أخطاء القراء. 6
سلسلة
أخطاء
"القرّاء"
المجموعة السادسة
تم إخفاء الحقبة التاريخية الحقيقية لخاتم النبيين ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ)، واستبدالها بحقبة متأخرة ومزيفة لا تمت لها ولا للقرآن بصلة. بل وقاموا باختراع دين وضعي جديد حرفوا به معاني القرآن، ونسبوه لذلك النبي (الأميّ)!!
لم يسلم لفظ (الأميّ) أيضا من التحريف، حيث جعلوه وصفاً يُسقطونه على الرجل الذي "لا يعرف القراءة والكتابة" على حد زعمهم!!
الأمر الذي يناقض القرآن بأبشع صور المخالفة لوحي الله، ويسيء بالضرورة لرسوله!!
(الأميون): هم الغافلون عن دراسة (الكتاب)، لأنه كان مُستحفظاً بأيدي مجموعة محددة من الناس وهم
(أهل الكتاب)!!
﴿فَإِنۡ حَاۤجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡأُمِّیِّينَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡ فَإِنۡ أَسۡلَمُوا۟)
فالأمّيّون هم الذين لا يعلمون (الكتاب)، قبل نزول القرآن الذي هو الكتاب الخاتم!!
والبراهين على ذلك من القرآن لا تُحصى!
وقد قمت بتخصيص موضوع مستقل عن معنى (الأميّ)
ذلك التحريف والتزوير نفسه تم تنفيذه من قَبل، مع حِقبة رسول الله
(عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ)، حيث نسبوا له حقبة متأخرة، وأسقطوا شخصه على شخصية تاريخية مختلفة، وقاموا -كالعادة- بصناعة دين بشري وضعي أسموه
"دين المسيح"!
وقِس على ذلك تاريخ جميع النبيين والمرسلين!!
قمتُ من قبل بالبرهنة على تلك الحقائق من خلال أبحاث كثيرة منها:
هلاك قوم محمد.
هارون ابن عمران.
كيف تمت كتابة القرآن.
وغيرها الكثير.. ويمكنك الرجوع إليها.
الذي يعنينا هنا هو بيان أن
(القرآن العظيم) تم الاختلاف في قراءته ونطق كلماته اختلافا كثيرا جداً!!
انظر بحث : كيف تمت كتابة القرآن.
أصبح هناك اختلافات في نطقه تم تسميتها "قراءات"، ولكل "قراءة" منها رجل متخصص تم الاصطلاح على تسميته "قارئ"!
ثم صاروا ينسبون تلك الاختلافات لله، ويضعون فيها "أحاديث" تخبر كذباً أنها جميعا نزلت من عند الله!!
وبما أن رسالات الله تم ختمها برسالة خاتمة، أصبح الكتاب المحكم المنزل من عنده (قرآناً) عربيا مفصلاً لا يأتيه الباطل، ولا يهيمن عليه شيء، ولا يحتاج من أحد بياناً ولا تفصيلاً ولا حفظاً ولا تفسيراً!!
واليوم عند دراسته بالطريقة التي أمرنا الله بها:
(وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّينَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ﴾
(أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ)
﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ﴾
﴿أَمۡ لَكُمۡ كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدۡرُسُونَ﴾
عند دراسته كما أمَرَنا الله نستطيع استخراج وكشف تلك الأخطاء وإرجاعها إلى الأصل الأول الطاهر، كما نزلت من عند الله!!
ولأجل ذلك ..
فهذه سلسلة مستمرة من الأبحاث، أقوم من خلالها بتفصيل وبيان وتصحيح تلك الأخطاء ..
فقم بدراستها ومراجعتها باستمرار علَّك تكون من أولئك (الربانيين) الذين يعلمون الكتاب ويدرسونه..
ويعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين.
الخطأ الأربعون:
﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِیقࣰا مِّنكُم مِّن دِیَـٰرِهِمۡ تَظَـٰهَرُونَ عَلَیۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِ وَإِن یَأۡتُوكُمۡ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَیۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضࣲ فَمَا جَزَاۤءُ مَن یَفۡعَلُ ذَ ٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡیࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یُرَدُّونَ إِلَىٰۤ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ [البقرة ٨٥]
الخطأ: تَظاهَرون، بفتح التاء والهاء.
الصواب: تُظاهِرون، بضم التاء وكسر الهاء.
ومكمن الخطأ هو توجيه الخطاب "للمخاطَب" باستخدام صيغة "هو" للفعل، بدل صيغة "أنت"!!
تَظاهَرَ هو، تُظاهِرُ أنت.
فهو يوجه الخطاب إليهم، ثم نتفاجأ بأنه يتحدث عن مظاهرتهم بصيغة لا تفيد مخاطبتهم!. وهنا مكمن الخطأ.
هذا النوع من الأخطاء في القراءة، يتكرر بشكل كبير في القرآن كله، والصواب أن يتم قراءتها بالشكل الذي بينته لك، أو بتضعيف التاء لتاءين مع المحافظة على "التشكيل" كما هو.
لكن لو قمنا بتضعيف التاء لأعطت معنىً مغايراً تماماً عن المقصود الذي تريده الآيات، والذي هو مُظاهرةُ ومعاونةُ غيرهم عليهم.
خذ الأمثلة التي تثبت لك الخطأ في قراءتها بالفتح بدل الضم، والخطأ في البناء للغائب بدلاً من البناء للمخاطَب:
﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلࣲ مِّن قَلۡبَیۡنِ فِی جَوۡفِهِ مَا جَعَلَ أَزۡوَ ٰجَكُمُ ٱلَّـٰۤـِٔی تُظَـٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمۡ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِیَاۤءَكُمۡ أَبۡنَاۤءَكُمۡ ذَ ٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَ ٰهِكُمۡ وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ﴾ [الأحزاب ٤]
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ثُمَّ لَمۡ یَنقُصُوكُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَمۡ یُظَـٰهِرُوا۟ عَلَیۡكُمۡ أَحَدࣰا فَأَتِمُّوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِینَ﴾ [التوبة ٤]
﴿ٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَاۤىِٕهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَـٰتِهِمۡ إِنۡ أُمَّهَـٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّـٰۤـِٔی وَلَدۡنَهُمۡ وَإِنَّهُمۡ لَیَقُولُونَ مُنكَرࣰا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورࣰا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورࣱ﴾ [المجادلة ٢]
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّا ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ﴾ [المجادلة ٣]
ولاحظ كيف تم قراءتها بالضم بالشكل الصحيح، والذي يتوجه فيه الكلام للمخاطَب.
ملاحظة:
معظم "القراء" قاموا بتشديد الظاء، مع المحافظة على تشكيل الكلمة كما هو، "تَظّاهَرون". وهو أيضاً خطأ.
وهذا يوحي بأنهم استشكل عليهم الأمر، وعلموا أن هناك خطأً في الصياغة، لكنهم لم يصلوا إلى الشكل الصحيح للقراءة، والمتوافق مع مثيلاتها في القرآن، وهو الذي أُثبته لك.
وهناك خطأ آخر يندرج تحت نفس التصنيف، أبينه لك في المثال الآتي:
الخطأ الحادي والأربعون:
﴿إِن تَتُوبَاۤ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَیۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِیلُ وَصَـٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ ظَهِیرٌ﴾ [التحريم ٤]
الخطأ: تَظاهَرا، بفتح التاء والهاء.
الصواب: تُظاهِرا، بضم التاء وكسر الهاء.
وهو على نفس مبدأ الخطأ في المثال السابق، إذ تم بناء الكلمة لتتوجه للغائب، على الرغم من أن السياق يخاطبهما مباشرة "اثنتين من أزواج النبي".
خذ هذا المثال الذي ورد فيه توجيه الكلام للغائب بدل المخاطَب، والذي يأتي فيه الفعل بفتح التاء من غير إشكال، ومن غير أخطاء:
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُوتِیَ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰۤ أَوَلَمۡ یَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُ قَالُوا۟ سِحۡرَانِ تَظَـٰهَرَا وَقَالُوۤا۟ إِنَّا بِكُلࣲّ كَـٰفِرُونَ﴾ [القصص ٤٨]
وهنا لا إشكال ولا خطأ.
لكن هناك خطأ في قراءة (ساحران)، إذ إنهم لم يضيفوا لها الألف المدية، فقرأوها "سحران"!
والساحران المقصودان واللذان تظاهرا
-على حد زعمهم- هما موسى وهارون.
والذين قالوا ذلك هم قوم فرعون وموسى، وهم نفسهم أيضا قوم محمد في زمنه!
وقد بينت هذا الخطأ في موضعه من هذه السلسلة، فارجع إليه إن شئت.
ملاحظة:
أيضاً هنا قام معظم "القراء" بتشديد الظاء، تَظّاهَرا، وهو خطأ كما بينت لك في المثال السابق.
الخطأ الثاني والأربعون:
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠ وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡ إِنَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١﴾ «هود 110 - هود 111»
الخطأ: لمَّا، بتشديد الميم.
الصواب: لَمَا، بتخفيفها.
كلٌ من الذين اختلفوا في الكتاب ليوفينهم ربك أعمالهم.
لا يصلح استخدام كلمة "لمّا" بتشديد الميم في مثل هذا الموضع، لأنها تستخدم للدلالة على وقت وقوع الفعل، أو لبيان شرطٍ وما ينجُم عنه.
خذ بعضاً من الأمثلة على استخدام "لمّا":
﴿فَقَدۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَسَوۡفَ یَأۡتِیهِمۡ أَنۢبَـٰۤؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ [الأنعام ٥]
﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّاۤ إِلَّاۤ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاۤءَتۡنَا رَبَّنَاۤ أَفۡرِغۡ عَلَیۡنَا صَبۡرࣰا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِینَ﴾ [الأعراف ١٢٦]
﴿وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسࣲ ظَلَمَتۡ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ﴾ [يونس ٥٤]
﴿وَقَوۡمَ نُوحࣲ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَایَةࣰ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ عَذَابًا أَلِیمࣰا﴾
[الفرقان ٣٧]
﴿فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِی رَبِّی حُكۡمࣰا وَجَعَلَنِی مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [الشعراء ٢١]
خذ أيضاً هذا المثال الذي يحوي بعض الغموض:
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١ هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢ وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤﴾ «الجمعة 1 - الجمعة 4»
هناك آخرون منهم "من الأميين"، سوف يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، ولكنهم سوف يأتون فيما بعد، وذلك (لمّا) يلحقوا بإخوانهم الذين سبقوهم.
أي عندما يؤمنوا كما آمن إخوانهم من قبلهم.
وهذا يزيدك بياناً بأن الأميين المقصودين، منهم السابقون الأولون، ومنهم الذين اتبعوهم بإحسان، وهؤلاء سوف يتبين فضلهم لمّا يلحقوا بمن سبقهم بالإيمان.
-بالطبع تم كل ذلك قبل موت رسولهم الذي يعلمهم ويزكيهم-.
وهناك آيات تذكرهم:
﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰنࣲ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰا ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾ [التوبة ١٠٠]
﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩ وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠﴾ «الحشر 8 - الحشر 10»
مثال آخر:
﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُ ١٧ مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨ مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُۥ ١٩ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقۡبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ ٢٢ كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُ ٢٣﴾ «عبس 17 - عبس 23»
تم بيان التسلسل العام لخِلقة للإنسان ومصيره. وذلك بعد إضافة معلومة تخبر عن حقيقة عِظَم "كفر الإنسان" (ما أكفره)!!
الإنسان بغروره يظن أنه مفضل في الدنيا على غيره، فيما لو رأى نفسه استغنى!
عند ذلك.. ينسى الدار الآخرة ومرده الذي لا مفر منه إلى الله.
لكنه وإن تذكر الدار الآخرة، فإنه لا يسعى لها سعيها وهو مؤمن، وإنما يُمنّي نفسه بالأماني الكاذبة بقوله:
(وَلَىِٕن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّیۤ إِنَّ لِی عِندَهُ لَلۡحُسۡنَىٰ).
وقوله:
(وَلَىِٕن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا مُنقَلَبࣰا﴾.
عند ذلك يأتيه الرد:
(كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُ)
بمعنى: كلا.. لا يكون ذلك إلا في حالة واحدة وهي:
(لمّا يقض ما أَمرَهُ) الله.
أيضاً.. تأتي بتسهيل الميم "لَمَا"، كما في الأمثلة الآتية:
﴿ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ فَهِیَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَاۤءُ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ [البقرة ٧٤]
﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إِصۡرِی قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ﴾
[آل عمران ٨١]
﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤ أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥ مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦ أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧ إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨ أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩﴾ «القلم 34 - القلم 39»
أيضا.. تأتي بكسر اللام مع تخفيف الميم "لِمَا"، وأساسها: "لِ ما" فتم وصلها عند كتابتها، كما في الأمثلة الآتية:
﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ یُخۡفُونَ مِن قَبۡلُ وَلَوۡ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ﴾ [الأنعام ٢٨]
﴿وَكَأَیِّن مِّن نَّبِیࣲّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّیُّونَ كَثِیرࣱ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَاۤ أَصَابَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ [آل عمران ١٤٦]
﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ فِیمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِیهِ إِلَّا ٱلَّذِینَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِ وَٱللَّهُ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمٍ﴾ [البقرة ٢١٣]
﴿وَءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوۤا۟ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِ وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِی ثَمَنࣰا قَلِیلࣰا وَإِیَّـٰیَ فَٱتَّقُونِ﴾ [البقرة ٤١]
﴿فَجَعَلۡنَـٰهَا نَكَـٰلࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةࣰ لِّلۡمُتَّقِینَ﴾ [البقرة ٦٦]
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا یُحۡیِیكُمۡ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَحُولُ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِ وَأَنَّهُۥۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ [الأنفال ٢٤]
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم مَّوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَاۤءࣱ لِّمَا فِی ٱلصُّدُورِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [يونس ٥٧]
﴿وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ یُغۡنِی عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَیۡءٍ إِلَّا حَاجَةࣰ فِی نَفۡسِ یَعۡقُوبَ قَضَىٰهَا وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمࣲ لِّمَا عَلَّمۡنَـٰهُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [يوسف ٦٨]
ملاحظة: هناك أخطاء أخرى من نفس النوع في أكثر من آية، أتعرض لها في الأخطاء التالية.
لكن الذي أحب التنبيه عليه هو أن جميع هذه الأخطاء جاءت بعد عبارة "إن كل".
بمعنى أن كلمة "لما" بعد هذه العبارة تم قراءتها بشكل خاطئ بتشديد الميم بدلاً من تسهيلها.
وإليك الأخطاء الأخرى:
الخطأ الثالث والأربعون:
﴿يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠ أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١ وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢﴾ «يسٓ 30 - يسٓ 32»
الخطأ: لمَّا، بتشديد الميم.
الصواب: لَمَا، بتخفيفها.
ولا داعي لتكرار الشرح.
ولاحظ سبق عبارة "إن كل" لكلمة "لما"، الأمر الذي يعطيك إشارة للطريقة الصحيحة لقراءتها، أي بتخفيف الميم.
الخطأ الرابع والأربعون:
﴿وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣ وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤ وَزُخۡرُفٗا وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥﴾
«الزخرف 33 - الزخرف 35»
الخطأ: لمَّا، بتشديد الميم.
الصواب: لَمَا، بتخفيفها.
ولاحظ أيضاً اقترانها بعبارة "إن كل".
الخطأ الخامس والأربعون:
﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢ ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣ إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤ فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥ خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦ يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧ إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِ لَقَادِرٞ ٨ يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩ فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠﴾ «الطارق 1 - الطارق 10»
الخطأ: لمَّا، بتشديد الميم.
الصواب: لَمَا، بتخفيفها.
لاحظ اقترانها بعبارة "إن كل".
ملاحظة:
معظم القراء قاموا بقراءتها بالطريقة الصحيحة "لَمَا" في هذه المواطن الأربعة.
الخطأ السادس والأربعون:
﴿فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥ ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧ وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨ وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩ وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠ وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١ مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢﴾ «عبس 24 - عبس 32»
الخطأ: أَنّا، بفتح الهمزة.
الصواب: إِنّا، بكسرها.
تم قراءتها بطريقة خاطئة بفتح الهمزة. الأمر الذي يعطي معنى لفظة (أنّى) بالألف المقصورة، والمتكررة كثيراً في القرآن، والتي تفيد بيان الاستغراب وعدم جواز الشيء.
وإليك بعض الأمثلة على لفظة (أنّى):
﴿وَقَالَ لَهُمۡ نَبِیُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكࣰا قَالُوۤا۟ أَنَّىٰ یَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَیۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ یُؤۡتَ سَعَةࣰ مِّنَ ٱلۡمَالِ..).[البقرة ٢٤٧]
﴿أَوۡ كَٱلَّذِی مَرَّ عَلَىٰ قَرۡیَةࣲ وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ یُحۡیِي هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامࣲ ثُمَّ بَعَثَهُ..) [البقرة ٢٥٩]
﴿قَالَتۡ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰمࣱ وَلَمۡ یَمۡسَسۡنِی بَشَرࣱ وَلَمۡ أَكُ بَغِیࣰّا﴾ [مريم ٢٠]
وتفيد أيضاً السَّعة والخَيَار، كمثل:
﴿نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمۡ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُم مُّلَـٰقُوهُ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [البقرة ٢٢٣]
أما بالنسبة لموضع الخطأ، فلفظة (أنّى) لا تعطي أي معنى، بل وتخالف مُراد الآية، بل ولا تُكتب بالألف الممدودة أصلاً! وإنما بالألف المقصورة.
المعنى المراد من الآيات هو كالآتي:
فلينظر الإنسان إلى طعامه؛
إنّا صببنا الماء صباً، ثم شققنا الأرض شقاً..
-إلى آخر الآيات-
هم يتحدثون عن أنفسهم بقولهم (إنّا)، ثم يبينون طريقة حصول الطعام للإنسان، بداية من قيامهم بصب الماء من السماء، مروراً بشقهم للأرض شقاً، وانتهاءً بذكر أصناف الطعام التي يُنبتونها للإنسان.
وتلقائياً.. فالمتحدث هم المجموعة المتكلمة في القرآن كله، وبإمكانك الذهاب للدراسة التفصيلية التي بعنوان: المجموعة المتكلمة في القرآن.
معظم من يسمَّون ب "القراء" قاموا بقراءتها بالطريقة الصحيحة (إنا) بكسر الهمزة.
الخطأ السابع والأربعون:
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰتٍ بِأَمۡرِهِ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [الأعراف ٥٤]
الخطأ: والشمسَ والقمرَ والنجومَ مسخراتٍ بأمره، بنصب كل من الشمس والقمر والنجوم ومسخرات.
الصواب: والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ، بالضم.
قف عند كلمة (حثيثاً)، ثم ابتدِئ الكلام بقولك (والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ)، جميعها بالضم.
انتهى الحديث عن الغشيان (يغشي)، وتم حصره بالليل والنهار -اللذان من الأساس يتم فصلهما عن الشمس والقمر والنجوم في جميع القرآن- وابتدأ الحديث عن تسخير الشمس والقمر والنجوم.
يُضاف إليه أيضاً:
الخطأ الثامن والأربعون:
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَ ٰتٌ بِأَمۡرِهِ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ﴾ [النحل ١٢]
الخطأ: والشمسَ والقمرَ، بالنصب "بالفتحة".
الصواب: والشمسُ والقمرُ، بالرفع "بالضمة".
ولاحظ أن الخطأ هنا هو: إلحاق (الشمس والقمر)، ب (الليلَ والنهارَ)، وإعطائها نفس الحركة "الفتحة".
ثم ابتِداء الكلام عن (النجومُ) لوحدها، واعتبارها لوحدها هي (مسخراتٌ) بأمره!.
أي أن كلمة (وسخر) التي في بداية الآية جعلوها لليل والنهار والشمس والقمر، أما النجوم فتم فصلها عن تلك المجموعة، وجعلوا لها كلمة مسخرات تعود بالوصف عليها فقط!.
الصواب هو: إلحاق الشمس والقمر بالنجوم، والحديث عن تسخيرهم جميعاً بشكل منفصل عن تسخير الليل والنهار.
خُلاصة:
يأتي الحديث عن تسخير الليل والنهار بمعزل عن الشمس والقمر والنجوم!
يتم فصل الليل والنهار عن الشمس والقمر والنجوم في جميع القرآن!
الليل والنهار مخلوقان منفصلان مسخّران، كما الشمس والقمر والنجوم!
الحديث عن الشمس والقمر والنجوم يأتي بشكل ابتدائي "بالرفع" وليس "بالنصب". إذ ينتهي الحديث عن تسخير الليل والنهار، ليبتدِأ الحديثُ عن الشمس والقمر والنجوم، وبيان أنهن (مسخراتٌ) بأمر الله..، وهذا مطّرد في القرآن كله.
خذ الأمثلة التي تبين لك ذلك أتم البيان:
﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ﴾
[العنكبوت ٦١]
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ [الرعد ٢]
ولاحظ ارتباط الشمس بالقمر، وجريان كل منهما.
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ [إبراهيم ٣٣]
لاحظ كيف تم فصل تسخير الشمس والقمر عن تسخير الليل والنهار.
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ ، وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ كُلࣱّ یَجۡرِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ﴾ [لقمان ٢٩]
﴿یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ ، وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّى ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِ مَا یَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِیرٍ﴾ [فاطر ١٣]
لاحظ كيف تم وصف الليل والنهار بإيلاج كل منهما في الآخر، وفصلهما عن الشمس والقمر اللذين وصفا بالجريان
﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِ ، وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ﴾ [الزمر ٥]
تم ذكر الليل والنهار وبيان تكوير كل منهما على الآخر، ثم تم فصلهما عن الشمس والقمر الموصوفين بالجريان.
ملاحظة:
بالنسبة للخطأ الأول في آية "الأعراف"، فقد وقع فيه جميع "القراء" باستثناء واحد منهم، وهو المُسمى "ابن عامر"، حيث أصاب في قراءتها:
(والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ) جميعها بالرفع.
أيضا الخطأ في الآية الثانية من سورة "النحل"، وقع فيه الجميع باستثناء
"ابن عامر"، حيث قرأها بالشكل الصحيح بالرفع.
ملاحظة مهمة:
الفصل في التسخير
بين (الليل والنهار) من جهة،
وبين (الشمس والقمر والنجوم)
من جهة أخرى، هو تماماً كالفصلِ بين
(القلب والسمع) من جهة،
وبين (البصر) من جهة أخرى.
حيث اختُص القلب والسمع بالختم، أما البصر لوحده فقد اختُص بالغشاوة!
﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡ . وَعَلَىٰۤ أَبۡصَـٰرِهِمۡ غِشَـٰوَةࣱ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ﴾ [البقرة ٧]
﴿أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِ وَقَلۡبِهِ . وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَـٰوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية ٢٣]
وهذان الموضعان تم قراءتهما بالشكل الصحيح من غير أخطاء.