق، الذي يُورد نفس السؤال الاستنكاري الصادر عن الله: (ما منعك)؟!
عداك عن أن إبليس لو لم يكن ينبغي له أن لا يسجد، لما استطاع العصيان من الأساس!.
وهناك شواهد لكلمة (ينبغي) في بعض الآيات بإمكانك البحث عنها.
أخيراً.. لم ينتبه لهذا الخطأ أحدٌ من "القراء"..
الخطأ الخامس والستون:
﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِیرَ ٰثُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَا یَسۡتَوِی مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَـٰتَلَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةࣰ مِّنَ ٱلَّذِینَ أَنفَقُوا۟ مِن بَعۡدُ وَقَـٰتَلُوا۟ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ﴾ [الحديد ١٠]
الخطأ الأول: ما لَك. بفصل "ما" عن "لك".
الصواب: مالَك. بالوصل.
وهي كما في المثال السابق.
الخطأ الثاني: أَلَّا. بتشديد اللام.
الصواب: أًلَا. بتسهيلها.
وتصبح بعد التصحيح:
﴿وَمَالَكُمۡ ؟!. أَلَا تُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِیرَ ٰثُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ؟! لَا یَسۡتَوِی مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَـٰتَلَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةࣰ مِّنَ ٱلَّذِینَ أَنفَقُوا۟ مِن بَعۡدُ وَقَـٰتَلُوا۟ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ﴾.
والأفضل الوقوف على كلمة (ومَالَكم)؟! لإظهار الاستنكار، ثم إكمال القراءة: أَلَا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض؟!
أما كما هي -في موضع الخطأ- فإنها لا تعطي أيَّ معنى!.
فعبارة: "ما لكم" بالفصل، معناها: لا ينبغي لكم.
فيكون المعنى: لا ينبغي لكم أن لا تنفقوا في سبيل الله!.
فكيف يصح هذا المعنى وهناك فعلاً من لا ينفق في سبيل الله؟!.
وسوف أتكلم عن هذه الآية وغيرها في الفصل القادم، الذي سوف أُخصصه لكلمة "مَالَك" الاستنكارية.
مُلحق بهذا القسم:
سوف أُورد لك -من باب الاستزادة- جميع الآيات التي تَرِد فيها لفظة "أَلَا" بتسهيل اللام، والتي تزيدك بصيرة في هذا الباب.
ملاحظة:
الآيات تنقسم إلى قسمين رئيسيين:
قسم يُورِد لفظة "أَلَا" من باب التقرير.
وقسم آخر يوردها من باب الاستفهام والاستنكار والتعجب، أي بنفس العلّة التي وردت في الأخطاء السابقة التي بينتُها لك.
وهي كالآتي:
أولاً: "أَلَا" التي تفيد التقرير:
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا یَشۡعُرُونَ﴾ [البقرة ١٢]
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَاۤءُ وَلَـٰكِن لَّا یَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة ١٣]
﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُم مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَاۤءُ وَٱلضَّرَّاۤءُ وَزُلۡزِلُوا۟ حَتَّىٰ یَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِ أَلَاۤ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ﴾ [البقرة ٢١٤]
﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ قَالُوا۟ یَـٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِیهَا وَهُمۡ یَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ﴾ [الأنعام ٣١]
﴿ثُمَّ رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِینَ﴾ [الأنعام ٦٢]
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰتِۭ بِأَمۡرِهِ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [الأعراف ٥٤]
﴿فَإِذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةࣱ یَطَّیَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَلَاۤ إِنَّمَا طَـٰۤىِٕرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [الأعراف ١٣١]
﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ ٱئۡذَن لِّی وَلَا تَفۡتِنِّیۤ أَلَا فِی ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُوا۟ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ [التوبة ٤٩]
﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ قُرُبَـٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَ ٰتِ ٱلرَّسُولِ أَلَاۤ إِنَّهَا قُرۡبَةࣱ لَّهُمۡ سَیُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِی رَحۡمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [التوبة ٩٩]
﴿أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَلَاۤ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [يونس ٥٥]
﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤ وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥ أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا یَتَّبِعُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَاۤءَ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ ٦٦﴾. [يونس]
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَ إِنَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [هود ٥]
﴿وَلَىِٕنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰۤ أُمَّةࣲ مَّعۡدُودَةࣲ لَّیَقُولُنَّ مَا یَحۡبِسُهُ أَلَا یَوۡمَ یَأۡتِیهِمۡ لَیۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ [هود ٨]
﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَیَقُولُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [هود ١٨]
﴿وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةࣰ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَلَاۤ إِنَّ عَادࣰا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ أَلَا بُعۡدࣰا لِّعَادࣲ قَوۡمِ هُودࣲ﴾ [هود ٦٠]
﴿كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَاۤ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ أَلَا بُعۡدࣰا لِّثَمُودَ﴾ [هود ٦٨]
﴿كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَا بُعۡدࣰا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ﴾ [هود ٩٥]
﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِی بِأَخࣲ لَّكُم مِّنۡ أَبِیكُمۡ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّیۤ أُوفِی ٱلۡكَیۡلَ وَأَنَا۠ خَیۡرُ ٱلۡمُنزِلِینَ﴾ [يوسف ٥٩]
﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَىِٕنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَىِٕنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ [الرعد ٢٨]
﴿لِیَحۡمِلُوۤا۟ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِینَ یُضِلُّونَهُم بِغَیۡرِ عِلۡمٍ أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ﴾ [النحل ٢٥]
﴿یَتَوَ ٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَیُمۡسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ یَدُسُّهُ فِی ٱلتُّرَابِ أَلَا سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ﴾ [النحل ٥٩]
﴿أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قَدۡ یَعۡلَمُ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ وَیَوۡمَ یُرۡجَعُونَ إِلَیۡهِ فَیُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُ﴾ [النور ٦٤]
﴿أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ١٥١ وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٥٢﴾. [الصافات]
﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣ لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ سُبۡحَٰنَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥﴾. [الزمر]
﴿فَٱعۡبُدُوا۟ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَلَا ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ﴾ [الزمر ١٥]
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ فِی مِرۡیَةࣲ مِّن لِّقَاۤءِ رَبِّهِمۡ أَلَاۤ إِنَّهُ بِكُلِّ شَیۡءࣲ مُّحِیطُ﴾ [فصلت ٥٤]
﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ یَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ أَلَاۤ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ﴾ [الشورى ٥]
﴿یَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَیَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّ أَلَاۤ إِنَّ ٱلَّذِینَ یُمَارُونَ فِی ٱلسَّاعَةِ لَفِی ضَلَـٰلِ بَعِیدٍ﴾ [الشورى ١٨]
﴿وَتَرَىٰهُمۡ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا خَـٰشِعِینَ مِنَ ٱلذُّلِّ یَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِیࣲّ وَقَالَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَلَاۤ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ فِی عَذَابࣲ مُّقِیمࣲ﴾ [الشورى ٤٥]
﴿صِرَ ٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِی لَهُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَلَاۤ إِلَى ٱللَّهِ تَصِیرُ ٱلۡأُمُورُ﴾ [الشورى ٥٣]
﴿یَوۡمَ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِیعࣰا فَیَحۡلِفُونَ لَهُ كَمَا یَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَیۡءٍ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ﴾ [المجادلة ١٨]
﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَیۡهِمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱلشَّیۡطَـٰنِ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ﴾ [المجادلة ١٩]
﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمࣰا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ یُوَاۤدُّونَ مَنۡ حَاۤدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَاۤءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَ ٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِیرَتَهُمۡ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَأَیَّدَهُم بِرُوحࣲ مِّنۡهُ وَیُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا رَضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱللَّهِ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [المجادلة ٢٢]
ثانياً: "أَلَا" التي تفيد الاستفهام والاستنكار والتعجب:
﴿أَلَا تُقَـٰتِلُونَ قَوۡمࣰا نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ وَهَمُّوا۟ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؟! أَتَخۡشَوۡنَهُمۡ ؟! فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [التوبة ١٣]
﴿وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡ ؟! وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ﴾ [النور ٢٢]
﴿وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ أَلَا یَتَّقُونَ ؟!﴾ [الشعراء]
﴿قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ؟!﴾ [الشعراء ٢٥]
﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟!﴾ [الشعراء ١٠٦]
﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟!﴾ [الشعراء ١٢٤]
﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَـٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟!﴾ [الشعراء ١٤٢]
﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟!﴾ [الشعراء ١٦١]
﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَیۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟!﴾ [الشعراء ١٧٧]
﴿فَرَاغَ إِلَىٰۤ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ؟!﴾ [الصافات ٩١]
﴿وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ؟! ١٢٤ أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦﴾. [الصافات]
﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦ فَقَرَّبَهُ إِلَیۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ؟!﴾ [الذاريات]
﴿أَلَا یَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ ؟! وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ﴾ [الملك ١٤]
﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥ ؟! يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦﴾. [المطففين]
القسم الثاني:
الخطأ في وصل: أَنْ لَا، لتصبح: أَلَّا.
وهو خطأ على مستويين:
المستوى الأول: ويترتب عليه تحريف المعنى الذي يُراد بيانه من خلال الآيات.
وسوف أبين هذا النوع من الأخطاء بياناً وافياً.
المستوى الثاني: لا يترتب عليه تحريف المعاني، لكنه يظل خطأً كتابياً يخالف الكثير من المواضع التي تم فيها الفصل -وهو الصواب-. وأيضاً يساهم في التبرير لأخطاء المستوى الأول التي ينتج عنها تحريف المعاني المُراد بيانها.
وسوف أسرد لك أخطاء المستوى الثاني بشكل سريع تحت بند واحد للاختصار.
الخطأ السادس والستون:
﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِ شَيۡـٔٗا وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١ وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣﴾. [الأنعام]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وعند التصحيح تصبح:
﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ أَنْ: لا تُشۡرِكُواْ بِهِ شَيۡـٔٗا وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا..)
بالتالي فإن المحرمات المتلوّة عليهم هي التي تم سردها بعد الحرف المصدري أنْ، والتي ابتدأت ب: (لا تُشۡرِكُواْ بِهِ شَيۡـٔٗا)، وانتهت ب: (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُ..).
ملاحظة مهمة:
هذا السياق من الآيات هو سياق يسرد وصايا الله: (ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِ)، في صورة أوامر ونواه، وليس في صورة بيان للمحرمات، كما تم التصريح بذلك في بدايته: (قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ)!.
لماذا؟!
الجواب:
لأن العلّة من إيراد هذا السياق من الآيات هي الرد على مزاعم قوم محمد من تحريم أنواع بعينها من الطعام: ﴿وَقَالُوا۟ مَا فِی بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ خَالِصَةࣱ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِنَا..) [الأنعام ١٣٩].
ومراكب بعينها: ﴿وَقَالُوا۟ هَـٰذِهِ أَنۡعَـٰمࣱ وَحَرۡثٌ حِجۡرࣱ لَّا یَطۡعَمُهَاۤ إِلَّا مَن نَّشَاۤءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَـٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا..﴾ [الأنعام ١٣٨].
وبيان أن الله لم يحرم ذلك: ﴿قُل لَّاۤ أَجِدُ فِی مَاۤ أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمࣲ یَطۡعَمُهُ إِلَّاۤ أَن یَكُونَ مَیۡتَةً أَوۡ دَمࣰا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِیرࣲ..﴾ [الأنعام ١٤٥].
والتحذير من مثل هذه المزاعم: ﴿قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ یَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَا فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ یَعۡدِلُونَ﴾ [الأنعام ١٥٠].
وبيان ضلالهم في أفعال إجرامية مثل قتل الأبناء: ﴿وَكَذَ ٰلِكَ زَیَّنَ لِكَثِیرࣲ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ قَتۡلَ أَوۡلَـٰدِهِمۡ شُرَكَاۤؤُهُمۡ لِیُرۡدُوهُمۡ وَلِیَلۡبِسُوا۟ عَلَیۡهِمۡ دِینَهُمۡ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرۡهُمۡ وَمَا یَفۡتَرُونَ﴾ [الأنعام ١٣٧].
إضافة إلى الشرك: ﴿وَیَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ أَیۡنَ شُرَكَاۤؤُكُمُ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ [الأنعام ٢٢].
الذي هو هنا إشراك أوليائهم مع الله في التحليل والتحريم: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا لَمۡ یُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَإِنَّهُ لَفِسۡقࣱ وَإِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ لَیُوحُونَ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕهِمۡ لِیُجَـٰدِلُوكُمۡ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ﴾ [الأنعام ١٢١].
ولأجل أن القضية برمتها هي الرد على مزاعمهم في الحلال والحرام، ونسبة الزور لله، جاء وصف ذلك السياق السردي لِلوصايا والأوامر والنواهي بأنه تلاوة للمحرمات: (قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ)!.
أي أن الذي حرمه ربكم عليكم -على الحقيقة- هو مخالفة هذه الوصايا المتلوّة عليكم في هذه الآيات، وليس الزور والكذب الذي يخترعه لكم شركاؤكم، وينسبونه لله، ثم يُلزمونكم به!.
فتلاوة الوصايا في هذا السياق من الآيات، هو بحد ذاته تلاوةٌ للمحرمات الناجمة عن مخالفتها.
بمعنى أن هذه هي المحرمات الحقيقية، وليست تلك المفتراة كذباً على الله، والتي تم الحديث عنها في آيات سابقة، في نفس السورة.
والآن..
هل علمتَ لماذا لا يستقيم البيان القرآني -المحكم-، في حال تم وصل "وإدغام" "أنْ" ب "لا"، لتصبح "أَلّا"، كما هو موضع الخطأ في هذا السياق، والذي هو تهاون من جانب "القراء"، ظناً منهم أنها تُنطَق "ألّا"، "بالإدغام" ، فقاموا بوصلها كتابةً!.
أو أنهم هكذا وجدوها، فلم يقدموا شيئاً لتصحيحها!، على الرغم من أنهم يُبيحون لبعضهم البعض الاختلاف في مئات المواضع، ويزعمون كذباً أنها جميعاً صحيحة، وأنها كلها "قرأ بها النبي"!.
وهل أَخرج "القراء" والكهان للناس شيئاً غير المهزلة التي يسمونها "أحكام التجويد"؟!.
وهل هي إلا مطمطة مأخوذة من الملل الأخرى الوضعية، يمطمطون بها كتبهم المُفتراة، فقام "القراء" بأخذها عنهم لِيمطمطوا بها الكتاب الحق!.
وماذا لو أخبرتُك أن هناك سياقات أخرى من جنس هذا السياق موضع الخطأ، لكن بفصل "أَنْ" عن "لا"!.
أي أنه تم إيرادها بالشكل الصحيح من غير أن يتدخل "القراء" بوصلها أو "إدغامها"، أو كما يحلو لهم اختراع مثل هذه المصطلحات: "إدغام"!، على الرغم من أنهم "يُدغمونها" عند النطق بها.
خذ مثالاً:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ یُبَایِعۡنَكَ عَلَىٰۤ أَنْ: لا یُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَسۡرِقۡنَ وَلَا یَزۡنِینَ وَلَا یَقۡتُلۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ وَلَا یَأۡتِینَ بِبُهۡتَـٰنࣲ یَفۡتَرِینَهُ بَیۡنَ أَیۡدِیهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا یَعۡصِینَكَ فِی مَعۡرُوفࣲ فَبَایِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [الممتحنة ١٢]
ولاحظ أن هذا السياق هو سياق سردي كالسياق موضع الخطأ، يتلو على النبي ما ينبغي على المؤمنات أن يبايِعنَه عليه لإثبات صدق إيمانِهنّ، وهي الأمور المذكورة بعد الحرف المصدري "أَنْ"، والمبتدئة ب: "لا" مفصولة، وليس "أَلّا" كما هو موضع الخطأ!.
وهناك الكثير من الأمثلة المشابهة، سوف أبينها لك كلها في نهاية هذا القسم.
وهذه الأمثلة تعطيك فهماً لما جرى عليه العمل في عهد "القراء". وهو أنهم وجدوها بين أيديهم في المخطوطات كما هي الآن، تارة بالوصل وتارة بالفصل -إذ إن اختلافات النُّسّاخ في أساليب الكتابة لا يمكن حصرها لكثرتها-، فلم يُقدّموا شيئاً من النقد أو البحث بشأنها، وربما أباحوا لأنفسهم حينها أن يَصِلُوا بعضها تماشياً مع تلك الاختلافات، فتسببوا بتحريف بعض المعاني والمقاصد القرآنية المتسقة على طول الكتاب من أوله إلى آخره. إذ إن القرآن كتاب فيه خاصية التصحيح التلقائي لأخطاء ومهازل "القرّاء"، فهو لا يهضم تلك الأخطاء، بل يلفظها في وجوه أصحابها!.
الخطأ السابع والستون:
﴿الٓر كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢ وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣﴾. [هود]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وعند تصحيح الخطأ تصبح:
﴿الٓر كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١ أَنْ: لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢ وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ..)
فالكتاب الذي أُحكمت آياته ثم فصلت، يأمرك وينهاك بالأمور التي يبينها لك بعد الحرف: أَنْ، ويبتدئها بِ: (لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ).
وهي كما في المثال السابق، ولن أُطيل في الشرح.
وهناك ما يؤيد ذلك من الآيات الأخرى التي لم يقع فيها نفس الخطأ، مثل:
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥ أَنْ: لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦ فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧﴾. [هود]
وهي آيات من نفس السورة، وتبين نفس البيان، لكنها سَلِمت من الوقوع في نفس الخطأ، سواء أكان المتسبب فيه هم "القراء"، أم نُسّاخ المخطوطات من قَبْل حقبة "القراء".
وكما أخبرتك في المثال السابق، فإن هناك المزيد من البراهين، وسوف أسردها لك جميعها في النهاية.
الخطأ الثامن والستون:
﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُ لِنُرِيَهُ مِنۡ ءَايَٰتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١ وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢ ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣﴾. [الإسراء]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وتصبح بعد التصحيح:
﴿..وَءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ أَنْ: لا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا..﴾ [الإسراء ٢]
فمضمون الكتاب الذي آتيناه موسى، والذي جعلناه هدىً لبني إسرائيل هو: (لا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا)، وهي عبارةٌ تم التقديم لها بالحرف المصدري: "أَنْ".
وخذ برهاناً يثبت ذلك، ويؤكد لك على التخبط الذي يقع فيه "القراء":
﴿فَخَلَفَ مِن بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُ یَأۡخُذُوهُ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَنْ: لا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [الأعراف ١٦٩]
وعبارة: (لا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ)، تندرج ضمن: (لا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا)، فلماذا -في موضع الخطأ- يتم الوصل "أَلّا"، وفي الآية الأخرى -التي تخلو من الخطأ- يتم الفصل: "أَنْ لا"؟!
وللعلم..
فإن عبارة: (لا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا)، هي من كلام الله المباشر، تم إيرادها بعد الحرف المصدري (أَنْ) المُمَهِّد لها.
انظر دراسة بعنوان: تمييز سياقات البيان القرآني.
الخطأ التاسع والستون:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنًا إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا﴾. [الإسراء ٢٣]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وتصبح بعد التصحيح:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَنْ: لا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنًا إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا﴾
وهناك آيات مشابهة تخلو من هذا الخطأ، مثل:
﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَیۡكُمۡ یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ أَنْ: لا تَعۡبُدُوا۟ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ﴾. [يس ٦٠]
وهنا أيضاً "القرّاء" يقومون بِ "إدغامها" عند النطق بها لتصبح: "ألّا تعبدوا الشيطان"، من غير أنْ يتلاعبوا بطريقة كتابتها.
الخطأ السبعون:
﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧ ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩ إِنَّهُ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠ أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢﴾. [النمل]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وهذا السياق يعطيك صورة جيدة عن مدى التحريف الذي يَطال المعاني القرآنية، بسبب استهتار "القرّاء" وكهان المسلمين بكتابهم، والرُّكون إلى الدين الوضعي البائس الذي وجدوا عليه آباءهم.
وعند تصحيح الخطأ يصبح السياق كالآتي:
﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧ ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩ إِنَّهُ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠ أَنْ: لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢﴾.
فعبارة: (لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ)، هي من كلام الله الذي يتم إيراده بصورة بيان صادر عن الله مباشرة، بصيغة الخطاب المباشر من الله إلى عباده.
وهي آية من الكتاب، أو من الزبور الذي أُوتِيَهُ داوود: (وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا)، قام سليمان بتضمينها الكتابَ الذي أرسله إلى المرأة التي تملكهم، وأَسْبَقَها بذكر عبارة: (بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ)، وهي العبارة المستخدمة في بداية السور، أو قبل ذكر شيء من كلام الله، للدلالة على أن الذي سوف يُتلى بعد هذه العبارة هو آيات من الكتاب!.
فالقائل: (لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ)، هو الله.
وبإمكانك التأكد من ذلك بتلاوة كلام موسى لفرعون، والذي هو كالآتي:
﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧ أَنْ: أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨ وَأَنْ: لا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩ وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠ وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢ فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣ وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًا إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤﴾. [الدخان]
فقوم فرعون بكُفرهم وإجرامهم يعلون على الله!، لذلك أمرهم موسى بالإسلام لله بدلاً من العلو عليه!.
الأمر الذي لم يستجيبوا له، فتم تدميرهم: (وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ﴾. [الأعراف 137].
وبإمكانك ملاحظة عدم وقوع الخطأ في هذه الآيات التي تبين كلام موسى لفرعون: (وَأَنْ: لا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِ)، بفصل "أَنْ" عن "لا"، وهو الصواب.
ملاحظة:
ملكة سبأ وقومها جاؤوا سليمان مسلمين لله: (قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾. [النمل ٤٤].
وذلك بعدما قام سليمان بإرسال جنوده وإخراجهم من أرضهم أذلّة: ﴿ٱرۡجِعۡ إِلَیۡهِمۡ فَلَنَأۡتِیَنَّهُم بِجُنُودࣲ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَاۤ أَذِلَّةࣰ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ﴾ [النمل ٣٧].
وذلك لأنها اختارت التحايُل بإرسال هدية: ﴿وَإِنِّی مُرۡسِلَةٌ إِلَیۡهِم بِهَدِیَّةࣲ فَنَاظِرَةُ بِمَ یَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾. [النمل ٣٥].
بدلاً من الاستجابة والإسلام لله: (لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ).
والذي هو كلام مباشر من الله، وضعه سليمان في الكتاب الذي أرسله إليهم، وأَسْبقه بذكر: (بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ)، كما سبق ووضحتُ لك.
ثم بعد أن أخرجهم أذلة من ديارهم، جاؤوه مسلمين لله: ﴿قَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ أَیُّكُمۡ یَأۡتِینِی بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن یَأۡتُونِی مُسۡلِمِینَ [لله]!﴾. [النمل ٣٨].
(قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ). [النمل ٤٤].
ملاحظة أُخرى:
هناك دراسة بعنوان: "تمييز سياقات البيان القرآني"، قمتُ فيها بتتبع جميع الآيات والعبارات التي يتم صياغتها بصورة كلام مباشر صادر عن الله، من مثل عبارة: (لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ). بإمكانك الاطلاع عليها، فهي في غاية الأهمية.
وللعلم..
فإن القرآن كله كلام الله وقولُه، من ناحية نسبته إليه، ومن ناحية أنه بيانٌ متلوٌّ باسمه: (بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ)، ولا يلزم من ذلك أنه صدر عنه مباشرة!.
وهناك دراسة بعنوان: "المجموعة المتكلمة في القرآن"، بينتُ ذلك فيها أتمَّ البيان.
الخطأ الحادي والسبعون:
﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥ وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦ وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧ أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨ وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩﴾. [الرحمن]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وتصبح بعد التصحيح:
﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥ وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦ وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧ أَنْ: لا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨ وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩﴾.
وهناك ميزان لكل شيء..
ميزان للعمل: ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَ ٰزِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔا وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَیۡنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِینَ﴾ [الأنبياء ٤٧].
وميزان للخلق: ﴿إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَـٰهُ بِقَدَرࣲ﴾ [القمر ٤٩].
وميزان للأقوات وموارد الأرض: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾. [الحجر ٢١].
وميزان للأرزاق: ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِیرُ بَصِیرࣱ﴾. [الشورى ٢٧].
وميزان للفصل والحكم، والذي هو الكتاب: ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ) [الحديد ٢٥].
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِیزَانَ وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِیبࣱ﴾ [الشورى ١٧].
وبما أن الله رفع السماء ووضع الميزان لكل شيء؛ فلا تطغوا أنتم في الميزان [ميزان التعاملات التجارية] الذي ورد الأمر بصيانته في العديد من الآيات، مثل:
﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦﴾ [المطففين].
وهذا هو المراد من عبارة: (أَنْ: لا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨ وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩﴾.
وخذ مثالاً من آية أخرى مشابهة في الأسلوب البياني، مع سلامتها من ذلك الخطأ:
﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَ ٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَنْ: لا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾. [الحج ٢٦]
بمعنى أننا بعد أن بوأنا له مكان البيت، أمرناه أن: (لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ)، وهو المقصد الأساسي من تَبْوِيئه مكان البيت.
وهذه العبارة: (لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ)، هي كلام مباشر صادر عن الله، تم اقتباسه ووضعه هنا.
وقد وضحت هذا الأمر في المثال السابق.
الخطأ الثاني والسبعون:
﴿أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣ وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤ أَعِندَهُ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥ أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦ وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ ٣٧ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨ وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩ وَأَنَّ سَعۡيَهُ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠ ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١..﴾. [النجم]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وتصبح بعد التصحيح:
أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦ وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ ٣٧ أَنْ: لا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨ وَأَن: لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩ وَأَنَّ سَعۡيَهُ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠ ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١﴾
وبإمكانك ملاحظة: (وَأَنْ لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَى)، بفصل "أن" عن "ليس"، وهو الصواب.
إلا أن "القراء" والكهان يقومون بِ "إدغامها" عند النطق بها لتصبح: "وَأَلَّيس"!.
وزعموا أن القرآن يُقرأ بهذه الطريقة!.
واخترعوا "أحكام التجويد".
والتي لم يجدوا لها -من الأساس- "حديثاً" واحداً يزعمون نسبته لنبي القرآن!.
الخطأ الثالث والسبعون:
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُولُوا۟ ٱشۡهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران ٦٤]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وتصبح:
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ أَنْ: لا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُولُوا۟ ٱشۡهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾
أي أن فحوى ومضمون تلك الكلمة التي هي سواء بين النبي والذين آمنوا معه، وبين أهل الكتاب، هي العبارة المذكورة بعد الحرف المصدري "أَنْ".
خذ مثالاً مؤيداً من آية مشابهة سَلِمتْ من الخطأ:
﴿فَإِلَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَنْ: لاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾. [هود ١٤]
الخطأ الرابع والسبعون:
﴿فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢ فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣ فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥ فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦﴾ [مريم]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وبالتالي تصبح:
(فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَنْ: لا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥ فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِي إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦﴾
وهذا هو فحوى نداء عيسى ابن مريم لأمه بعد أن وضعته، وهو العبارات المذكورة بعد الحرف المصدري "أَنْ".
وكالعادة.. فإن هناك أمثلة من آيات أخرى خالية من الأخطاء، على الرغم من كونها من نفس جنس هذه الآيات موضع الخطأ.
خذ مثلاً:
﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا فَظَنَّ أَنْ: لَن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ فَنَادَىٰ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ أَنْ: لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَـٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾. [الأنبياء ٨٧]
الخطأ الخامس والسبعون:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨ لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩﴾ [الحديد]
الخطأ الأول: لئَلّا. بالوصل.
الصواب: لِأَنْ لا. بالفصل.
الخطأ الثاني: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
فتصبح:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨ لِأنْ: لا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَنْ: لا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩﴾
ومُراد الآيات هو كالآتي:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ [بالقرآن. وهم في الأساس من أهل الكتاب].
ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ [(فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ)].
يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِ [﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَیۡنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ﴾].
وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِ [(قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـٰبࣱ مُّبِینࣱ﴾].
وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ [عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِ مَنۡ أَشَآءُ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ، ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ] وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨
لِأنْ: لا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ [إذ إنهم في مُجملهم فاسقون: (وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُم، مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾].
أَنْ: لا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ [فكما أنه تفضل على الأميين ببعث رسول منهم، فإنه أيضاً يتفضل على الطائفة الصالحة من أهل الكتاب باصطفائهم لنصرة ذلك النبي].
وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ [﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ [يحسدون الأميين] عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا﴾] وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩﴾.
وهذا الذي حصل -من نصرة المؤمنين من أهل الكتاب للنبي الأميّ-، ناتج لعدم علم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، فيظنون أنهم يستطيعون منع نوره أن يظهر، ومنع دينه من أن يكتمل، فيظلّون في غيّهم يترددون!.
وربما لو علموا أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، لانتهَوا عن غيّهم، ولآمنوا بنبيهم الخاتم!.
الخطأ السادس والسبعون:
﴿مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣰ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [يوسف ٤٠].
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وتصبح:
﴿مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣰ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَنْ: لا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ﴾
ويشبهها من الآيات التي سَلِمت من نفس الخطأ:
﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن: لا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠ وَأَنِ ٱعۡبُدُونِي هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١ وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًا أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢﴾. [يس]
الخطأ السابع والسبعون:
﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣ إِذۡ جَاۤءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ قَالُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰۤىِٕكَةࣰ فَإِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِ كَـٰفِرُونَ ١٤﴾ [فصلت]
﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ﴾ [الأحقاف ٢١]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وتُصبحان بعد تصحيح الخطأ:
(.. أَنْ: لا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ..)
ويُماثلهما من الآيات التي سلمت من هذا الخطأ:
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥ أَنْ: لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦). [هود]
وهذا يؤكد لك أن الوصل "أَلّا تعبدوا إلا الله" في هاتين الآيتين، هو خطأ تم التواطؤ عليه منذ القدم، وحتى ما قبل حقبة "القرّاء"، الذين بدورهم تماشَوا مع هذه الأخطاء كما وجدوها، بل وزادوا عليها "إدغام" المواطن التي سلمت من الخطأ -عند النطق بها-، فَأتْلَفوا المواطن السليمة!.
الخطأ الثامن والسبعون:
﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَا بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١﴾ [آل عمران]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وتصبح:
(.. وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَنْ: لا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١)
والمعنى: هو أن مضمون وفحوى استِبشارهم بالذين لم يلحقوا بهم: هو أنهم لا خوف عليهم، وأنهم في مقام أمين عند الله لا يصيبهم فيه الحزن. "فلا تخافوا ولا تحزنوا علينا". وهذا المضمون والفحوى، هو المذكور بعد الحرف المصدري "أَنْ".
الخطأ التاسع والسبعون:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١ نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢﴾ [فصلت]
الخطأ: أَلَّا. بالوصل.
الصواب: أَنْ لا. بالفصل.
وتصبح بعد التصحيح:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَنْ: لا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١ نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢﴾
فمضمون الذي تتنزل به عليهم الملائكة هو الكلام المذكور بعد الحرف المصدري "أَنْ".
ويُماثلها من الآيات التي سلمت من الخطأ:
﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧ أَنْ: أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨ وَأَنْ: لا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩﴾. [الدخان]
فمضمون وفحوى الذي جاءهم به موسى هو المذكور بعد الحرف المصدري "أَنْ".
من غير الوقوع في خطأ "الإدغام" لتصبح "ألّا"، كما في المثال موضع الخطأ: ".. أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ ..".
الخطأ الثمانون:
وهو بقية المواضع التي تم فيها وصل "أَنْ لا" لتصبح "أَلّا".
وقد آثرتُ أن أجعلها تحت بند واحد، كونها أعطت المعنى المراد منها من غير تحريف يُذكر -على الرغم من وقوع الخطأ فيها-.أي لا كبير فرق يُذكر.
ويمكن اعتبار وصلها تخفيفٌ لمشقة التلفظ بها، وتسهيلٌ لجَريانها على الألسنة.
هذه المواضع هي كالآتي:
﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟﴾ [النساء ٣]
﴿ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَیۡنَاۤ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ یَأۡتِیَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُ قُلۡ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِی بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَبِٱلَّذِی قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ﴾ [آل عمران ١٨٣]
﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ ٦ وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧﴾. [عبس]
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ [المائدة ٨]
﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِ وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ﴾ [الأنعام ١١٩]
﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمۡسَاكُ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُ بِإِحۡسَـٰنࣲ وَلَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُوا۟ مِمَّاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ شَیۡـًٔا إِلَّاۤ أَن یَخَافَاۤ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَا فِیمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَا وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ [البقرة ٢٢٩]
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِن بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ مِن بَعۡدِ مُوسَىٰۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِنَبِیࣲّ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكࣰا نُّقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ قَالَ هَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟ قَالُوا۟ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِیَـٰرِنَا وَأَبۡنَاۤىِٕنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡا۟ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡ وَٱللَّهُ عَلِیمُ بِٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [البقرة ٢٤٦]
(وَلَا تَسۡـَٔمُوۤا۟ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِیرًا أَوۡ كَبِیرًا إِلَىٰۤ أَجَلِهِ ذَ ٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَرۡتَابُوۤا۟ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةࣰ تُدِیرُونَهَا بَیۡنَكُمۡ فَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَا وَأَشۡهِدُوۤا۟ إِذَا تَبَایَعۡتُمۡ وَلَا یُضَاۤرَّ كَاتِبࣱ وَلَا شَهِیدࣱ وَإِن تَفۡعَلُوا۟ فَإِنَّهُ فُسُوقُ بِكُمۡ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ﴾ [البقرة ٢٨٢]
﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّیۤ ءَایَةࣰ قَالَ ءَایَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍ إِلَّا رَمۡزࣰا وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِیرࣰا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِبۡكَـٰرِ﴾ [آل عمران ٤١]
﴿وَحَسِبُوۤا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ وَٱللَّهُ بَصِیرُ بِمَا یَعۡمَلُونَ﴾ [المائدة ٧١]
﴿وَمَا لَهُمۡ أَلَّا یُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ یَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤءَهُ إِنۡ أَوۡلِیَاۤؤُهُ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [الأنفال ٣٤]
﴿وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَاۤ ءَاذَیۡتُمُونَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾ [إبراهيم ١٢]
﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِینَ إِذَا مَاۤ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَاۤ أَجِدُ مَاۤ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَیۡهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعۡیُنُهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا یَجِدُوا۟ مَا یُنفِقُونَ﴾ [التوبة ٩٢]
﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرࣰا وَنِفَاقࣰا وَأَجۡدَرُ أَلَّا یَعۡلَمُوا۟ حُدُودَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [التوبة ٩٧]
﴿فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩ وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠﴾ [طه]
﴿فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨ وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩ فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠﴾ [طه]
﴿طسٓمٓ ١ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢ لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤﴾ [الشعراء]
﴿وَلَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَیۡـࣰٔا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَلَّا یَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظࣰّا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمٌ﴾ [آل عمران ١٧٦]
﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّیۤ ءَایَةࣰ قَالَ ءَایَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَیَالࣲ سَوِیࣰّا﴾ [مريم ١٠]
﴿وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُوا۟ رَبِّی عَسَىٰۤ أَلَّاۤ أَكُونَ بِدُعَاۤءِ رَبِّی شَقِیࣰّا﴾ [مريم ٤٨]
وجميعها خطأ كتابي اصطلح عليه النُّساخ -على الأقل فيما بين أيدينا اليوم من المخطوطات-، ويجب فيها كلها فصل "أَنْ" عن "لا"، لتتوافق مع مثيلاتها من المواطن التي سَلِمت من هذا الخطأ، ولتتّسق مع طريقة القرآن البيانية المتعلقة بإيراد الكلام بعد الحرف المصدري "أَنْ".
ولا أنفي احتمالية وجود مخطوطات تفادى أصحابها الوقوع في هذا الخطأ، أثناء أو قبل حقبة "القرّاء".
مُلحق بهذا القسم:
أضع لك الآن جميع المواطن التي وردت فيها "أَنْ لا" هكذا كما هي، من غير وصلها لتصبح "أَلّا"، وعندما تتأملها جيداً، سوف تتأكد من حصول الاختلاف في طريقة الكتابة والخط من قبل النُّسّاخ، ليأتي "القراء" بعد ذلك فيثبّتوا تلك الأخطاء، من غير أي محاولة لنقدها للاتساق مع البيان القرآني الموحّد، بل قاموا فوق ذلك باختراع "الإدغام" الذي أتى على المواطن التي سلمت من ذلك الخطأ، عند النطق والتلفظ بها!.
هذه المواطن السليمة من الخطأ هي كالآتي:
﴿حَقِیقٌ عَلَىٰۤ أَنْ لا أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِیَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ [الأعراف ١٠٥]
﴿فَخَلَفَ مِن بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُ یَأۡخُذُوهُ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَنْ لا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [الأعراف ١٦٩]
﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِینَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰۤ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَیۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوۤا۟ أَنْ لا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّاۤ إِلَیۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ﴾ [التوبة ١١٨]
﴿فَإِلَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَنْ لا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾. [هود ١٤]
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥ أَنْ لا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦ فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧﴾. [هود]
﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا فَظَنَّ أَنْ لَن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ فَنَادَىٰ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن: لاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَـٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾. [الأنبياء ٨٧]
﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَ ٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَنْ لا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾. [الحج ٢٦]
﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَنْ لا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠ وَأَنِ ٱعۡبُدُونِي هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١ وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًا أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢﴾. [يس]
﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧ أَنْ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨ وَأَنْ لا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩﴾. [الدخان]
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ یُبَایِعۡنَكَ عَلَىٰۤ أَنْ لا یُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَسۡرِقۡنَ وَلَا یَزۡنِینَ وَلَا یَقۡتُلۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ وَلَا یَأۡتِینَ بِبُهۡتَـٰنࣲ یَفۡتَرِینَهُ بَیۡنَ أَیۡدِیهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا یَعۡصِینَكَ فِی مَعۡرُوفࣲ فَبَایِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [الممتحنة ١٢]
﴿إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧ وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨ فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩ فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠ فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١ أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢ فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣ أَنْ لا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤ وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥ فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦ بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧﴾. [القلم]
القسم الثالث:
الخطأ في وصل: إِنْ لَا، لتصبح: إِلَّا.
ولفظة: "إِلَّا" تستخدم للاستثناء.
أمّا هنا في المواضع التي حصل فيها الخطأ، فقد تم وصل حرف التوكيد: "إِنْ" بِحرف النفي: "لا"، ليجعلوهما حرف استثناء: "إِلَّا"!.
على الرغم من أن تلك المواضع لا تفيد الاستثناء -ولا بأي حال من الأحوال-، وإنما تفيد بيان عاقبة عدم الامتثال للأمر، أو عاقبة عدم القيام بالفعل!.
أي إنها بمثابة شرْط وجواب للشّرط، وليست استثناءً البتّة!.
وإليك هذه الأخطاء:
الخطأ الحادي والثمانون:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ٧٣﴾ [الأنفال]
الخطأ: إِلَّا، بالوصل.
الصواب: إِنْ لا، بالفصل.
وتصبح بعد التصحيح:
(وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍ إِنْ لا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ٧٣﴾
والمعنى هو: إِنْ لا تفعلوا من أمرناكم به من نصرة من استنصروكم في الدين؛ تكنْ فتنة في الأرض وفساد كبير.
وهذا المعنى لا يتحقق بحرف الاستثناء: إِلّا!.
الخطأ الثاني والثمانون:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨ إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗا وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠﴾. [التوبة]
الخطأ: إِلَّا، بالوصل.
الصواب: إِنْ لا، بالفصل.
وتصبح بعد التصحيح:
﴿.. يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨ إِنْ لا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗا وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩ إِنْ لا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ..)
والمعنى هو: إِنْ لا تنفروا يعذبْكم.
إِنْ لا تنصروه فالله غني عنكم وقد نصره من قبل.
وهذا المعنى لا يتحقق بحرف الاستثناء: إِلّا.
وهناك شواهد من آيات كثيرة تثبت ذلك، مثل:
﴿هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم﴾ [محمد ٣٨]
الخطأ الثالث والثمانون:
﴿وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِ عِلۡمٌ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِ عِلۡمٞ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٤٧﴾ [هود].
الخطأ: إِلَّا، بالوصل.
الصواب: إِنْ لا، بالفصل.
وتصبح:
(..قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِ عِلۡمٞ وَإِنْ لا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُنْ مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٤٧﴾
الخطأ الرابع والثمانون:
﴿قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُ عَن نَّفۡسِهِ فَٱسۡتَعۡصَمَ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢ قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣﴾ [يوسف]
الخطأ: إِلَّا، بالوصل.
الصواب: إِنْ لا، بالفصل.
وتصبح:
(..قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ وَإِنْ لا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣﴾
ملاحظة:
هناك العشرات من الكلمات المختلفة المترددة بين الوصل حيناً، والفصل حيناً آخر، والتي يتم اعتبارها -حتى هذه اللحظة- منطقية لا إشكال فيها!.
والصواب:
هو أنها أيضاً نتجت عن اختلاف أساليب الكتابة والخط.
ويمكن الرجوع بها إلى الصواب، الموافق للبيان العام -الذي لا اختلاف فيه- للكتاب.
وربما أخصص فصلاً موسعاً لبيانها.
ملاحظة أُخرى:
يتشدق "القراء" والكهان بقواعد ومصطلحات، للترقيع على مذاهبهم واختلافاتهم وجَهَالاتهم في هذا الباب وغيره من أبواب جهلهم بكتابهم.
فقد تسمعهم يتغنّون بأمور من مثل: "التقاء ساكنيْن"، الذي يوجب الدمج و"الإدغام"!.
مُتغافلين عن المواطن التي لم يتم فيها الوصل لنفس تلك العلّة -المُصطنعة-، ومُتغافلين أيضاً عن التحريف الفاحش للمعاني والمقاصد القرآنية -المتّسقة من أول الكتاب إلى آخره- بسبب تلك الاختلافات!.
ملاحظة أخيرة:
هناك من ينحو منحى "الإعجازات العددية" في هذا الباب، بحجة أن وصل الكلمات وفصلها جاء "لحكمة" تتعلق بِعَدّ الحروف والكلمات. ثم يحاولون -بشتّى أساليب التحريف- إظهار توافقات "عددية" تدعم هذه التوجهات البائسة، والتي يمكن -بأدنى جهد- إظهار تناقضاتها وتخبطاتها.
وآخرون يظنون -لجهلهم بأخطاء القرّاء- أن هذه الاختلافات في الوصل والقطع، وُضعت كما هي من قِبَل الله، وأن لها "معانٍ خَفِيّة"!.
ويُضيفون إليها أخطاء "القراء" المتعلقة بالألف المدّيَّة -التي لا تُكتب من الأساس، وتخبطهم في إثباتها في مواضع دون أخرى-، وما نتج عن ذلك من اختراع الألف الصغيرة، التي تم الاتفاق على وضعها في النُّسخ المطبوعة الحديثة، للإشارة إلى وجود ألف مدّية لا تُكتب، والتي يحلو لهؤلاء تسميتها بِ "الألف الخنجرية"!، ثم يُحاولون هم أيضاً -بشتّى أنواع التشدّق والتكلّف- إظهار تلك المعاني "الباطنية" و"الفوائد البيانية"، التي يزعمون وجودها -انطلاقاً من جهلهم بالأخطاء في القطع والوصل، وفي الألف المدية-.
وهؤلاء أيضاً لا تحتاج دعاويهم لجهد يُذكر لنقضها.