وأمّنهم من خوف!!
فليعبدوا رب هذا البيت
الذي أطعمهم من جوع
وَأَمَّنَهُم من خوف!!
الخطأ الصبياني
الذي عليه "المسلمون"
منذ قرون!!
آآمَنَهم بدل أَمَّنَهُم !!
هناك سلسلة بعنوان: أخطاء "القراء"، أبين فيها العشرات من الأخطاء التي وقع فيها "المسلمون" على طول تاريخهم، أثناء تلاوتهم للقرآن، ونطقهم لكلماته وحروفه.
تلك الأخطاء هي في الأساس أخطاء المجموعة المسماة ب "القراء"، وقد بقيت كما هي -الأخطاء- إلى هذا اليوم.
أحببت أن أُفرد موضوعا مستقلا عن الخطأ "الفاحش" الوارد في السورة رقم 106، والمسماة سورة "قريش"، ليتبين للقارئ مدى جهل "المسلمين" بكتابهم، وليُهَوِّن على نفسه قبول فكرة أن "المسلمين" بأحبارهم ورهبانهم وكهانهم جهلة بدينهم وكتابهم وربهم ورُسُل ربهم!!.
﴿وَلۡیَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِیلِ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِیهِ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [المائدة ٤٧]
فإذا قمت باستبدال عبارة (أهل الإنجيل)، بعبارة (أهل القرآن)، فما الذي سوف يتغير؟!
وهل (أهل القرآن) مؤمنون، فيما لو خالفوا ما أَمَرت به الآيةُ (أهل الإنجيل)؟!
وهل تظن -أيها القارئ- أن (أهل القرآن) يفقهون شيئا في "قرآنهم"؟!
أُأكد لك أن (أهل القرآن) لا يعلمون شيئا عن "قرآنهم"!!
﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ ١ إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ ٢ فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٣ ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ٤﴾
لا يزال "المسلمون" الجهلة يقرأون العبارة المظللة باللون الأصفر بهذا الشكل: "آآآمنهم"!!
على الرغم من أن الآية تكمل لهم البيان والعلة بقولها: (من خوف)!!
فكيف يكون الإيمان نقيض الخوف؟!
وهل ورد في القرآن كله من أوله إلى آخره صيغة "آآآمَنَهُ" أو "آآآمَنَهُم"؟
بالطبع.. القراءة الصحيحة للكلمة هي (أَمَّنَهُم)، بتشديد الميم، من "الأمن" الذي هو ضد الخوف، وليس "آآآمنهم" المُشتقة من الإيمان!!.
أما غير ذلك هي مهزلة ناجمة عن جهل "المسلمين" بكتابهم، وعدم معرفتهم بنطق كلماته بالطريقة الصحيحة التي تتوافق مع الكتاب كله، والتي يفرضها عليك ويُلزمك بها القرآن من تلقاء نفسه، ومن داخله!!
لاحظ أنني الآن أبين "للمسلمين" بديهيات يعلمها الذين (لَمۡ یَبۡلُغُوا۟ ٱلۡحُلُمَ) منهم!!
لكن.. بسبب سطوة اللحى من "رجالات الدين" من كهان "المسلمين" الجهلة؛ أصبح الناس يُسلِّمون للأخطاء الفاحشة التي لا تخفى على الأطفال!!
وما ذلك إلا لاستنادهم للمنطق الأعوج القائل:
هل يُعقل أن ننتبه لأخطاء لم ينتبه إليها "كهاننا الأجِلّاء" أصحاب اللحى الوفيرة؟!!
وهل يُعقل أن كهاننا الذين يمثلون "الإسلام" لا يعلمون شيئا عن دينهم؟!!
وهل يعقل أن "الأمة" أخطأت في دينها طوال تلك القرون؟!!
بالتأكيد لا!!
انتهى قول "المسلمين" ومنطقُهم الذي يستندون إليه.
الآن.. بعد هذه المقدمة، خذ البيان التفصيلي:
أولاً:-
الإيمان هو نقيض الكفر وليس نقيض الخوف:
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا لَّمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ سَبِیلَۢا﴾ [النساء ١٣٧]
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَیَقُولُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۘ یُضِلُّ بِهِ كَثِیرࣰا وَیَهۡدِی بِهِ كَثِیرࣰا وَمَا یُضِلُّ بِهِ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾ [البقرة ٢٦]
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَتُرِیدُونَ أَن تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَیۡكُمۡ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینًا﴾ [النساء ١٤٤]
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧﴾ «آل عمران 56 - آل عمران 57»
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَن یَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِینِهِ فَسَوۡفَ یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ یُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَاۤىِٕمࣲ ذَ ٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُ وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمٌ﴾ [المائدة ٥٤]
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤۡمِنُ بِمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا وَیَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَاۤءَهُ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَهُمۡ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِیَاۤءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [البقرة ٩١]
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ﴾ [آل عمران ١٤٩]
ملاحظة:
يتم إيراد الإيمان في مقابلة التكذيب والاستكبار والاستنكاف والنفاق.. والتي تدخل كلها ضمن الكفر.
كمثل:
﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨ وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩﴾ «الأنعام 48 - الأنعام 49»
﴿وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ﴾ [العنكبوت ١١]
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَیُوَفِّیهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَیَزِیدُهُم مِّن فَضۡلِهِ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱسۡتَنكَفُوا۟ وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فَیُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا وَلَا یَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرࣰا﴾ [النساء ١٧٣]
فهذه كلها صفات الكافرين.
لاحظ ما يشمله الكفر في الآيات الآتية:
﴿یَوۡمَىِٕذࣲ یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا یَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِیثࣰا﴾ [النساء ٤٢]
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّوا۟ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا﴾ [النساء ١٦٧]
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَظَلَمُوا۟ لَمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ طَرِیقًا﴾ [النساء ١٦٨]
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦﴾ «الروم 15 - الروم 16»
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدࣱ مِّنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [الأحقاف ١٠]
فالكفر يشمل التكذيب بآيات الله، ولقاء الآخرة، والاستكبار، والصد عن سبيله، إلى آخر هذه الأوصاف والأفعال.
ثانياً:-
صيغة "آآآمَنَهُم" هي صياغة خاطئة لا تفيد أي معنى، ولم ترد مطلقاً في القرآن، وإنما يجب أن تكون بالتشديد (أمَّنهم).
أما الذي ورد في القرآن فهو كالآتي:
1- [آآآمن بِ] مثل:
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة ٦٢]
﴿وَإِذۡ أَوۡحَیۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِیِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِی وَبِرَسُولِی قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ﴾ [المائدة ١١١]
2- [آآآمن لِ] مثل:
﴿فَمَاۤ ءَامَنَ لِمُوسَىٰۤ إِلَّا ذُرِّیَّةࣱ مِّن قَوۡمِهِ عَلَىٰ خَوۡفࣲ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِمۡ أَن یَفۡتِنَهُمۡ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [يونس ٨٣]
﴿فَـَٔامَنَ لَهُ لُوطࣱ وَقَالَ إِنِّی مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّیۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [العنكبوت ٢٦]
﴿وَقَالُوا۟ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِ مِنۡ ءَایَةࣲ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِینَ﴾ [الأعراف ١٣٢]
﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَاۤ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا یُوسُفَ عِندَ مَتَـٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَمَاۤ أَنتَ بِمُؤۡمِنࣲ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَـٰدِقِینَ﴾ [يوسف ١٧]
3- الإيمان بالمطلق، مثل:
﴿وَإِنِّی لَغَفَّارࣱ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ﴾ [طه ٨٢]
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَـَٔامَنَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِیعًا أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ یَكُونُوا۟ مُؤۡمِنِینَ﴾ [يونس ٩٩]
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَاۤءُ وَلَـٰكِن لَّا یَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة ١٣]
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ [آل عمران ٩٩]
﴿كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [آل عمران ١١٠]
﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّا مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾
[الأنعام ٤٨]
ملاحظة مهمة:
للقرآن طريقته الخاصة في بناء المصطلحات وإسقاطها على أصحابها.
فعندما يقول: (الذين آمنوا)، فإنه لا يريد بهذا الوصف إلا المجموعة التي التحقت بالنبي الأمي ولازمته وأقامت دين الله معه!!
(عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِ مَنۡ أَشَآءُ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧﴾ «الأعراف 156 - الأعراف 157»
أما قوله:
(وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُم مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [آل عمران ١١٠]
فمعناه: لو آمن أهل الكتاب بالنبي الأمي الخاتم صاحب القرآن واتبعوه لكان خيرا لهم مما هم عليه!!
وإلا.. فمنهم المؤمنون!! فكيف يأمرهم جميعهم بالإيمان!!
بالطبع.. هو يأمرهم بالإيمان به واتباعه، لتسقط عنهم تسمية (أهل الكتاب)، وليصبحوا من أصحاب الدرجة الأسمى وهم: (الذين آمنوا).
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُ)
آمنوا بمحمد كما آمن به الناس وانضموا إلى زمرته، وكونوا من (ٱلَّذِینَ مَعَهُ)، من (ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰنࣲ)، الذين -في الأساس- جاء ذكرهم في كتابكم أنتم!!
﴿مُّحَمَّدࣱ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعࣰا سُجَّدࣰا یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣰا سِیمَاهُمۡ فِی وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَ ٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمَثَلُهُمۡ فِی ٱلۡإِنجِیلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ یُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمَۢا﴾ [الفتح ٢٩]
ومن هنا يتبين لك مقصود الآيات التي تخبر عن نجاة الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى..
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة ٦٢]
فهذه أسماء لطوائف موازية للطائفة الأسمى وهي طائفة (الذين آمنوا)، وهي مجموعة النبي الأمي وأنصاره، على الرغم من توافر جميع تلك الطوائف على الإيمان!!
لكن.. لا تغفلْ عن الشرط الذي وضعته الآية على جميع الطوائف ومن ضمنها (الذين آمنوا)، وهو شرط:
(مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا).
فإذا انتقض شيء منه كفروا، وانتقض إيمانهم.
ولا تغفلْ أيضا عن تفصيلات ذلك الشرط في آيات كثيرة مثل: الآيات التي تبين كفر من قال: عزير أو المسيح ابن الله، أو قال: الله ثالث ثلاثة، أو قال: إن الله هو المسيح ابن مريم، أو أشرك، أو لم يعمل صالحا، أو تولى أعداء الله.. إلى آخر التفصيلات والشروط في القرآن كله من أوله إلى آخره.
ثالثاً:-
الإيمان شيء، والأمْن الذي هو نقيض الخوف، شيء آخر مختلف عنه، وإليك الآيات:
﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ وَلَمۡ تَجِدُوا۟ كَاتِبࣰا فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أَمَـٰنَتَهُ وَلۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ وَمَن یَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمࣱ قَلۡبُهُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ﴾ [البقرة ٢٨٣]
أمن بعضكم بعضا من إنكار الدَّين، أو جحود شيء منه، خاصة وأنكم كنتم على سفر، ولم تجدوا كاتبا يوثق هذا الدين -المذكور في الآية التي قبلها-، عند ذلك فليؤد الذي ائتمن الرهان التي معه إلى صاحبها، وليلجأ للكتابة لتوثيق الدين وتأمينه.
﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَا قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤﴾
«آل عمران 153 - آل عمران 154»
وهنا الأَمَنَة التي هي نقيض الخوف.
﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩ وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمۡ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠ إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١ إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢﴾ «الأنفال 9 - الأنفال 12»
هنا أيضا الأمنة هي نقيض الخوف والرعب الذي يلقيه الله في قلوب الذين كفروا.
﴿وَإِذَا جَاۤءَهُمۡ أَمۡرࣱ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُوا۟ بِهِ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰۤ أُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُ مِنۡهُمۡ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِلَّا قَلِیلࣰا﴾ [النساء ٨٣]
﴿وَحَآجَّهُ قَوۡمُهُ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠ وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢﴾ «الأنعام 80 - الأنعام 82»
﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦ أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧ أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨ أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩﴾ «الأعراف 96 - الأعراف 99»
﴿وَإِنۡ أَحَدࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ یَسۡمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡلَمُونَ﴾ [التوبة ٦]
أبلغه مأمنه الذي لا يخاف فيه القتل، وهو ما خلا حدود المسجد الحرام الذي أُمر المؤمنون بأن يُخرجوا المشركين منه.
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ یُوسُفَ ءَاوَىٰۤ إِلَیۡهِ أَبَوَیۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾ [يوسف ٩٩]
﴿أَفَأَمِنُوۤا۟ أَن تَأۡتِیَهُمۡ غَـٰشِیَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِیَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ﴾ [يوسف ١٠٧]
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٤٥ ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦ وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧﴾ «الحجر 45 - الحجر 47»
﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠ وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١ وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤﴾ «الحجر 80 - الحجر 84»
﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥ أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦ أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧﴾ «النحل 45 - النحل 47»
﴿أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨ أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِ تَبِيعٗا ٦٩﴾ «الإسراء 68 - الإسراء 69»
﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰا یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔا وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
﴿أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ١٤٧ وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨ وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠ وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١ ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢﴾ «الشعراء 146 - الشعراء 152»
﴿مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعࣲ یَوۡمَىِٕذٍ ءَامِنُونَ﴾ [النمل ٨٩]
﴿وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَاۤنࣱّ وَلَّىٰ مُدۡبِرࣰا وَلَمۡ یُعَقِّبۡ یَـٰمُوسَىٰۤ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡـَٔامِنِینَ﴾ [القصص ٣١]
﴿وَمَاۤ أَمۡوَ ٰلُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُم بِٱلَّتِی تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰۤ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ جَزَاۤءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ﴾ [سبأ ٣٧]
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِنࣰا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ﴾ [فصلت ٤٠]
﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦ أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧ وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨﴾ «الملك 16 - الملك 18»
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ ٥١ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٢ يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٥٣ كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٥٤ يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ ٥٥ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٥٦ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٥٧﴾ «الدخان 51 - الدخان 57»
مقام أمين معناها: مقام آمِن.
وتأتي (أمين) أيضا بمعنى الذي لا يفرّط بشيء من الأمانة التي لديه مثل: ﴿إِنِّی لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِینࣱ﴾.
ملاحظة:
لا يوجد معنى للكلمة الهزلية "آآآمين"، والتي يقولها "المسلمون" ويمططون بها أصواتهم أثناء طقوسهم التي وضعها لهم الكهان، وخلال أدعيتهم، وعاداتهم وأعيادهم الوضعية، كما عليه جميع الملل والطوائف الأخرى من يهود ونصارى وغيرهم.
الكلمة في الأساس هي من اختراع الملل الأخرى.
رابعاً:-
الآيات ذات الصلة المباشرة بموضوع البحث، ألا وهو:
الأمن الذي منحه الله لبيته الذي جعله مثابة للناس، والأمن الذي يجعله للقرى، حتى إذا كفرت أذاقها الخوف والجوع والدمار:
﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗى وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦﴾ «البقرة 125 - البقرة 126»
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّي وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦ رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧﴾ «إبراهيم 35 - إبراهيم 37»
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا قَرۡیَةࣰ كَانَتۡ ءَامِنَةࣰ مُّطۡمَىِٕنَّةࣰ یَأۡتِیهَا رِزۡقُهَا رَغَدࣰا مِّن كُلِّ مَكَانࣲ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَ ٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ﴾
[النحل ١١٢]
﴿وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَ ٰتُ كُلِّ شَیۡءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ﴾
[القصص ٥٧]
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنࣰا وَیُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡ أَفَبِٱلۡبَـٰطِلِ یُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَكۡفُرُونَ﴾ [العنكبوت ٦٧]
﴿وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨ فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩﴾ «سبإ 18 - سبإ 19»
﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَ ٰلِكَ فَتۡحࣰا قَرِیبًا﴾ [الفتح ٢٧]
﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ١ وَطُورِ سِينِينَ ٢ وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ٣ لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤ ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ٥ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ٧ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨﴾ «التين 1 - التين 8»
﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ ١ إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ ٢ فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٣ ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَأَمَّنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ٤﴾ «قريش 1 - قريش 4»
ولاحظ بأني قمت بكتابتها بالطريقة الصحيحة (أَمَّنهم) بدل "آآمنهم".
فكيف بعد كل هذا البيان يتم قراءة كلمة (أَمَّنهم) قراءة خاطئة "آآآمنهم"؟!!
وأين مراعاة اعتبار كلمة (خوف) الذي هو نقيض الأمن؟!!
ألا ترى أن القرآن يشرح بعضُه بعضاً، ويبين بعضُه بعضاً، ويُخرج لك الصواب من الخطأ، ويكشف لك عن الافتراءات التي تنسب إليه؟!!
نعم.. هو الميزان والمرجع، وهو البيان والفصل، وهو الحجة التي تبين لك أخطاء من يسمونهم "القراء" ومن يسمونهم "المفسرين"، وهو كلام رب العالمين الذي لا اختلاف ولا تناقض فيه..
﴿لَّا یَأۡتِیهِ ٱلۡبَـٰطِلُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِ تَنزِیلࣱ مِّنۡ حَكِیمٍ حَمِیدࣲ﴾ [فصلت ٤٢]
ملاحظة:
جاء الأمن بصيغة تفيد (الأمانة) إلى جانب انتفاء الخوف، كمثل:
﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارࣲ یُؤَدِّهِ إِلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِینَارࣲ لَّا یُؤَدِّهِ إِلَیۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَیۡهِ قَاۤىِٕمࣰا ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لَیۡسَ عَلَیۡنَا فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ سَبِیلࣱ وَیَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ﴾
[آل عمران ٧٥]
لاحظ أن (الأمانة) تم صياغتها من الأمن الذي هو نقيض الخوف، وهذا هو بالضبط ما تحمله الأمانة من معان تعبر عن الأمان وانتفاء الخوف.
فالذي يأمن شخصا على دينار، ينتفي من جانبه الخوف على ضياع ذلك الدينار.
المهم.. لفظة (تأمنه) هنا، هي من (الأمن) و(الأمانة)، وليست من (الإيمان).
﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَٰصِحُونَ ١١ أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ ١٢ قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣)
«يوسف 11 - يوسف 13»
هنا أيضاً (تأمنا) من الأمن عليه، وعدم الخوف على ضياعه، أو الخوف من أن يأكله الذئب.
ولا علاقة لها بالإيمان.
أما بالنسبة للآية:
(قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧ وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٖ كَذِبٖ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗا فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨﴾ «يوسف 17 - يوسف 18»
فهي من الإيمان العام كالإيمان بالله، أو الإيمان لنبي من أنبيائه، أو الإيمان لشخص من الأشخاص عنده نظرية أو ادعاء معين، كالإيمان لإخوة يوسف في ادعائهم..، وليس لها علاقة بالأمن أو بالخوف من قريب ولا من بعيد.
وقد ذكرتُ لك هذه الآية سابقا مع آيات الإيمان لِ.
ملاحظة أخرى:
هناك صياغة وردت مرة واحدة فقط، وهي تفيد أيضا معنى (الأمانة) وانتفاء الخوف، لكنها وردت بشكل يشبه موضع الخطأ في سورة "قريش"، والذي هو موضوع البحث.
هذه الصياغة هي: (آآمَنُكم عليه).
وهي في الآية الآتية:
﴿فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ ٦٣ قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗا وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤ وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِي هَٰذِهِ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَا وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥ قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦﴾ «يوسف 63 - يوسف 66»
وكما أخبرتك.. هي تحمل معنى (الأمانة) التي يأتمن شخص شخصا آخر عليها، وفيها ما فيها من معاني الأمن وانتفاء الخوف.
والمعنى:
هل أأمَنُكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل؟!
إئتماني لكم عليه كائتماني لكم على يوسف من قبل!
أنا أصلا لم أأمنكم على يوسف من قبل، حتى تأتوني الأن لتطلبوا أخاه!!
الموضوع برمته هو طلب أمانة يرسلها معهم.
هذه الأمانة هي أخوهم!
اشترط عليهم ميثاقا من الله أن يأتوه به.
لولا أنه خائف عليه لما اشترط عليهم الميثاق.
كلمة (هل آمنكم عليه)، يجب -من الأساس- أن يُضاف لها الهمزة "أأمنكم"، على الأقل مراعاة لنظام قراءة ما يسمى "حفص عن عاصم"، والذي عليه معظم النسخ المطبوعة اليوم، والتي تضيف الهمزة في مواضع الاستفهام وغيرها، على عكس المخطوطات التي لا تكتبها، وعكس غيرها من "القراءات" التي لا تلفظها من الأساس!!
تم تخفيف الهمزة الثانية إلى ألف مدية، في أسلوب مغاير لما عليه "حفص"!!
أما بالنسبة للآية:
(فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٣ ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَأَمَّنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ٤)
فهي تفيد وقوع الأمن من الله عليهم، وانتفاء الخوف، تماما مثل إطعامهم الطعام الذي نفى عنهم الجوع.
لا تحمل معنى (الأمانة)، بعكس قوله: (هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ).
لا تفيد ائتمان شخص على شيء، أو شخص على آخر، وإنما تفيد وقوع مطلق (الأمن)، وانتفاء مطلق (الخوف).
الخلاصة:
(هل أأمنكم عليه) ليست مأخوذة من (الإيمان)، وإنما هي من الأمن والأمان، وفيها معنى (الأمانة) أيضا.
(وأَمَّنهم من خوف) ليست مأخوذة من (الإيمان)، وإنما هي أيضا من الأمن والأمان، وبالتالي يجب قراءتها بتحقيق الهمزة وتشديد الميم (وأَمَّنهم)، وليس "آآمنهم" بتسهيل الميم، مع مد الهمزة.
انتهى #.