جمل اعتراضية 7

 





"جُمَل اعتراضية"

وآيات تحتاج

إعادة ترتيب!!


المجموعة السابعة















من أساليب القرآن البيانية:

"التقديم والتأخير" في عبارات بعينها!، أو إيراد "جُمَل معترضة" تتخلل السياقات المترابطة وتقطعها!.


القارئ يجد استشكالاً كبيراً في الفهم، ولن يعلم المقصود والمُراد إذا لم يتقن هذا الأسلوب القرآني الفذ!


وباختصار .. فإن القرآن من أوله إلى آخره، يورد في أثناء البيان، جُملاً متقدمة أو متأخرة عن أماكنها التي تعطي المعنى الصحيح للسياق، ويورد أيضاً عبارات خارجة عن السياقات تتخللها بشكل "معترض"!.












هذا أسلوب بياني في غاية الروعة والإتقان، يعطي الآيات طابعاً "إيقاعياً" جذاباً -إن صح التعبير-!.


وله أيضاً أهداف أخرى تتقاطع مع أسلوبه البياني الذي تنتهجه المجموعة المتكلمة في القرآن كله، والذين لا يتكلمون إلا بصيغة الجمع! 

قم بقراءة الدراسة التي بعنوان:

المجموعة المتكلمة في القرآن.


وأساليب أخرى مثل التعبير بكلمات بعينها عن التأثيرات والتحولات على الصعيدين الواقعي والتجريدي!.











كنت قد أوردتُ مجموعة من الأمثلة في دراسات سابقة، وها أنا الآن أعطيك مجموعة أخرى من الأمثلة في هذا الباب.


الموضوع في غاية الأهمية، ولا يمكن التقدم في دراسة كتاب الله من غير التنبه لهكذا أمور متعلقة بأسلوب القرآن في البيان.


عداك عن أن المعاني والحقائق لا يمكن أن تتجلى إلا بعد إتقان هذا "الفن"!


قم بدراسة هذه الأمثلة، وإعادة قراءتها مراراً وتكراراً، لتتمكن من إتقانها ومعرفة مثيلاتها..











المثال الحادي والخمسون:


﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ ٥٠ قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُ عَن نَّفۡسِهِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٥١ ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣﴾ «يوسف»


العبارة المظللة هي تكملة لقول يوسف في الآية 50!.

يصبح سياق قول يوسف كالآتي:


(ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ ٥٠ ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣)








وإنما تم فصل كلام يوسف في سياق الآيات مراعاة لترتيب الأحداث، والذي هو كالآتي:


أولاً: قوله للرسول: 


(ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ [الملك] فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي [العزيز] بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ).


ثانياً: استجواب الملك للنسوة ولامرأة العزيز: 


(مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِ).


ثالثاً: إقرار النسوة ببراءته وعفته:


(حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖ).








رابعاً: اعتراف امرأة العزيز بذنبها، وإقرارها بصدقه: 


(ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُ عَن نَّفۡسِهِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ). 


خامساً: التعقيب الذي صدر عن يوسف بعد تجلي الحقيقة وإثبات براءته: 


(ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ [العزيز] أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣).









وقول يوسف: (إن ربي بكيدهن عليم)، يريد به العزيز الذي هو ربه [سيده]، حيث حكم الشاهد الذي من أهلها بصدقه عندما وجد قميصه قُدّ من دبر، وشهد العزيز على ذلك، وذلك قبل أن يُدخلَه السجن فيما بعد، بسبب استمرار الكيد الذي تعدى امرأته، ليشارك فيه أيضاً أولئك النسوة.


وقوله: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب..)

يقصد به ربه العزيز، إذ هو الذي أكرم مثواه: 

(وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً).


فهل يُعقل أن أُقابل إحسانه إليّ بخيانته مع امرأته!.







وقوله: (وما أُبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء..) 

يقصد بذلك ما جرى بينه وبين امرأة العزيز من (همّ) متبادل، لولا أنه (رأى برهان ربه) ليصرف عنه السوء والفحشاء، فلم يُجبْها إلى ما دعته إليه، وابتدر الباب ليفر منها.


لأجل ذلك كله، طلب يوسف من الملك أن يجعله على خزائن الأرض (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم)، بمعنى أن يصير هو [العزيز].

وربما يكون قد خَلُص إليه المنصبُ من [ربه] الذي اشتراه وربّاه، لكنه ظلمه بإدخاله السجن فيما بعد، وربما يكون خلص إليه من رجل آخر كان هو [العزيز] بعد الذي اشتراه، وربما كان المنصب شاغراً حينها.









المثال الثاني والخمسون:


﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُ عِوَجَا ١ قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢ مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣ وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤ مَّا لَهُم بِهِ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥﴾ «الكهف 1 - الكهف 5»


الكلمة المظللة (قيماً)، وردت بشكل "معترض" بين السياق المتصل.

الكلمة المظللة هي صفة للكتاب الذي أنزله الله على عبده.


يستمر السياق ببيان العلّة من إنزال ذلك الكتاب القيم:







(لِّيُنذِرَ [اللهُ] بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا).


ثم تأتي عبارة أخرى "معترضة"، وهي: (مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا)، تؤكد دوام ذلك الأجر الحسن الذي يجعله الله للمؤمنين.


ثم يستمر السياق المتصل الذي تم "اعتراضه" مرتين، ليُكملَ العلّة من إنزال الله لذلك الكتاب: 


(وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ).


الآن يمكنك الرجوع للسياق لقراءته من غير العبارات "المعترضة" المظللة.









المثال الثالث والخمسون:


﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠ ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّا رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤﴾ «آل عمران»







أولاً: يأتي بيان كيفية تفكر أولي الألباب في خلق السماوات والأرض. وتلك الكيفية هي: 

(رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُ). انتهى.


ثانياً: يتم إقحام جملة "اعتراضية" في البيان الذي يصف  تفكرهم في خلق السماوات والأرض. وتلك الجملة هي: (وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ).


بمعنى أنها ليست من ضمن تفكرهم، وإنما هي من قول المجموعة المتكلمة في القرآن كله، في أسلوب يتكرر كثيراً، وقد سبق بيان أمثلة عليه في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة.









ثالثاً: يستمر وصف تفكرهم: (رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ). انتهى.

ليتم إقحام عبارة أخرى بشكل "معترض" من قِبَل المجموعة المتكلمة هي:

(أن: ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ).


وهذه العبارة هي خلاصة قول المنادي [الرسول] الذي ينادي للإيمان، والذي سمعه أولوا الألباب فاستجابوا وآمنوا.


رابعاً: يستمر وصف لسان حالهم وتفكرهم: (فَـَٔامَنَّا رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤).









خامساً: السياق المتصل الذي يصف تفكرهم بعد حذف "الجُمَل الاعتراضية" والمظللة باللون الأصفر يكون كالآتي:


(رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُ ١٩٢ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ فَـَٔامَنَّا رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤﴾.










المثال الرابع والخمسون:


﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦ وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧  وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩..﴾ «إبراهيم»







البيان في هذا السياق من الآيات ينقسم إلى قسمين:

أولاً: الحديث عن موسى.

ثانياً: توجيه الخطاب لقوم محمد.


تم الحديث عن موسى في الآيات: 

5 + 6 + 8، باستثناء الآية 7 !.


تم توجيه الخطاب لقوم محمد في الآيات 7 + 9.


تم إقحام الحديث عن موسى بالخطاب الموجه لقوم محمد.


قم بإبدال أماكن الآيتين المظللتين [7,8] ليستقيم لك السياق، وليتضح لك البيان من غير التباس.









عند إبدال الآيتين بعضهما ببعض يصبح السياق كالآتي:


﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦ وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨). 


وهذا هو سياق الحديث عن موسى وقومه.










أما الخطاب الموجه لقوم محمد فهو:


وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩..﴾











ملاحظة:

الغاية من دمج السياقين بعضهما ببعض هي بيان وحدة دعوة الرسل، ودوام سُنّة إهلاك المكذبين. 


فكما أهلكنا قوم فرعون سوف نهلككم 

[يا قوم محمد] المكذبين، وكما دمرنا فرعون وقومه سوف ندمركم! 

(ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم..)؟!!.


وقد تم إهلاك قوم محمد، وتم الحديث عن ذلك في عشرات الآيات التي تحذرهم وتصف عذابهم. 

وهناك دراسة بعنوان: هلاك قوم محمد.











المثال الخامس والخمسون:


﴿قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥ قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦ فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧ قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨ وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩ فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١ قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَا فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢ إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣ إِنَّهُ مَن يَأۡتِ رَبَّهُ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤ وَمَن يَأۡتِهِ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦ وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨ وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُ وَمَا هَدَىٰ ٧٩﴾ 

«طه 65 - طه 79».







الآيات الثلاث المظللة هي من كلام المجموعة المتكلمة في القرآن، وليست تَتِمّةً لقول السحرة.


انتهى إيراد قول السحرة عند عبارة: (وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ).


الآيات المظللة جاءت في صورة بيانٍ متماهٍ مع قول السحرة ومتممٍ له.


هذا الأسلوب في التماهي مع السياقات السابقة تكرر بيانه كثيراً في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة.


هناك موضع آخر ذكر نفس القصة، ونفس الموقف الذي حصل بين فرعون والسحرة الذين آمنوا:








(قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩ قَالُواْ لَا ضَيۡرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠ إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥١ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢ فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤ وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦ فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٧ وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٥٨ كَذَٰلِكَ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩﴾ 

«الشعراء 49 - الشعراء 59»









ولاحظ أن آخر كلام للسحرة هو تمني المغفرة بقولهم: 

(إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ).

ليتم استئناف السياق بذكر الوحي إلى موسى: 

(وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ).


والذي يؤيد ما بينتُه لك من أن العبارة المظللة في السياق السابق ليست من قولهم، إذ ينتهي قولهم أيضاً بتمني المغفرة: 

(إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ)، ثم تأتي نفس العبارة التي تذكر الوحي إليه: (وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي)، مما يؤكد لك أن العبارة المظللة التي وردت بين تمنيهم للمغفرة وبين ذكر الوحي إلى موسى، ليست من قولهم.















عداك عن أن العبارة المظللة تحمل معانٍ وبيانٍ لا يمكن للسحرة -الذين آمنوا للتو- أن يأتوا به!.



هناك مثال مشابه في الأسلوب وهو المثال الآتي:












المثال السادس والخمسون:


﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥ قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦ قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧ إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨ كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩ مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠ خَٰلِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١﴾ 

«طه 95 - طه 101»







العبارة المظللة ليست من كلام موسى -كما يبدو للوهلة الأولى-، وإنما هي من البيان الإلهي الشامل، المتوجه إلى بني إسرائيل في كتاب موسى الذي نزل عليهم بعد هذه الحادثة -حادثة العجل-، والذي تتقدم فيه المجموعة المتكلمة بتبيان تلك الحقيقة التي لا ريب فيها: (إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا).


هذا البيان هو واحد من الأمثلة الكثيرة الواردة في القرآن، والتي تم إخبارنا أنها نفسها نزلت في الكتب التي سبقته، كمثل السياق الطويل الخاتم للسورة المسماة "سورة النجم".








أما بالنسبة لتوبيخ موسى لقومه، فقد انتهى قبْل حديثه مع السامري: 

﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦ قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧﴾ 


ليتوجه بعدها بالحديث إلى السامري لوحده: 

(قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥ قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦ قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧).


لتأتي العبارة المظللة بتوجيه خطاب عام إلى الجميع من بني إسرائيل: 

(إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨).












وهناك أيضاً مثال آخر على التداخل في السياقات القصصية القرآنية في هذه الحادثة - حادثة العجل- أُوردُه لك كالآتي:













المثال السابع والخمسون:


﴿وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣ قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤ قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِن بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ ٨٥ فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦ قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧  فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩ وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠ قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١ قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣ قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤ قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥ قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦ قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧). «طه»








هذا السياق من الآيات ينقسم إلى قسمين:

الأول: الآيات غير المظللة والتي تتحدث عن موسى أثناء ميقات الله له، وإخباره بما كان من أمر السامري بسبب استعجاله الميقات عشرة أيام، ثم وصف مجريات الأحداث وما جرى بين قومه وبين أخيه هارون.


الثاني: الآيات المظللة والتي تصف مواجهة موسى لقومه واعتذارهم له، ومعاتبته لأخيه هارون، ثم مواجهته للسامري وإخباره بما سيصنع بالعجل من نسف وتحريق.










تم إدخال القسمين بعضهما في بعض، ولا يتبين لك معنى السياق إلا بمراعاة الفصل بين القسمين، أي بضم الآيات غير المظللة لبعضها البعض، وكذلك الآيات المظللة بعضها لبعض.


السياق بعد ضم الآيات المظللة لبعضها البعض يكون كالآتي:










﴿وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣ قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤ قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِن بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ ٨٥  فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩ وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠ قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١ فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦ قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧  قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣ قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤ قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥ قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦ قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧)











المثال الثامن والخمسون:


﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗا وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠ ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١﴾ «الحج 38 - الحج 41»












العبارة المظللة هي جملة "اعتراضية" جاءت لبيان فائدة: (دَفۡع ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ [مؤمنهم وكافرهم] بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ).

وهي فائدة خارجة عن السياق المترابط للآيات، على الرغم من وقوعها في وسطه.


ولفهم السياق بالصورة التامة، عليك بإخراج العبارة المظللة منه.