ما هي القبلة ؟





ما 

هي 

القِبلة

!






هذا مقتطف من سلسلة دراسات بعنوان: خصوصية البيان القرآني، الفصل المتعلق ببيان معنى كلمة "الناس" في القرآن. 


ومن خلال الفصل يتبين لك أن مُراد القرآن بكلمة "ناس" في الغالبية العظمى من المواضع هو: الأمّيّون الذين منهم قوم محمد، وهم الذين يقابلون أهل الكتاب، بكونهم ضالّين عن الكتاب ولا يعلمونه، بخلاف أهل الكتاب المُستَحفَظين عليه.


سوف أضع لك الآيات من: 142 إلى: 177 من سورة رقم: 2 والمسماة سورة "البقرة". 

وأبين لك من خلالها ما هي القبلة، وما معنى هذه الكلمة، وأُبرهن على أنها هي: 

المكان أو المسجد الذي يجتمع فيه المؤمنون لإقامة الصلاة. 



ملاحظة قبل البدء:

قمتُ بالتوسع في الشرح، وبرهنتُ على كل صغيرة وكبيرة، وظهرت فوائد كثيرة تتعدى موضوع هذه الدراسة، فقم بقراءتها بتأنٍ.






سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ: 

الناس هم الأميون الذين منهم قوم محمد، والسفهاء هم الذين كفروا منهم: 

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَاۤءُ وَلَـٰكِن لَّا یَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة ١٣].



مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ: 

المساجد التي كانوا يجتمعون فيها لإقامة الصلاة -إقامة الحق الذي ينزله عليهم في هذا القرآن-، قبل أن يأمرهم فيما بعد باتخاذ المسجد الحرام قبلة للاجتماع وإقامة الصلاة. 

﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِیهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُیُوتࣰا [مساجد] وَٱجۡعَلُوا۟ بُیُوتَكُمۡ قِبۡلَةࣰ [تَخَيَّرا لقومكما بيوتاً تجعلانها قبلة لهم يأتونها للاجتماع فيها، تحضيراً للخروج من مصر والتحرر من عبودية فرعون، والتي هي أحد أسباب إرسال موسى إليه: ﴿فَأۡتِیَاهُ فَقُولَاۤ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡ قَدۡ جِئۡنَـٰكَ بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّكَ وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰۤ﴾ [طه ٤٧].] وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ [أقيموا الصلاة في تلك البيوت، بالتشاور والبحث في كيفية تنفيذ خطة الهروب] وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [يونس ٨٧]

ثم ليوحي الله لموسى ببدء التنفيذ: ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢ فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ [شرذمة من المؤمنين مع موسى، اجتمعوا في تلك البيوت التي جعلها لهم قبلة، ثم هاهم الآن يبدأون بالتحرك للخروج، فتصل أخبارهم مباشرة إلى فرعون، فيبدأ بملاحقتهم] ٥٤ وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦﴾ [الشعراء].



الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا: 

إذ إنهم جاءهم الأمر من الله في وقت سابق بإقامة الصلاة: 

﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ﴾ [البقرة ١١٠]

وبيان أن كل الأماكن والمساجد لله، فلا حرج في تنوعها وتفرقها، فالغاية هي الاجتماع لإقامة الصلاة فيها: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُ فَأَیۡنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمࣱ﴾ [البقرة ١١٥]، فصاروا يتخذون مساجد الله -الموجودة سلفاً في المشرق والمغرب حول المسجد الحرام- قبلة يجتمعون فيها طرفي النهار وزلفاً من الليل لإقامة الصلاة -إقامة القرآن كتاب نبيهم المنزل إليهم-.



قُل لِّلَّـهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٤٢﴾: 

جواب من الله إلى نبيه ليقوله لهم، عندما يحتجون عليه مستقبلاً بحجة تغيير القبلة -تغيير مكان الاجتماع الخاص به هو والذين آمنوا معه-. 

والمشرق والمغرب هما المشرق والمغرب حول المسجد الحرام، الذي هو القبلة الجديدة للنبي والذين آمنوا معه، والأمر باتخاذه قبلة هو بند من بنود صراط الله المستقيم، الذي هدى إليه النبي والذين آمنوا معه، لأنه فيه الكعبة التي هي قيام حياة أولئك الناس، ولا تتم الغاية إلا بوضع اليد والسيطرة عليه واتخاذه قبلة.



وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ: 

أيها الذين آمنوا مع محمد.


أُمَّةً وَسَطًا: 

فأنتم آمنتم بالله واتبعتم رسوله، على الرغم من أنكم -في الأساس- من الأميين الضالين عن الحق من كتاب الله، ولستم -في نفس الوقت- من أهل الكتاب، الذين لديهم الحق من كتاب الله الذي عندهم، لكنهم كفروا به فغضب الله عليهم!. 

فأنتم وسط بين الأميين الضالّين، وأهل الكتاب المغضوب عليهم. 



لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ: 

شهداء على الأميين الذين منهم قوم محمد، والذين يتنزل عليهم هذا القرآن. 

فأنتم أيها الذين آمنوا مع محمد، شهداء على الذين كفروا من قومكم الأميين عند الله يوم القيامة، تشهدون أن الله لم يتركهم ضالّين عن كتابه، بل أرسل إليهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته، لكنهم كفروا به وكذبوه، فتدحَضُ بذلك حجة عدم إرسال رسول إليهم بالكتاب. 

وهؤلاء هم الشهداء، وقد قام كهان المسلمين بأخذ هذه الكلمة -شهداء- وتحريف معناها بجعلها تُطلق على من يُقتَل في معركة!. 

أما بالنسبة للآية: ﴿إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠ وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١﴾ [آل عمران]. 

فالقرح الذي أصابكم أيها الذين آمنوا مع محمد، هو لأجل أن يعلم الله المؤمنين حقاً والصابرين، ولأجل أن يتخذ منكم شهداء -سواء قتلوا أو ماتوا- يشهدون على الناس أن النبي بلغهم لكنهم قابلوه بالعداء وبالحرب والقتل. 

فأنتم أيها الذين آمنوا كلكم شهداء على الناس، سواء أقُتلتم في سبيل الله أم لم تقتلوا. وهذا هو مراد الآيات، ولا علاقة لشعوذات كهان المسلمين بالقرآن لا من قريب ولا من بعيد. 



وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا: 

فكما أنتم -أيها الذين آمنوا- تشهدون على الناس من قومكم بأن الله أرسل إليهم رسولاً، وأنزل إليهم كتاباً، فقابلوه بالصد والكفر؛ فكذلك سوف يكون الرسول شهيداً عليكم أنتم أيضاً، بأنه بلغكم ما أوحي إليه من ذلك الكتاب -القرآن-، ولن يكون لكم عذر عند الله في حال عدتم فكفرتم به -فَرَضاً-، أو في حال تركتم الاستجابة لبعض ما أمركم الله به في ذلك الكتاب. 



وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا: 

مكان الاجتماع السابق للنبي والذين معه، قبل الأمر بالانتقال إلى المسجد الحرام. 

وقد كان الله أقرّهم على ما كانوا يتوجهون للاجتماع فيه من مساجد الله في شرق أرضهم وغربها حول المسجد الحرام: 

﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُ [ممن منع المؤمنين من الاجتماع في مساجد الله -الموجودة سلفاً- في شرق الأرض وغربها حول المسجد الحرام، لإقامة الصلاة -إقامة القرآن-] وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآ [بتعطيلها عن غايتها التي وجدت لأجلها، وهي إقامة الصلاة] أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ [بعد أن ينصر الله المؤمنين عليهم، فلا يدخلون مساجد الله -في حال دخلوها- إلا خائفين] لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤ وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِ [وهنا كان قد أقرّهم على المسجد أو المساجد التي كانوا يجعلونها قبلة ليجتمعوا فيها لإقامة الصلاة] إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥﴾ [البقرة]

ثم بعد ذلك أمرهم بأن يتخذوا من مقام إبراهيم -الكعبة في المسجد الحرام- مُصلّى، في توطئة وتمهيد لتغيير القبلة بشكل كلّي: 

﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَیۡتَ مَثَابَةࣰ لِّلنَّاسِ [مثابةً وأمناً للأميين أهل ذلك البيت ومن حوله زمان محمد] وَأَمۡنࣰا وَٱتَّخِذُوا۟ [أيها الذين آمنوا مع محمد] مِن مَّقَامِ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ [الكعبة] مُصَلࣰّى وَعَهِدۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ أَن طَهِّرَا بَیۡتِیَ لِلطَّاۤئفِینَ وَٱلۡعَـٰكِفِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ [البقرة ١٢٥].

وهذه الآية هي بمثابة بيان "معترض" داخل السياق الذي يتحدث عن إبراهيم وإسماعيل، يأمر الذين آمنوا مع محمد باتخاذ مقام إبراهيم مصلى -تمهيداً لتحويل القبلة إليه-، وقد قمت بشرحها ضمن سلسلة: جمل اعتراضية. 

والقبلة -المسجد- التي كان عليها، كان الله قد جعلها له جعلاً تلقائياً باختيار النبي لها لأي سبب كان، أو بسبب قربها من مكان إقامته، وليس جعلاً بأمر مباشر من الله، في آية سابقة أن: "اتخذ المسجد الفلاني قبلة"، بل هو جَعْل مبني على أن كل شيء ينسب لله، وقد أذن بنفاذه وتحققه، وهذا هو المراد.



إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ: 

فأصبح تغيير القبلة من الأمور التي يُبتلى بها الذين آمنوا، ليعلم الله المؤمنين حقاً، من الذين يزعمون الإيمان كذباً فينقلبون على أعقابهم كافرين، ويظنون أن الرسول يأتي بالأوامر من عنده، ويغيرها متى شاء!. 

وهنا سوف يعلم الله -علم واقع وعلم شهادة- مَن يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، على الرغم من كونه يعلم ذلك سلفاً علم غيب!، لكنه لا يحاسب الناس على ما علمه منهم بالغيب، بل يحاسبهم على ما ظهر من حالهم، وعلى ما شَاهَدَه منهم. 



وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ: 

لم يكن تغيير القبلة بالأمر الهَيّن، بل كان شديداً إلا على الذين هدى الله، وهم المؤمنون حقاً الذين استجابوا مباشرة لهذا الأمر الجديد، وتوجهوا للهجرة والإقامة في المسجد الحرام، واتخاذه قبلة. 



وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ: 

ما كان ليضيع إيمانكم السابق، حيث كنتم تتخذون من المساجد في شرق أرضكم وغربها قبلة تجتمعون فيها لإقامة الصلاة، وما كان الله ليضيع إيمان النبي بما كان قد اتخذ لنفسه من قبلة سابقة لإقامة الصلاة فيها. 



إِنَّ اللَّـهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤٣﴾:

الناس هم نفسهم هؤلاء الذين آمنوا مع محمد من الأميين، والذين غيروا مكان إقامة الصلاة -القبلة- وتوجهوا إلى المسجد الحرام. 

ولا شك أن الله رؤوف رحيم بالمؤمنين من الناس في كل زمان ومكان بعد حقبة محمد، لكن ليس هذا هو المراد هنا بكلمة الناس، بل هي مختصة بهم هم. 



قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا: 

فبعد أن أمرهم الله بأن يتخذوا من مقام إبراهيم في المسجد الحرام مصلى: ﴿وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ مُصَلࣰّى﴾ [البقرة ١٢٥]، أصبح النبي يقلب وجهه في السماء، يرجو الله أن يأمرهم باتخاذ المسجد الحرام قبلتهم الدائمة، فيترُك المؤمنون -أينما وُجِدوا- كل المساجد، ويتوجهوا حصراً إلى المسجد الحرام. 

وهذا ما سوف يترتب عليه الأمر بالهجرة، والتوجه ل"المدينة" للالتحاق بالنبي في المسجد الحرام. 

وقد كان المؤمنون متفرقين يُصَلّون في كل المساجد في شرق الأرض وغربها حول المسجد الحرام، وكان الله قد أقرهم على ذلك: 

﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدࣰا﴾ [الجن ١٨]

﴿قُلۡ أَمَرَ رَبِّی بِٱلۡقِسۡطِ وَأَقِیمُوا۟ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف ٢٩]. 

﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦ رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧ [النور]. 



فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: 

وهنا جاء الأمر للنبي بالتوجه إلى المسجد الحرام للإقامة فيه واتخاذه قبلة


وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ: 

أيها المؤمنون.


فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ: 

اتركوا أماكن إقامتكم في الشرق والغرب، وتوجهوا إلى المسجد الحرام. 


وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ: 

الذين أوتوا الكتاب يعلمون أن هذا الأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام هو الحق من ربهم، ولم يأتِ به النبي من عند نفسه، كما زعم ذلك السفهاء من الأميين. 


وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴿١٤٤﴾: 

إذ إن هؤلاء الذين أوتوا الكتاب لا يستجيبون لهذا الحق الذي يأمرهم به ربهم في الكتاب الذي ينزله على النبي الأمي، والذي هو -في الأساس- مصدق للحق الذي معهم في كتاب موسى: 

﴿وَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِیقࣱ مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة ١٠١]، نبذوا كتاب الله الذي لديهم وراء ظهورهم، بالكفر بكتاب محمد المصدق له!، بدلاً من أن يؤمنوا به: 

﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَمَثُوبَةࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة ١٠٣]. 



وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ: 

لو أتيتهم بكل آية من آيات هذا القرآن، ما توجهوا معك إلى المسجد الحرام، وَلَمَا التحقوا بك، ولا آمنوا لك!. 

إذ إنهم قد نَبَذوا كتاب الله الذي معهم وراء ظهورهم، فكيف سيؤمنون لك؟!. 


وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ: 

بالصلاة في مساجدهم. لا ينبغي لك ذلك بعد أن جاءك الحق من ربك، وبعد الأمر العام بترك كل قبلة، والتوجه إلى المسجد الحرام. 


وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ: 

إذ إن الذين أوتوا الكتاب، هم اليهود والنصارى، الذين -هم بدورهم- يكفرون ببعضهم البعض: 

﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ لَیۡسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَیۡسَتِ ٱلۡیَهُودُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُمۡ یَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ [البقرة ١١٣]

ويتبعون وحي الشياطين: 

﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَیۡمَـٰنَ﴾ [البقرة ١٠٢]

ويتخذ كل فريق منهم قبلة يجتمعون فيها، لا ليقيموا الصلاة بإقامة كتاب الله، بل ليقيموا ما اتبعوه من وحي الشياطين وطقوسهم: 

﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوۡرَاةَ وَٱلۡإِنجِیلَ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ [القرآن] لَأَكَلُوا۟ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِم مِّنۡهُمۡ أُمَّةࣱ مُّقۡتَصِدَةࣱ [مؤمنة مقتصدة، لكن ليست مؤمنة سابقة بالخيرات] وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ سَاۤءَ مَا یَعۡمَلُونَ [كثير منهم كافرون]﴾ [المائدة ٦٦]



وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم: 

فيما يأمرونك به من جواز الصلاة في مساجدهم بعد هذا الأمر بتغيير القبلة، أو من مراعاتهم والتجاوز عنهم في تركهم اتباعك ونصرتك بالتوجه للمسجد الحرام. 


مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ: 

العلم المتعلق بتغيير القبلة، وهو الآية السابقة الصريحة في ذلك: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ). 


إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٤٥﴾: 

فلو اتبع النبي هوى أحد من البشر فيما يخالف ما يوحى إليه من القرآن لكان من الظالمين "الكافرين".



الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ: 

وهم الطائفة المؤمنة من بني إسرائيل: 

﴿ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَتۡلُونَهُ [يتلون كتابهم، كتاب موسى] حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُو۟لَـٰۤئكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِ [بهذا القرآن] وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِ [بالقرآن، من أهل الكتاب] فَأُو۟لَـٰۤئكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ﴾ [البقرة ١٢١]

فالذين "آتيناهم الكتاب"، هم غير الذين "أوتوا الكتاب".


يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ: 

يعرفون هذا الحق المتعلق بوجوب التوجه للمسجد الحرام واتخاذه قبلة، والهجرة إليه وإقامة الصلاة فيه تمهيداً للسيطرة عليه. 

وهذا هو الذي يُؤمر به النبيون في أرضهم، إذ إن الله يرسلهم لإقامة القسط بين الناس: 

﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ [ولأجل ذلك أمرهم بالقتال وذكر إنزال "تمكينهم من:" الحديد، لتحقيق تلك الغاية:] وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِیدَ فِیهِ بَأۡسࣱ شَدِیدࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلۡغَیۡبِ [بالقتال في سبيله لأجل إقامة القسط في تلك الأرض "أرض النبيين" ولأجل تخليص المسجد الحرام من المفسدين] إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ﴾ [الحديد ٢٥]

ولا يتم ذلك إلا بوضع اليد على المسجد الحرام الذي فيه الكعبة البيت الحرام الذي هو قوام حياتهم: 

﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَـٰمࣰا لِّلنَّاسِ﴾ [المائدة ٩٧]. 

وإليه تأتي السيارة من كل فج عميق من قرى أرض النبيين: 

﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَیۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُ مَتَـٰعࣰا لَّكُمۡ وَلِلسَّیَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَیۡكُمۡ صَیۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمࣰا وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ [المائدة ٩٦]

وفيه كان داوود يحكم بين الناس: 

﴿یَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَـٰكَ خَلِیفَةࣰ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَیُضِلَّكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَضِلُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدُ بِمَا نَسُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾ [ص ٢٦]

وكذلك محمد نبي هذا القرآن: 

﴿فَلِذَ ٰ⁠لِكَ فَٱدۡعُ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبࣲ [فأمْر الله في الكتاب واحد، سواء كتاب موسى أم كتاب محمد، والمؤمنون منهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم، والكافرون يكتمونه]﴾ [الشورى ١٥]

ثم بعد ذلك أُمِر النبي بإخراج المشركين من الأميين من هذا المسجد الحرام: 

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ فَلَا یَقۡرَبُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَـٰذَا﴾ [التوبة ٢٨]

الذي هو قيام حياتهم، ووجود المشركين فيه يتعارض وهذه الغاية، فهو "عاصمة" أرض النبيين، والفساد فيه يتعدى ويؤثر على كل القرى والمدائن. 

وأيضاً أُمِر بإخضاع الكافرين المشركين من الذين أوتوا الكتاب: 

﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَلَا یُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا یَدِینُونَ دِینَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ حَتَّىٰ یُعۡطُوا۟ ٱلۡجِزۡیَةَ عَن یَدࣲ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ﴾ [التوبة ٢٩]

الموالين والمظاهرين للأميين المشركين. 



وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ:

من أهل الكتاب. 


لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ: 

المتعلق بالهجرة إلى المسجد الحرام واتخاذه قبلة. 


وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٤٦﴾ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ: 

في كتابهم وكتابك. 


فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿١٤٧﴾: 

بهذا الحق، فتتقاعس عنه.


وَلِكُلٍّ: 

من المسلمين الذين آمنوا مع النبي، وما يقابلهم من اليهود والنصارى الكافرين المشركين. 


وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا:

فاليهود لهم وجهة "قبلة" يتجهون إليها وكذلك النصارى، وهي أماكن في المشرق والمغرب حول المسجد الحرام، يقيمون فيها الكذب، ووحي الشياطين على ملك سليمان، ويا ليتهم أقاموا فيها التوراة والإنجيل والقرآن!. 

وقد سبق بيان أنهم مختلفون في القبلة، ولا يتبعون قبلة بعض. والمؤمنون لهم وجهتهم الأم، وهي المسجد الحرام. 


فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ: 

استبقوا -أيها المسلمون- الخيرات بالإسراع بالامتثال لأمر الله، والتوجه والهجرة إلى المسجد الحرام. 


أَيْنَ مَا تَكُونُوا: 

في قرى أرض النبيين حول المدينة. 


يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا: 

إلى المدينة، وإلى المسجد الحرام.


إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٤٨﴾ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ:

من قريتك التي أُخرِجتَ منها: 

﴿وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ هِیَ أَشَدُّ قُوَّةࣰ مِّن قَرۡیَتِكَ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾ [محمد ١٣]

﴿یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ﴾ [الممتحنة ١]

﴿إِنَّمَا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ قَـٰتَلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ وَظَـٰهَرُوا۟ عَلَىٰۤ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡ وَمَن یَتَوَلَّهُمۡ فَأُو۟لَـٰۤئكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ [الممتحنة ٩]

﴿ٱلَّذِینَ أُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِم بِغَیۡرِ حَقٍّ إِلَّاۤ أَن یَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾ [الحج ٤٠]

﴿لِلۡفُقَرَاۤءِ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ ٱلَّذِینَ أُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ﴾ [الحشر ٨]

﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَیۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡ﴾ [البقرة ١٩١]. 

﴿فَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ وَأُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَأُوذُوا۟ فِی سَبِیلِی وَقَـٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟﴾ [آل عمران ١٩٥]

﴿وَإِذۡ یَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِیُثۡبِتُوكَ أَوۡ یَقۡتُلُوكَ أَوۡ یُخۡرِجُوكَ﴾ [الأنفال ٣٠]

﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِیُخۡرِجُوكَ مِنۡهَا وَإِذࣰا لَّا یَلۡبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلَّا قَلِیلࣰا﴾ [الإسراء ٧٦]. 

﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ﴾ [التوبة ٤٠].


فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ:

توجه إليه للإقامة فيه واتخاذه قبلة. 

فهذا الأمر بتغيير القبلة من المسجد القديم في قريته التي أُخرج منها، إلى المسجد الحرام -قلب المدينة-، وترك ما سواه من القرى والمساجد، كان متزامناً مع إخراجه من قريته، ليصبح بعد ذلك من أهل المدينة: 

﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِینَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن یَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا یَرۡغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِ﴾ [التوبة ١٢٠]. 


وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ: 

فلا تتردد، ولا تتمارى، وتوكل على الله. ﴿فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِینِ﴾ [النمل ٧٩].


وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿١٤٩﴾: 

مَن استجاب منكم لأمر التوجه إلى المسجد الحرام، ممن لم يستجب. 


وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: 

تأكيد. 


وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ: 

أيها المؤمنون، في قرى أرض النبيين حول المدينة. 


فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ:

وهاجروا إليه. 


لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ: 

للأميين، ممن هم في المدينة -في المسجد الحرام- أو خارجها. 


عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ: 

فأنتم حنفاء على ملّة إبراهيم! أفلا تتخذون مقامه، والمسجد الذي فيه البيت -الذي رفع هو قواعده- قبلة؟!. 

والناس من الأميين يعلمون هذه الحقيقة، ويحجون البيت في الأشهر الحرم، لكن بالشرك، وممارسة النسيء في الشهور الحرم، والاعتداء فيها، والإفساد في الأرض، والصد عن سبيل الله، والكفر باليوم الآخر، وأكل أموال الناس بالباطل، وأكل الربا، وجعل الملائكة بنات لله، وعبادتهم واتخاذهم شفعاء لجلب منافع دنيوية أو دفع ضرر..، فهؤلاء سوف يكون لهم حجة على المؤمنين المتبعين لملة إبراهيم في حال لم يتخذوا المسجد الحرام قبلة!. 

ولا تنسَ أن الله أمر المؤمنين بأن يفيضوا في الحج من حيث أفاض الناس الأميون: 

﴿ثُمَّ أَفِیضُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [البقرة ١٩٩]

لأن الناس الأميون الضالون الكافرون يحجون البيت!، ولا تستقيم حياتهم إلا برحلة الحج، التي هي رحلة الشتاء والصيف!، والحج والأشهر الحرم والهدي والقلائد هي أمور لا تقوم حياتهم إلا بها شاؤوا ذلك أم أبَوَا: 

﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَـٰمࣰا لِّلنَّاسِ [للأميين] وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡیَ وَٱلۡقَلَـٰۤئدَ﴾ [المائدة ٩٧]. 

﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ ١ إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ [رحلة الربيع، رحلة الحج من قرى أرض النبيين إلى المسجد الحرام] ٢ فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٣ ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ [لأنه يجبى إليهم ثمرات -"وموارد"- كل شيء في الحج] وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ [لأنه فيه البيت الحرام] ٤﴾ [قريش].



إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ: 

لأن الذين ظلموا -رغم كفرهم- يظلمون الناس ويبغون في الأرض، ويستخدمون المسجد الحرام والحج لتحقيق أمجاد ومكاسب شخصية، بالصد عن سبيل الله وإضلال واستغلال الأمم في قرى أرض النبيين، فهؤلاء -من الأساس- لا يُجدي معهم الاحتجاج: 

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨ إِلَّا طَرِیقَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰا وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣰا ١٦٩﴾ [النساء].

أما بقية الناس الكافرين الضالين من الأميين، فتدحض حجتهم، ولا يبقى لهم سبيل إلا الإيمان.



فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٥٠﴾: 

بإتمام الحق في الكتاب المنزل إليكم. 

فها أنتم الآن توجهتم إلى المسجد الحرام، وسوف يكون هذا المسجد خالصاً للمؤمنين، وسوف يظهر دينكم على كل الدين، وسوف أُمَكّنُ لكم في أرضكم أرض النبيين. 

وقد تم بالفعل كل ذلك. 


كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ: 

بشراً مثلكم: 

﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ﴾ [آل عمران ١٦٤].


يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴿١٥١﴾: 

فهم في الأساس أميون ضالون لا يعلمون الكتاب، ويتخبطون في ظلمات الضلال:

﴿لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡ فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَـٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِ [من قبل هذا القرآن] لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ [البقرة ١٩٨]


فَاذْكُرُونِي:

تذكروني دائماً، واعرفوا نعمتي وفضلي عليكم بهذا الكتاب الذي أنزلته إليكم، بعد أن كنتم ضالّين عنه. 


أَذْكُرْكُمْ: 

وأزيدكم من فضلي، وأدخلكم جنتي، ولا أنساكم كما أنسى من ينساني: 

﴿ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضࣲ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَقۡبِضُونَ أَیۡدِیَهُمۡ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِیَهُمۡ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [التوبة ٦٧].


وَاشْكُرُوا لِي: 

بدوام الاستجابة لما آمركم به في الآيات التي أنزلها عليكم، والتضحية في سبيل تحقيقها.


وَلَا تَكْفُرُونِ ﴿١٥٢﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ: 

بالصبر على ما أصابكم من القتل في سبيل الله. 

في إشارة إلى الموقعة التي أصابهم فيها القرح -يوم التقى الجمعان- ثم صبروا وثبتوا وانتصروا. 


وَالصَّلَاةِ: 

فالصلاة هي "التطبيق العملي" لما يأمرهم به في الآيات التي تتنزل عليهم. 


إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴿١٥٣﴾ وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ: 

يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، يوم أن أصابتهم مصيبة كانوا قد أصابوا مثليها من قبل، ثم بعد ذلك نصر الله المؤمنين بالريح وبالجنود من الملائكة، وكفاهم إتمام القتال.


أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ﴿١٥٤﴾: 

وكل المؤمنين أحياء عند ربهم، يرزقون في جنة الدنيا، ولا خصوصية للذين قتلوا دون من مات منهم: 

﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨ لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩﴾ [الحج]. 

ولكن تم ذكر هذا الرزق والفضل، وقرنه بالذين قتلوا من المؤمنين، لدفع الحزن الذي أصاب أهلهم وذويهم، وتعزيتهم بأحسن عزاء: 

﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢا بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ [لم يموتوا، بل انتقلوا من حياة الدنيا إلى حياة أعلى منها عند ربهم. وهم تماماً كعيسى ابن مريم الذي كفاه الله القتل على أيدي الكافرين من بني إسرائيل، ثم توفاه وفاة عادية، ورفعه إليه ليحيا حياة كحياة هؤلاء الذين قتلوا في سبيله. وكذلك إدريس الذي رفعه مكاناً علياً، وكذلك كل المؤمنين، مَن قُتِل منهم ومن مات على حد سواء] ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢﴾ [آل عمران]

وهنا يظهر القرح الذي أصاب مَن بقي مِن المؤمنين، بسبب مقتل إخوانهم، فتأتي الآيات لتبشرهم بحياتهم ورزقهم وحسن مقامهم، ليزول عنهم أثر القرح.



وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿١٥٥﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ: 

القتل في سبيل الله في ذلك الموطن.


قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿١٥٦﴾: 

﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣ فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ [بعودة الدائرة لهم بأن نصرهم الله] لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ [إذ قد كفاهم القتال بعد أن صبروا وبايعوا النبي تحت الشجرة، وكف الله أيدي الناس عنهم من غير جهد منهم] وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ١٧٤﴾ [آل عمران]. 


أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ: 

بالآيات الجديدة التي تتنزل عليهم، يبشرهم فيها بثوابه وبالنصر، ويبشرهم بحياة من قتل منهم عند الله. 



وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴿١٥٧﴾ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ: 

من شعائر الله التي جعلها للناس في أرض النبيين قواماً لحياتهم. 

وهما مكانان قريبان من البيت، وكل الأماكن المتعلقة بالحج -الذي هو قوام حياتهم- هي شعار من شعائر الله التي جعلها لهم. 

والتطوف بهما هو المرور عليهما، تماماً كالتطوف -المرور والتأمل- بالبيت: 

﴿ثُمَّ لۡیَقۡضُوا۟ تَفَثَهُمۡ وَلۡیُوفُوا۟ نُذُورَهُمۡ وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾ [الحج ٢٩].

لتذكر أبيهم إبراهيم، رافع قواعد ذلك البيت: 

﴿وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَـٰعِیلُ﴾ [البقرة ١٢٧]

والتمسك بملته: 

﴿مِّلَّةَ أَبِیكُمۡ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ﴾ [الحج ٧٨]

والتأسي به في رفض الشرك: 

﴿إِنِّی وَجَّهۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِیفࣰا وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ [الأنعام ٧٩]

والبراءة منه ومن أهله: 

﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ فِیۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ إِذۡ قَالُوا۟ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَ ٰۤ⁠ ؤُا۟ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةُ وَٱلۡبَغۡضَاۤءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُ﴾ [الممتحنة ٤]



فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَیۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ: 

فحج البيت وعمارته هو دَيدن الناس -الأميين- زمن محمد وما قبله.

فالبيت هو قيام حياتهم ومعيشتهم، وهو "عاصمتهم" في تلك الأرض، وتلك الحقبة من الزمان، يَعمرونه ويسقون الحاج، لكن يشركون ويكفرون: 

﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَایَةَ ٱلۡحَاۤجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّه وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [التوبة ١٩]

فجاء القرآن ليقر فعلهم في حج البيت وعمارته، ولينكر عليهم الشرك والإفساد فيه، وصد الناس عنه، وأكل الربا، وأكل أموالهم بالباطل. 



فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِ أَن یَطَّوَّفَ بِهِمَا: 

في رد على مزاعم أو ظنون كان مضمونها عكس ذلك، فجاءت الآية لتبين الحق في ذلك. 


وَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِیمٌ ﴿١٥٨﴾: 

وكما أخبرتك سابقاً، فإن المسجد الحرام والحج وما يتعلق به من أماكن وشعائر كالصفا والمروة، كان الناس من الأميين يعرفونها، ويحجون البيت، لكن يشركون ويصدون عن سبيل الله، ويأكلون أموال الناس بالباطل، في تحريف وقلب للغاية والمقصد الذي من أجله جعل الله لهم هذا البيت وهذا الحج. وسوف أتكلم عن الحج بتوسع في شرح السورة رقم 22 والتي اصطلح الناس على تسميتها بسورة الحج، وسوف أدحض شعوذات كهّان المسلمين أصحاب الدين الوضعي المتعلقة به. 


إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ:

من أهل الكتاب، كتاب موسى. 


مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ: 

في كتابهم، والمتعلقة بالحج والمسجد الحرام، واتخاذه قبلة لإقامة الصلاة فيه. 


مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ: 

للأميين الضالّين عن هذه البينات، وهذا الهدى. 


فِي الْكِتَابِ: 

كتاب محمد، القرآن. 


أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾: 

يلعنهم الله، ويلعنهم اللاعنون من الملائكة والمؤمنين. 


إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا: 

بينوا هذا الهدى من بعد كتمانه، وشهدوا للنبي الأمي وأيّدوه.


فَأُولَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٠﴾ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا:

الذين كفروا بهذا القرآن المنزل إليهم، من الأميين الضالّين.


وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١٦١﴾: 

كل الناس من حولهم في ذلك الزمان، من مؤمنين وكافرين. فحتى الكافرون يلعنون بعضهم البعض: 

﴿يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦ وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧ رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨﴾ [الأحزاب]. 

ولاحظ أن الذين كفروا من الأميين، هم في زمرة الملعونين من الكافرين مع أهل الكتاب، الذين يكتمون الآيات البينات التي عندهم في كتاب موسى، ويكفرون بكتاب محمد، فالكافرون ملعونون سواء أكانوا من الأميين أم من أهل الكتاب. 

و"الناس أجمعين" هم أهل الزمان الذي نزل فيه هذا القرآن، وأهل تلك الأرض أرض النبيين، ولا يُراد من هذه الكلمة الناس في كل زمان ومكان بعد حقبة محمد وإلى يوم القيامة، وإنما المُراد هو كل الناس أهل تلك الأرض في تلك الحقبة حصراً، والقرآن لا يتوجه بالبيان لمن جاؤوا بعد أولئك. 

ويصفهم أيضاً بِ "العالمين" أو "كافة الناس"، وكلها مصطلحات مختصة بهم هم، دون من جاء بعدهم. 



خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿١٦٢﴾ وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ: 

ودينه واحد: 

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًا إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١ وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ [مجتمعة على الإسلام] وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢﴾ [المؤمنون]. 


لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَـٰنُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٣﴾: 

فتوبوا إليه واستغفروه، بالإيمان وترك الكفر، وباتباع النبي وعمل الصالحات، لكي يغفر لكم ويرحمكم. 


إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ:

بما ينفع الناس من الأميين في أرض النبيين: 

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ﴾ [إبراهيم ٣٢]. 

وهكذا معظم آيات القرآن تتوجه بالبيان إلى الناس من الأميين، والذين منهم قوم محمد، وهذا هو المراد بكلمة "الناس". 


وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا:

أرضكم أيها الأميون. 


وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ: 

منكم. 


يَعْقِلُونَ ﴿١٦٤﴾: 

فيؤمنون. 

ولا شك أنها آيات لكل العاقلين المؤمنين في كل زمان ومكان، لكن ليس هذا هو المراد هنا، بل هو بيان خاص بالأميين يتحدث عنهم هم.


وَمِنَ النَّاسِ: 

من الأميين. 

والذين يتوجه إليهم هذا القرآن، ويخاطبهم ويصفهم ويتحدث عنهم. 


مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ: 

فهم صنف من الأميين المشركين، يتخذون أنداداً من البشر، يحبونهم كحبهم لله. 

ثم إن أكثر الناس -من الأميين- مشركون: 

﴿وَمَا یُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ﴾ [يوسف ١٠٦]. 

أكثر الناس من الأميين زمان نزول القرآن، لا يؤمنون بالله إلا ويشركون به، أي لا يُخلصون العبادة له، فهم من الأساس لا ينكرونه، لكنهم بالمقابل لا يخلصون له!. 


وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: 

منهم. 

وهؤلاء لم يكتفوا بالكفر، بل زادوا عليه ظلم المؤمنين مع النبي. 


إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴿١٦٥﴾ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴿١٦٦﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا:

الذين أشركوا مع الله متبوعيهم وسادَتهم وكبراءَهم، وأطاعوهم في الحلال والحرام والكفر، وظلم الذين آمنوا مع النبي، وإخراجهم من أرضهم.


لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّـهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴿١٦٧﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ: 

الناس من الأميين زمان محمد. 

والذين نزل هذا القرآن بياناً خاصاً مُتَعلِّقاً بهم، ومتوجهاً إليهم. 


كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا: 

إذ إن الأميين لهم شركاء يحرمون عليهم الطيبات التي أحلها الله!. 


وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ: 

في تحريم ما أحله الله لكم: 

﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠… قُل لَّاۤ أَجِدُ فِی مَاۤ أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمࣲ یَطۡعَمُهُ إِلَّاۤ أَن یَكُونَ مَیۡتَةً أَوۡ دَمࣰا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِیرࣲ فَإِنَّهُ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِ.. ١٤٥﴾ [الأنعام]


إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿١٦٨﴾ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٦٩﴾: 

﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥ وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦﴾ [النحل]

فتحريمهم للطيبات، هو افتراء للكذب على الله، وهو من قولهم على الله ما لا يعلمون، وما لم ينزل به سلطاناً في كتابٍ يتلى عليهم!.


وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ: 

ما أنزل الله عليكم في هذا القرآن بعد ضلالكم عنه. 


قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴿١٧٠﴾:

فآباؤهم هم أيضاً أميون ضالون عن هدى الله. 

هذا بخلاف آبائهم الأولين الذين أرسل إليهم يوسف وموسى. 

أما بعد موسى فقد فَتَرَ عنهم الرسل -وجُعلوا في بني إسرائيل- إلى أن أُرسِل فيهم رسول منهم -محمد- بالقرآن.

﴿أَفَلَمۡ یَدَّبَّرُوا۟ ٱلۡقَوۡلَ [القرآن] أَمۡ جَاۤءَهُم مَّا لَمۡ یَأۡتِ ءَابَاۤءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ [؟!] ٦٨ أَمۡ لَمۡ یَعۡرِفُوا۟ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُ مُنكِرُونَ [؟!]  ٦٩ [المؤمنون]. 

بل لقد لبث فيهم عمراً من قبل أن يرسله الله إليهم، وهم يعرفونه حق المعرفة، ويعرفون عقله وصدقه. 


وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا: 

الذين كفروا بالقرآن وبخاتم النبيين، من هؤلاء الأميين الضالّين. 


كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً: 

كمثل الذي ينعق بما لا يُسْمِع -بالضم وليس بالفتح، وانظر بيانها في سلسلة أخطاء القراء- إلا دعاءً ونداءً، فهو ينعِق بصوت لا يُفهم منه شيء!.

لا يُسْمِعُ الناسَ إلا دعاءً ونداءً!. 

لا يَسمَعُ الناسُ منه إلا نعيقاً غير مفهومٍ مُرادُه منه!. 

فعندما يُقال لهم: 

"اتبعوا ما أنزل الله" -من الحق في هذه الآيات البينات-، لا يكون جوابهم إلا: 

بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا!. 

بالله أهذا جواب؟!. 

هل الحق أحقّ أن يُتَّبع أم شعوذات الآباء؟!. 

وأين الضرر في مخالفة ما عليه الآباء في حال كانوا هم أيضاً ضالّين لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون؟!. 

وهكذا الذين كفروا بالقرآن من الأميين، مَثَلُهم إذا تكلموا، كالذي يَنعِق بصوت لا يُفهَمُ منه بيانٌ عقلانيٌّ، غير أن هناك شخصاً يُصدِر ضجيجاً!.


صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿١٧١﴾: 

فهم صم لا يسمعون، وبُكم لا يصدر عنهم بيان مفهوم، وعُميّ لا يرون الحقيقة: 

﴿وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠ فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١﴾ [الملك]. 



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ: 

ولا تلتفتوا لكذب المشركين من تحريم ما أحله الله -الطيبات-: 

﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ [فكل شيء خارج الأصناف الأربعة المحرمة هو مما ذُكر اسم الله عليه، وهو من الطيبات] وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِ﴾ [الأنعام ١١٩]. 


وَاشْكُرُوا لِلَّـهِ: 

بمعرفة فضله عليكم ورحمته بكم، وبرهان ذلك هو الاستجابة، وترك ما عليه قومكم من الأميين الضالين. 


إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿١٧٢﴾ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّـهِ: 

فما كان ضمن هذه الأصناف الأربعة فهو من الخبائث المحرمة، وكل شيء عداها هو من الطيبات الحلال. 


فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٧٣﴾ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ الْكِتَابِ: 

وهم الذين أوتوا الكتاب من أهل الكتاب، يكتمون الحق الذي في كتابهم، والموافق للحق الذي يأتيهم به القرآن: 

﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَتُبَیِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰا فَبِئۡسَ مَا یَشۡتَرُونَ﴾ [آل عمران ١٨٧]. 


وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا: 

ينسبون للكتاب ما ليس فيه، للتلبيس على قومهم وعلى الأميين، ولتحقيق مكاسب مادية عن طريق التقرب منهم، وموافقتهم على كفرهم، والتبرير لهم، ونسبة كل ذلك لله!: ﴿فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ یَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِأَیۡدِیهِمۡ ثُمَّ یَقُولُونَ هَـٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِیَشۡتَرُوا۟ بِهِ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰا فَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا یَكۡسِبُونَ﴾ [البقرة ٧٩]. 


أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٧٤﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴿١٧٥﴾ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ:

وهم الذين أصبح فيما بعد يُطلق عليهم مصطلح: "الذين أوتوا الكتاب": 

﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ [أمة واحدة على الإسلام. فاختلفوا بين الإسلام والشرك، وابتدأ ذلك بقوم نوح] فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ فِیمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ [فيما اختلفوا فيه بين الإسلام والشرك، وبين الحق والباطل] وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِیهِ [في ذلك الكتاب الذي ينزله مع النبيين] إِلَّا ٱلَّذِینَ أُوتُوهُ [من بني إسرائيل بعد موسى، إذ إنهم ورثوه وراثة، ولم يأتهم به نبي بعد موسى: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ [الأعراف ١٦٩].] مِن بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ [آيات موسى التسع البينات، ثم نجاتهم من فرعون وإهلاكه، وما بعده من الرزق من الطيبات وتفجير العيون وغير ذلك] بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡ [حسداً واختلافاً، ومسارعة في تحقيق المكاسب والحظوة، واستغلاله للاستعلاء في الأرض، وكتمان الحق الذي يخالف ما يذهبون إليه] فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ [مع محمد، هداهم بالقرآن] لِمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ [هداهم لما اختلف فيه الذين أوتوا الكتاب] مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِ [فعلموه وعملوا به] وَٱللَّهُ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمٍ﴾ [البقرة ٢١٣].


لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴿١٧٦﴾  لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ:

أيها الذين أوتوا الكتاب. 


قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ: 

إذ لكل طائفة منهم وجهة هو موليها، فبعضهم في المشرق، وبعضهم في المغرب، ولا يتبعون قبلة بعض. 


وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ: 

فهم يكفرون به ويجعلون له الولد: 

﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ عُزَیۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِ﴾ [التوبة ٣٠]. 


وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: 

فهم لا يؤمنون باليوم الآخر: 

﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَلَا یُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا یَدِینُونَ دِینَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ حَتَّىٰ یُعۡطُوا۟ ٱلۡجِزۡیَةَ عَن یَدࣲ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ﴾ [التوبة ٢٩]

وهم حريصون على الحياة الدنيا، ولا يرجون الدار الآخرة ولقاء الله: 

﴿وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَیَوٰةࣲ وَمِنَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ یَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ یُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةࣲ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن یُعَمَّرَ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ﴾ [البقرة ٩٦].


وَالْمَلَائِكَةِ: 

فهم يكفرون ببعضهم ويعادونهم: 

﴿قُلۡ مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّجِبۡرِیلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [البقرة ٩٧]. 


وَالْكِتَابِ: 

فهم يكفرون بالقرآن كتاب محمد: 

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ [القرآن] قَالُوا۟ نُؤۡمِنُ بِمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا [كتاب موسى] وَیَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَاۤءَهُ [كتاب محمد] وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَهُمۡ [من كتاب موسى] قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِیَاۤءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [البقرة ٩١]. 

فكتابكم يحرم عليكم القتل بغير حق، فكيف تقتلون الأنبياء إن كنتم حقاً تؤمنون بما أنزل إليكم كما تزعمون.


وَالنَّبِيِّينَ: 

فهم يفرقون بين رسل الله، ويكفرون بمحمد النبي الأميّ: 

﴿ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَیۡنَاۤ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ یَأۡتِیَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُ قُلۡ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِی بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَبِٱلَّذِی قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ﴾ [آل عمران ١٨٣]


وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ: 

بأن يكون محباً له ومحتاجاً إليه. 


ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ: 

فهم لا ينفقون مما رزقهم الله، بل ويأكلون أموال الناس بالباطل: 

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ﴾ [التوبة ٣٤]

﴿أَمۡ لَهُمۡ نَصِیبࣱ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذࣰا لَّا یُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِیرًا﴾ [النساء ٥٣]. 


وَأَقَامَ الصَّلَاةَ: 

فهم لا يقيمونها: 

﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوۡرَاةَ وَٱلۡإِنجِیلَ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ [القرآن] لَأَكَلُوا۟ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِم مِّنۡهُمۡ أُمَّةࣱ مُّقۡتَصِدَةࣱ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ سَاۤءَ مَا یَعۡمَلُونَ﴾ [المائدة ٦٦].


وَآتَى الزَّكَاةَ

فهم لا يؤتون الزكاة: 

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ إِحۡسَانࣰا وَذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسۡنࣰا وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّیۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ﴾ [البقرة ٨٣].


وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا: 

فهم ينبذون العهود ولا يوفون بها: 

﴿أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُ فَرِیقࣱ مِّنۡهُم بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [البقرة ١٠٠]


وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿١٧٧﴾:

والذين أوتوا الكتاب ليسوا من الذين صدقوا، وليسوا من المتقين، وبالتالي فهم ليسوا من البر في شيء!: 

﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ [الأميين] بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ [؟!]﴾ [البقرة ٤٤]

وقد تولوا عن كل هذه الأوامر التي أُخذ عليهم الميثاق بالتزامها: 

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ إِحۡسَانࣰا وَذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسۡنࣰا وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّیۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ﴾ [البقرة ٨٣].





أخيراً..

هذه هي القبلة.

وهذا هو معنى الأمر بتولية الوجه شطر المسجد الحرام.

وَلَك الآن أن تُقارن بين هذا الحق الذي يتحدث عنه القرآن -والمختص حصراً بالناس الذين نزل فيهم-، وبين الطقوس والشعوذات والسّخافات التي اخترعها لك كهّان المسلمين، ونسبوها لهذا الكتاب ولذلك النبي، ثم ألزموك بها!.