جمل اعتراضية. 6





جُمَل

 "اعتراضية"

المجموعة السادسة 








من أساليب القرآن البيانية:

"التقديم والتأخير" في عبارات بعينها!، أو إيراد "جُمَل معترضة" تتخلل السياقات المترابطة وتقطعها!.


القارئ يجد استشكالاً كبيراً في الفهم، ولن يعلم المقصود والمُراد إذا لم يتقن هذا الأسلوب القرآني الفذ!


وباختصار .. فإن القرآن من أوله إلى آخره، يورد في أثناء البيان، جُملاً متقدمة أو متأخرة عن أماكنها التي تعطي المعنى الصحيح للسياق، ويورد أيضاً عبارات خارجة عن السياقات تتخللها بشكل "معترض"!.



هذا أسلوب بياني في غاية الروعة والإتقان، يعطي الآيات طابعاً "إيقاعياً" جذاباً -إن صح التعبير-!.


وله أيضاً أهداف أخرى تتقاطع مع أسلوبه البياني الذي تنتهجه المجموعة المتكلمة في القرآن كله، والذين لا يتكلمون إلا بصيغة الجمع! 

قم بقراءة الدراسة التي بعنوان:

المجموعة المتكلمة في القرآن.


وأساليب أخرى مثل ربط الماضي بالحاضر، للدلالة على وحدة الأمة والملّة ودعوة كل النبيين، كربط قصص إبراهيم بالأميين، أو بالذين آمنوا.


أيضاً ربط عذاب أهل القرى بعذاب قرية النبي الخاتم، بوضع سياقات "معترضة" تتحدث عن ذلك، داخل سياقات تتكلم عن غيرهم، أو ربط عذاب الهلاك في الدنيا بعذاب الآخرة.


أو ربط ماضي بني إسرائيل مع موسى، بحاضرهم زمان محمد. وهو الزمان الذي يختص القرآن كله بتوجيه البيان لأهله من "العالمين" دون من جاء بعدهم، أو بعد موت ذلك النبي الأمي؛ إذ إنه كتاب شديد الخصوصية، لا يتوجه بالبيان إلا إليهم، وهو لمن بعدهم "بقيّة" من الله، وليس كتاباً مُصاغاً ليتوجه إليهم!.



كنت قد أوردتُ مجموعة من الأمثلة في دراسات سابقة، وها أنا الآن أعطيك مجموعة أخرى من الأمثلة في هذا الباب.


الموضوع في غاية الأهمية، ولا يمكن التقدم في دراسة كتاب الله من غير التنبه لهكذا أمور متعلقة بأسلوب القرآن في البيان.


عداك عن أن المعاني والحقائق لا يمكن أن تتجلى إلا بعد إتقان هذا "الفن"!


قم بدراسة هذه الأمثلة، وإعادة قراءتها مراراً وتكراراً، لتتمكن من إتقانها ومعرفة مثيلاتها.







المثال السابع والثلاثون:


﴿ٱلنَّبِیُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَأَزۡوَ ٰ⁠جُهُ أُمَّهَـٰتُهُمۡ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضࣲ فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ إِلَّاۤ أَن تَفۡعَلُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕكُم مَّعۡرُوفࣰا كَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَسۡطُورࣰا ٦﴾ [الأحزاب].


العبارة المظللة متأخرة عن مكانها الحقيقي، وعند ردها لموقعها تصبح كالآتي:


﴿ٱلنَّبِیُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَأَزۡوَ ٰ⁠جُهُ أُمَّهَـٰتُهُمۡ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡأَرۡحَامِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضࣲ فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ إِلَّاۤ أَن تَفۡعَلُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕكُم مَّعۡرُوفࣰا كَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَسۡطُورࣰا﴾.


وعبارة: (كَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَسۡطُورࣰا)، تشير إلى آية سابقة ذكرت هذا القانون، والتي أبينها لك في المثال التالي:






المثال الثامن والثلاثون:


﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗا لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُ ٧٥﴾ [الأنفال].


العبارة المظللة تم تأخيرها عن مكانها الذي تُعطي فيه البيان المُراد منها. 

وعند التأمل في السياق ندرك الموقع الحقيقي لهذه العبارة، والذي هو كالآتي:


﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍ ٧٣ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗا لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥﴾.


والمعنى هو:

إن لا تفعلوا ما نأمركم به من نصرة الذين استنصروكم في الدين؛ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.


والغاية من تأخير العبارة المظللة، وجعْلها سياقاً "معترضاً"، هي لأجل أن تكون خاتمةً للآية رقم  73.



ملاحظة:

الآية الأخيرة من هذا السياق، والتي هي:


(وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِن بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُ ٧٥﴾


هذه الآية تحوي عبارة: (وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ)، وهي التي جاءت الإشارة إليها في المثال السابق بعبارة: (كَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَسۡطُورࣰا).






المثال التاسع والثلاثون:


﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِیلࣰا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ١٢٦﴾ [البقرة]


بإمكانك إرجاع العبارة المظللة، لتسبق عبارة "مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ"، ليصبح السياق كالآتي:


﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ، قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِیلࣰا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ﴾.


فإبراهيم دعا الله لمن آمن منهم أن يرزقهم من الثمرات، فكان جواب الله أنه سوف يرزق جميع أهل ذلك البلد، مؤمنهم وكافرهم، وليس فقط المؤمنين.

لكن سوف يكون جزاء من كفر منهم هو: (عَذَاب ٱلنَّارِ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ).


فالله يرزق في هذه الدنيا جميع عباده مؤمنهم وكافرهم:

﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨ وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩ كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠ ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١ لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢﴾ [الإسراء].






المثال الأربعون:


﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡعِلۡمِ قَاۤىِٕماً بِٱلۡقِسۡطِ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١٨﴾ [آل عمران].


قم بتقديم العبارة المظللة لتصبح كالآتي:


﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ قَاۤىِٕماً بِٱلۡقِسۡطِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡعِلۡمِ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾.


فالله شهد لنفسه أنه لا إله إلا هو قائماً بالقسط، والملائكة شهدوا، وأولوا العلم شهدوا بذلك أيضاً.


وعبارة (قَاۤىِٕماً بِٱلۡقِسۡطِ)، معناها هو أن قيامه على تدبير كل شيء، هو قيام بالقسط:


﴿أَفَمَنۡ هُوَ قَاۤىِٕمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِ بِمَا كَسَبَتۡ [في إشارة إلى الله] وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ [لا يقومون على شيء] قُلۡ سَمُّوهُمۡ [في حال كانوا حقاً] أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُ بِمَا لَا یَعۡلَمُ فِی ٱلۡأَرۡضِ [من وجود هؤلاء الشركاء، في حال كان وجودهم خافياً على الله!] أَم بِظَـٰهِرࣲ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ [حقيقة ظاهرة. لكن ليس هذا هو الحال، بل ليس لهم وجود حقيقي ظاهر] بَلۡ زُیِّنَ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِیلِ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنۡ هَادࣲ ٣٣﴾ الرعد].


وهو القيوم:

﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُ ٢﴾ [آل عمران].






المثال الحادي والأربعون:


قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣ رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩ لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُ كـَلَّآ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠ فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣﴾ [المؤمنون].


السياق المظلل هو سياق يحمل مزيد بيان ومزيد وصايا للنبي، لكنه "اعتَرَض" السياق الكلي المترابط الذي يتحدث عن وعد العذاب لهم، والذي هو أنواع:

أولاً: عذاب الهلاك لهم والتمكين له.

ثانياً: عذاب ما بعد إهلاكهم وموتهم.

ثالثاً: عذاب الآخرة عند النفخ في الصور وبعثهم.

وعند إخراج السياق "المعترض" يصبح المعنى الكلي كالآتي:


قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [إن ما تريني ما يوعدون من عذاب الهلاك، بأن تتوفني قبل مجيئه: ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ فَإِمَّا نُرِیَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِی نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّیَنَّكَ فَإِلَیۡنَا یُرۡجَعُونَ﴾ [غافر ٧٧]، أو أن تؤخره عنهم إلى حين: ﴿وَإِنۡ أَدۡرِی لَعَلَّهُ فِتۡنَةࣱ لَّكُمۡ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ﴾ [الأنبياء ١١١].] ٩٣ رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي [خلال ذلك] فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ [بأن أركن إليهم أو أُداهنهم، وأسألك أن تنزل عليّ من الآيات ما تثبتني به] ٩٤ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ [سواء مات بعذاب الهلاك، أو بغيره] قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩ لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُ كـَلَّآ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ [بعد موتهم أو إهلاكهم، يظلون يتعذبون فيه] إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠ فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ [وهنا العذاب الثالث الأكبر، بعد عذاب الهلاك وعذاب البرزخ] ١٠٣﴾



أما بالنسبة للسياق "المعترض" المظلل، فإنه بمثابة تعقيب على وعد العذاب الذي يستعجلونه، ويستمرون بالسؤال عنه والتكذيب به، ومطالبة الرسول بتحقيقه. وهو أيضاً توصية له بالصبر وعدم الركون إليهم. 

وإليك شرح هذا السياق المظلل "المعترض":


(وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ [من وعد العذاب] لَقَٰدِرُونَ [ولن يُعجزونا: ﴿وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ﴾ [الشورى ٣١].] ٩٥ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ [آيات الكتاب] ٱلسَّيِّئَةَ [ادفع بآيات القرآن السيئةَ التي تأتيك منهم، مثل تكذيبهم لك، أو استعجالهم ما يوعدون من العذاب] نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ [بأن أستجيب لهم فأجعل مع الله إلهاً آخر، فأكفر: ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١ كـَلَّا سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢ أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣ فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤﴾ [مريم].] ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨ [فالشياطين قرناء للكافرين، يحضرونهم بشكل دائم، ولا ينفكون عن زخرفة الكفر لهم: (وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُ قَرِينٞ ٣٦ وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨﴾ [الزخرف].).






المثال الثاني والأربعون:


﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِیَهُمُ ٱللَّهُ فِی ظُلَلࣲ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠﴾ [البقرة].


قم بتقديم الكلمة المظللة لتصبح الآية كالآتي:


﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِیَهُمُ ٱللَّهُ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ فِی ظُلَلࣲ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾.






المثال الثالث والأربعون:


﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ وَكَانَ عَرۡشُهُ عَلَى ٱلۡمَاۤءِ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰا وَلَىِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِن بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ٧﴾ [هود].


قم بإخراج العبارة المظللة "المعترضة"، التي تعطي مزيد بيان وتوضيح، لكنها قطعت اتصال السياق.

فتصبح الآية كالآتي:


﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ [--] لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰا وَلَىِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِن بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ٧﴾.


بمعنى أن علّة خلق السماوات والأرض هي ابتلاء الناس أيهم أحسن عملاً.

مع إضافة معلومة جديدة تفيد أن عرشه -ملكه- الذي سبق خلق السماوات والأرض، كان على الماء: (وَكَانَ عَرۡشُهُ عَلَى ٱلۡمَاۤءِثم أصبح عرشه هو السماوات والأرض. 

ثم يوم القيامة تتبدل السماوات والأرض بأخرى جديدة، وهي العرش الثالث، الذي يحمله -يقوم على شؤونه- يومئذ ثمانية من المتنفذين -"الصافون المسبحون"-.



خذ بعض البراهين على أن خلق السماوات والأرض هو لابتلاء الناس أيهم أحسن عملاً:


﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَـٰۤىِٕفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَـٰتࣲ لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡ إِنَّ رَبَّكَ سَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورࣱ رَّحِیمُۢ﴾ [الأنعام ١٦٥].


﴿ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ  لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰا وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ﴾ [الملك ٢].


﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مَا مِن شَفِیعٍ إِلَّا مِن بَعۡدِ إِذۡنِهِ ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [يونس ٣].






المثال الرابع والأربعون:


﴿قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧ قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٤٨ قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩﴾ [سبأ].


فقط قم بتقديم العبارة المظللة لتصبح كالآتي:


﴿قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧ قُلۡ إِنَّ رَبِّي عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ ٤٨ قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩﴾.

وإنما تم تأخيرها لمناسبة "القافية" الخاتمة للآية.






المثال الخامس والأربعون:


﴿وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٥ فَـَٔامَنَ لَهُ لُوطٞ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّهُ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٦ وَوَهَبۡنَا لَهُ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧﴾ [العنكبوت].


العبارة المظللة هي "جملة معترضة" جاءت لإضافة معلومة جديدة بصورة خاطفة، على الرغم من أن تلك العبارة منفصلة عما سبقها وما جاء بعدها من السياق.

بمعنى أن السياق كان ولا زال يتكلم عن إبراهيم، قبل وبعد العبارة "المعترضة" المظللة.


قم بإخراجها من السياق:

﴿وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٥ [---] وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّهُ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٦ وَوَهَبۡنَا لَهُ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧﴾


وخذ بيانها بصورة مستقلة:

(فَـَٔامَنَ لَهُ لُوطٞ): آمن لوطٌ لإبراهيم خلال دعوته لقومه، وقبل أن يكشف أبوه عن عداوته لله، ويُخَيّره بين الخروج والكفر، فيختار الخروج والهجرة إلى الله.






المثال السادس والأربعون:


﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُوا۟ فِی ٱلۡمَجَـٰلِسِ فَٱفۡسَحُوا۟ یَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَإِذَا قِیلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَـٰتࣲ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ١١﴾ [المجادلة].


العبارة المظللة هي "جملة معترضة" تقطع السياق، وتعطي مزيد فائدة وبيان.


قم بإخراجها من السياق وتعامل معها بشكل مستقل، لتصبح الآية كالآتي:

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُوا۟ فِی ٱلۡمَجَـٰلِسِ فَٱفۡسَحُوا۟ یَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَإِذَا قِیلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ [---] وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ١١﴾


(یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَـٰتࣲ): وهم الذين يستجيبون لهذا الأمر بالتفسح في المجالس، وإعطاء غيرهم من المؤمنين فرصة للاستماع لكلام رسول الله بالآيات التي يتلوها عليهم، ليتمكنوا من التفقه في الدين.


الذين يستجيبون هم المؤمنون حقاً، وهم الذين أوتوا العلم -الأوامر التي يُعَلمهم الله إياها بالآيات التي تتلى عليهم- واستجابوا لهذا العلم.

فاحرصوا على أن تكونوا منهم!.






المثال السابع والأربعون:


﴿یُوصِیكُمُ ٱللَّهُ فِیۤ أَوۡلَـٰدِكُمۡ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ فَإِن كُنَّ نِسَاۤءࣰ فَوۡقَ ٱثۡنَتَیۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتۡ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُ وَلِأَبَوَیۡهِ لِكُلِّ وَ ٰ⁠حِدࣲ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدࣱ فَإِن لَّمۡ یَكُن لَّهُ وَلَدࣱ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخۡوَةࣱ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ مِن بَعۡدِ وَصِیَّةࣲ یُوصِی بِهَاۤ أَوۡ دَیۡنٍ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَأَبۡنَاۤؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعࣰا فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ١١﴾ [النساء].


العبارة المظللة هي "جملة معترضة" جاءت لإضافة معلومةٍ خارجيةٍ ذات صلة بالأوامر التي يأمر بها سياق الآية.


قم بإخراجها وأخذ البيان منها بصورة مستقلة عن باقي السياق:

﴿یُوصِیكُمُ ٱللَّهُ فِیۤ أَوۡلَـٰدِكُمۡ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ فَإِن كُنَّ نِسَاۤءࣰ فَوۡقَ ٱثۡنَتَیۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتۡ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُ وَلِأَبَوَیۡهِ لِكُلِّ وَ ٰ⁠حِدࣲ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدࣱ فَإِن لَّمۡ یَكُن لَّهُ وَلَدࣱ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخۡوَةࣱ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ مِن بَعۡدِ وَصِیَّةࣲ یُوصِی بِهَاۤ أَوۡ دَیۡنٍ [---] فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ١١﴾


واعلموا أن: (ءَابَاۤؤكُمۡ وَأَبۡنَاۤؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعࣰافلا تتعجبوا من هذه الفريضة التي فرضها الله لهم، ومن استحقاقهم لأموالكم بعد موتكم. واستجيبوا لذلك.


والخطاب هنا هو لعموم الذين آمنوا، الذين سوف يقومون بإنفاذ هذه القسمة بعد موت أحدهم، في حال ترك وراءه خيراً ومالاً.

وإلا فإنه له سلطان على ماله، يتصرف به كيفما شاء قبل موته، لكن إذا حضره الموت لزمه الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، في حال لم يكن قد أنفق كل ماله.






المثال الثامن والأربعون:


﴿يسٓ ١ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤ تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦ لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧ إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨ وَجَعَلۡنَا مِن بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩) [يس].


العبارة المظللة هي وصف للقرآن الحكيم، لكنها تأخرت عن موضعها، فقامت بقطع السياق الذي يصف النبي، لذلك أصبحت بياناً "معترضاً".


قم بإرجاعها إلى مكانها الحقيقي، ليصبح السياق كالآتي:


﴿يسٓ ١ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦ لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧ إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨ وَجَعَلۡنَا مِن بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩).



فائدة:

فاتحة سورة "يس"، مشابهة بشكل كبير لفاتحة سورتي "ص" و"ق". 

إذ تبدأ هذه الفواتح بذكر القرآن، ثم ذكر رسول الله المنذِر لهم، ثم ذكر تعجبهم من إرسال الله رسولاً بشراً، ثم وصف ضلالهم، ثم التأكيد على الآخرة والحساب، ثم بيان إهلاك الأقوام المكذبين الذين سبقوا قوم محمد المخاطَبين في القرآن.


خذ هذه المواضع المشابهة:


﴿صٓ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣ وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤ أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥ وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦ مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧ أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِن بَيۡنِنَا بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩ أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠ جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١ كذبت قبلهم..﴾. [ص].


﴿قٓ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١ بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُ ٤ بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥ أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦ وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧ تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨ وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩ وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠ رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١ كذبت قبلهم..﴾. [ق].






المثال التاسع والأربعون:


﴿وَأَلۡقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١ وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢ فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣ وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗا فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤﴾ [النمل].


قم بتقديم العبارة المظللة لتصبح كالآتي:


﴿وَأَلۡقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١ وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢ فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣ وَجَحَدُواْ بِهَا ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤﴾.


جحدوا بالآيات ظلماً وعلواً، على الرغم من أن أنفسهم استيقنتها، وتبيّن لها أنها الحق من الله، لكنهم أصروا على الكفر والاستكبار.






المثال الخمسون:


﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧ لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤ وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥ إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦ وَإِنَّهُ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩ إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠ وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢ وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤ وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦ وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ إِنَّهُ خَبِيرُ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠﴾ [النمل].


هناك سياقان مظللان "معترضان" داخل هذا السياق الطويل من الآيات.

يجب عليك إخراج هذين السياقين، ثم أخذ البيان عنهما بصورة مستقلة.

سوف أقوم بشرح السياق الكلي للآيات بعد إخراج السياقين منها، ثم سوف أقوم بشرحهما بصورة مستقلة، وذلك على النحو الآتي:


﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ [من قوم محمد، الذين يتنزل عليهم هذا القرآن] أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ [فهم يكذبون بالبعث] ٦٧ لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨ قُلۡ [لهم] سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم، أرض النبيين] فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ [من آبائكم أهل القرى، الذين كذبوا بما تكذبون به أنتم من البعث والخروج للحساب. فقد أهلكناهم بتكذيبهم، وتلك مساكنهم شاهدة على هلاكهم، فاحذروا فسوف يصيبكم من الهلاك ما أصابهم، بسبب تكذيبكم بما كذبوا به -من البعث- من قبلكم!] ٦٩ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ [وعد الساعة والبعث] إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ [فهم يستعجلون الساعة، وعند مجيء الساعة سوف يكون عذابهم النهائي في النار. فإذا كنتم تستعجلون العذاب؛ فقد ردف لكم بعضٌ من هذا العذاب!. والمقصود هنا هو العذاب الأولي الذي يأخذ الله به المكذبين لعلهم يرجعون عن كفرهم، وقوم محمد الآن -ساعة نزول هذه الآيات- يتم أخذهم بهذا العذاب الأولي: (وَلَوۡ رَحِمۡنَـٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرࣲّ لَّلَجُّوا۟ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ﴾ [المؤمنون ٧٥]. ثم هناك أيضاً عذاب الهلاك الذي سوف يأخذكم يوم أن نبطش بكم البطشة الكبرى: ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥ يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦﴾ [الدخان]، ثم هناك عذابكم في البرزخ، تعرضون فيه على النار إلى مجيء الساعة. فلا تستعجلوها فإن بينكم وبينها أشواطاً متتالية من العذاب!.] ٧٢ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ [الناس هنا هم قوم محمد وأهل زمانه. والله ذو فضل عليهم بكشف العذاب الأوّلي عنهم رحمة بهم في الدنيا، ولعلهم يتقون فيؤمنون] وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ [لأن أكثرهم يرجعون للكفر بعد كشفه عنهم: ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَمَا یَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون ٧٦].] ٧٣ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤ وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥ [-----] إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ [والكافرون موتى لا يمكنك إسماعهم] وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ [والكافرون صم لا يسمعون] ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ [فلا يمكنك حينئذ دعوتهم بالإشارة!. فالكافرون صم لا يسمعون، وفوق ذلك هم مولون عنك مدبرين، ولن تستطيع حتى دعوتهم بالإشارة!] ٨٠ وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡ [والكافرون عمي ضالون] إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ [وهؤلاء هم فقط الذين يسمعون ويبصرون ويعقلون. فلا تكلف نفسك دعوة أولئك، ولا تحزن عليهم!] ٨١ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ [القول المتعلق بعذاب الهلاك الذي تتوعدهم به عشرات الآيات] أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ [ساعة نزول عذاب الهلاك] تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ [من قوم محمد وأهل زمانه] كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ [ثم يتم إهلاكهم. وهذا بالضبط ما جرى معهم، إذ أخرج الله لهم تلك الدابة، وكلمتهم، ثم أهلكهم. وهناك دراسة مفصلة بعنوان: هلاك قوم محمد] ٨٢ وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ [من أقوام الرسل قبل محمد الذين كذبوا رُسلهم: ﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِیهَا نَذِیرࣱ﴾ [فاطر ٢٤].] فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ [وهذا هو الحشر الأول، وهو حشر في برزخهم بعد إهلاكهم وموتهم: ﴿قُل لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ [آل عمران ١٢]، فهم بعد هزيمة المؤمنين لهم في الحرب وقتلهم على أيديهم، سوف يُحشرون مباشرة إلى جهنم، تماماً كدأب آل فرعون الذين يعرضون الآن على النار غدواً وعشياً. وأيضاً المؤمنون إذا قتلوا أو ماتوا فسوف يحشرون مباشرة إلى الجنة: ﴿وَلَىِٕن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ﴾ [آل عمران ١٥٨]، فهم أحياء الآن عند ربهم يرزقون. وهناك أيضاً الحشر الثاني يوم القيامة، لكنه ليس المقصود هنا، بل سيأتي دور الحديث عنه في الآيات التالية] ٨٣ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤ وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم [والقول هنا هو القول المتعلق بعذابهم بعد الموت إلى يوم يبعثون، وهو عذاب توعدتهم به عشرات الآيات. وهناك دراسة مستقلة عن العذاب بعد الموت بإمكانك قراءتها] بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ [ومن ضمنهم قوم محمد الظالمون المكذبون] ٨٥ [-----] وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ [وهنا يكون الحشر الثاني] فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ [وهم المؤمنون الأحياء الآن عند ربهم يرزقون، لا يصعقون ولا يموتون] وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ [الآن] تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ [يومئذ] تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ [﴿يَوۡمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ ٤ وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ ٥﴾ [القارعة].] صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ إِنَّهُ خَبِيرُ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨ مَن جَآءَ [منكم يومئذ] بِٱلۡحَسَنَةِ [الإيمان والعمل الصالح -عبادة الله-] فَلَهُ خَيۡرٞ مِّنۡهَا [الجنة] وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩ وَمَن جَآءَ [منكم] بِٱلسَّيِّئَةِ [الكفر وتكذيب الرسول] فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ [أيها الناس -قوم محمد وأهل زمانه المخاطبون في القرآن-] إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠﴾.


الآن يأتي دور السياق المظلل "المعترض" الأول، الذي يتحدث عن بني إسرائيل واختلافهم وشركهم، وإعراضهم عن الإسلام:


(إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ [فهم قد اختلفوا في كتابهم، وأصبحوا مشركين يهوداً ونصارى، فيأتي هذا القرآن ليبين لهم الحق في ذلك، وهو الإسلام ملة إبراهيم] ٧٦ وَإِنَّهُ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ [هو أيضاً هدى ورحمة للمؤمنين المسلمين منهم] ٧٧ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم [يوم القيامة] بِحُكۡمِهِ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ [ولا تلتفت لهم] إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩).


أما السياق المظلل "المعترض" الثاني، فهو بيان عقلاني يتوجه لهم، وهو متعلق بحشرهم وعذابهم بعد موتهم -وهو ما تتحدث عنه تلك الآيات-، ويُذَكرهم بحال النائم الساكن، قبل أن يُبعَث في النهار ليسعى ويتحرك، لكنه على الرغم من نومه وسكونه فإنه قد يتعرض للشدة والضيق والعذاب، أو يتعرض لشعور بالسعادة والسعة، وكل ذلك يتم خلال نومه!.

فلا تتعجبوا من تعذيبكم بعد موتكم، وقبل أن نبعثكم يوم القيامة، ونحيي عظامكم ورفاتكم:

(أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦).