أخطاء القراء 2



أخطاء 

"القرّاء"

المجموعة الثانية










تم إخفاء الحقبة التاريخية الحقيقية لخاتم النبيين ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ)، واستبدالها بحقبة متأخرة ومزيفة لا تمت لها ولا للقرآن بصلة. 

بل وقاموا باختراع دين وضعي جديد حرّفوا به معاني القرآن، ونسبوه لذلك النبي "الأميّ"!.


لم يسْلَم لفظ "الأميّ" أيضاً من التحريف، حيث جعلوه وصفاً يُسقطونه على الرجل الذي "لا يعرف القراءة والكتابة" على حد زعمهم!.


الأمر الذي يناقض القرآن بأبشع صور المخالفة لوحي الله، ويُسيء بالضرورة لرسوله!.


"الأميون": 

هم الغافلون عن دراسة الكتاب وما فيه من الهدى، في الحقبة المحصورة بين موسى ومحمد، لأنه كان مُستحفظاً بأيدي مجموعة محددة من الناس هم أهل الكتاب.

والنبي الأمي هو النبي المبعوث في الأميين، وهو مثلهم كان ضالاً عن هدى الله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَاۤلࣰّا فَهَدَىٰ ٧﴾ [الضحى].


الأميون هم الذين يشير إليهم القرآن بكلمة "الناس"، وهم قوم النبي الخاتم، وبقية أهل القرى.

أمّا كلمة: "العالمين"، و كلمة: "كافة الناس"، وكلمة: "الناس أجمعين"، فهي كلمات تشير إلى كافة الناس زمان محمد، بقسميهم: الأميون وأهل الكتاب من بني إسرائيل:


﴿فَإِنۡ حَاۤجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡأُمِّیِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡ فَإِنۡ أَسۡلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُ وَٱللَّهُ بَصِیرُ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠﴾ [آل عمران].

فكافة الناس والعالمين في زمانه هم إما أميون لا يعلمون الكتاب، وإما أهل كتاب -الذين منهم هؤلاء الذين أوتوا الكتاب-.


ملاحظة:

حتى أهل الكتاب من ضمنهم أناس أميون لا يعلمون الكتاب، إلا أمانيّ كاذبة ينسبونها له:

﴿وَمِنۡهُمۡ أُمِّیُّونَ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّاۤ أَمَانِیَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٧٨﴾ [البقرة].



والذي يعنينا هنا، هو بيان أن القرآن العظيم تم الاختلاف في قراءته ونطق كلماته على وجوه كثيرة جداً!، ثم تم التواطؤ على تسميتها "قراءات"، ولكل "قراءة" منها رجل متخصص تم الاصطلاح على تسميته "قارئ"!.

ثم صاروا ينسبون تلك الاختلافات لله، ويضعون فيها "أحاديث" تخبر كذباً أنها جميعاً نزلت من عند الله!.



واليوم عند دراسته كما أمر الله:


﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩﴾ [آل عمران].


كونوا ربانيين بما كنتم "تَعْلَمون" الكتاب، وبما كنتم تدرسون من آياته.

وهنا أخطأوا في قراءة كلمة "تعلمون"، والصواب كما كتبتها لك، فهم أهل كتاب يعلَمونه، بخلاف الأميين الذين لا يعلمونه!.

وقد تحدثت عنها في موضعها ضمن هذه السلسلة.



﴿فَخَلَفَ مِن بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُ یَأۡخُذُوهُ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩﴾ [الأعراف].


فخلف من بعدهم "خَلَف"، ورثوا الكتاب، لكنهم قالوا على الله غير الحق، على الرغم من أنهم درسوا ما فيه، وعلموا ما يأمرهم به، وما ينهاهم عنه!.

ولاحظ الخطأ في قراءة "خلف"، والصواب هو بفتح اللام، كما كتبتُها أمامك، وقد تحدثت عنها في موضعها من هذه السلسلة.



﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ ٤٤﴾ [سبأ].

فالأميون -الذين منهم قوم محمد-، لم يؤتهم الله كتباً يدرسونها، ولم يرسل إليهم نذيراً قبلك يا محمد، فمن أين جاؤوا بمزاعمهم التي ينسبونها لله، كزعم اتخاذه الولد من الملائكة: ﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا ثُمَّ یَقُولُ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ إِیَّاكُمۡ كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ٤٠﴾ [سبأ]. 

وهي الآية التي سبقتها.


وكذلك موضع آخر مشابه:

﴿أَمۡ لَكُمۡ كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧ إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨﴾ [القلم].

هل لكم كتاب من عند الله تدرسونه، فتتخيرون منه ما تشاؤون من هذا الزور الذي تنسبونه لله؟! 

بالطبع لا، فإنهم أميون لا كتاب لهم ليدرسوه!، فضلاً عن أن الله لا يأمر بالفحشاء التي يأتون بها!، وإنما هي من أهوائهم وشياطينهم.



﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥ أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦ أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَا سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧﴾ [الأنعام].


هذه الآيات تصف احتجاج الأميين الضالين -من قوم محمد وأهل القرى في زمانه-، في حال لم يرسل الله إليهم رسولاً بالكتاب بشيراً ونذيراً.

فإنهم حينها سوف يزعمون أنهم لو أُنزل إليهم الكتاب لكانوا أهدى من الطائفتين اليهود والنصارى!.

فها هو الكتاب قد نزل عليكم، ونبيكم منكم، فلماذا لا تستجيبون وتؤمنون.


عند دراسته كما أمَرَنا الله؛ نستطيع استخراج وكشف تلك الأخطاء وإرجاعها إلى الصواب الموافق للحق، والمتّسق مع بقية الكتاب!. 

فالقرآن كتاب متكامل، وهو آية بيّنة يشهد لنفسه بنفسه. 

ولا يمكن لأحد أن يتقول عليه وينسب الخطأ إليه؛ إلا ويخبرك من داخله أن هذا الموضع هو خطأ، ثم يلفظه أمامك ولا يبقي عليه، ثم يُفَصّل لك الصواب فيه تفصيلاً، ويصحح لك الخطأ تصحيحاً!.



ولأجل ذلك.. 

فهذه سلسلة متّصلة من "الدراسات"، أقوم من خلالها بتفصيل وبيان وتصحيح تلك الأخطاء.


فقم بدراستها ومراجعتها باستمرار، علَّك تكون من "الربانيين" الذين يتعلمون الكتاب ويدرسونه، ويعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين.











الخطأ الحادي عشر:


﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ خَرَجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِم بَطَرࣰا وَرِئَاۤءَ ٱلنَّاسِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطࣱ﴾ [الأنفال ٤٧].


الخطأ: رئاء.

الصواب: رياء.


يُراءون الناسَ رياءً!.

وليس رئاءً!.

وما الذي يدعو لقلب الياء إلى همزة؟!.


﴿إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ یُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوۤا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ یُرَاۤءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِیلࣰا١٤٢﴾ [النساء].


﴿فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٤ ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥ ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ ٦ وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ٧﴾ [الماعون].


وقد أصاب في قراءتها "ورياء" واحد فقط من "القراء".






الخطأ الثاني عشر:


﴿إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥ هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦ لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧ سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ٥٨﴾ [يس].


الخطأ: يَدَّعون، بفتح الدال مع تشديدها.

الصواب: يَدْعون، بتسكينها، بمعنى يطلبون.


وهو خطأ ظاهر!.

فما الذي يدّعيه أهل الجنة؟!.

وهل هم في موضع اتهام؟!.

وهل يزعمون شيئاً يفترونه من عند أنفسهم؟!.


بل لهم فيها ما يشاءون خالدين، ولهم فيها ما يشتهون، وما يدْعون -يطلبون- من رغبات وأمنيات!.


﴿مُتَّكِـِٔینَ فِیهَا یَدۡعُونَ فِیهَا بِفَـٰكِهَةࣲ كَثِیرَةࣲ وَشَرَابࣲ ٥١﴾ [ص].

﴿یَدۡعُونَ فِیهَا بِكُلِّ فَـٰكِهَةٍ ءَامِنِینَ ٥٥﴾ [الدخان].



بخلاف أهل النار الذين لا يُستَجاب لدعائهم وسؤالهم:


﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠﴾ [الأعراف].


﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩ قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ بَلَىٰ قَالُواْ فَٱدۡعُواْ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠﴾ [غافر].






الخطأ الثالث عشر:


﴿وَقَالُوا۟ مَا فِی بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ خَالِصَةࣱ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰ⁠جِنَا وَإِن یَكُن مَّیۡتَةࣰ فَهُمۡ فِیهِ شُرَكَاۤءُ سَیَجۡزِیهِمۡ وَصۡفَهُمۡ إِنَّهُ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ١٣٩﴾ [الأنعام].


الخطأ: خالِصَةٌ، بالتاء المربوطة مع التنوين.

الصواب: خالِصُهُ، بالصاد والهاء المضمومتين.


الخالص هو ضد الميتة -الفاسد-.

خالصُهُ لذكورنا فقط!.

أما فاسِدُهُ -الميتة منه-، فنحن شركاء فيه معهن.


والذي (فِی بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ) هو اللبن -الحليب-، وليس الأجِنّة!.

والدين الوضعي لا يعلم شيئاً عن ذلك.


وإلا، لكانت "خالصٌ"، وليس "خالصةٌ"!.

ارجع للآية ودقق في السياق!.



اللبن -الحليب- الخالص السائغ، الذي يخرج من بطون هذه الأنعام، جعلوه لذكورهم.

وأما إذا خرج "ميتة"، أي فاسداً لا يصلح للشرب، شاركوا فيه أزواجهم، وأكلوا منه!.


والبطن هو الجوف.

وهنا -في هذه الآية- هو الضرع الذي فيه اللبن -الحليب-.


والحوت التقم يونس ولم يبتلعه: 

﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِیمࣱ ١٤٢﴾ [الصافات]، فأصبح في بطنه -جوفه-. 

وجوفه هنا هو فمه الذي يضع فيه اللقمة!.

لذلك أصبح اسمه "لقمان"!.


بخلاف الأرض في قرية نوح، فقد ابتلعت الماء ابتلاعاً

﴿وَقِیلَ یَـٰۤأَرۡضُ ٱبۡلَعِی مَاۤءَكِ وَیَـٰسَمَاۤءُ ٤٤) [هود].


وكله بطن، سواء أكان "المعدة" التي ينزل إليها الطعام بعد ابتلاعه، فهي بطن.

أو حتى الفم الذي الذي يلتقم الطعام، فهو بطن: 

﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢ فَلَوۡلَآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ١٤٣ لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤٤) [الصافات].


ثم قذفه الحوت من بطنه -فمه-، بعد أن التقمه:

(فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ ١٤٥ وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ١٤٦﴾ [الصافات].


وكذلك ضرع الأنعام فهي أيضاً بطن -جوف-:

﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَنۡعَـٰمِ لَعِبۡرَةࣰ نُّسۡقِیكُم مِّمَّا فِی بُطُونِهِ مِن بَیۡنِ فَرۡثࣲ وَدَمࣲ لَّبَنًا خَالِصࣰا سَاۤىِٕغࣰا لِّلشَّـٰرِبِینَ ٦٦﴾ [النحل].


والذي في بطونها هو اللبن -الحليب- الخالص السائغ للشاربين، والذي حرّموه على أزواجهم.


﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَ فِیهَاۤ أَنۡهَـٰرࣱ مِّن مَّاۤءٍ غَیۡرِ ءَاسِنࣲ وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّن لَّبَنࣲ لَّمۡ یَتَغَیَّرۡ طَعۡمُهُ ١٥) [محمد].

فهذا هو اللبن الخالص الذي لا يتغير طعمه بأن يفسد، أي لا يصبح "ميتة"، بل يظل خالصاً سائغاً.


انظر أيضاً إلى النحل، وما يخرج من بطونها -جوفها-:

﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِی مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتࣰا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا یَعۡرِشُونَ ٦٨ ثُمَّ كُلِی مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ فَٱسۡلُكِی سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلࣰا یَخۡرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابࣱ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهُ فِیهِ شِفَاۤءࣱ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ٦٩﴾ [النحل].


أيضاً هناك الإشارة إلى بطن -جوف- مكة:

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی كَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَیۡدِیَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِن بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرًا﴾ [الفتح].



** وبالتالي فإن الآية تبين معنى "الميتة" التي حرمها الله، وهي الفاسد غير السائغ للأكل!.

ولا يُراد منها الموت الذي هو ضد الحياة، لأنه يزيد عليها أصنافاً أخرى ماتت!: 

﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّیَةُ وَٱلنَّطِیحَةُ وَمَاۤ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّیۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُوا۟ بِٱلۡأَزۡلَـٰمِ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ فِسۡقٌ) [المائدة ٣].


فلماذا يعدد أصنافاً من الدواب التي ماتت بطرق مختلفة، فيما لو صدق الدين الوضعي في ظنه أن الميتة هي ما فارق الحياة؟!.

أوليست هذه الأصناف -وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّیَةُ وَٱلنَّطِیحَةُ وَمَاۤ أَكَلَ ٱلسَّبُع- كلها قد ماتت؟!.


بل هي التي لم يتم ذبحها وتذكيتها لإخراج الدم الخبيث المحرم منها: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِ)، فتصبح كلها حراماً لأجل تحريم الدم، وليس لمجرد أنها ماتت وفارقت الحياة!.


وهناك تسجيلات صوتية شرحت فيها هذه الآيات.

وبالطبع، فجميع "القراء" أخطأوا فيها.






الخطأ الرابع عشر:


﴿قُلۡ أَرَءَیۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤٠﴾ [الأنعام].


﴿قُلۡ أَرَءَیۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٤٧﴾ [الأنعام].


الخطأ: أرأيتَكم، بفتح التاء.

الصواب: أرأيتُكم، بضمها.


وهذا أيضاً خطأ في غاية الوضوح لمن يتأمله!.

فالنبي يُؤمر بأن يقول لهم: 

"أرأيتُكم -أنا- إن أتاكم عذاب الله.."!.

وهل يستقيم الكلام بغير ذلك؟!.


أما كما هي موضع الخطأ "أرأيتَكم"، فهي اختلال وتعارض في المبنى والمعنى!

فلا يستقيم أن يقول لهم: "أرأيتَ أنتَ كُم"، والتي هي نفسها: "أرأيتَكم"!.

وهذا هو التناقض والتضاد في المعنى والمبنى في هذا الخطأ الصريح!.

أرأيتَكم = أرأيتَ أنتَ كُم = أرأيتَ أنتَ إياكم!.


أما الصواب فهو "أرأيتُكم" أنا.

أرأيتُكُم = أرأيتُ -أنا- إياكم = أرأيتُ إياكم = أرأيتُ كُم = أرأيتُكم.

وهذا هو الصواب.



أما بالنسبة للآية الثالثة المشابهة، والتي خَلَت من الخطأ، فهي:

﴿قَالَ أَرَءَیۡتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِی كَرَّمۡتَ عَلَیَّ لَىِٕنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّیَّتَهُۥۤ إِلَّا قَلِیلࣰا ٦٢﴾ [الإسراء].


فهنا كلمة "أرأيتَك" موجهة من إبليس لله.

وتصح أيضاً من دون الكاف:

"أرأيتَ هذا الذي كرمت علي..".

لكنه أضاف الكاف "أرأيتَ كَ = أرأيتَك"، ليُسلط الضوء على "هذا"، الذي هو آدم، والذي يظن أن الله يميزه عنه، ويُحابيه عليه، ويختصه لنفسه دوناً عنه.

أرأيتَ -أنت- هذا.

وبعد إضافة الكاف:

أرأيتَ [ك] = أرأيتَ [الذي حابيته، وميزته، وجعلتني دونه].

فالكاف [ك] لوحدها = الذي حابَيْته، وميزته، وجعلتني دونه.


أرأيتَ آدم هذا الخاص بك!.

أرأيتَ آدمك الذي تحبه، وتُحابيه عليّ!


وهذا كفرٌ!.

لأنه يجعل الله يُحابي خلقاً على خلق، بالتالي يجعله ظالماً يقضي بالهوى، ولا يقضي بالقسط!.

ويجعل الله الغني الحميد، فقيراً مُحتاجاً إلى آدم، يُقَرِّبه منه لمجرد أنه آدم!.


وهذا هو المراد من زيادة الكاف على "أرأيتَ" لتصبح "أرأيتَكَ".

ولا علاقة لهذه الآية بالآيتين موضع الخطأ.

فلكلٍ من هذه الآيات بيان خاص يتميز به عن غيره، ولا يصح قياس هذه على تلك. 


هذا، ولم يُفلِح أحد من "القراء" في قراءتها بالطريقة الصحيحة.






الخطأ الخامس عشر:


﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١ إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢ وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣﴾ [آل عمران].


الخطأ: تفشلا، بتاء الخطاب.

الصواب: يفشلا، بياء الحديث عن الغائب.


وهو خطأ ظاهر!.

إذ كيف يتحدث السياق عن طائفتين من المؤمنين بقوله: (إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ).

ثم يختم حديثه عنهما بقوله: (وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا).

لكن بين هذا وهذا يتحول البيان إلى خطاب موجه إليهما: (أَن "تَفۡشَلَا")؟!


بل الصواب هو: (إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن "يَفْشَلَا" وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢).


وخذ تكلمة السياق الذي يصف حال هاتين الطائفتين، اللتين ذُكِرتا في المُلخص الأولي الذي هو موضع هذا البند:


﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ [هنا وقع الخلاف على المغانم، بعد ظهور بوادر النصر] وَعَصَيۡتُم مِّن بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا [وهم الطائفتان اللتان كادتا أن يفشلا بسبب حرصهما على الغنيمة] وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَ [وهم المؤمنون حقاً] ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ [انقلب التقدم إلى تراجع] لِيَبۡتَلِيَكُمۡ [ليبتليكم جميعكم. ومن ضمنهم المؤمنون حقاً] وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡ [ومن ضمنهم تلك الطائفتان] وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ [هربتم] وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ [يطالبكم بالرجوع] فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّا بِغَمّٖ [غم فقدان الغنائم والمكاسب، وغم خذلان الرسول، وهو الغم الأكبر] لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ [من الغنائم] وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡ [من القتل والضحايا] وَٱللَّهُ خَبِيرُ بِمَا تَعۡمَلُونَ [فالغم الذي لحق بهم بسبب خذلانهم للرسول، أنساهم أمر الغنائم التي حزنوا على فواتها، بل تحول حزنهم هذا إلى فرح بسبب عودة النبي سالماً بعد ظنهم أنه قد قُتِل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤﴾ [آل عمران].] ١٥٣ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّن بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡ [وهذه هي طائفة المؤمنين، بمن فيهم الطائفتان اللتان همّتا أن يفشلا] وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ [وهذه طائفة المنافقين] يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَا قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ [هم الطائفتان اللتان هَمَّتا أن يفشلا، إذ تولوا عن القتال ثم تابوا وعادوا، فعفا الله عنهم] إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥﴾ [آل عمران].


ثم يكمل السياق ببيان سبب هذه المصيبة التي أصابت المؤمنين، وهو طمع هاتين الطائفتين بالغنائم، بعد ظهور بوادر النصر:


﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعۡدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ [الله لا يرتضي الغلول حتى لنبيه!، لذلك فلا تتعجبوا من مصيبة القتل التي تعرضتم لها، فهي بسبب ما وقعتم فيه من الغلول وترك القتال، وأيضاً لأجل أن يبتلي المؤمنين حقاً ويمحصهم ويرفع درجتهم] وَمَن يَغۡلُلۡ [منكم] يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١ أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ [وهم المؤمنون] كَمَن بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ [وهم الكافرون] وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢ هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ [بما فيهم المؤمنون حقاً الذين لم يغلوا، وهم الدرجة الأرفع، والذين هموا بالغلول والفشل والانسحاب، لكن تاب الله عليهم، وهم الدرجة الأدنى، وأخيراً الكافرون الذين باؤوا بسخط من الله، وهم أصحاب النار] وَٱللَّهُ بَصِيرُ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣﴾ [آل عمران].



** وأيضاً يتم الإشارة إلى هاتين الطائفتين في سياق آخر:


(كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ [هم هؤلاء من الطائفتين] ٥ يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦ [الأنفال].


ثم يكمل السياق في وعظهم وتوجيههم، وأمرهم بعدم التولي عن نصرة الرسول:


(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤ وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩﴾ [الأنفال].


ثم يكمل السياق في تذكيرهم بالقسمة الخماسية للغنائم، ويشير إلى أنها قسمة نزلت عليهم في وقت سابق، يوم الفرقان:


﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨ وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١﴾ [الأنفال].


في إشارة إلى آيات نزلت في موطن سابق، وهي:


﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الحشر].


وبالطبع، فلم يصب قراءتها أحد من "القراء". 




الخطأ السادس عشر:


﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠ قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١ قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣ قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤﴾ [الأنعام].


الخطأ: قِيَماً، بكسر القاف وفتح الياء.

الصواب: قَيِّماً، بفتح القاف وتشديد الياء.


وهو خطأ ظاهر لا يحتاج كثير تدقيق.

فما هو إذاً الدين "القِيَم"؟!.

بل هو الدين "القَيّم"!.


والعديد من الآيات تبرهن لك على ذلك:


﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨ بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩ فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَا لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١ مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا كُلُّ حِزۡبِ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢﴾ [الروم].


﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖ سُبۡحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠ ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢ فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣ مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥﴾ [الروم].


﴿قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَا ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧ وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨ يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩ مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠﴾ [يوسف].


﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ كَاۤفَّةࣰ كَمَا یُقَـٰتِلُونَكُمۡ كَاۤفَّةࣰ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ ٣٦﴾ [التوبة].


﴿مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣰ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٤٠﴾ [يوسف].



** وهناك أيضاً الكتاب القَيّم:


﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُ عِوَجَا ١ قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢ مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣ وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤ مَّا لَهُم بِهِ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥﴾ [الكهف].


﴿لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١ رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢ فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣ وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِن بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥﴾ [البينة].


ودين القيّمة: 

هو الدين المبني على الكلمة القيّمة التي جعلها إبراهيم باقية في عقبه:

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦ إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهۡدِينِ ٢٧ وَجَعَلَهَا كَلِمَةَ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨﴾ [الزخرف].


وهي:

﴿إِنَّا بُرَءَ ٰۤ⁠ ؤُا۟ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةُ وَٱلۡبَغۡضَاۤءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُ ٤﴾ [الممتحنة].


والتي هي الكلمة التي قالها كل النبيين، والتي هي البراءة من الشرك، والذي هو الإسلام، والذي هو دين الله.


هذا، وقد أصاب في قراءتها "قَيِّماً" مجموعة من "القراء".






الخطأ السابع عشر:


﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥ إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧ قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩ إِنَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠ وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١ قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢﴾ [الأنبياء].


الخطأ: قَال.

الصواب: قُل.


لاحظ أنهم حولوها من "قل" إلى "قال"، بإضافة الألف المدية!.

وهذا يتعارض مع سياق الآيات الذي أوردتُّه لك، فإذا قمت بالتدقيق فيه ستجد أنه يُؤمر بعبارات محددة يوجهها لقومه، ومن ضمنها ذلك القول الأخير الذي أُمر أن يقوله لهم:

(قل: رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢﴾.



الألف المدية في كلمة "قال"، وفي كل القرآن -عموماً-، لا تُكتب.

وهذا طبعاً باستثناء مواضع الاختلاف الناتجة عن آراء النُّسّاخ، فكل مخطوط يحصل فيه التنوع والتباين.

فكلمة "قل" تكتب: "قل".

وكلمة "قال" تكتب أيضاً: "قل". 

وينبغي إضافة الألف عند قراءتها. 


وهي نفسها الألف الصغيرة التي توضع فوق الكلمات في النسخ المطبوعة في هذه الأيام، للتسهيل على القارئ، ولبيان وجود ألف لا تكتب.

والتي يحلو للكثيرين تسميتها بالألف "الخنجرية"!، ويشتدقون في وضع العشرات من السخافات التي يزعمون أنها "العلّة والغاية" في إثبات الألف هنا، وعدم إثباتها هناك!.

على الرغم من أنها مجرد اختلافات في الخط والكتابة!.

 

وهنا في موضع الخطأ، تم زيادة الألف لتصبح "قال"، ثم تم كتابتها وإثباتها في النسخة الهجينة المطبوعة الحديثة، والمسماة "رواية حفص"، على الرغم من أنها تكتب "قل" بدون الألف في المخطوطات الموجودة حتى اليوم، والتي منها مخطوط إسطنبول.



** في هذا السياق من الآيات أقوال متعددة يؤمر النبي أن يقولها لقومه: 


1- ﴿قُلۡ: 

إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨).

وهنا انتهى القول الأول.


2- (فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ: 

ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩ إِنَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠ وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١).

وهنا انتهى القول الثاني.


3- (قل: 

رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢).

وهنا انتهى القول الثالث.


ولا يستقيم أن يأتي البيان بذكر قول النبي لقومه:

(قال رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّ)، كما هو موضع الخطأ، ثم تكون تتمة هذا البيان بصيغة الجمع: (وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ)!.


لكنه يستقيم في حال الأمر له بالقول، كمثل:


﴿قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤ قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥ قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦ قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِ شُرَكَآءَ كـَلَّا بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧﴾ [سبأ].



** أما بالنسبة لتكرار "قل" للمرة الثالثة في الآيات موضع الخطأ، على الرغم من أنه يمكن دمج قوله الأخير مع قوله في الآية السابقة له مباشرة، فيصير تتمّة له، من دون تكرار كلمة "قل"؛ فذلك لأنه قول يعطي فائدة جديدة مختلفة عن الفائدة والاتجاه الذي يتوجه إليه القول السابق.

فهذا القول الأخير: 


(قل: رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢).

هو -من جهةٍ- بيانٌ عام يصلح للرد على أي زعم من مزاعمهم، بخلاف القولين السابقين المختصين بالرد على مزاعمهم التي تتعلق بوصف هذا القرآن.

ومن جهة أخرى، فإن تكرار "قل" للمرة الأخيرة يفيد تأخره عن القولين السابقين، بمعنى أنها قد تكون آية متأخرة في النزول، صِيغت لتكون خاتمة للسورة.

 

وقد أصاب في قراءتها "قل"، جميع "القراء" -المزعومون-، باستثناء واحد منهم هو المدعو: "حفص"!.






الخطأ الثامن عشر:


﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًا إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١ قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢ سُبۡحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣ تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤﴾ [الإسراء].


الخطأ: يقولون.

الصواب: تقولون.


يُؤمر النبي أن يقول للمكذبين: 

(لَّوۡ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٞ كَمَا تَقولُونَ -أنتم- إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢).


فلو كانت "يقولون" بدل "تقولون"؛ فلمن سيقول ذلك القول إذاً؟!.

هل سيوجهه للمؤمنين؟!.


بل هو قول موجه للكافرين المخاطبين في الآية السابقة: 

(أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًا إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠)


خذ بعضاً من الأمثلة على الأمر بالقول رداً على الكافرين:


﴿وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّاۤ أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَةࣰ قُلۡ: أَتَّخَذۡتُمۡ -أنتم- عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدࣰا فَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُ أَمۡ تَقُولُونَ -أنتم- عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٠﴾ [البقرة].


﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤۡمِنُ بِمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا وَیَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَاۤءَهُ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَهُمۡ قُلۡ: فَلِمَ تَقۡتُلُونَ -أنتم- أَنۢبِیَاۤءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٩١﴾ [البقرة].


﴿وَقَالُوا۟ لَن یَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰ تِلۡكَ أَمَانِیُّهُمۡ قُلۡ: هَاتُوا۟ -أنتم- بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ١١١﴾ [البقرة].


﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةࣰ قَالُوا۟ وَجَدۡنَا عَلَیۡهَاۤ ءَابَاۤءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلۡ: إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَاۤءِ أَتَقُولُونَ -أنتم- عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨﴾ [الأعراف].


وبالنسبة ل "القراء"، فقد قرأها جميعهم بالشكل الصحيح "تقولون" ما عدا اثنين منهم.






الخطأ التاسع عشر:


﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ ٥٧ وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَا بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨ إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩ وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ ٦٠﴾ [الزخرف].


الخطأ: يَصِدون، بكسر الصاد.

الصواب: يَصُدون، بالضم.


وقد وردت "يصدون" 12 مرة، جميعها بالضم، إلا هذا الموضع الشاذ فقط!.


وهذا من الأخطاء التي هي أوضح من الشمس!.

وخذ أمثلة تبرهن لك على ذلك:


﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَیۡتَ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ یَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودࣰا ٦١﴾ [النساء].


﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ٣٤﴾ [التوبة].


﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِی جَعَلۡنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَاۤءً ٱلۡعَـٰكِفُ فِیهِ وَٱلۡبَادِ وَمَن یُرِدۡ فِیهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمࣲ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ٢٥﴾ [الحج].


﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩﴾ [آل عمران].


﴿وَلَا تَقۡعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَ ٰ⁠طࣲ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِیلࣰا فَكَثَّرَكُمۡ وَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٨٦﴾ [الأعراف].


﴿وَلَا تَتَّخِذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَكُمۡ دَخَلَا بَیۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ٩٤﴾ [النحل].



وسبب الخطأ -فيما يبدو-، هو ورود لفظ "منه" بدل "عنه"، بعد كلمة "يصدون" خلافاً لبقية المواضع!.

﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصدُّونَ ٥٧).

ثم لم يعلموا معناها والمراد منها، فحرّفوا طريقة نطقها!.


أما بالنسبة للصد، فهو صدٌّ عن المَثَل المضروب لعيسى ابن مريم -في آيات سابقة-، والذي هو: 


﴿ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨ إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ٥٩ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠﴾ [آل عمران].


فصاروا يَصُدون الناس من قبول هذا المثل، ويقولون: (ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَ)، بمعنى:

إذا كان عيسى خُلِق كآدم بكلمة كن، من غير أب، فَعَبَدَه النصارى؛ فلماذا تنكر علينا عبادة آلهتنا وهم ملائكة، وليسوا مجرد بشر كعيسى!.


فيأتيهم الجواب بأنه مجرد عبد أنعمنا عليه، ولا ينبغي عبادته، وإنما ذلك المثل المضروب بعيسى، هو مَثَلٌ جعلناه لبني إسرائيل، وليس لكم أيها الأميون، لتقوموا بعدها بمقارنته بآلهتكم!.

فعبارة: (وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ)، تعود بالوصف على المَثَل نفسه، وليس على عيسى.


ثم إننا لو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون، بدلاً من جعلكم بشراً، فلا امتياز لدينا لخلق على خلق آخر!: (وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ ٦٠﴾.


هذا، وقد قرأها بالشكل الصحيح "يَصُدون" العديد من "القراء".






الخطأ العشرون:


﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِیكُم بِنَهَرࣲ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَیۡسَ مِنِّی وَمَن لَّمۡ یَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُ مِنِّیۤ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَ بِیَدِهِ فَشَرِبُوا۟ مِنۡهُ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡیَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةࣲ قَلِیلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةࣰ كَثِیرَةَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ [البقرة].


الخطأ: غُرْفة، بضم الغين.

الصواب: غَرْفة، بالفتح.


وهذا أيضا خطأ بَيّن.

لأن "غُرْفة" بالضم هي مفرد "غُرُفات" أو "غُرَف"، وهي التي يسكنها الناس!.

أما "غَرْفة" بالفتح، فهي مفرد "غَرْفات"، وهي التي يغترفها المرء من الماء الذي أمامه ليشرب!.


ويشهد لذلك بعض الآيات:


﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَیُلَقَّوۡنَ فِیهَا تَحِیَّةࣰ وَسَلَـٰمًا ٧٥﴾ [الفرقان].


﴿وَمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُم بِٱلَّتِی تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰۤ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ جَزَاۤءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧﴾ [سبأ].


﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفࣰا تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ٥٨﴾ [العنكبوت].


هذا، وقد أصاب في قراءتها "غَرْفة" بعض "القراء".