جمل اعتراضية. 4



جُمَل

 "اعتراضية"

المجموعة الرابعة 










من أساليب القرآن البيانية:

"التقديم والتأخير" في عبارات بعينها!، أو إيراد "جُمَل معترضة" تتخلل السياقات المترابطة وتقطعها!.


القارئ يجد استشكالاً كبيراً في الفهم، ولن يعلم المقصود والمُراد إذا لم يتقن هذا الأسلوب القرآني الفذ!


وباختصار .. فإن القرآن من أوله إلى آخره، يورد في أثناء البيان، جُملاً متقدمة أو متأخرة عن أماكنها التي تعطي المعنى الصحيح للسياق، ويورد أيضاً عبارات خارجة عن السياقات تتخللها بشكل "معترض"!.



هذا أسلوب بياني في غاية الروعة والإتقان، يعطي الآيات طابعاً "إيقاعياً" جذاباً -إن صح التعبير-!.


وله أيضاً أهداف أخرى تتقاطع مع أسلوبه البياني الذي تنتهجه المجموعة المتكلمة في القرآن كله، والذين لا يتكلمون إلا بصيغة الجمع! 

قم بقراءة الدراسة التي بعنوان:

المجموعة المتكلمة في القرآن.


وأساليب أخرى مثل ربط الماضي بالحاضر، للدلالة على وحدة الأمة والملّة ودعوة كل النبيين، كربط قصص إبراهيم بالأميين، أو بالذين آمنوا.


أيضاً ربط عذاب أهل القرى بعذاب قرية النبي الخاتم، بوضع سياقات "معترضة" تتحدث عن ذلك، داخل سياقات تتكلم عن غيرهم، أو ربط عذاب الهلاك في الدنيا بعذاب الآخرة.


أو ربط ماضي بني إسرائيل مع موسى، بحاضرهم زمان محمد. وهو الزمان الذي يختص القرآن كله بتوجيه البيان لأهله من "العالمين" دون من جاء بعدهم، أو بعد موت ذلك النبي الأمي؛ إذ إنه كتاب شديد الخصوصية، لا يتوجه بالبيان إلا إليهم، وهو لمن بعدهم "بقيّة" من الله، وليس كتاباً مُصاغاً ليتوجه إليهم!.



كنت قد أوردتُ مجموعة من الأمثلة في دراسات سابقة، وها أنا الآن أعطيك مجموعة أخرى من الأمثلة في هذا الباب.


الموضوع في غاية الأهمية، ولا يمكن التقدم في دراسة كتاب الله من غير التنبه لهكذا أمور متعلقة بأسلوب القرآن في البيان.


عداك عن أن المعاني والحقائق لا يمكن أن تتجلى إلا بعد إتقان هذا "الفن"!


قم بدراسة هذه الأمثلة، وإعادة قراءتها مراراً وتكراراً، لتتمكن من إتقانها ومعرفة مثيلاتها.







المثال الحادي والثلاثون:


﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥ أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦ فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨﴾ [هود].


تم تأخير العبارة المظللة عن مكانها، وعند إرجاعها إلى مكانها الأصلي يصبح السياق كالآتي:


﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥ أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦ فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِ مَا نَرَىٰكَ بَادِيَ ٱلرَّأيِ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨﴾



الآن.. 

عبارة "بادي الرأي" لها احتمالان في القراءة والنطق بها:

الأول: كما هي "بادي الرأي"، بمعنى الرأي الظاهر الذي يبدو للجميع.


الثاني: "بادئ الرأي"، بالهمزة وليس الياء، وهو الصواب. بالتالي فهو خطأ من أخطاء "القراء".


بمعنى أنهم يعددون له الأسباب والآراء التي تمنعهم من الإيمان به.

فالرأي الأول "الرأي البادئ" هو: أنه بشر مثلهم فكيف يتميز عنهم ويتفضل عليهم بالنبوة والوحي؟!

الرأي الثاني "الرأي الآخر المُعَزِّز للرأي الأول" هو: لم يتبعك إلا الأراذل! فكيف تريد منا أن نصطف مع الأراذل في خندق واحد؟!.


المعنى النهائي هو:

ما نراك بادئ الرأي إلا بشراً مثلنا، وما نراك [إضافة إلى ذلك] اتبعك إلا الذين هم أراذلنا، وما نرى لكم علينا من فضل، بل نظنكم كاذبين.



هذه السورة "هود"، عددت الآراء والأسباب التي حملتهم على تكذيبه، الرأي الأول "البادئ"، والرأي الثاني أو "الخاتم"، بخلاف بقية السور التي تورد رأيا واحداً فقط، فإما أن تذكر أنه بشر مثلهم، أو تذكر اتباع الأراذل له، وهذا هو سبب اختصاص هذه السورة بهذه العبارة "بادئ الرأي".


وإليك الأمثلة:

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣ فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤ إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُ بِهِ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّىٰ حِينٖ ٢٥ قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧﴾ [المؤمنون].


﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩ قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠ قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١ أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢ أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣ فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤﴾ [الأعراف].


وفي هذين المثالين، لم يُذكر إلا السبب الأول، أو الرأي الأول "الرأي البادئ"، وهو أنه بشر مثلهم.


أمّا هنا:

﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١ قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢ إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ١١٥ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧ فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢﴾ [الشعراء].

فقد ذُكر الرأي الثاني، الذي هو اتباع الأراذل له، دون الرأي الأول "الرأي البادئ"، الذي هو كونه بشراً مثلهم.



فلأن هذه السورة فقط "سورة هود"، اختصت بذكر السببين معاً، أو الرأيين معاً، تم فيها تعداد الآراء بذكر كلمة "بادئ" من دون بقية السور. 


وللتّوسع في تقصّي الخطأ في كلمة "بادي"، انظر سلسلة أخطاء القراء.







المثال الثاني والثلاثون:


﴿قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٣٣ وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ ٣٥ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦ وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٣٧﴾ [هود].


أيضاً هذا سياق من نفس السورة التي في المثال السابق "هود"، وهو سياق طويل جداً، يتم فيه قص خبر نوح، لكن ورد فيه "جملة اعتراضية" تنقل الكلام من الحديث عن خبر نوح مع قومه، إلى الحديث عن قوم محمد، بشكل مباغت من دون أي مقدمات!.


هذه "الجملة الاعتراضية المباغتة" هي المظللة باللون الأصفر.


(أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ): الحديث عن قوم محمد. 

(قُلۡ) لهم يا محمد:

(إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ).



هذا الالتفات المفاجئ في الحديث عن محمد وقومه، وتوجيه الخطاب لهم، يتكرر كثيراً في ثنايا الحديث عن أقوام الرسل السابقين، وبيان تكذيبهم لرسلهم ثم إهلاكهم، للتدليل على أن عاقبة قوم محمد المكذبين سوف تكون نفس عاقبة الذين من قبلهم، وهي الهلاك.

وقد تم بالفعل إهلاكهم.






المثال الثالث والثلاثون:


﴿الٓر تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢ نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٣ إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤ قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًا إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥ وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧ إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨ ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١ أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ ١٢ قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣ قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤ فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥ وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧ وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٖ كَذِبٖ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗا فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨ وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩ وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠ وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُمِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُ وَلَدٗا وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٢﴾ [يوسف].



السياقان المظللان هما سياقان "معترضان"، وهما عبارة عن خطاب موجه لمحمد!.

وإليك تفصيل ذلك:



﴿الٓر تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ [يا قوم محمد وأهل زمانه] تَعۡقِلُونَ ٢ نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ [يا محمد] أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٣ إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤ قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًا إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥ وَكَذَٰلِكَ [يا محمد] يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ [كما اجتبى يوسف وغيره من النبيين] وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ [كما علّم من سبقك من النبيين] وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُ عَلَيۡكَ [بإتمام نزول آخر آية من القرآن] وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ [لأن يوسف هو ابن أيوب، وهو من آل يعقوب، وليس من ذرية إبراهيم] كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ [لأن محمد هو من بني إسحق ابن إبراهيم] إِنَّ رَبَّكَ [يا محمد] عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧ إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨ ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَٰصِحُونَ ١١ أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ ١٢ قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣ قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤ فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥ وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧ وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٖ كَذِبٖ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗا فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨ وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩ وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠ وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُ وَلَدٗا وَكَذَٰلِكَ [يا محمد] مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ [كما نمكّن لغيره من النبيين] وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ [كما نعلم غيره من النبيين] وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ [المكذبين من قومك وأهل زمانك يا محمد] لَا يَعۡلَمُونَ ٢١ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٢﴾.



السياق المظلل الأول هو بيان "معترض" في صورة خطاب موجه لمحمد، يقرِنه بيوسف وبغيره من النبيين، ويُبين اجتباء الله له، كاجتبائه ليوسف وبقية النبيين من قبله، ثم تعليمه تأويل الأحاديث كتعليمه ليوسف وكل النبيين، وما ينتج عن ذلك من إتمام نعمة الله عليه وعلى آله، كما أتمها على يعقوب وآله، وعلى كل النبيين وآلهم من قبله:


﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا ٥٤﴾ [النساء].


الناس في هذه الآية هم محمد وآله، يحسدهم الذين كفروا من أهل الكتاب، الذين فَتَرَت عنهم الرسل زمان محمد، ثم اجتبى الله محمداً من الأميين، وليس منهم من أهل الكتاب. 

بالتالي اختصاص الله له ولآله بهذا الفضل، دون أهل الكتاب الذين استمر فيهم هذا الفضل بعد موسى.

فإذا كانوا يحسدون محمداً وآله على هذا الفضل والملك؛ (فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا)، وإبراهيم وآله ليسوا من بني إسرائيل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. 

فلماذا إذاً تحسدون محمداً وآله على فضل الله وملكه الذي يختص به من يشاء من عباده؟!



أيضاً السياق المظلل الثاني هو بيان "معترض" في صورة خطاب موجه لمحمد، لكن ليس للحديث عنه، بل للحديث عن يوسف وبيان تعليم الله له تأويل الأحاديث، كما يعلم باقي النبيين، وليبين لقومه المكذبين أن الله غالب على أمره، وسوف ينصر نبيه محمداً عليهم ويُمَكن له في الأرض، تماماً كما مَكّن ليوسف من قبله على الرغم من كيد إخوته له، وكيد امرأة العزيز، ثم دخوله السجن، ثم يبين أن أكثر الناس المكذبين من قوم محمد وأهل زمانه لا يعلمون، ولا يوقنون، ولا يؤمنون، على الرغم من كل هذه الآيات البينات التي يقصها الله عليهم، من خبر يوسف وخبر كل النبيين مع أقوامهم.


السياق المظلل الثاني يؤكد لك أن تعليم تأويل الأحاديث المذكور في السياق المظلل الأول، هو لمحمد وليس ليوسف، إذ لو كان الحديث فيه عن يوسف لما جاز أن يتكرر مرة أخرى في السياق المظلل الثاني.


عداك عن أن هذا الأسلوب في نقل الكلام إلى محمد، وتوجيه الخطاب إليه أثناء الحديث عن غيره من الرسل، يتكرر في القرآن أثناء قص خبر النبيين، في مواضع كثيرة أُثبتها داخل هذه السلسلة -سلسلة جمل اعتراضية-.


عداك أيضاً عن أن هذا الأسلوب في الكلام والخطاب، لا يتوجه في القرآن إلا لمحمد النبي المخاطَب فيه، ولا يتوجه لغيره من النبيين.


وجميع النبيين يجتبيهم ربهم، ويُريهم من الرؤيا في المنام ما يبشرهم بالنصر على أقوامهم والتمكين لهم في الأرض، ويعلمهم من تأويل الأحاديث، وهذه أمور لا تختص بيوسف دون غيره من النبيين، كما يظن الدين الوضعي الذي لا يفقه شيئاً عن هذا الكتاب، وإنما هي تختص بجميع من اجتباهم ربهم من النبيين المذكورين في هذا القرآن، ومن ضمنهم خاتمهم محمد.



بالنسبة للرؤيا التي يريها الله لرُسله، فقد اجتباه ربه بالرؤيا كما اجتبى يوسف وجميع النبيين:

﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡیَا ٱلَّتِیۤ أَرَیۡنَـٰكَ إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا یَزِیدُهُمۡ إِلَّا طُغۡیَـٰنࣰا كَبِیرࣰا ٦٠﴾ [الإسراء].


ثم يخبره عن صدق هذه الرؤيا، ويبشره بتحققها:

﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَ ٰ⁠لِكَ فَتۡحࣰا قَرِیبًا ٢٧﴾ [الفتح].



بالنسبة لتعليمه تأويل الأحاديث، كما علّم يوسف وبقية النبيين:

﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤ بَلَىٰٓ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥﴾ [آل عمران].


فمن خلال علمه بتأويل الأحاديث، استطاع استنباط إمكانية مدد الله لهم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، وأخبر المؤمنين بذلك، فجاءت الآية التي بعدها تؤكد صحة ما ذهب إليه في تأويله: (بَلَىٰٓ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) بل وتبشرهم بخمسة آلاف بدل ثلاثة!.

وهو عَلِم ذلك من خلال علمه بفارق العدد بين المؤمنين والكافرين، ومن خلال إخبار الله له في آيات أخرى بإمكانية إرسال جنود من الملائكة لا يروها، ومن خلال تصديقه لوعد الله له بالنصر، وغير ذلك من الأمور التي استنبطها من الآيات التي تتنزل عليه، ومن واقع الحال الذي يراه أمامه.



وتأويل الأحاديث هو معرفة موعد تحقق تلك الأحاديث من جهة، ومعرفة معانيها ومُرادها وملابساتها من جهة أخرى.

أي أن كلمة "تأويل" تشمل هذين المعنيين.


والأحاديث يمكن أن تكون رؤيا في المنام، ويمكن أن تكون آيات الله في كتابه، ويمكن أن تكون أي حديث يصدر عن أي شخص.

فالذي يُعَلمه الله تأويل الأحاديث والأخبار، يمكنه معرفة مرادها ومعانيها وما تكتنفه طيّاتها، ويمكنه معرفة صدقها من كذبها.

ويمكنه أيضاً معرفة موعد تحققها، وهو المعنى الثاني لكلمة "تأويل".


مثال:

﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗا وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦ قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِ [في المنام] إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِ [المُراد والمغزى منه] قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَا [قبل أن يأتيكما تأويلُه، أي قبل أن يتحقق] ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧ يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُ خَمۡرٗا [وهو تأويلٌ عَلِمه من خلال الرؤيا، ومن خلال معرفته بذلك الفتى، ومن خلال معرفته بواقع الحال آنذاك] وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِ [وهو تأويلٌ عَلِمه من خلال الرؤيا، ومن خلال معرفته بالفتى الآخر، ومن خلال معرفته بواقع الحال آنذاك] قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٖ مِّنۡهُمَا [ظن نجاته لما عَلِمه من تأويل رؤياه] ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ [لأن هذا الفتى هو مولى للملك] فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢﴾ [يوسف].


وهناك أيضاً تأويل يوسف لرؤيا الملك، التي من خلال معرفته بالواقع السياسي للبلد آنذاك، والظروف والأزمات التي يتعرض لها، وغير ذلك من التفاصيل الكثيرة، من خلال كل ذلك تمكن من معرفة تأويلها والمغزى من ورائها.


وبالطبع فهناك من الأحاديث ما هو كذب بحت، وهناك من الرؤى ما هو من أضغاث أحلام التي لا معنى لها.

وبالطبع فإن امتهان الكذب والتزوير وزعم معرفة تأويل الأحاديث والرؤى، هو دَيْدن الكذابين في كل زمان ومكان، كالذين تراهم يتفرغون لتأويل منامات الناس الجهلاء، رجالاً ونساء، ويكذبون ويزورون ويخترعون الإفك، ويُقَعّدون القواعد في ذلك، ولا يعلمون شيئاً عن واقع الحال لديهم، أو واقع المجتمع أو البلد الذي هم فيه، عداك عن كونها في معظمها مجرد أضغاث أحلام لا وزن ولا قيمة لها، واعتمادهم فيها هو على كتب بشرية، افتراها الخيال البشري الصبياني الخصب، ولا علاقة لها مطلقاً بالحق والحقيقة، ولا وزن لها ولا قيمة، بل هي مجرد كذب مفضوح.



أما بالنسبة لإتمام نعمته عليه وعلى آله، كما أتمها على آل يعقوب الذين منهم يوسف. فهو بإتمام نزول آيات القرآن واكتماله:

﴿... ٱلۡیَوۡمَ یَىِٕسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن دِینِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِ ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰا … ٣﴾ [المائدة].


ويوسف هو ابن يعقوب بالولاء، وليس ابنه من صلبه، وبينهما قرابة تجعله من آله، لكنه في الحقيقة ابن أيوب، وهو ليس من ذرية إبراهيم.

مع العلم أن يعقوب وإسحق هما أبناء إبراهيم، وهما أخوين.

ومع العلم أن إسماعيل هو ابن إبراهيم بالولاء، وليس ابنه من صلبه، وهو من ذرية نوح.

ومع العلم أن محمداً هو من ذرية إبراهيم، وهو من بني إسحق ابن إبراهيم، لذلك تخاطبه الآية بقولها: (كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ).

وهناك دراسات تفصيلية برهنتُ فيها على كل ذلك.




ملاحظة:

ينتقل الخطاب بشكل مباغت، إلى محمد أيضاً في نهاية السورة، وذلك على النحو الآتي:


﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩ وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدٗا وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗا وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١ ذَٰلِكَ مِنۡ أَنبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ [يا محمد] وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢ وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ [من قومك وأهل زمانك] وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣ وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤﴾ [يوسف].






المثال الرابع والثلاثون:


﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِیكُم بِنَهَرࣲ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَیۡسَ مِنِّی وَمَن لَّمۡ یَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُ مِنِّیۤ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَ بِیَدِهِ فَشَرِبُوا۟ مِنۡهُ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡیَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةࣲ قَلِیلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةࣰ كَثِیرَةَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ٢٤٩﴾ [البقرة]


العبارة المظللة تم تأخيرها عن مكانها الذي تعطي فيه المعنى المُراد لها، وعند إرجاعها تصبح كالآتي:


﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِیكُم بِنَهَرࣲ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَیۡسَ مِنِّی إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَ بِیَدِهِ وَمَن لَّمۡ یَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُ مِنِّیۤ فَشَرِبُوا۟ مِنۡهُ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡیَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةࣲ قَلِیلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةࣰ كَثِیرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ٢٤٩﴾.



فاستثناء "من اغترف غرفة بيده"، هو استثناء من الذين شربوا منه، وليس استثناءً من الذين لم يطعموه من الأساس.

إذ إن الذي لم يطعمه من الأساس هو خير من الذي اغترف غرفة بيده.

بعكس الذي شرب منه شُرباً، إذ هو ليس منه، ولن يتبعه في قتال جالوت.


(فَشَرِبُوا۟ مِنۡهُ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡ): غالبيتهم شربوا منه، ولم يستجيبوا لأمر طالوت، إلا قليلاً من الذين لم يشربوا من الأساس، والذين شربوا بمقدار غرفة اغترفوها بأيديهم أثناء سيرهم، ولم يتوقفوا على النهر للشرب والارتواء.

فالذي كان يقصده طالوت هو الاستمرار في السير وعدم التوقف للشرب، لأن ذلك القتال يُحَتّم عليهم الإسراع في السير، وشن الغارة المباغتة.

فالذين توقفوا للشرب تركهم خلفه، وأكمل مسيره هو والقلة الذين آمنوا معه واستجابوا لأمره.



ملاحظة:

هذا يبين لك أن الشرب في الآية: 

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةࣲ وَٱسۡمَعُوا۟ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَعَصَیۡنَا وَأُشۡرِبُوا۟ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡ قُلۡ بِئۡسَمَا یَأۡمُرُكُم بِهِ إِیمَـٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٩٣﴾ [البقرة].

تفيد امتلاء قلوبهم بالعجل الذي اتخذوه إلها من دون الله بكفرهم.


ملاحظة أخرى: 

هناك خطأ في قراءة كلمة "غُرفة"، إذ تم اعتمادُها وقراءتها بضم الغين بدلاً من الفتح.

الصواب هو بفتح الغين "غَرفة" وليس بالضم، وقد شرحتها في سلسلة: أخطاء "القراء".


أما بالنسبة لما جرى من أمر طالوت وجالوت وداوود، فقد فصلته في الدراسة التي بعنوان: هارون ابن عمران. 






المثال الخامس والثلاثون:


﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖ كُلُواْ مِن ثَمَرِه إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوۡمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١ وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٤٣ وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَا فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٤﴾ [الأنعام].


تم تأخير العبارة المظللة عن مكانها الذي تعطي فيه المعنى المراد منها، والذي هو كالآتي:


﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖ كُلُواْ مِن ثَمَرِه إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوۡمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١ وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٤٣ وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَا فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٤).


ويكون المعنى:

وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات.

وأنشأ النخل والزرع مختلفا أكله.

وأنشأ الزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه.

وأنشأ من الأنعام ثمانية أزواج حمولة وفرشاً.


ثم بدأ بتفصيل هذه الثمانية أزواج من الأنعام، ويبين كذب قوم محمد في تحريم أصناف منها يتعلق بالذكورة والأنوثة، ويتعلق بما اشتملت عليه أرحامها من الأجنة، ثم ينسبون هذا التحريم لله، على الرغم من الله لم يوصهم بهذا التحريم في كتاب أنزله عليهم!.