المتدبرون يخطئون. 3
"المتدبرون"
يُخطئون
أكثر مما يُصيبون
ج (3)
يقولون:
"الذين آمنوا" ليسوا هم "المؤمنون"!
يضيق الصدر عند سماع ترهات "المتدبرين"..
يخترع الواحد منهم فكرة أو نظرية عقيمة عن حسن قصد، لكن عن ضعف في الدراسة والبحث..
لا تموت تلك النظرية الفارغة والعقيمة، بل تظل تتردد على ألسنتهم..
يتشدقون بتلك النظرية الفارغة ليل نهار، ليخلقوا في نفوس مريديهم هالة إعجاب وإكبار..
لا تكاد تجد واحداً منهم يحاول التصويب، بل تراهم يتهافتون على الترديد والنحيب..
هل حقاً هناك فرق بين عبارة (الذين آمنوا) وبين (المؤمنون)، من ناحية كمال الإيمان، أو من ناحية وجوده من عدمه؟
هل ما يزعمه "المتدبرون" حق؟
أم أنها من ترّهاتهم التي لا تنتهي، والتي لا يتوقفون عن ترديدها ليل نهار؟
خذ الجواب في عجالة وباختصار شديد، فلا طاقة لي بالتوسع في رد مهازل "المتدبرين" المتشدقين، الذين يظنون أنهم جاؤوا بشيء جديد..
بالنسبة لطريقة الوحي في بناء "المصطلحات" وانتقاء العبارات، واستخدام "الذين آمنوا" و"المؤمنين" فهي كالتالي:
يستخدم لفظ "المؤمنون" لوصف من حققوا شروط عبادة الله، واستحقوا عليها ثوابه، بصرف النظر عن التسمية التي يتسمون بها في أقوامهم.
أما "الذين آمنوا" فهو الوصف الذي يُطلق على مجموعة المؤمنين الذين يتبعون الرُسُل، ويهاجرون إليهم، ويتميزون عن أقوامهم، وينضوون تحت لوائهم، بصرف النظر عن حقيقة إيمان جميع أفرادهم، إذ قد يتخللهم المنافقون.
وكون القرآن يتوجه في العادة بالخطاب لهؤلاء -الذين آمنوا-، لا يعني أنهم ليسوا بمؤمنين!، أو لم يحققوا درجة الإيمان!، ولا يعني أن الأوامر والنواهي المتوجهة في خطابهم لا تُلزِم من يصفهم بالمؤمنين من غيرهم، من الذين بقوا في أقوامهم على الرغم من إيمانهم بالرسل المنزلين إليهم، أو المؤمنين من قبل أن ينزل الرسل، بل إن الأوامر والنواهي الموجهة للذين آمنوا تعنيهم وتُلزمهم.
فالذين آمنوا هم المؤمنون الذين استجابوا لدعوة الرُسُل، وهم الذين يخاطبهم الوحي المنزل على أولئك الرُسل، ويدعوهم لدوام الاستجابة للأوامر المستجدة، ودوام الانتهاء عن النواهي.
1- الخطاب بِ ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟..) يأتي لتوجيه المؤمنين الذين مع الرُسل، وتعليمهم وهدايتهم وتحذيرهم.
2- لم ترد صيغة "يا أيها المؤمنون" لأن القرآن من أوله إلى آخره قائم على مخاطبة تلك الثلة من المؤمنين المحيطين بالنبي، والتي يستمر بتقويمها وتعليمها ووعظها، ويسميهم (الذين آمنوا)، ويخاطبهم (يا أيها الذين آمنوا)،
ولا يتوجه بالخطاب لغيرهم من المؤمنين إلا في حالات نادرة جداً جداً.
تماماً كما يقتصر على مخاطبة الكافرين من قوم محمد، والذين يتنزل عليهم، ولا يتوجه بالخطاب للكافرين من غيرهم مطلقاً!. لكن يشملهم الأمر والنهي والثواب والعقاب بصورة تبعية قياساً على الكفار المخاطبين.
3- بل وردت صيغة أخرى لخطاب المؤمنين هي:
(..وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾.
وهي أيضاً جاءت في سياق البيان والتوجيه والوعظ، تماماً مثل "يا أيها الذين آمنوا"، غير أنها تشمل المجتمعات المؤمنة ممن ليس فيهم النبي، بالتالي يؤمنون بالأوامر بشكل "تبعي"، وليس بشكل مباشر.
خلافاً للذين آمنوا الذين يرافقون النبي في مجتمعه، والذين يتلقون منه الأوامر بطريقة الخطاب المباشر من الله إليهم.
ونحن اليوم نتلقى الوحي بصورة تبعية، وليس بصورة مباشرة، أي أننا لا ينطبق علينا وصف "الذين آمنوا"!.
4- جميعهم مؤمنون..
وقد ورد الأمر والتوجيه والتحذير للذين آمنوا وللمؤمنين والمؤمنات على حد سواء في الكثير من الآيات:
﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِینَ یَغُضُّوا۟ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِمۡ وَیَحۡفَظُوا۟ فُرُوجَهُمۡ ذَ ٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ﴾
﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِنَّ وَیَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡیَضۡرِبۡنَ..).
فلو جاء هذا البيان القرآني بصيغة الخطاب، وتوجه "للذين آمنوا"، فهل تجد عند ذلك فرقاً في المعطيات أو النتائج؟! بالتأكيد لا.
ولاحظ كيف أنه يُؤمر بأن يتوجه بالقول للمؤمنين، خلافاً للذين آمنوا، الذين يتلقون الخطاب من الله مباشرة بصيغة "يا أيها الذين آمنوا"!
هل تجد فرقاً في النتيجة بين عبارة "المخلفون" وبين عبارة "الذين خلفوا"؟!
﴿قُل لِّلۡمُخَلَّفِینَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ..)
﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِینَ خُلِّفُوا۟..)
بالطبع لا فرق بينهما، فالنتيجة أن هؤلاء وهؤلاء تخلفوا عن النفير والقتال!
وهل تجد فرقاً في النتيجة بين "الذين نافقوا" وبين "المنافقين"؟!
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ نَافَقُوا۟ یَقُولُونَ لِإِخۡوَ ٰنِهِمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟..)
﴿إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ یُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمۡ..)
بالطبع لا فرق في النتيجة النهائية لهما وهي وصف النفاق.
انظر الآية الآتية:
﴿وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ﴾
فلو كان ثمة فرق، لجعلت الآية
"الذين نافقوا" في مقابل "الذين آمنوا"، أو لجعلت المؤمنين في مقابل المنافقين!.
ولن أُطيل في سرد آيات في "الذين كفروا" وآيات في "الكافرين"، أو "الذين أشركوا" أو "المشركين".
5- خذ مزيداً من الأوامر الموجهة للمؤمنين والمؤمنات:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ یُبَایِعۡنَكَ عَلَىٰۤ أَن لَّا یُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَسۡرِقۡنَ وَلَا یَزۡنِینَ وَلَا یَقۡتُلۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ..)
فلو صحت ترّهات "المتدبرين"، لوجب أن تصفهن الآية بِ "اللواتي ءامنَّ"، لأن المؤمنات لا يجوز عليهن ذلك -على حد زعمهم-، أما الذي نراه في الآية فهو جواز وقوع تلك الأعمال من المؤمنات!.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا جَاۤءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرَ ٰتࣲ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِیمَـٰنِهِنَّ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَـٰتࣲ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ..).
فهل يصح امتحان من تم الشهادة له من الله بالإيمان؟!.
أم أن كثرة المرددين للترّهات، صدّتك عن رؤية أبسط الأمور الواضحات؟!
6- ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَتَبَیَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنۡ أَلۡقَىٰۤ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنࣰا..)
فهذا الذي يُشتَبه في أنه آمن خوفاً من القتل، تسميه الآية "مؤمناً" بمجرد ادعائه ذلك!!
وأظنك لا تحتاج لأن يُعْلِمك أحد أن "مؤمناً" هي مفرد "مؤمنين"!!.
أم أنك ترى أن ذلك الرجل الذي ألقى إليهم السلام واشتبهوا في أمره، هو أعلى منهم مرتبة عند الله، كون الآية خاطبتهم بِ "يا أيها الذين آمنوا"؟!!.
7- قول نوح لقومه:
(وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟..).
وقوله أيضاً:
﴿وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾.
فأين الفرق؟!!
8- ﴿وَقَالَ رَجُلࣱ مُّؤۡمِنࣱ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَكۡتُمُ إِیمَـٰنَهُ..)
وهو نفسه:
﴿وَقَالَ ٱلَّذِیۤ ءَامَنَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُم مِّثۡلَ یَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ﴾
وهو هو:
﴿وَقَالَ ٱلَّذِیۤ ءَامَنَ یَـٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِیلَ ٱلرَّشَادِ﴾
9- ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِه وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [البقرة ٢٨٥]
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧﴾ «المائدة 6 - المائدة 7»
فالمؤمنون الذين قالوا سمعنا وأطعنا، هم نفسهم الذين آمنوا الذين تم تذكيرهم بذلك القول الذي قالوه فيما سبق.
المؤمنون قالوا سمعنا وأطعنا، ومن ضمنهم أولئك الذين آمنوا مع الرسول الملازمون له. الآية الثانية تخص بالخطاب الذين آمنوا مع الرسول، -والذين هم جزء من المؤمنين ككل-، وتذكرهم بقولهم الذي قالوه مع جماعة المؤمنين (سمعنا وأطعنا).
يكفيك هذا القدر..
فهذا بحث مختصر أكتبه بتثاقل، ولن أتتبع فيه العشرات من الآيات.
من خلال الآيات يتبين وجوب التزام المؤمنين والمؤمنات في كل زمان ومكان بالأوامر، على حد سواء، مع الذين آمنوا الذين رافقوا رُسل الله، وتنزلت عليهم آياته.
فلا خصوصية ولا ميزة للفظ "المؤمنين" عن "الذين آمنوا" إلا للتمييز بين المؤمنين الذين يتنزل عليهم الوحي بالخطاب المباشر، وبين غيرهم من المؤمنين المجاورين لهم والذين يتلقون الأوامر بالتبعية، أو المؤمنين في كل زمان ومكان..
بالنسبة لصيغة (إن كنتم مؤمنين)، فلا تفيد التفريق بينهم وبين الذين آمنوا من حيث تحقق الإيمان من عدمه، وإنما تفيد ما يلزمهم لتتحقق لهم الشروط الواجبة على المؤمنين، ممن رافقوا الرسول أو عاشوا بعيداً عنه، أو جاؤوا بعده.
ولاحظ أن الصيغة تشهد لهم ضمنياً بالإيمان! لكنها تحذرهم من العصيان!.
وإلا.. فإن صيغة "إن كنتم" لا يتبعها إلا مؤمنين!.
لا يمكن إِتباعها ب "الذين آمنوا"!.
لكن يمكن إتباعها بلفظ "ءامنتم":
(إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا..)
فهل تجد فرقاً في المُحصلة بين "إن كنتم آمنتم بالله" وبين "إن كنتم مؤمنين"؟!!
﴿وَقَالَ مُوسَىٰ یَـٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَیۡهِ تَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِینَ﴾
﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمَا ٱدۡخُلُوا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَـٰلِبُونَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾
ولاحظ أن الشرط هو نفسه -التوكل على الله- في الآيتين، الأمر الذي يبين لك أن النتيجة هي هي، سواء أجاءت بوصف "إن كنتم مؤمنين"، أو بوصف "إن كنتم آمنتم بالله"!.
بالنسبة لعبارة (أولئك هم المؤمنون حقاً) فلا خصوصية لها، ولا تميزهم عن الذين يوصفون بالذين آمنوا وبالمؤمنين من ناحية أنهم أعظم إيماناً..، وإنما تبين من هم المؤمنون، في مقابل الذين يصحبون النبي، ويُخالطون الذين آمنوا معه في مجتمعهم، لكنهم منافقون، أو في قلوبهم مرض، أو مرجفون، لا يستجيبون للأوامر التي يستجيب لها الذين آمنوا، وفوق ذلك يزعمون الإيمان!، فتأتي الآية لتميز المؤمنين حقاً، عن الذين يدّعون الإيمان على الرغم من أنهم ليسوا بمؤمنين من الأساس!.
بالتالي فإن "المؤمنين حقاً" هم:
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوۤا۟ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقࣰّا لَّهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ﴾. هم الذين آمنوا!!.
ملاحظة:
عبارة (الذين آمنوا) موجهة لأتباع جميع الرسل، وليس فقط لأتباع محمد، وقد أوردت لك أمثلة على ذلك فيما سبق.
ملاحظة أخرى: عندما تقرأ الآية:
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾
فاعلم أن المُراد بالذين آمنوا هنا هم المصاحبون للنبي الأمي محمد والمتبعون له، ولا يراد بها بقية المؤمنين الذين لم يهاجروا إلى النبي، أو المؤمنين الذين يقيمون في مجتمعات أخرى، أو المؤمنين في كل زمان ومكان.
الآية تقتصر على ذكر الذين آمنوا مع النبي، وتقرنهم بالذين هادوا،والنصارى، والصابئين، وأي طائفة أو مجتمع مهما كان وصفه أو اسمه، بشرط الإيمان بالله واليوم الآخر، وعمل الصالحات، وعدم قول الكفر والظن به واعتماده، كالذين يقولون (عزير ابن الله)، أو (المسيح ابن الله)، أو أي ظن بالله يناقض الإيمان به، أو أي عمل يناقض الإسلام والعروة الوثقى.
فإن تحقق ذلك فإنهم جميعهم مؤمنون.
الآية في الأساس ترد على الذين يزعمون أن الإيمان مقصور على طائفة بعينها، كالذين قالوا: (لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى).. وتبين أن الله لا يحابي أحداً على أحد، وأن العبرة هي بالإيمان المناقض للكفر، والإسلام المناقض للشرك..
تنويه:
هناك ترهات من نفس هذا الباب، تفيد بأن مُراد لفظ "المؤمنين" بالياء، يختلف عن مراد لفظ "المؤمنون" بالواو!!.
وهذه السخافة تجد لها الكثييير من الآذان الصاغية، على الرغم من تفوُّقها بمراحل عديدة في العَتَه، إذا ما قورنت بالسخافة التي هي موضوع هذا البحث..
لا أخالني سوف أجد طاقة للكتابة عنها..