أخطاء القراء. 7
سلسلة
أخطاء
"القرّاء"
المجموعة السابعة
تم إخفاء الحقبة التاريخية الحقيقية لخاتم النبيين ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ)، واستبدالها بحقبة متأخرة ومزيفة لا تمت لها ولا للقرآن بصلة. بل وقاموا باختراع دين وضعي جديد حرفوا به معاني القرآن، ونسبوه لذلك النبي (الأميّ)!!
لم يسلم لفظ (الأميّ) أيضا من التحريف، حيث جعلوه وصفاً يُسقطونه على الرجل الذي "لا يعرف القراءة والكتابة" على حد زعمهم!!
الأمر الذي يناقض القرآن بأبشع صور المخالفة لوحي الله، ويسيء بالضرورة لرسوله!!
(الأميون): هم الغافلون عن دراسة (الكتاب)، لأنه كان مُستحفظاً بأيدي مجموعة محددة من الناس وهم
(أهل الكتاب)!!
﴿فَإِنۡ حَاۤجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡأُمِّیِّينَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡ فَإِنۡ أَسۡلَمُوا۟)
فالأمّيّون هم الذين لا يعلمون (الكتاب)، قبل نزول القرآن الذي هو الكتاب الخاتم!!
والبراهين على ذلك من القرآن لا تُحصى!
وقد قمت بتخصيص موضوع مستقل عن معنى (الأميّ)
ذلك التحريف والتزوير نفسه تم تنفيذه من قَبل، مع حِقبة رسول الله
(عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ)، حيث نسبوا له حقبة متأخرة، وأسقطوا شخصه على شخصية تاريخية مختلفة، وقاموا -كالعادة- بصناعة دين بشري وضعي أسموه
"دين المسيح"!
وقِس على ذلك تاريخ جميع النبيين والمرسلين!!
قمتُ من قبل بالبرهنة على تلك الحقائق من خلال أبحاث كثيرة منها:
هلاك قوم محمد.
هارون ابن عمران.
كيف تمت كتابة القرآن.
وغيرها الكثير.. ويمكنك الرجوع إليها.
الذي يعنينا هنا هو بيان أن
(القرآن العظيم) تم الاختلاف في قراءته ونطق كلماته اختلافا كثيرا جداً!!
انظر بحث : كيف تمت كتابة القرآن.
أصبح هناك اختلافات في نطقه تم تسميتها "قراءات"، ولكل "قراءة" منها رجل متخصص تم الاصطلاح على تسميته "قارئ"!
ثم صاروا ينسبون تلك الاختلافات لله، ويضعون فيها "أحاديث" تخبر كذباً أنها جميعا نزلت من عند الله!!
وبما أن رسالات الله تم ختمها برسالة خاتمة، أصبح الكتاب المحكم المنزل من عنده (قرآناً) عربيا مفصلاً لا يأتيه الباطل، ولا يهيمن عليه شيء، ولا يحتاج من أحد بياناً ولا تفصيلاً ولا حفظاً ولا تفسيراً!!
واليوم عند دراسته بالطريقة التي أمرنا الله بها:
(وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّينَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ﴾
(أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ)
﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ﴾
﴿أَمۡ لَكُمۡ كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدۡرُسُونَ﴾
عند دراسته كما أمَرَنا الله نستطيع استخراج وكشف تلك الأخطاء وإرجاعها إلى الأصل الأول الطاهر، كما نزلت من عند الله!!
ولأجل ذلك ..
فهذه سلسلة مستمرة من الأبحاث، أقوم من خلالها بتفصيل وبيان وتصحيح تلك الأخطاء ..
فقم بدراستها ومراجعتها باستمرار علَّك تكون من أولئك (الربانيين) الذين يعلمون الكتاب ويدرسونه..
ويعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين.
الخطأ التاسع والأربعون:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَ ٰجَكَ ٱلَّـٰتِیۤ ءَاتَیۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَ مِمَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَیۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِی هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةࣰ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِیِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِیُّ أَن یَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةࣰ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ لِكَیۡلَا یَكُونَ عَلَیۡكَ حَرَجࣱ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا﴾ [الأحزاب ٥٠]
الخطأ: عماتك، خالاتك. بالجمع
الصواب: عمتك، خالتك. بالإفراد
هو خطأ كتابي وقع في بعض النسخ المخطوطة، حيث أثبتت الألف (عماتك)، (خالاتك)، فتم تعميم الخطأ على كل النسخ. وحتى تلك التي لم تخطئ بأن أوردتها (عمتك)، (خالتك)، قاموا بإضافة الألف المدية لها عند تلاوتها، اقتداء بالنسخ التي أخطأت في كتابتها!
يعترض معترض فيقول:
ولم لا تكون صحيحة من الأساس، اقتداء بالمَواضع الأخرى التي هي كالتالي؟:
﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُوا۟ مِنۢ بُیُوتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ ءَابَاۤىِٕكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ إِخۡوَ ٰنِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخَوَ ٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَعۡمَـٰمِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ عَمَّـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخۡوَ ٰلِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُ أَوۡ صَدِیقِكُمۡ لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُوا۟ جَمِیعًا أَوۡ أَشۡتَاتࣰا فَإِذَا دَخَلۡتُم بُیُوتࣰا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ تَحِیَّةࣰ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [النور ٦١]
هنا جاءت كلها بالجمع: أعمام - عَمات / أَخوال - خَالات.
والسياق جميعه متناسق لا غبار عليه، ولا اختلاف فيه.
﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمۡ أُمَّهَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَ ٰتُكُمۡ وَعَمَّـٰتُكُمۡ وَخَـٰلَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِیۤ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَ ٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَاۤىِٕكُمۡ وَرَبَـٰۤىِٕبُكُمُ ٱلَّـٰتِی فِی حُجُورِكُم مِّن نِّسَاۤىِٕكُمُ ٱلَّـٰتِی دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُوا۟ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ وَحَلَـٰۤىِٕلُ أَبۡنَاۤىِٕكُمُ ٱلَّذِینَ مِنۡ أَصۡلَـٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُوا۟ بَیۡنَ ٱلۡأُخۡتَیۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا﴾ [النساء ٢٣]
هنا أيضا جاءت كلها بالجمع.
أما الآية موضع الخطأ، فقد حصل فيها اختلاف بين الإفراد في (عمك)، (خالك)، وبين الجمع -اللامبرَّر- في (عماتك)، (خالاتك)!
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَ ٰجَكَ ٱلَّـٰتِیۤ ءَاتَیۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَ مِمَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَیۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِی هَاجَرۡنَ مَعَكَ)
شرح الآية:
الآية توضح الأصناف التي أحلّوها له..، بمعنى أنها تذكر النوع من غير تعداد،
من أجل ذلك تم ذكر كل صنف بصيغة الإفراد.
فالصنف الأول هو:
أزواجه اللاتي آتاهن أجورهن، وبالتالي فقد أصبحن "نساءه".
بالطبع هناك أزواجه اللاتي لم يؤتهن أجورهن بعد، كاللاتي يخطبهن ولم يحن وقت إعطائهن أجورهن والدخول بهن. ﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن یَنكِحۡنَ أَزۡوَ ٰجَهُنَّ إِذَا تَرَ ٰضَوۡا۟ بَیۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ).
[البقرة ٢٣٢]
ولاحظ أنهن أزواج للذين يتراضون معهن على نكاحهن، على الرغم من أنهن لم ينكحنهم بعد!.
أيضاً أزواجه هن اللواتي يظللن من بعد وفاته، واللاتي كن "نساءه" قبل موته، ولا يحل لأحد نكاحهن من بعده.
(وَٱلَّذِینَ یُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَیَذَرُونَ أَزۡوَ ٰجࣰا یَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ..).[البقرة ٢٣٤].
ولاحظ أنهن بعد وفاة بعولتهن يُسمين أزواجاً.
أيضاً لفظ "أزواج/ كم، هم" يشمل النساء اللواتي طلقوهن من قبل أن يسرحوهن، ولا زالوا بالخيار في إمساكهن من عدمه.
﴿وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِیۤ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَیۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ..) [الأحزاب ٣٧]
﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفࣲۚ..) [البقرة ٢٣١]
أيضاً يُستخدم هذا اللفظ ليشمل النساء اللواتي أصبحن حلالاً لأصحابهن، كما في الآية:
﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦﴾
«المؤمنون 5 - 6».
حيث أُريد بهن اللواتي تم نكاحهن بإيتائهن أجورهن.
والآية:
﴿وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَ ٰجِنَا وَذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِینَ إِمَامًا﴾ [الفرقان ٧٤].
ويشمل هنا من أصبحن حلالاً "نسائهم"، وغيرهن ممن قاموا بخطبتهن، أو غير ذلك كاللواتي يتم اعتماد اقترانهن بأفراد معينين في المستقبل، باتفاق مسبق بين أهلهم وأهلهن.
بالتالي فإن لفظ "أزواج" عند اقترانه بالرجال والنساء، هو لفظ واسع يستخدم لوصف جميع درجات القرب والبعد بينهما، إما تصاعديا بتوطد العلاقة وازديادها لتصبح حلالاً، أو تنازلياً من الحلال الذي يُحل الفروج حتى الطلاق والتسريح.
الصنف الثاني هو:
ما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه.
وهذان الصنفان هما في الأساس ما أحله الله لجميع المؤمنين:
(وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ، إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ﴾ [المؤمنون ٦]
إلا على أزواجهم اللاتي آتوهن أجورهن بأن عقدوا عليهن عقدة النكاح، وبالتالي أصبحن نساءهم.
أو ما ملكت أيمانهم لأنهن صنف ثان غير (الأزواج)، فهن حلال لأنهن مُلك لأيمانهم، وليس بسبب إيتاء الأجور الذي هو للأزواج -المحصنات- في حال أرادوا نكاحهن.
الصنف الثالث هو:
بنات عمك، بنات عمتك، بنات خالك، بنات خالتك، جميع هؤلاء البنات اللواتي هاجرن معك، وتركن ديارهن وأقرباءهن، فأنت أولى الناس بإيوائهن والحفاظ عليهن وقضاء حوائجهن، وبالتالي فانكح من شئت منهن ليتيسر لك القيام على أمورهن، ودع نكاح من شئت، فأنت إذاً:
﴿تُرۡجِی مَن تَشَاۤءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِیۤ إِلَیۡكَ مَن تَشَاۤءُ وَمَنِ ٱبۡتَغَیۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ [بأن عدت لنكاحها بعد أن أرجيتها] فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكَ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن تَقَرَّ أَعۡیُنُهُنَّ وَلَا یَحۡزَنَّ وَیَرۡضَیۡنَ بِمَاۤ ءَاتَیۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی قُلُوبِكُمۡ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَلِیمࣰا﴾. [الأحزاب ٥١].
وبالتالي فهذه الآية تأييد لما كان يصنع النبي، ودحض لأي اعتراض كان من الممكن أن يطال النبي من أي كان من أقربائه أو غيرهم ممن في قلبه مرض، من طريقة تعامل النبي مع النساء من أقربائه ممن هاجرن معه.
بالتالي فإن الآية لا تضع بياناً جديداً يُحل له ما لم يكن من الأساس حلالاً له وللمؤمنين (قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ)، بقدر ما جاءت لتقرير ذلك الحلال، وتبرئة جانب النبي، وشد عضده في حال كان يستحيي من شيء من ذلك.
ثم بعد ذلك بمرحلة معينة، نزل بيان جديد يقوّض له الحلال الذي كان مُوَسعاً من قبل: ﴿لَّا یَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَاۤءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَاۤ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰجࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ رَّقِیبࣰا﴾ الأحزاب.
فالآن.. حافظ على أزواجك [من أصبحن حلالاً له "نساءه" ومن لم يصلن لدرجة الحلال بعد كالمخطوبة له]، ولا يحل لك الاستزادة منهن، ولا أن تستبدل زوجاً مكان آخر، إلا ما ملكت يمينك، فإنه لا يشملهن هذا الأمر الجديد.
الآية الجديدة فيها ما فيها طمأنة لنسائه اللواتي أُمر أن يقول لهن فيما سبق: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا فَتَعَالَیۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا ٢٨ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَـٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِیمࣰا﴾ الأحزاب.
واللواتي كان قد طلقهن بسبب أمور تتعلق بشظف المعيشة وضيق الرزق، (إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا)، إذ أُمر بتخييرهن بالسراح مع المتاع الجميل [كأي مطلقة من غيرهن من النساء]، أو الرضا على ما هن فيه من واقع حال النبي المعيشي وما قسم الله له من رزق، فيمسكهن ويرجعن نساءه، وبالتالي يكن بذلك قد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
الذي جرى هو أنهن اخترن الله ورسوله، ورضين بما قسم الله لهن من ذلك، فجاءت هذه الآية (لا يحل لك النساء من بعد..) في وقت لاحق لمواساتهن ومواساة غيرهن من بنات عمه وبنات عمته وبنات خاله، وبنات خالته، اللواتي نكح منهن من شاء، وأعرض عن نكاح من شاء، إذ كلما كثر النكاح قل نصيب الواحدة منهن، الأمر الذي لا ينطبق على ما ملكت اليمين، إذ لا يترتب عليه ما يترتب على النكاح من عدل بين النساء وغير ذلك، فتم استثناؤه من الأمر الجديد.
ملاحظة: بعد أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة جاءت الآيات التي تعطيهن مزيداً من التوجيه والهداية والبيان:
﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١ يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢ وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣ وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤﴾ الأحزاب.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِ مِنكُمۡ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُ مِنۢ بَعۡدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣ إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤ لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥﴾. الأحزاب.
ولاحظ أن نساء النبي تم وصفهن بعد موته بأنهن "ازواجه".
الصنف الرابع هو:
(وَٱمۡرَأَةࣰ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِیِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِیُّ أَن یَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةࣰ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ).
إذ إن منهتى الكرامة للمرأة المؤمنة أن تقترن بالنبي، فأُحل له أن يقبل منهن هبتهن أنفسهن له بإعفائه من إيتائهن أجورهن، الأمر الذي يُخالف ما عليه العمل في النكاح، إذ إنه لا يتحصل إلا بالتقدم لهن بِ"الأجور" و"الفرائض" و"الصدقات" قلّت أو كثرت.
الذي يعنينا هنا هو الخطأ الكتابي بإضافة الألف لكلمتي عمتك وخالتك، لتصبح بالجمع، خلافا لكلمتي عمك وخالك اللتان جاءتا بالإفراد.
وقد يذهب البعض إلى أن النبي لم يكن له إلا عم واحد وخال واحد، وعمات وخالات متعددات، وهذا مستبعد لورود صيغة الإفراد في آيات غيرها للدلالة على النوع، كمثل:
(أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یَظۡهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوۡرَ ٰتِ ٱلنِّسَاۤءِ) [النور ٣١]
فالطفل هنا هو صنف محدد وليس فردا بذاته.. ولاحظ أنه أضيف إليه اسم إشارة يدل على الجمع (الذين).
بخلاف الآية الأخرى التي ذكرت (الأطفال) بالجمع:
﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡیَسۡتَـٔۡذِنُوا۟ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [النور ٥٩].
ومثل:
(وَٱمۡرَأَةࣰ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِیِّ)
فالآية تذكر امرأة مؤمنة واحدة من باب بيان الصنف.. على الرغم من وجود نساء كثيرات قد يهبن أنفسهن للنبي.
الأمر الذي يؤكد حقيقة وقوع الخطأ في إضافة الألف المدية لكلمتي عمتك، وخالتك، ليصبحا بالجمع.
عداك عن الأسلوب القرآني المتسق في السرد والتعداد، فهو إذا أورد البيان بصيغة الإفراد فإنه يستمر بها، والعكس، ولا يقوم بكسر الاتساق كما في موضع الخطأ من الآية قيد البحث.
وبالنسبة لـ"القراء"، فلم يقرأ بذلك أحد منهم.
الخطأ الخمسون:
﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢ أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣﴾
«الإسراء 90 - الإسراء 93»
الخطأ: تَفْجُر، بفتح التاء وتسكين الفاء وضم الجيم.
الصواب: تُفَجِّر، بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مع الكسر.
وهو خطأ ظاهر، ومتعارض مع مثيلات الكلمة في القرآن كله، إلى جانب أن الكلمة أصبحت تشير إلى "الفجور" الذي هو ضد التقوى والبر، وليس إلى "التفجير" الذي هو المُراد من الكلمة في هذه الآية، والذي لا يتحقق إلا بقراءتها بالطريقة الصحيحة التي بينتها لك، وبإمكانك بسهولة ملاحظة كلمة (فَتُفَجِّرَ) في الآية التي تليها مباشرة!.
وإليك البراهين:
(وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُ).
[البقرة ٧٤]
﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنࣰا قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسࣲ مَّشۡرَبَهُمۡ). [البقرة ٦٠]
﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَیۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَیۡـࣰٔا وَفَجَّرۡنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَرࣰا﴾ [الكهف ٣٣]
﴿وَجَعَلۡنَا فِیهَا جَنَّـٰتࣲ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَـٰبࣲ وَفَجَّرۡنَا فِیهَا مِنَ ٱلۡعُیُونِ﴾ [يس ٣٤]
﴿وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُیُونࣰا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَاۤءُ عَلَىٰۤ أَمۡرࣲ قَدۡ قُدِرَ﴾ [القمر ١٢]
﴿عَیۡنࣰا یَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ یُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِیرࣰا﴾
[الإنسان ٦]
﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ [الانفطار ٣]
أما بالنسبة للفجور الذي هو ضد البر والتقوى، فهو كما في الآيات الآتية:
﴿بَلۡ یُرِیدُ ٱلۡإِنسَـٰنُ لِیَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ﴾ [القيامة ٥]
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ﴾ [عبس ٤٢]
﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِینَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ [ص ٢٨]
﴿وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِی جَحِیمࣲ﴾ [الانفطار ١٤]
﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّینࣲ﴾ [المطففين ٧]
وللاستزادة.. فهناك أيضاً وقت "الفجر" الذي يقابل وقت العِشاء، كما في الآيات الآتية:
(وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّیَامَ إِلَى ٱلَّیۡلِ). [البقرة ١٨٧]
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّیۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا﴾ [الإسراء ٧٨]
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِیَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِینَ مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَبۡلُغُوا۟ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَـٰثَ مَرَّ ٰتࣲ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِینَ تَضَعُونَ ثِیَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِیرَةِ وَمِن بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَاۤءِ ثَلَـٰثُ عَوۡرَ ٰتࣲ لَّكُمۡ). [النور ٥٨]
وقرأها بالطريقة الصحيحة مجموعة ممن يسمون "بالقراء".
الخطأ الحادي والخمسون:
﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦ نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧ ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨﴾ «الإسراء 45 - الإسراء 48»
الخطأ: تتبعون، بالتاء.
الصواب: يتبعون، بالياء.
الظالمون يستمعون إليه، وهم في ذات الوقت يتناجون فيما بين بعضهم البعض بقولهم عن المؤمنين: (إن يتبعون إلا رجلاً مسحوراً). وليسوا يتوجهون بالخطاب للمؤمنين!.
وإلّا.. فما الفائدة من وصفهم ب (النجوى) إذا كان كلامهم موجهاً للمؤمنين بتاء الخطاب؟!!.
وهذا ما تشير إليه الآية من علم الله لما يقولون (نحن أعلم بما يقولون)، على الرغم من أنهم في ظاهرهم يستمعون إليه!.
والأمثال التي ضربوها له هي وصفهم له بأنه رجل مسحور.
ولم يفطن لها أحد من "القراء".
الخطأ الثاني والخمسون:
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١ قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢ سُبۡحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣ تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤﴾ «الإسراء 41 - الإسراء 44»
الخطأ: يقولون، بالياء.
الصواب: تقولون، بالتاء.
فالآية تأمره -بكلمة (قل)- أن يتوجه لهم بالخطاب فيقول: (لو كان معه آلهة كما تقولون [أنتم] إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً).
ولا تستقيم الآية بغير ذلك.
ومعظم "القراء" قرأوها بالطريقة الصحيحة.
الخطأ الثالث والخمسون:
﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِ وَلَا تَحۡلِقُوا۟ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡیُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ بِهِ أَذࣰى مِّن رَّأۡسِهِ فَفِدۡیَةࣱ مِّن صِیَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكࣲ فَإِذَاۤ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲ فِی ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡ تِلۡكَ عَشَرَةࣱ كَامِلَةࣱ ذَ ٰلِكَ لِمَن لَّمۡ یَكُنۡ أَهۡلُهُ حَاضِرِی ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
[البقرة ١٩٦]
الخطأ: تَحْلقوا.
الصواب: تُحَلِّقوا، بضم التاء، وفتح الحاء، وتشديد وخفض اللام.
وهذا الذي يتوافق مع الآية الأخرى التي تذكر تحليق الرؤوس، وهي:
﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَ ٰلِكَ فَتۡحࣰا قَرِیبًا﴾ [الفتح ٢٧]
ولاحظ أن الآية تقول (مُحَلِّقين رؤوسكم)، وليس "حالقين رؤوسكم"!!.
الأمر الذي يحملنا على البحث في معنى "تحليق الرؤوس"، وكيف يتعارض المرض أو "أذى الرأس" مع تحليق الرؤوس..
والذي يهمنا هنا هو الخطأ الظاهر في قراءة تلك الكلمة، والمتعارض مع الآية الأخرى.
ولم يتفطن لها أحد من "القراء".