خصوصية البيان القرآني 4 "العالمين"
خصوصية البيان القرآني
الفصل الرابع
"العالمين"
"الۡعَالَمِینَ" هي كلمة يستخدمها القرآن لوصف "كافة الناس"، أو "الناس أجمعين"، في حقبة من الحِقَب دون غيرها، وفي زمان محدد دون ما بعده أو ما قبلَه.
إذ إنه يستخدم كلمة "الناس"، ليشير بها -في الغالبية العظمى من المواضع- إلى قوم النبي في قريته، دون بقية القرى من الأميين، ودون غيرهم من الناس من بني إسرائيل.
لذلك يستخدم كلمة "العالمين" ليشير بها إلى "كافة الناس"، وإلى "الناس أجمعين" في زمانه، من أهل القرى من الأميين، وغيرهم من أهل الكتاب من بني إسرائيل.
فحتى كلمة "الناس" لا تعني -مطلقاً- الناس في كل زمان ومكان!.
"الناس" كلمة خاصة بقوم دون غيرهم، في زمان معين دون غيره.
و"العالمين" أوسع منها، لأنها تشمل كل الأقوام، وكل أطياف الناس، وتشمل الرجال والنساء، في ذلك الزمان المعين، دون غيره من الأزمان!.
فكلها كلمات ذات دلالات خاصة، محصورة بزمان دون غيره، لكن بعضها أوسع وأشمل من البعض الآخر، وهذا هو -حصراً- مُراد القرآن عندما يستخدمها!.
وقد خصصت الفصل السابق من هذه السلسلة، لشرح وتفصيل كل لفظة "ناس" وردت في القرآن.
وسيكون هذا الفصل مخصصاً لشرح وتفصيل كل لفظة "عالمين" وردت في القرآن.
**********
تم تحميل كلمة "العالمين" ما لا تحتمله من معانٍ.
تم الافتراء كذباً بأنها تعني: كل الناس على الإطلاق في كل زمان ومكان.
تم اعتماد هذه الكلمة كركيزة أساسية يقوم عليها الدين الوضعي المتكامل الذي اختُرع بعد موت خاتم النبيين.
إذ تم نسبة ذلك الدين إليه كَ "وحيٍ ثانٍ" مزعوم، بحجة أنه رسول إلى "العالمين"، أي إلى كل الناس في كل زمان ومكان بعد موته! بزعمهم.
ليُمهّدوا السبيل لقبول الناس للدين الوضعي، بما يحويه من خَيْبات وشعوذات وسخافات.
فهل هو حقاً رسول إلى "العالمين" بالمعنى الذي يريده الكهان الذين اخترعوا الدين الوضعي؟
أم أن هذه الكلمة -العالمين- تختص بمن هم في زمانه؟
وهل -أصلاً- يضر النبيَّ الأميَّ أنه ليس مرسلاً لمن جاء بعده، كما يقول بذلك القرآن، والعقل، والبديهة الصرفة؟!.
هل يضره ويسوؤه أن يكون كإخوانه من النبيين مرسلاً إلى الناس في زمانه، أي إلى العالمين؟!.
هل يضره أن يكون مُرسَلاً إلى أمِّ القرى وما حولها كبقية المرسلين:
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَا وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾ [القصص ٥٩] ؟!.
وهل الله يفرّق بين رُسله كما يزعم كهّان المسلمين؟!.
بالطبع لا يضره ولا يسوؤه ذلك، بل إن الكهان هم من فرق بين الرسل والكتب، وجعلوا محمداً خير الرسل على الإطلاق، ونسبوا إليه ديناً وضعياً، ثم عَبَدوه من دون أن يعبدوا الله وحده، تماماً كغيرهم من الكهان الذين نسبوا دينهم الوضعي إلى غيره من النبيين، ثم عبدوهم.
**********
وإليك البيان التفصيلي لذلك، أُبيّنه لك من عشرات الوجوه والبنود:
البند رقم 1:
الآية:
﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ لِیَكُونَ لِلۡعَـٰلَمِینَ نَذِیرًا﴾ [الفرقان ١]
من هم هؤلاء "العالمين"، الذين نزل اللهُ الفرقانَ على عبده محمداً ليكون نذيراً لهم به؟
الجواب:
هم قومه وقريته من الأميين أولاً.
وبقية الأميين في أرضه وزمانه ثانياً.
ومن معهم من أهل الكتاب من بني إسرائيل ثالثاً وأخيراً وحصراَ.
وهكذا تكون نذارة محمد بالقرآن موجهة إلى "الناس أجمعين"، وإلى "كافّة الناس"، وإلى "العالمين". أي إلى كل أصناف البشر من حوله وفي زمانه، ضمن نطاق أرض النبيين، الذين جعله الله خاتَمَهُم.
وهؤلاء -حصراً- هم "العالمين" الذين جعله الله نذيراً لهم، وهو -بالبديهة- ليس نذيراً للبشر الذين جاؤوا بعد موته، أو للناس في كل زمان ومكان، تماماً كنذارة كل الرسل من قبله، فإنها لا تشمل من بعدهم من أقوام الرسل، ولا تشمل الناس في كل زمان ومكان، وليس محمداً بدعاً من أولئك الرسل.
وخذ السياق الذي وردت فيه هذه الآية، لتتأكد من هم "العالمين":
﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١ ٱلَّذِي لَهُ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا [لأن قومه من الأميين الذين هم جزء من أولئك "العالمين"، يجعلون له الولد من الذكور -الجن-، ومن الإناث -الملائكة-، على حسب زعمهم. فهذه الآية ترد عليهم هم، وليس على غيرهم ممن جاء بعدهم. فالقرآن لا يصف إلا أولئك "العالمين"، ولا يصف مطلقاً من جاء بعدهم. أيضاً فإن من أولئك "العالمين" من غير الأميين من يجعلون له الولد، كاليهود -العزير-، والنصارى -المسيح-.] وَلَمۡ يَكُن لَّهُ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ [لأنه إذا اتخذ ولداً لَشَاركه -تلقائياً- في ملكه، وهذا يتعالى عنه ولا يرتضيه لنفسه] وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُ تَقۡدِيرٗا ٢ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَةٗ [من البشر، جعلوهم شركاء لله في النفع والضر والحلال والحرام، فصاروا -تلقائياً- آلهة. وهم بالتأكيد آلهة بالباطل، وليسوا آلهة كالله الحق، الذي لا إله -على التحقيق- غيره] لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ [الذين كفروا بالقرآن، وبذلك النبي الأمي الذي أُرسل إليهم منذراً] إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤ وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا [هذه مزاعم الذين كفروا من أولئك "العالمين". ولا يشترط أن تكون مزاعم للناس في كل زمان ومكان بعد محمد، كما يُفهم خطأً من كلمة "عالمين"، بل العالمين ليسوا إلا أولئك] ٥ قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦ وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا [إذاً هو نذير لهم هم، ويشترطون عليه أن يكون معه ملَك نذيراً مؤيداً له. لكنه مات ككل الرسل، وليس نذيراً للذين جاؤوا بعد موته!، فضلاً عن أن يمشي بينهم، وفي أسواقهم!.] ٧ أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَا وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ [الظالمون من أولئك "العالمين"، الذين أرسِل إليهم هذا النبي، ليُنذرهم بهذا القرآن] إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا [فهل هو موجود اليوم بين الناس، ينذرهم ويبشرهم، ثم يصفونه بالمسحور؟!. بل هو نذير وبشير -حصراً- لأولئك "العالمين"، وليس "للعالمين" من بعده] ٨ ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ [يا محمد] ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا [فهل هو الآن موجود بيننا ليبشرنا وينذرنا، ثم يقوم الظالمون منا بضرب الأمثال له؟! بالتأكيد لا، فنذارته لا تخرج عن أولئك "العالمين".] ٩ تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠ بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ [فقومه من الأميين، الذين هم جزء من أولئك "العالمين"، يكذبون بالساعة. والقرآن من أوله إلى آخره يرد على افتراءات أولئك "العالمين"، ولا يتعرض مطلقاً لافتراءات من جاؤوا بعدهم] وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١﴾ [الفرقان].
هذا هو مراد هذه الآيات التي تبين أنه نذير "للعالمين".
أيضاً فإن القرآن الذي أُنزل معه، هو نذير لأولئك، فخذ مثلاً هذا السياق من الآيات:
﴿حمٓ ١ تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢ كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ [هذا الكتاب -القرآن- الذي فصلت آياته، هو أيضاً نذير وبشير لمن نزل فيهم] ٤ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ [فهؤلاء -حصراً- هم الذين نزل فيهم هذا القرآن بشيراً ونذيراً] ٧﴾ [فصلت].
أما بعد موت محمد نبي القرآن، فقد أصبح كتابه "بقيّةً" من الله، لكل من جاء بعده من "العالمين".
تماماً ككل كتب الرسل، التي تصبح "بقية" لمن جاء بعدهم. ولم يشأ الله أن يحفظ بعد حقبة محمد إلا القرآن، واختفت كل كتب الرسل من الوجود، ولا يضر ذلك في شيء؛ إذ إن القرآن هو المصدق للكتاب الذي قبله، وهو المهيمن عليه بوصفه متأخراً عنه، ويحوي من ذكر من سبقه ما لا يحويه الكتاب الذي قبله.
وبالتالي أصبح القرآن -بصورة تبعية- بشيراً ونذيراً لكل "العالمين" الذين جاؤوا بعد محمد، وإلى هذا اليوم.
لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أنه تم تحريف كل معانيه، وتم إسقاط "الإسلام" -الذي هو دين كل الرسل- على دين وضعي متكامل، اختُرع بعد حقبة خاتم النبيين.
وتم نسبة هذا الدين الوضعي إلى هذا القرآن، بزعم أنه يشرحه ويفسره ويبينه!.
فتم بذلك تفريغ القرآن من بشارته ونذارته الحقيقية، وتم تطويعه لخدمة الدين الوضعي، واستخدامه لتبرير كل السخافات، والشعوذات، والطقوس، والخَيْبات، والتاريخ، والأقاصيص، والأساطير، والمهازل، والتُّرّهات، التي يقوم عليها هذا الدين الخائب، الذي يعبدُ أصحابُه البشرَ من دون عبادة الله وحده، لكنهم يتوهمون أنهم لا يعبدون إلا الله!.
الأمر الذي ينبني عليه اختلاف موازين الحساب بين هؤلاء، وبين أولئك الذي أُرسِل إليهم الرسل من محمد فما قبله.
لكن لا ينبني عليه عدم تسويغ الحساب والعذاب. فالرسل يبعثون لدفع نوع حجة عن بعض البشر، حجة متعلقة بإرسال بشير ونذير، وليس لتبرير العذاب، أو لجوازه من عدمه، بل العذاب يحل بالمفسدين المشركين حتى ولو لم يبعث إليهم رسل، فالله أسرع الحاسبين، ولن يظلم أحداً.
وأقصى ما يصل إليه حال "العالمين" بعد محمد، أتباع الدين الوضعي، أن تتوسع معذرتهم من جهة عدم إرسال بشير ونذير، وتضيق من جهة أخرى -وجود كتاب الله القرآن بقية بينهم-.
والمشركون المفسدون لا يهتدون، ولو جاءهم كل رسول، ولو جاءتهم كل آية، والله وحده أعلم بالمهتدين.
أما بالنسبة للآية:
﴿مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا﴾ [الإسراء ١٥]
فهي مختصة بعذاب الهلاك الذي يرسله الله على المكذبين في قرى أرض النبيين، سواء قوم محمد، او من قبلهم من أهل القرى أقوام النبيين، ولا تقصد عذاب الآخرة، وهذا هو تمام هذه الآيات:
﴿مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥ وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧﴾ [الإسراء].
وخذ أيضاً ما يبرهن على ذلك:
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَا وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾ [القصص ٥٩]
وقد حرّف الكهان معنى هذه الآية، ليزعموا أن خاتم النبيين محمداً مُرسَل إلى البشر أجمعين من بعد موته!، وحرفوا معنى كلمة "العالمين"، ليتمكنوا من نسبة دينهم الوضعي لذلك النبي.
فالكهان يقولون:
كيف سيعذب الله أناساً لم يرسل إليهم رسولاً؟!
إذاً محمد هو رسولنا نحن ورسول كل البشر من بعده.
إذاً وجب علينا الأخذ بما يأتينا به من دين. أي "الأحاديث".
انتهى الاقتباس من قول الكهان وزعمهم.
فهم يكذبون بتحريف معاني الآيات، ثم يخترعون الكذب الذي ينسبونه للنبي "الأحاديث"، ليلصقوه بالكذب الأول، بل وليجعلوا من القرآن مستنداً يستندون عليه في اختراع الدين الوضعي المتكامل.
وقد بينتُ لك أن هذه الآية لا تشير إلا إلى عذاب الهلاك الخاص بقرى أرض النبيين، والكافرون المفسدون معذبون في الآخرة ولو لم يُرسَل إليهم رسول.
فهؤلاء قوم نوح:
﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [نوح ١]
فالعذاب آتيهم ولو لو يُرسَل إليهم هذا النذير -نوح-، فقد كانوا أمة واحدة على الإسلام، فاختلفوا بين الإسلام والشرك، فأصبحوا -تلقائياً- مستحقين للعذاب، فأرسل الله إليهم الرسل ابتداءً من نوح.
وهؤلاء قوم محمد:
﴿..وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَا كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ [آل عمران ١٠٣].
فقد كانوا ضالين عن الهدى، ويستحقون العذاب، وكانوا على شفا حفرة من النار، فأنقذهم منها بإيمانهم بذلك النذير -محمد- الذي أُرسِل إليهم.
بالتالي فإن الآية:
﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ لِیَكُونَ لِلۡعَـٰلَمِینَ نَذِیرًا﴾ [الفرقان ١].
لا تشير -مطلقاً- إلى كون النبي الخاتم نذيراً للناس الذين جاؤوا من بعد موته، ومن بعد زمانه وحِقبته.
وإنما لا تشير بكلمة " العالمين" إلا إلى كل أصناف الناس في زمانه هو حصراً، دون من جاء بعده في غير زمانه.
فهو لا ينذر إلا أهل زمانه، تماماً ككل الرسل من قبله!.
الآن..
خذ مجموعة من الآيات والسياقات التي تبرهن لك على ذلك:
1- الآية:
﴿أَوَلَمۡ یَتَفَكَّرُوا۟ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینٌ﴾ [الأعراف ١٨٤]
فهو صاحبهم هم! وليس صاحباً لمن جاء بعدهم، وهو نذير لهم هم، وليس نذيراً لمن سوف يأتي بعدهم!.
وهل هذه الحقائق تحتاج من يبرهن عليها؟!
لكن الكهان لبّسوا على الناس، وحَرّفوا كل معاني هذا الكتاب!.
وبما أن الآية تثبت أنه نذير للعالمين، إذاً "العالمين" ليسوا إلا أهل زمانه هو فقط، دون من بعده، لأنه ليس نذيراً لمن جاء بعد موته!.
وهناك آيات أخرى تعطي نفس البيان، من مثل:
﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦ قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧﴾ [سبأ].
فهو ليس إلا صاحبهم هم، ولو شاء أن يتخذ أجراً لسألهم هم من الأجر، ولن يسألك أنت، ولا أي أحد ممن جاء بعد موته!.
فهم حصراً "العالمين" الذي جعله الله نذيراً لهم، دون من جاء بعدهم.
2- الآية:
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةࣲ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَاۤءَنَا مِن بَشِیرࣲ وَلَا نَذِیرࣲ فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَشِیرࣱ وَنَذِیرࣱ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ﴾ [المائدة ١٩].
فهؤلاء أهل الكتاب -زمان محمد-، يرسل الله إليهم هذا النبي ليكون بشيراً ونذيراً لهم، بعد أن فَتَرت عنهم الرسل، ولم يأتهم بشير ونذير قبل محمد!.
بالتالي فإن موسى ليس بشيراً ونذيراً لهم، لأنه مات قبلهم!، وكذلك عيسى، وكذلك كل أنبياء بني إسرائيل!.
فإذا كان أنبياء بني إسرائيل ليسوا مبشرين ومنذرين لمن جاء بعدهم من أهل الكتاب، فكيف إذاً يكون محمد بشيراً ونذيراً للبشر على الإطلاق؟!
3- الآية:
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُ بَعۡضَ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ وَضَاۤىِٕقُ بِهِ صَدۡرُكَ أَن یَقُولُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَاۤءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَاۤ أَنتَ نَذِیرࣱ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلٌ﴾ [هود ١٢].
فهل أنت ممن يحتجون عليه بهذه الحجج؟!
وهل هو موجود الآن ليطلب منه الناس كنزاً، أو ملَكاً يكون معه نذيراً؟!
بل هو ليس نذيراً إلا لقومه وأهل زمانه الذين يُطالبونه بهذه المَطالب!، والعالمين ليسوا إلا أولئك دون من جاء بعدهم.
4- الآية:
﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥ وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦) [الإسراء].
فهو -حصراً- مبشر ونذير للعالمين الذين يقرأ عليهم هذا القرآن!.
فهل تراه يقرأه عليك؟!.
أوليس قد مات كما مات الرسل من قبله!.
إذاً كلمة "العالمين" لا تشير إلى من جاء بعد حقبته.
5- الآية:
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠ وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١ فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢﴾ [الفرقان].
إذاً فهو منذر لتلك القرية -قريته- التي من خلالها تصل نذارته إلى كل القرى في زمانه، أي إلى "العالمين"!.
فهل أنت تراه يجاهد بالقرآن الكافرينَ في هذا الزمان؟!
فكيف إذاً يكون نذيراً لك ولهم؟!.
6- الآية:
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَیۡنَا وَلَـٰكِن رَّحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِیرࣲ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص ٤٦].
فإذا كان قومه الأميون لم يأتهم نذير من قبله، على الرغم من أن كل الرسل بُعثوا في آبائهم الأولين؛ فكيف سيكون محمد نذيراً لك أنت، ولمن جاء بعده من البشر؟!.
إذاً هو نذير لأهل زمانه من "العالمين".
وهناك آيات أخرى تعطي نفس البيان، من مثل:
﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ﴾ [سبأ ٤٤]
فإذا كانت نذارة كل الرسل لا تشمل قوم محمد، على الرغم من أنهم أهل زمان متصل، وفي نفس الأرض -أرض النبيين-؛ فكيف يصح جعل محمد نذيراً لكل البشر من بعده، في كل زمان ومكان، وفي كل الحِقَب والدّهور؟!
بل هو ليس إلا نذيراً للعالمين أهل زمانه، دون من جاء بعده.
7- الآية:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥ وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨﴾ [الأحزاب].
فهو ليس شاهداً على من جاء بعده، وليس مبشراً ونذيراً لهم، ولا يبشرك أنت، بل يبشر المؤمنين في زمانه. وينهاه الله عن أن يطيع الكافرين أهل زمانه دون من جاء بعد موته!.
أوليست هذه بديهيات؟!.
إذاً ف"العالمين" الذين أرسله الله ليكون نذيراً لهم، هم حصراً أهل زمانه!.
8- الآية:
﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩ قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠﴾ [سبأ].
هل علمتَ الآن المُراد من عبارة "كافة للناس"؟.
نعم.. مُرادها هو: كافةُ أطياف الناس في زمانه هو، دون من جاء بعده. وهؤلاء هم: "العالمين".
ومنهم قومه الذين يكذبون بالساعة ويقولون: (مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ)، والذين أُمِر أن يقول لهم: (لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ).
وهناك آيات أخرى تعطي نفس البيان، من مثل:
﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦﴾ [الملك].
فهو نذيرٌ مبين لأولئك الذين يُلِحّون عليه بسؤال: متى هذا الوعد؟، وليس نذيراً لمن جاءوا بعد موته!، ليس إلا نذيراً "للعالمين" في زمانه.
9- السياق من الآيات:
﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩ وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠ وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ [يا محمد] بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢ إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا [للذين بعث فيهم] وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ [من قبلك] إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ [وأنت أحد هؤلاء المنذرين، وأنت خاتمهم. فإذا كانت نذارة الرسل من قبله لا تشمل من جاء بعدهم؛ فكيف تكون نذارة خاتمهم شاملة لكل البشر إلى يوم القيامة كما يزعم الكهان؟!] ٢٤ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ [وكذلك محمد رسولٌ للناس في زمانه، أو "للعالمين"، أي لكل أصناف الناس -في زمانه-، جاءهم بالقرآن] ٢٥ ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ [وكذلك تم أخذ قوم محمد، يوم أن بُطِش بهم البطشة الكبرى. فكيف إذاً يكون نذيراً للناس من بعد موته، كما يزعم الكهان؟!] ٢٦﴾ [فاطر].
10- السياق من الآيات:
﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ [الذين كفروا بالقرآن، وبرسولهم النبي الأمي] لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦ وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ [جاءكم النذير الذي هو رسولكم النبي الأميّ، تماماً كما جاء مَن قبلَكم من أهل القرى رسلُهم الذين أنذروهم. وخاتم النبيين ليس نذيراً لمن جاء بعده، بل هو نذير لقومه من الأميين، ولمن حولهم من أهل الكتاب، وبقية القرى، وهؤلاء هم: "العالمين"] فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧﴾ [فاطر].
11- السياق من الآيات:
﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِ [وهذا كان قبل أن يبعث الله فيهم رسولهم محمداً. وهم يقصدون بإحدى الأمم، اليهود أو النصارى في زمانهم، والذين جاءهم رسل منذرون] فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا [لما جاءهم محمد نذيراً، ما زادهم إلا نفوراً عن الهداية -أهدى من إحدى الأمم-، بدلاً من أن يؤمنوا به!. فهو نذير جاءهم هم، ولم يأتِكَ أنتَ، ولا الذين جاؤوا بعد موته!] ٤٢ ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَ [نعم، لا ينتظرهم إلا سنة الأولين -الإهلاك-، بعد أن جاءهم نذير. وقد تم بالفعل إهلاكهم] فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ [بل ساروا في أرضهم، ورأَوا ما فهل الله بأهل القرى من قبلهم!. فهؤلاء هم جزء من "العالمين" الذين أرسل إليهم محمد بشيراً ونذيراً، وليس من جاء بعد موته!.] وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤﴾ [فاطر].
12- السياق من الآيات:
﴿حمٓ ١ تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢ كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا [فالكتاب أيضاَ بشير ونذير لهم هم، فهم الذين نزل عليهم بلسانهم، أي بالبيان الذي يفهمونه فهماً تاماً 100%، وليس نذيراً لمن جاء بعدهم، والذين تم تطويعهم تحت الدين الوضعي المنسوب كذباً لهذا الكتاب، وصاروا لا يفهمون منه شيئاً، وتم تحريف كل معانيه. فكيف يكون كتاب هذا حاله نذيراً لمن جاء بعد حقبة محمد؟!. لكنه بالتأكيد يكون نذيراً وبشيراً للربانيين الذين يدرسونه ويتلونه حق تلاوته، ويعودون بآياته إلى معانيها الأصلية، التي لا تتبدل ولا تتعدد] فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِن بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ [وهذا هو قول الذين أُرسِل إليهم محمدٌ نذيراً. فهل هو موجود الآن ليكون نذيراً للناس، ثم يتوجهون إليه بمثل هذا القول؟!] ٥ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ [وهل هو موجود الآن ليرد على المكذبين بمثل هذا الرد؟!. فكيف إذاً يصح الزعم بأنه رسول ونذير لكل الناس الذين جاؤوا بعد موته؟! بل هو ليس إلا نذيراً "للعالمين" في زمانه] فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧﴾ [فصلت].
13- السياق من الآيات:
﴿أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِ فَهُم بِهِ مُسۡتَمۡسِكُونَ [بالتأكيد لم يؤتهم كتاباً من قبل القرآن، فهم أميون لا يعلمون الكتاب] ٢١ بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ [فسبيلهم الذي هم عليه ليس سبيل الله في كتابٍ آتاهم إياه، بل هو سبيل آبائهم الضالين] ٢٢ وَكَذَٰلِكَ [يا محمد] مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ [إذاً فكل رسول من قبله هو نذير للقرية التي أرسل فيها، وليس للذين يأتون بعد موته!، وكذلك محمد!] إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ [تماماً كما يقول لك أهل قريتك الذين جعلناك أنت نذيراً لهم] ٢٣ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِ كَٰفِرُونَ ٢٤ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ [وهكذا سوف تكون عاقبة قومك المكذبين، وقد تم إهلاكهم بالفعل. فهو ليس نذيراً إلا لهم، ولكافة أصناف الناس في زمانه، وهؤلاء هم "العالمين".] ٢٥﴾ [الزخرف].
14- السياق من الآيات:
﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدَا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨ قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ [فهو كإخوانه الذين سبقوه من الرسل، وهو مثلهم ليس نذيراً إلا لقومه وأهل زمانه] وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡ [لا أدري متى موعد نزول العذاب الذي يتوعدكم به الله، في هذا الكتاب الذي أتلوه عليكم] إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ [من آيات هذا القرآن، التي تتنزل عليه مفرّقة حسب المواطن والأحداث] وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ [لكم. فهل هو الآن يخاطبك وتخاطبه ليكون نذيراً لك؟! ولماذا إذاً لم يكن شعيب نذيراً لقوم محمد على الرغم من قربه من زمانهم؟!] ٩ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّن بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١ وَمِن قَبۡلِهِ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ [فهذا الكتاب نذير للذين ظلموا من قومه وأهل زمانه، وأولئك هم "العالمين". لكنه لم يعد كذلك بعد موته، بل أصبح الظالمون يستندون إليه في تبرير ظلمهم، بعد اختراع الدين الوضعي وإلصاقه به!] وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢﴾ [الأحقاف].
15- السياق من الآيات:
﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ [يا محمد] شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا [شاهداً على "العالمين" الذي أرسل إليهم، ومبشراً ونذيراً لهم هم حصراً] ٨ لِّتُؤۡمِنُواْ [أيها الناس "كافة"، أيها الناس "أجمعون"، وهذا هو معنى كلمة "العالمين"] بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡ [فأنت لست منهم، ولم تر رسول الله، ولم تبايعه، ولم يبشرك ولم ينذرك، وليس أصلاً مرسلاً إليك، ولا لمن جاء بعد موته! وهذه أمور بديهية للغاية! بل لا يقول القرآن بغيرها!] فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠﴾ [الفتح].
16- السياق من الآيات:
﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ [الظالمون من قوم محمد وأهل زمانه، الذين كفروا به] إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٤٢ مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣ وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ [من قومه، ومن حولهم من الأميين] يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ [هم نفسهم أولئك الظالمون] رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ [رسولهم محمد، وما يترتب على رسالته من إرسال روح القدس ميكيل، والروح الأمين جبريل، وهؤلاء الثلاثة هم الرسل الذين يكذبهم أقوم النبيين. مع ملاحظة أن روح القدس يتوجه إليهم بالخطاب والإنذار في العديد من الآيات، والتي قمت سابقاً بتمييزها وحصرها في دراسة مستقلة] أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ [كانوا يستهزؤون بعذاب الهلاك الذي تتوعدهم به عشرات الآيات. والآن تم إهلاكهم، وهم يطلبون المهلة والتأخير، والفرصة الثانية بإعادة إحيائهم] ٤٤ وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ [فهؤلاء هم قومه الذين أنذرهم العذاب، وهذه هي عاقبة كفرهم وتكذيبهم. تماماً كما أنذر كل الرسل أقوامهم، ثم حاق بهم ما كانوا به يستهزؤون. فهل الناس الذين جاؤوا بعد موته ينطبق عليهم ما ينطبق على قومه من إنذاره لهم ثم إهلاكهم؟! فكيف إذاً يكون نذيراً لكل البشر الذين جاؤوا بعده؟!] ٤٥ وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦ فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧ يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ٤٨ وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ [من قومه الذين كذبوا بنذارته، وأفسدوا وظلموا] يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠ لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١ هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ [لأولئك الناس من قومه، ومن حولهم من بقية الأميين وبني إسرائيل] وَلِيُنذَرُواْ بِهِ [وهؤلاء حصراً هم "العالمين" الذين ينذرهم النبي بهذا القرآن، وهؤلاء هم الذين يصف عذاب المكذبين منهم، ونعيم المؤمنين المستجيبين] وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ [منهم. ولا شك أنه ذكرى لكل لأولي الألباب في كل زمان ومكان، لكن ليس هذا هو المراد، بل هو لا يتكلم مطلقاً إلا عن الذين أُرسِل النبيُّ نذيراً لهم] ٥٢﴾ [إبراهيم].
17- السياق من الآيات:
﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ [من قومه وأهل زمانه "العالمين". فهم حصراً المُرادون في هذه الآيات] عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦ إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ [منهم] سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ [فهذه الآيات لا تتحدث عن الذين جاؤوا بعد موته، وليسوا هم "العالمين" الذي أرسل إليهم نذيراً!] ٨ قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ [فقد جاءهم محمد خاتم النبيين نذيراً وبشيراً] فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ [جحدوا إرساله، وكفروا به. فكيف سيؤمن أو يكفر به من جاء بعد موته؟!] إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩ وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠ فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١﴾ [الملك].
18- السياق من الآيات:
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَا ١ قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ [أنزل الكتاب على عبده محمداً، لينذر به قومه وأهل زمانه، وهؤلاء هم "العالمين". لكنه -ككل الرسل- ليس نذيراً لأحد بعد موته، ولا يعلم عنهم شيئاً، وليس رسولاً لهم] وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢ مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣ وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا [فهو ينذر أولئك، الذين هذه صفاتهم، وهذه ظنونهم] ٤ مَّا لَهُم بِهِ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡ [وبالتأكيد فإنك أنتَ لست منهم، لأنه جاءك العلم عن الله في هذه البقيّة -القرآن- أن الله لم يتخذ ولداً، وآباؤك أيضاً جاءهم هذا العلم. بخلاف أولئك الذين أُرسِل محمدٌ نذيراً لهم، فإنهم لم يأتهم مثل هذا العلم، فهم أميون] كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥﴾ [الكهف].
19- السياق من الآيات:
﴿قُلۡ [لقومك يا محمد] أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗ قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ [وهنا المقصود قومه من الأميين] وَمَن بَلَغَ [من بلغ إلى مسامعه القرآن الذي يتلوه النبي على قومه. فهو يصل إلى بقية الأميين من أهل القرى، ويصل أيضاً إلى أهل الكتاب من بني إسرائيل. فبالتالي هو نذير لكل هؤلاء، لأنهم هم الذين بلغهم القرآن الذي يتلوه على مسامع قومه، ويفهمون مراده فهماً كاملاً 100%، وهؤلاء هم "العالمين" الذين أُرسل خاتم النبيين نذيراً لهم، دون من جاء بعدهم وبعد موته من "العالمين"، الذين تم إخضاعهم لدين وضعي لا يمت للإسلام ولا للقرآن بأي صلة، وإن تسمّى باسمه، فكيف سيكون نذيراً لأقوام جاؤوا بعده، ولا يدينون -أصلاً- بدينه الذي دعا إليه قومه، ولا بكتابه الذي أنذرهم به؟!] أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰ [فهكذا قومه -الذين أرسله الله إليهم نذيراً- يشهدون أن مع الله آلهة] قُل لَّآ أَشۡهَدُ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُ [يعرفون الحق الذي جاءهم به، ويصدقونه ويؤمنون به] كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ [من المشركين الذين يجعلون مع الله آلهة أخرى من البشر، يحللون لهم ويحرمون] فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا [بزعم الشركاء له] أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِ [التي ينذرهم بها نبيهم] إِنَّهُ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ [فهل بعد كل هذا البيان لا زلت تظن أنه نذير وبشير ورسول لمن جاء بعد موته؟!] ٢١﴾ [الأنعام].
20- السياق من الآيات:
﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوۡمٗا لُّدّٗا [فهو يبشر المتقين، وينذر الفاجرين، من "العالمين" من قومه وأهل زمانه. ولا يبشر ولا ينذر من جاء بعده، لأنه يكون حينها قد مات!. ف"العالمين" هم أهل زمان بعينه دون من جاء بعدهم] ٩٧ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم [قبل قومه الذين ينذرهم بهذا القرآن. وأنت لست منهم، ولا يعلم عنك شيئاً، والذين جاؤوا من بعده ليسوا منهم، ولا يُنذرهم، ولا يعلم عنهم شيئاً] مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨﴾ [مريم].
21- السياق من الآيات:
﴿فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣ وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ [هل علمتَ الآن كيف تكون نذارتُه للناس؟، بأن يذهب إليهم فيتلو عليهم ما أوحي إليه من هذا القرآن!. فهل جاءك فتلى عليك شيئاً منه، ليكون نذيراً لك؟!. بالتالي ف"العالمين" الذين بلغتهم نذارتُه هم من تلى عليهم القرآن، أو بقية أهل زمانه الذين وصلهم شيء من الذي يتلوه على الناس، وعلموا أنه صدر عن الشخص الذي اسمه محمد، ويزعم أنه نبي مرسل من الله. فهكذا يكون إنذاره "للعالمين" في زمانه. فأنّى يتحقق ذلك في "العالمين" الذين جاؤوا بعد موته؟!] ٢١٤ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥ فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦﴾ [الشعراء].
22- السياق من الآيات:
﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖ [والحديث هنا عن قومه من الأميين، الذين يجحدون إرسال الله رسلاً بشراً] قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِ تَجۡعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗا [لأن منهم أناساً يعرفون كتاب موسى، ويجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً، تلبيساً على قومهم الأميين الذين لا يعلمون الكتاب] وَعُلِّمۡتُم [بالقرآن] مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ [لأنهم لم يأتهم نذير قبل محمد] وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡ [وآباؤهم أيضاً لم يأتهم نذير، فهم أميون] قُلِ ٱللَّهُ [الله هو الذي أنزل كتاب موسى الذي يجعلونه قراطيس] ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١ وَهَٰذَا كِتَٰبٌ [القرآن] أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ [من الكتاب، كتاب موسى] وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا [لتنذرهم به. وكذلك كل الرسل يبعثون في أم القرى، لينذروها وينذروا ما حولها من القرى بالتبعية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَا). وهؤلاء هم "العالمين" الذي يرسل الله الرسل منذرين لهم، كلٌ في أهل زمانه] وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ [من أهل الكتاب] يُؤۡمِنُونَ بِهِ [بالقرآن] وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ [إقامته في حياتهم] يُحَافِظُونَ ٩٢﴾ [الأنعام].
23- السياق من الآيات:
﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا [المراد هنا هم جميع الإنس والجن، في أرض النبيبن، في الحقبة المحصورة بين نوح ومحمد، وهي حقبة الرسل] يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ [بإضلالهم واتخاذهم أولياء] وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَا [أجلهم القليل في الحياة الدنيا، قبل أخذهم بعذاب الهلاك على حين غِرّة] قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨ وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩ يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ [في أرض النبيبن، في الحقبة المحصورة بين نوح ومحمد، وهي حقبة الرسل] أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا [فالرسل لا ينذرون إلا أقوامهم وأهل زمانهم -"العالمين"-. وإلا فلو كان "العالمين" هم كل الناس في كل زمان ومكان، فيكفي إرسال نوح ليكون نذيراً لكل من سوف يأتي بعده إلى يوم القيامة، ولا داعي لبقية الرسل!] قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠ ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١ وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢ وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ [بإهلاككم. فلا تكذبوا بالعذاب ولا تستنكروه، بل يمكن أن يأتيكم كما جاء الذين من قبلكم] وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِن بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ [إذ إنكم أنتم أيها الأميون، جئتم من ذرية قوم آخرين جاءهم الرسل المنذرون!. فالقوم الآخرون هم أهل القرى الذين جاءتهم الرسل بالبينات، وهؤلاء هم آباؤهم الأولون، ثم جاء من بعدهم ذرية أميون لم يأتهم رسول، وهؤلاء هم آباؤهم، ثم جاء من بعدهم هؤلاء الذين أرسل إليهم محمد رسولاً نذيراً مختصاً بهم، و"بالعالمين" في زمانهم] ١٣٣ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤ قُلۡ يَٰقَوۡمِ [فهم قومه، كما أن لكل النبيين أقوامهم الذين أرسلوا لينذروهم!] ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡ [وهذا شيء من الدين الوضعي الذي اخترعه قومه من الأميين] سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦ وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ [الشركاء -الكبراء- يزينون للمشركين -الأتباع- تعاليم الدين الوضعي، كقتل الأولاد خشية تحمل تكاليفهم] لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡ [وهؤلاء هم جزء من "العالمين" الذين أرسل الله إليهم محمداً لينذرهم بهذا القرآن، وبقية "العالمين" هم أهل القرى في زمانه من الأميين، ومن معهم من بني إسرائيل. لكن ليس الذين جاؤوا بعده، إذ كيف سينذر من جاء بعد موته!] وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧﴾ [الأنعام].
24- الآية:
﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِیَنفِرُوا۟ كَاۤفَّةࣰ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةࣲ مِّنۡهُمۡ طَاۤىِٕفَةࣱ لِّیَتَفَقَّهُوا۟ فِی ٱلدِّینِ وَلِیُنذِرُوا۟ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَحۡذَرُونَ﴾ [التوبة ١٢٢].
فهؤلاء المؤمنون يُنذرون قومهم حال رجوعهم إليهم، وهذا أمر بديهي!.
فيتكلمون معهم بالذي فَقِهوه من الآيات التي حفظوها عن النبي.
المؤمنون في فجاج قرى أرض النبيين، لا يمكنهم النفير مع النبي كافّة، بل يرسلون طائفة من كل فرقة لذلك النفير الذي ينتج عنه التفقه في الدين، بسبب ما يتلو النبي على مسامعهم من الآيات التي تتنزل عليه متفرقة، طوال السنين التي احتاجها القرآن ليكتمل بنزول آخر آية، وهو تفريق يراعي الأحداث والمواطن والمناسبات.
الآن..
هؤلاء المنذرون لأقوامهم، لا يمكن تسميتهم بالمنذرين، إلا إذا رجعوا إلى أقوامهم ليتكلموا معهم وجهاً لوجه!، أو لينقل قومهم عنهم ما جاؤوا به من الآيات عن النبي!.
وكذلك خاتم النبيين ليس منذراً إلا لقومه الذين استمعوا منه مباشرة، أو لبقية الناس -"العالمين"- الذين تصلهم نذارته من طرف ثانٍ أو ثالث، على أساس أنها وحي جاء به نبي أرسله الله في القرية الفلانية، ويمكنهم المجيء إليه في أي وقت للتأكد من صحة ذلك!، وهؤلاء هم "العالمين"، الذين كان خاتم النبيين نذيراً لهم.
وبالبديهة الصرفة، فلا ينطبق ذلك على من جاء بعد موته، ولا يقول القرآن بذلك مطلقاً!.
25- الآية:
﴿وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةࣱ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُنذِرࣱ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ﴾ [الرعد ٧].
فمحمد منذر لقومه، تماماً كما كان لكل قوم من الأقوام السابقين، رسول منذر لهم في زمانهم، يهديهم إلى صراط الله.
و"العالمين" هم أهل زمان كل رسول، خارج قريته وقومه الذين بعث فيهم، وتصلهم نذارته بصورة تبعية ما دام على قيد الحياة، ثم تنتهي نذارته بموته، ثم لا يشهد عند الله إلا على الذين يعرفهم من قومه وأهل زمانه: (وَكُنتُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا مَّا دُمۡتُ فِیهمۡ فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ﴾ [المائدة ١١٧].
وجميع الرسل من نوح إلى محمد، يُعَرّفون عن أنفسهم بأنهم رسل من رب "العالمين"!. أي أنهم مرسلون لكافة فرق الناس في زمانهم، وفي أرضهم أرض النبيين.
ثم ينتهي إرسالهم وتنتهي نذارتهم بموتهم، وكذلك محمد ليس بدعاً منهم!.
26- السياق من الآيات:
﴿يسٓ ١ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤ تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ [فإذا كانوا هم وآباؤهم لم تصلهم نذارة أقرب الرسل إليهم زماناً ومكاناً، فكيف إذاً سيكون محمد رسولاً نذيراً لكل أشكال البشر بعد موته، في كل أرض، في كل زمان، إلى يوم القيامة؟!] فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦ لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧﴾ [يس].
27- السياق من الآيات:
﴿إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ [فقوم محمد من الأميين، ضالون هم وآباؤهم، بخلاف آبائهم الأولين في القرون الأولى قبل موسى] ٦٩ فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠ وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ [أكثر آبائهم الأولين] ٧١ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ [في آبائهم الأولين] ٧٢ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ [انظر إلى آثارهم الباقية في مساكنهم بعد إهلاكهم. فإذا كان المنذِرون الذين أرسلهم الله إلى آبائهم الأولين لا يصلحون لأن يكونوا منذرين للأبناء؛ فكيف إذاً يصح كون محمد نذيراً للقرون التي جاءت من بعده، وإلى يوم القيامة؟!] ٧٣ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٧٤﴾ [الصافات].
28- السياق من الآيات:
﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨ وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ [الذين كفروا بالنبيين من نوح إلى محمد، من قومهم وأهل زمانهم. فالقرآن دائماً يختصهم هم بالوصف والبيان، سواء قبل موتهم وإهلاكهم، أو عندما يصف الساعة والآخرة، ولا يصف غيرهم ممن جاء بعد حقبة النبيين مطلقاً!. ومعظم الوصف هو لقوم محمد وأهل زمانه، الذين نزل هذا القرآن بياناً خاصاً متوجهاً إليهم] إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ [فالرسل لم تأت إلا إلى أقوامهم، وفي زمانهم] يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ [فكل الرسل يقتصر إنذارهم على قومهم، وأهل زمانهم "العالمين"، ومن ضمنهم خاتمهم محمد] لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧١ قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ [وهذا وصف يختص بالكافرين من "العالمين"، الذين أرسل الله إليهم تلك السلسلة من النبيين من نوح إلى محمد. وليس وصفاً للكافرين من "العالمين" الذين جاؤوا في الحِقَب بعد حقبة محمد، ولا "العالمين" في زماننا هذا، ولا "العالمين" في كل أرض وفي كل زمان إلى يوم القيامة. بل القرآن لا يصف حال من جاء بعد محمد!، إلا في آيات قليلة جداً، تذكر الناس على الأرض بصورة عَرَضية، كمثل: (فَأَغۡرَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ)، وهي آيات معدودة على أصابع اليد الواحدة] ٧٢ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ [من المؤمنين في "العالمين" أتباع النبيين الذين استجابوا لهم، وانتهاء بالمؤمنين من "العالمين"، زمان محمد] إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُ [صدقهم وعده الذي وعدهم إياه على لسان رسله، الذين أرسلهم إليهم مبشرين ومنذرين لهم: ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ﴾ [آل عمران ١٩٤].] وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ [الأرض الجديدة، بعد تبديلها هي والسماوات، وهذا هو العرش الجديد] نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤ وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [المراد هنا هو رب أولئك "العالمين" الذين أُرسِل فيهم النبيين، والذين تصفهم هذه الآيات. وبالطبع فالله هو رب كل "العالمين" في كل زمان ومكان بعد حقبة النبيين، لكن ليس هذا هو المُراد هنا بكلمة "العالمين"، بل هي لا تشير إلا إلى أولئك] ٧٥﴾ [الزمر].
29- السياق من الآيات:
﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ [فهل جاء خاتم النبيين إليك أنت لينذرك صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود؟! وإذا كان لم يأتك؛ فكيف يكون نذيراً لك؟! وكيف يكون نذيراً لمن جاء بعد موته، وإلى الناس إلى يوم القيامة، كما يزعم كهان المسلمين أصحاب الدين الوضعي؟!] ١٣ إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ [ثم انقطعت -تلقائياً- نذارة أولئك الرسل بموتهم!] قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِ كَٰفِرُونَ ١٤ فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا [وهذه هي -بالضرورة- عاقبة الكافرين من القوم الذين يرسل الله إليهم رسولاً. فهل تراها تتكرر في زمانك؟! وإن كنت ترى أقواماً يرسل الله عليهم نوعاً من هذا العذاب؛ فهل تمايَزَ المؤمنون مع رسولهم ليخرج بهم من تلك القرية؟! بالطبع لا! لأنه لا يُعلم أن الله أرسل رسولاً جديداً بعد محمد الذي ختم به تلك السلسلة من الرسل في أرض النبيين، بالتالي لا ينطبق عذاب الهلاك العام الذي قد يتم إرساله على قرى بعينها في زمانك، مع سنة العذاب التي يرسلها الله على المكذبين من أقوام النبيين الذين تم ختمهم بمحمد. وبالتالي لا يمكن اعتبار خاتم النبيين رسولاً منذِراً لمن جاء بعد موته، بحجة حدوث ما قد يعتبره البعض مشابهاً لعذاب هلاك قرى أقوام النبيين] وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧ وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ [وهذا هو العنصر الثاني المفقود في ما يظنه البعض إهلاكاً من الله لقرى بعينها في هذا الزمان، وفي كل زمان بعد حقبة النبيين. وبالطبع فإن العنصر الأول المفقود أيضاً هو الرسول من البشر الذي يخرج بالذين آمنوا معه من تلك القرية ليلة نزول العذاب، والذي ينبغي أن يكون قد جاءهم بالكتاب من عند الله، والمصدق لما بين يديه من هذا القرآن، والذي يفترض أن يكون بنفس لسان ولغة هذا الكتاب، وهي لغة كل الرسل، وكل الأقوام في أرض النبيين!. وهذا بالضبط ما ينبغي أن يتحقق ليكون الله قد أرسل رسولاً بشيراً ونذيراً إلى قرية بعينها، وإلى ما حولها من القرى بالتبعية -"العالمين"- في هذا الزمان!] وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨﴾ [فصلت].
30- السياق من الآيات:
﴿حمٓ ١ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ [منذرين بإرسال الرسل إلى أقوامهم، وانتهاء بخاتمهم محمد. وكل رسول يكون نذيراً مباشراً إلى قومه، وإلى من حولهم من القرى بالتبعية، وهؤلاء هم "العالمين" في زمان وحقبة كل نبي من النبيين، ومن ضمنهم خاتمهم] ٣ فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤ أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥ رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٧ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ٩ فَٱرۡتَقِبۡ [يا محمد] يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ [وهذا عذاب أوّليّ، يرسله الله على المكذبين من أقوام النبيين، وهو الآن -لحظة نزول هذه الآية- سوف يتم إرساله على المكذبين من قوم محمد، تماشياً مع سنة الله في إهلاك المكذبين، من أقوام قرى أرض النبيين، في الحقبة المحصورة بين نوح ومحمد] ١٠ يَغۡشَى ٱلنَّاسَ [من قومك] هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١ رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ [وهذا ما سوف يعتذرون به لحظة نزول عذاب الدخان بهم] إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢ أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣ ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ [فمن كان هذا حاله فأنّى له الذكرى؟! بل إنه لن يتذكر حتى ولو تم كشف العذاب الأوليّ عنه] ١٤ إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥ يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ [وهذا هو عذاب الهلاك الذي نزل بقوم محمد، بعد أن تم تخويفهم بعذاب الدخان، لكنهم عادوا للكفر. وكهان المسلمين بالطبع، يحرفون معاني هذه الآيات، ويسقطونها على شعوذاتهم] إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦﴾ [الدخان].
31- السياق من الآيات:
﴿حمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗى وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ [الذين كفروا بالقرآن وبالنبي الأمي، من قومه وأهل زمانه] عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣ قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ [فشركاؤكم من البشر، الذين تدعونهم وتتخذونهم قرباناً آلهة -تماماً كحال الذين من قبلهم-، هل خلقوا شيئاً من الأرض ليستحقوا عبادتكم لهم؟!] أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ [من علم من آية من آيات الله التي أنزلها قبل هذا القرآن، يأمركم فيها باتخاذهم أولياء!] إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ [في إشارة إلى أن شركاءهم الذين يدعونهم قد ماتوا من قبل! فهم أثناء دعائهم لهم غافلون عنهم وعن دعائهم!] ٥ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ [إذ إنهم سوف يتبرأون منهم] وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ [على لسان رسولهم البشير النذير لهم -محمد-] هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُ [فهذه هي ظنونهم هم، المتعلقة بالكتاب. والقرآن لا يُعنى بالحديث عمن بعدهم مطلقاً، لأنهم هم "العالمين" المقصودين، وليس من جاء بعدهم] فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا [وهذا هو رد نبيهم عليهم. فهل تراه يتكلم ويردّ على أناس غير الذين أرسل إليهم نذيراً؟!] هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدَا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨ قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ [فإذا كان هو يخبرهم بلسانه أنه ليس بدعاً من الرسل الذين جاؤوا قبله؛ فكيف يجعله كهان المسلمين بدعاً من الرسل، بل يجعلونه إمام الرسل، وخيرهم، وصاحب المقام الرفيع عند ربهم، دون غيره من الرسل!. ثم يزعمون أنه رسول إلى الناس على الإطلاق في كل زمان ومكان بعد موته، ليتمكنوا من نسبة الدين الوضعي المُختَرَع إليه!] وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡ [فقد يتوفاني الله، وقد يمد في عمري حتى يظهر دينه!. وقد يعجل لكم العذاب الذي يتوعدكم به، وقد يؤخره إلى أجل مسمى، فكل ذلك في علمه هو] إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِ [حجة عقلية مفادها: ما الذي سوف تخسرونه في حال آمنتم به، ثم تبين بالفعل أنه من عند الله؟! والعكس في حال كفرتم، ما الذي سوف تكسبونه حينها؟!] وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّن بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ [وهذه حجة فوق الحجة، إذ لو لم يكن من عند الله لما شهد له شاهد من بني إسرائيل، ولَمَا آمن به!] إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١ وَمِن قَبۡلِهِ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗ [فإذا كان كتاب موسى الذي كان يجعله الأميون قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً؛ إذا كان كتاب موسى لا يعتبر نذيراً لهم لأنه مات قبلهم، على الرغم من اشتراكهم في المكان -قرى أرض النبيين-، وعلى الرغم من قرب الزمان بينهم وبينه؛ فكيف سيكون كتاب محمد نذيراً لكل البشر الذين جاؤوا من بعده، وإلى يوم القيامة؟!] وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ [فهؤلاء الذين ظلموا من قوم محمد، ومن أهل زمانه من "العالمين"، لم يأتهم نذير من قبله. فحتى كتاب موسى ليس نذيراً لهم، على الرغم من معرفتهم به!] وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ [الذين استقاموا من أولئك "العالمين" على صراطه الذي بَيّنه لهم في كتابهم -القرآن-، وأنذرهم به رسولُهم -محمد-] فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤﴾ [الأحقاف].
32- السياق من الآيات:
﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ [وهكذا يكون المنذِر! إذ إنه لا بد أن يتوجه بالنذارة إلى من ينذرهم، وإلا لم يكن منذراً لهم!. ومحمد منذر "للعالمين" من قومه وأهل زمانه، وليس منذراً "للعالمين" في كل زمان ومكان بعد موته! وهكذا كل الرسل من قبله] ٢٩ قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِن بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ [وهكذا تكون النذارة قد وصلت، من على لسان المنذِر، إلى المُنذَرين] ٣٠ يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ [فمحمد هو داعي الله الذي أرسله لقومه، وللأميين في أهل القرى، ولغيرهم من بني إسرائيل في زمانهم، وهؤلاء بمجموعهم هم "العالمين" الذين أرسله الله إليهم نذيراً] وَءَامِنُواْ بِهِ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١ وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ [فداعي الله الذي يجيبونه هو الذي يدعوهم، وليس الذي مات قبلهم!] وَلَيۡسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوۡلِيَآءُ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢﴾ [الأحقاف].
33- السياق من الآيات:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١ قُمۡ فَأَنذِرۡ [فلو استمر في تدثره ولم يقم ليتوجه إليهم لينذرهم؛ فهل هو منذر؟! فكيف إذاً سينذر الذين جاؤوا بعد موته كما يزعم الكهان؟!] ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤ وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥ وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ [فهو يؤمر بالصبر على الذين ينذرهم أثناء حياته! فكيف سيصبر على الذين جاؤوا بعد موته، في حال كان منذراً لهم؟!] ٧﴾ [المدثر].
34- السياق من الآيات:
﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١ فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢ وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣ فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤ فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا [فهو ألقي إليه الذكر لينذر به قومه مباشرة، ولينذر به من بلغه صوتُه بصورة غير مباشرة من كل أهل زمانه، وهؤلاء هم "العالمين" الذين أُرسِل ليكون نذيراً لهم] ٥ عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا [عذراً للمؤمنين منهم، وإنذاراً للمجرمين المفسدين] ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ [وهذا ما يترتب -بالضرورة- على إرسال الله نذيراً إلى قومه، إذ سوف ينزل العذاب بالمكذبين منهم] ٧ فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩ وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠ وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١ لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢ لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ [ويل للمكذبين برسلهم الذين أُقّتوا ليوم الفصل!. فإذا كانت الرسل مؤقتة بعد موتها إلى يوم الفصل، فهل سيكون خاتمهم حياً يُرزَق ينذر الناس في كل زمان ومكان إلى يوم القيامة؟! وإذا زعم الكهان ذلك؛ فأين هو إذاً؟!] ١٥ أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦ ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧ كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ [من قوم محمد الذي أرسل نذيراً لهم] ١٨ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩) [المرسلات].
35- تعجُّبُ أهل القرى من مجيء رسل منذرين من البشر، ويزعمون أن الله لا يرسل إلا ملائكة!.
فهؤلاء قوم نوح يتعجبون:
﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [الأعراف ٦٣].
وهؤلاء قوم هود يتعجبون:
﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡ وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَاۤءَ مِن بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحࣲ وَزَادَكُمۡ فِی ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةࣰ فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [الأعراف ٦٩].
وهؤلاء قوم محمد من بعدهم يتعجبون:
﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ رَجُلࣲ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡ قَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرࣱ مُّبِینٌ﴾ [يونس ٢].
﴿صٓ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣ وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤ أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥﴾ [ص].
ولاحظ أن خاتم الرسل ليس مختلفاً عن بقية الرسل في شيء، وقومه لا يختلفون عن من سبقوهم من الأقوام، لدرجة أن يتواطؤوا على نفس الظنون الباطلة عن الله، والرسل، والملائكة، والساعة، والآخرة.
وجميعهم يتعجبون من مجيء رسول من البشر إليهم!.
ووجه الاستدلال هنا هو:
وحدة الأقوام، ووحدة الرسل، ووحدة اقتصار رسالتهم ونذارتهم على أقوامهم، ومن تبلغهم نذارتهم من "العالمين" في زمانهم، ومحمد ليس بدعاً منهم!.
36- الرسول المنذر والمبشر لا بد وأن يتلو آيات الله على قومه وأهل زمانه - يتلوها على "العالمين"-!.
الرسول المنذر لقومه وللناس، لا بد وأن يتلو عليهم آيات الله، ولو كان الكتاب وحده يكفي للإنذار؛ لما عدَّدَ الله الرسل!.
علماً أن الكتاب لا يضيع مباشرة بعد موت الرُّسل!، وإنما يظل "بقيةً" من الله للذين من بعدهم، يتمسك به "أولوا البقية" من المؤمنين، حتى يبعث الله إليهم نبياً جديداً، بنسخة جديدة من الكتاب، تختص بالقوم الجدد، ليتلوه عليهم!.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَا وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾ [القصص ٥٩].
وكذلك محمد خاتم النبيين، ليس رسولاً بشيراً ونذيراً إلا للذين بعث فيهم، وفي زمانهم، ليتلو عليهم آيات ربهم.
ثم أصبح كتابه القرآن "بقية" من الله لمن جاء بعده، لكن تم اختراع الدين الوضعي الذي حُرفت به كل معاني هذا القرآن!.
فها هو الكتاب أصبح "بقية" من بعده، تماماً ككل كتب الرسل.
ولا يكفي وحده للإنذار!.
وقد صرحت الكثير من الآيات التي ذكرتُها لك سابقاً، أنهم قومه لم يأتهم نذير، على الرغم من وجود كتاب موسى "بقية" بين أيديهم!.
بل وحتى أهل الكتاب بعد فتور الرسل عنهم بعد عيسى وإلياس، يوصفون بأنهم لم يأتهم بشير ولا نذير، على الرغم من وجود كتاب موسى، وتوراة داوود، وإنجيل عيسى بين أيديهم!.
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةࣲ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَاۤءَنَا مِن بَشِیرࣲ وَلَا نَذِیرࣲ فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَشِیرࣱ وَنَذِیرࣱ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ﴾ [المائدة ١٩]
فكيف إذاً يزعم كهان المسلمين أن القرآن وحده يكفي ليكون بشيراً ونذيراً للبشر إلى يوم القيامة؟!.
عداك عن أنهم لم يزالوا يحرفون معاني القرآن، ويطوّعونها لخدمة الدين الوضعي!.
فأين النذارة والبشارة بعد حقبة محمد، والحال كذلك؟!.
﴿وَسِیقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ یَتۡلُونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِ رَبِّكُمۡ وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَا قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَـٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ [الزمر ٧١]
فكيف يزعمون أن محمداً بشير ونذير للبشر من بعده وإلى يوم القيامة، على الرغم من أنه مات ككل الرسل الذين سبقوه، ولم يجعله الله خالداً يتلوا على الناس آيات الله، التي لا بد وأن تتنزل عليه في كل زمان ببيان خاص يناسب أهلَه، يختلف عن الزمان الذي يليه، ويختلف مِن "عالمين" إلى مَن بَعدَهم!.
وخذ بعضاً من الآيات:
دعاء إبراهيم:
﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [البقرة ١٢٩].
وهؤلاء الذين يقصدهم إبراهيم هم:
﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ [الجمعة ٢]
وقد شاء الله أن لا يبعث بعده -فيما نعلم- رسولاً بشيراً نذيراً، تماماً كما أنه لو شاء لترك الأميين من غير رسول ولا نذير، ولم يبعث إليهم محمداً:
﴿قُل لَّوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُ عَلَیۡكُمۡ وَلَاۤ أَدۡرَىٰكُم بِهِ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِیكُمۡ عُمُرࣰا مِّن قَبۡلِهِ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [يونس ١٦].
وهذا أمر طبيعي، وإن بدا لك غريباً!.
فالحساب والعذاب والثواب لا علاقة له بإرسال الرسل. وقد بينتُ شيئاً من ذلك في مقدمة هذه الدراسة، وفي العديد من الدراسات السابقة.
﴿كَذَ ٰلِكَ أَرۡسَلۡنَـٰكَ فِیۤ أُمَّةࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَاۤ أُمَمࣱ لِّتَتۡلُوَا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَهُمۡ یَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَـٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّی لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَیۡهِ مَتَابِ﴾ [الرعد ٣٠]
37- الرسول لا يشهد عند الله إلا على قومه وأهل زمانه -"العالمين"-، ولا علاقة له بمن جاء بعدهم.
بل هو مات ولا يعلم عنهم شيئاً!.
وهذه حقيقة يكفر بها الكهان، ويجعلون من خاتم النبيين شريكاً لله في علم الغيب، ويجعلونه شهيداً على كل المسلمين الذين يأتون بعد موته، ويُطلقون عليهم المصطلح الخائب الكاذب "أمّة محمد"!.
ولا أريد الإطالة في ذكر شعوذات كهان المسلمين أصحاب الدين الوضعي، لأنه دين متكامل، وكله شعوذات!.
خذ الآيات:
﴿وَجَعَلُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَـٰدُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ إِنَـٰثًا أَشَهِدُوا۟ خَلۡقَهُمۡ سَتُكۡتَبُ شَهَـٰدَتُهُمۡ وَیُسۡـَٔلُونَ﴾ [الزخرف ١٩].
فبالتأكيد قوم محمد لم يشهدوا خلق الملائكة! فكيف إذاً يزعمون أنهم إناث؟!.
﴿وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَیۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَیۡنِ قُلۡ ءَاۤلذَّكَرَیۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَیۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰا لِّیُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَیۡرِ عِلۡمٍ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [الأنعام ١٤٤].
بالطبع لم يوصهم الله بهذا، وإنما هي أمور اخترعوها من عند أنفسهم.
والسؤال:
هل يمكن للأنبياء أن يشهدوا على أمور لم يروها، ولا يعرفون عنها شيئاً؟.
والجواب: بالطبع لا.
لا يمكنهم أن يشهدوا على أشياء لا يعلمونها، وإلا لأصبحوا كأولئك المشركين الذين يأتون بأمور من عند أنفسهم، ثم يزعمون أنها حقيقة، ثم ينسبونها لله!.
لكن على ماذا يمكن أن يشهد الرسل؟.
والجواب: لا يشهد كل رسول إلا على قومه، وأهل زمانه، وليس شهيداً على من جاء بعد موته، إذ كيف سيشهد على أمور لا يعلمها؟!.
انظر قول عيسى ابن مريم وشهادته:
﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَاۤ أَمَرۡتَنِی بِهِ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡ وَكُنتُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا مَّا دُمۡتُ فِیهِمۡ فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ﴾ [المائدة ١١٧]
فعيسى لا يعلم شيئاً عن الذين جاؤوا بعد موته، ولا يشهد إلا على الناس الذين عاش فيهم، وهذا أمر بديهي!.
﴿وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ إِلَّا لَیُؤۡمِنَنَّ بِهِ قَبۡلَ مَوۡتِهِ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا﴾ [النساء ١٥٩]
ومعنى الآية هو:
إن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به، من أول يوم كلمهم فيه في المهد، وبشرهم بأنه رسول الله إليهم، وإلى آخر يوم؛ يوم أن توفاه الله وفاة عادية بالموت، ورفع درجته عنده كما يرفع كل المؤمنين، ونجاه من القتل والصلب.
فكما أن أهل الكتاب كفروا ومكروا به، فأيضاً هناك منهم من لا زال يؤمن به حتى آخر لحظات حياته قبل موته.
وقد مات ككل الرسل. وهذا هو ببساطة معنى هذه الآية.
وقد قمت بالتوسع في شرح سياق هذه الآية، في الجزء العاشر من سلسلة: جمل اعتراضية.
فكيف يصلح أن يكون محمد شهيداً على الذين جاؤوا بعد موته، وإلى يوم القيامة؟!
ألا ترى أن في ذلك إساءة لخاتم النبيين!
إذ كيف ترتضي لنفسك أن تنسب للنبي أنه يشهد على أمور لا يعلمها؟!
أنت إذاً ترميه بافتراء الكذب من عند نفسه!.
أما إن قلتَ بأن الله يخبره عن الأمور التي جاءت بعد موته ليشهد عليها، فما الفائدة إذاً من شهادته؟!
ألا تكفي شهادة الله وحده في هذه الحالة؟!.
﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ یَشۡهَدُ بِمَاۤ أَنزَلَ إِلَیۡكَ أَنزَلَهُ بِعِلۡمِهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَشۡهَدُونَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدًا﴾ [النساء ١٦٦].
عداك عن أن القرآن يُكَذّبك!، أو بالأحرى يُكَذب الكهان الذي جاؤوك بهذه الخيبات. وخذ ما يبرهن على هذا من الآيات:
﴿فَكَیۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِ بِشَهِیدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شَهِیدࣰا﴾ [النساء ٤١].
كلمة "هؤلاء" تشير إلى أمته من الأميين الذين بُعث فيهم، ولا تشير إلى أحد جاء بعده ولا قبله!.
تماماً ككل الرسل، يشهد كل واحد منهم على أمته وقومه الذين عاش فيهم.
﴿وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤ وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥﴾ [القصص].
نزعنا من كل أمة من أمم قرى النبيين شهيداً عليهم، وهو نبيهم الذي بعث فيهم مبشراً ونذيراً لهم.
وسوف يكون محمد شهيداً على قومه وأهل زمانه، ولن يشهد على من جاء بعده.
﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡكُمۡ رَسُولࣰا شَـٰهِدًا عَلَیۡكُمۡ كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولࣰا﴾ [المزمل ١٥].
فمحمد يشهد على الأميين، وموسى يشهد على فرعون وقومه، وعلى بني إسرائيل في زمانه.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥ وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨﴾ [الأحزاب].
فمحمد النبي شاهد على المؤمنين الذين يبشرهم، وعلى الكافرين والمنافقين الذي ينذرهم، والذين يأمره الله أن لا يطيعهم، وكل هؤلاء هم أهل زمانه، وليس شاهداً على من جاء بعد موته!.
﴿وَكَذَ ٰلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰا وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [البقرة ١٤٣].
فالذين آمنوا مع محمد هم مسلمون حنفاء، وهم وسط بين اليهود والنصارى المشركين من أهل الكتاب، وهم شهداء على الناس في زمانهم، ورسولهم شهيد عليهم.
﴿وَیَوۡمَ نَبۡعَثُ فِی كُلِّ أُمَّةࣲ شَهِیدًا عَلَیۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِیدًا عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰنࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ﴾ [النحل ٨٩]
فمحمد شهيد على هؤلاء الأميين، الذين يتنزل هذا القرآن ليتلوه عليهم، وكل نبي سوف يكون شهيداً على أمته وقومه وأهل زمانه، ولا يشهدون مطلقاً على من جاء بعد موتهم.
﴿وَإِمَّا نُرِیَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِی نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّیَنَّكَ فَإِلَیۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا یَفۡعَلُونَ﴾ [يونس ٤٦].
فمن الممكن أن يريه الله ما يتوعد به أمته -قومه- من العذاب، فيكون شهيداً عليهم أنهم لم يؤمنوا حتى آخر لحظة، بل تم أخذهم بعذاب الهلاك وهم كافرون -وهذا هو الذي حصل بالفعل-.
ومن الممكن أن يتوفاه الله قبل ساعة إهلاكهم، فلا يعلم ما الذي حل بهم، هل آمنوا فنَجَوا، أم ظلوا كافرين فَهَلكوا!، ثم يكون الله هو الشهيد عليهم حينها. -وهذا لم يحصل-.
وهذا بيان في غاية الوضوح، يثبت أن النبي لا يمكنه أن يشهد على شيء حصل لقومه بعد موته، فكيف سيشهد على كل البشر، في كل زمان ومكان إلى يوم القيامة؟!
البند رقم 2:
يتبع..
..