أخطاء القراء 1
أخطاء
"القرّاء"
المجموعة الأولى
تم إخفاء الحقبة التاريخية الحقيقية لخاتم النبيين ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ)، واستبدالها بحقبة متأخرة ومزيفة لا تمت لها ولا للقرآن بصلة.
بل وقاموا باختراع دين وضعي جديد حرّفوا به معاني القرآن، ونسبوه لذلك النبي "الأميّ"!.
لم يسْلَم لفظ "الأميّ" أيضاً من التحريف، حيث جعلوه وصفاً يُسقطونه على الرجل الذي "لا يعرف القراءة والكتابة" على حد زعمهم!.
الأمر الذي يناقض القرآن بأبشع صور المخالفة لوحي الله، ويُسيء بالضرورة لرسوله!.
"الأميون":
هم الغافلون عن دراسة الكتاب وما فيه من الهدى، في الحقبة المحصورة بين موسى ومحمد، لأنه كان مُستحفظاً بأيدي مجموعة محددة من الناس هم أهل الكتاب.
والنبي الأمي هو النبي المبعوث في الأميين، وهو مثلهم كان ضالاً عن هدى الله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَاۤلࣰّا فَهَدَىٰ ٧﴾ [الضحى].
الأميون هم الذين يشير إليهم القرآن بكلمة "الناس"، وهم قوم النبي الخاتم، وبقية أهل القرى.
أمّا كلمة: "العالمين"، و كلمة: "كافة الناس"، وكلمة: "الناس أجمعين"، فهي كلمات تشير إلى كافة الناس زمان محمد، بقسميهم: الأميون وأهل الكتاب من بني إسرائيل:
﴿فَإِنۡ حَاۤجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡأُمِّیِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡ فَإِنۡ أَسۡلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُ وَٱللَّهُ بَصِیرُ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠﴾ [آل عمران].
فكافة الناس والعالمين في زمانه هم إما أميون لا يعلمون الكتاب، وإما أهل كتاب -الذين منهم هؤلاء الذين أوتوا الكتاب-.
ملاحظة:
حتى أهل الكتاب من ضمنهم أناس أميون لا يعلمون الكتاب، إلا أمانيّ كاذبة ينسبونها له:
﴿وَمِنۡهُمۡ أُمِّیُّونَ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّاۤ أَمَانِیَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٧٨﴾ [البقرة].
والذي يعنينا هنا، هو بيان أن القرآن العظيم تم الاختلاف في قراءته ونطق كلماته على وجوه كثيرة جداً!، ثم تم التواطؤ على تسميتها "قراءات"، ولكل "قراءة" منها رجل متخصص تم الاصطلاح على تسميته "قارئ"!.
ثم صاروا ينسبون تلك الاختلافات لله، ويضعون فيها "أحاديث" تخبر كذباً أنها جميعاً نزلت من عند الله!.
واليوم عند دراسته كما أمر الله:
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩﴾ [آل عمران].
كونوا ربانيين بما كنتم "تَعْلَمون" الكتاب، وبما كنتم تدرسون من آياته.
وهنا أخطأوا في قراءة كلمة "تعلمون"، والصواب كما كتبتها لك، فهم أهل كتاب يعلَمونه، بخلاف الأميين الذين لا يعلمونه!.
وقد تحدثت عنها في موضعها ضمن هذه السلسلة.
﴿فَخَلَفَ مِن بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُ یَأۡخُذُوهُ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩﴾ [الأعراف].
فخلف من بعدهم "خَلَف"، ورثوا الكتاب، لكنهم قالوا على الله غير الحق، على الرغم من أنهم درسوا ما فيه، وعلموا ما يأمرهم به، وما ينهاهم عنه!.
ولاحظ الخطأ في قراءة "خلف"، والصواب هو بفتح اللام، كما كتبتُها أمامك، وقد تحدثت عنها في موضعها من هذه السلسلة.
﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ ٤٤﴾ [سبأ].
فالأميون -الذين منهم قوم محمد-، لم يؤتهم الله كتباً يدرسونها، ولم يرسل إليهم نذيراً قبلك يا محمد، فمن أين جاؤوا بمزاعمهم التي ينسبونها لله، كزعم اتخاذه الولد من الملائكة: ﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا ثُمَّ یَقُولُ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ إِیَّاكُمۡ كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ٤٠﴾ [سبأ].
وهي الآية التي سبقتها.
وكذلك موضع آخر مشابه:
﴿أَمۡ لَكُمۡ كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧ إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨﴾ [القلم].
هل لكم كتاب من عند الله تدرسونه، فتتخيرون منه ما تشاؤون من هذا الزور الذي تنسبونه لله؟!
بالطبع لا، فإنهم أميون لا كتاب لهم ليدرسوه!، فضلاً عن أن الله لا يأمر بالفحشاء التي يأتون بها!، وإنما هي من أهوائهم وشياطينهم.
﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥ أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦ أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَا سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧﴾ [الأنعام].
هذه الآيات تصف احتجاج الأميين الضالين -من قوم محمد وأهل القرى في زمانه-، في حال لم يرسل الله إليهم رسولاً بالكتاب بشيراً ونذيراً.
فإنهم حينها سوف يزعمون أنهم لو أُنزل إليهم الكتاب لكانوا أهدى من الطائفتين اليهود والنصارى!.
فها هو الكتاب قد نزل عليكم، ونبيكم منكم، فلماذا لا تستجيبون وتؤمنون.
عند دراسته كما أمَرَنا الله؛ نستطيع استخراج وكشف تلك الأخطاء وإرجاعها إلى الصواب الموافق للحق، والمتّسق مع بقية الكتاب!.
فالقرآن كتاب متكامل، وهو آية بيّنة يشهد لنفسه بنفسه.
ولا يمكن لأحد أن يتقول عليه وينسب الخطأ إليه؛ إلا ويخبرك من داخله أن هذا الموضع هو خطأ، ثم يلفظه أمامك ولا يبقي عليه، ثم يُفَصّل لك الصواب فيه تفصيلاً، ويصحح لك الخطأ تصحيحاً!.
ولأجل ذلك..
فهذه سلسلة متّصلة من "الدراسات"، أقوم من خلالها بتفصيل وبيان وتصحيح تلك الأخطاء.
فقم بدراستها ومراجعتها باستمرار، علَّك تكون من "الربانيين" الذين يتعلمون الكتاب ويدرسونه، ويعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين.
الخطأ الأول:
﴿ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣ وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٠٥﴾ [الأعراف].
الخطأ: على، بالألف المقصورة.
الصواب: عَلَيَّ، بالياء المشددة.
حقيق عليَّ -أنا- أن لا أقول على الله إلا الحق!.
أي ما يكون لي أن أقول على الله إلا الحق.
وخذ ما يبرهن على ذلك:
1- ﴿أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [الأعراف ١٦٩].
2- ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ﴾ [آل عمران ٧٩]
فالبشر الذي يؤتيه الله الكتاب والنبوة، حقيق عليه أن لا يقول إلا ما يُوحى إليه من الحق.
3- ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلۡتُهُ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١١٦ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١١٨﴾ [المائدة].
وهذا عيسى يؤكد على أنه حقيقٌ عليه أن لا يقول على الله إلى الحق!.
4- يمكنك بسهولة تمييز الخطأ، في حال قمت بالقراءة من النسخ المخطوطة، من مثل مخطوطة إسطنبول، التي لا تكتب "على / حتى" إلا بالألف الممدودة "علا / حتا"، ولا تكتبها بالمقصورة.
فلو ذهبت إلى هذه الآية، لوجدت موضع الخطأ كتب بهذا الشكل:
(حقيق "على" أن لا أقول "علا" الله إلا الحق)!.
فسوف تتأكد حينها أن "على" الأولى هي: "عليَّ"، بالياء.
و"علا" الثانية هي: "على"، بالألف المقصورة!.
وقد تكلمت عن ذلك في دراسات كثيرة، مثل: غيابات الجب.
ملاحظة:
لم يقرأ بها: "عليَّ" بالياء، أحد من "القراء" المزعومون.
بمعنى أنهم جميعاً أخطأوا في قراءتها والنطق بها!.
الخطأ الثاني:
﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجࣰا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ﴾ [المؤمنون ٧٢]
الخطأ: خَرْجاً.
الصواب: خَرَاجاً.
والنسخ المطبوعة أخطأت في عدم إثبات الألف، على الرغم من وضوح الخطأ!.
لأن "خرْج" بتسكين الراء لا معنى لها!.
ولأن عبارة: (فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ)، التالية لها، تُظهِر الخطأ بشكل جلي!
قال هودٌ لقومه:
﴿یَـٰقَوۡمِ لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًا إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [هود ٥١].
وقال نوح لقومه:
﴿وَیَـٰقَوۡمِ لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مَالًا إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمۡ وَلَـٰكِنِّیۤ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمࣰا تَجۡهَلُونَ﴾ [هود ٢٩].
والأجر والمال هما "الخراج" الذي يُطلَب من الناس إخراجه، فيصبح: "خراجاً".
وليس "خَرْجاً" كما هو موضع الخطأ.
ومَكْمن الخطأ في القراءة، هو لأن الألف المدية لا تكتب -في المخطوط- من الأساس.
فالآية موضع الخطأ، تكتب هكذا في المخطوط:
(ام تسلهم خرجا فخرج ربك خير).
ولاحظ أن الألف -أصلاً- لا تكتب، بل يجب إضافتها والتلفظ بها عند القراءة:
تسلهم = تسألهم.
خرجا = خَرَاجاً.
فخرج = فَخَرَاج.
لكن "القراء"، تخبطوا في قراءة كلمة "خرج" الأولى، ولم يضيفوا إليها الألف، بخلاف الثانية التي أضافوها لها.
والنسخة المطبوعة اليوم، تأخذ من مراجع الدين الوضعي، المختصة ببيان اختلافات الكتابة، بين ما يسمونها "مصاحف الأمصار"، ثم الترجيح بينها من غير ضابط.
لذلك قاموا بإثبات الألف في الثانية "فخراج"، وترك إثباتها في الأولى "خرجاً"، لأنهم هكذا وجدوها في تلك المراجع!
ملاحظة:
أصاب بعض "القراء" في قراءتها بالطريقة الصحيحة "خراجاً".
الخطأ الثالث:
(وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨ وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩ قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِ أَحَدٗا ٢٠ قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١ قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلۡتَحَدًا ٢٢ إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤ قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِ أَحَدًا ٢٦ إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُ يَسۡلُكُ مِن بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِ رَصَدٗا ٢٧ لِيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَا ٢٨) [الجن].
الخطأ الأول: ليَعلم، بفتح العين.
الصواب: ليُعلَم، بالضم.
بمعنى: لِيُتَأكَّد، أو: ليتم التأكيد على أنْ.
الخطأ الثاني: أَبلَغوا، العائدة على الرسل.
الصواب: أُبلِغوا، العائدة على الأقوام.
الخطأ الأول هو خطأ ظاهر، فلو كانت بالفتح لكانت العبارة كالتالي (ليَعلم -الله- أن قد أبلغوا رسالاته)!.
وليس (رسالات ربهم)، في حال كان الذي سيعلم هو الله!.
أمثلة:
﴿إِن یَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحࣱ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحࣱ مِّثۡلُهُ وَتِلۡكَ ٱلۡأَیَّامُ نُدَاوِلُهَا بَیۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَیَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَاۤءَ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [آل عمران ١٤٠].
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَیَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَیۡءࣲ مِّنَ ٱلصَّیۡدِ تَنَالُهُ أَیۡدِیكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَخَافُهُ بِٱلۡغَیۡبِ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [المائدة ٩٤].
(وَلَا یَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِیُعۡلَمَ مَا یُخۡفِینَ مِن زِینَتِهِنَّ وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [النور ٣١].
والمعنى العام هو:
قل لهم: الذين تُوعدونَه من عذاب الهلاك -المؤدي بهم إلى عذاب جهنم-؛ لا أدري أقريب هو أم بعيد، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله، ولا أعلمه أنا، ولم يُظهِرني عليه لأخبركم بموعده.
لكن الله يظهر من غيبه، ما يتعلق بالكتاب والهدى، فينزله على من ارتضى من رسله.
أما الغيب المتعلق بموعد عذاب الهلاك أو موعد الساعة، فهو من الغيب الذي لا يُظهِر عليه أحداً.
فالمُستثنى من الغيب، والذي يمكن أن يظهره، هو الغيب المتعلق برسالاته، إذ إنه ينزلها على من ارتضى من رسول، ليُبَلّغوها أقوامَهم.
أما ما عدا هذا فلا يُظهِر عليه أحداً، ومن ضمنه موعد العذاب.
ملاحظة خارجية:
موعد العذاب، سواء عذاب الهلاك أو عذاب الساعة، هو: تأويل القرآن، "تأويله" الذي سوف يحل بهم.
أي بيان موعد تحقق الآيات، التي فيها وعيده.
وهذه إحدى معاني كلمة "تأويل".
فالصواب هو" "لِيُعلم"، أي ليُتَحَقَّق، أو لِيُضمَن.
بمعنى: ليتم التأكيد على الشيء.
والذي يتم التأكيد عليه هو أنهم "أُبلِغوا رسالات ربهم"، وهو الخطأ الثاني.
فالمعنى النهائي هو:
الله لا يُظهر على غيبه أحداً، إلا ما تعلق بأمر الرسالة، فإنه يظهر عليه من ارتضى من رسله، "لِيُعلَم"، أي ليتم التأكيد على أنهم ‐أي أقوام الرسل- "أُبلِغوا" رسالات ربهم، بالتالي يكون الله قد وفّى بوعده لهم:
﴿فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَن تَبِعَ هُدَایَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة ٣٨].
وخذ أمثلة على بعض الرسل الذين ارتضاهم، وأظهرهم على غيبه المتعلق بالكتاب والهدى، بإنزاله عليهم، لأجل أن "يُعلَم" أن قد بَلَغَت أقوامَهم رسالاتُ الله:
نوح:
﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [الأعراف ٦٢]
هود:
﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِینٌ﴾ [الأعراف ٦٨].
﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّاۤ أُرۡسِلۡتُ بِهِ إِلَیۡكُمۡ وَیَسۡتَخۡلِفُ رَبِّی قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَیۡـًٔا إِنَّ رَبِّی عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظࣱ﴾ [هود ٥٧].
﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ [وهو موعد العذاب الذي يستعجلونه، وهو الغيب الذي لا يٌظهره لأحد] وَأُبَلِّغُكُم مَّاۤ أُرۡسِلۡتُ بِهِ وَلَـٰكِنِّیۤ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمࣰا تَجۡهَلُونَ﴾ [الأحقاف ٢٣].
صالح:
﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ﴾ [الأعراف ٧٩].
شعيب:
﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمࣲ كَـٰفِرِینَ﴾ [الأعراف ٩٣].
وكذلك كل الرسل:
﴿ٱلَّذِینَ یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبࣰا﴾ [الأحزاب ٣٩].
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِ مِن شَیۡءࣲ نَّحۡنُ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِ مِن شَیۡءࣲ كَذَ ٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ﴾ [النحل ٣٥].
وكذلك محمد:
﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُوا۟ فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ﴾ [المائدة ٩٢].
برهان آخر:
لاحظ خاتمة الآية: (لِيُعلَمَ أَن قَدۡ أُبلِغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ، وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَا ٢٨).
إذ إنها تربط بين إبلاغهم رسالات ربهم، وبين إحاطته بهم!.
تربط بين: البلاغ، وبين: الإحاطة.
فهو محيط بهم، قادر على إهلاكهم في حال كذبوا رسالاته!.
فالمكذبون لرسالاته، ليس أمامهم إلا انتظار عذابه!.
وخذ آيات أخرى، تربط بين "إبلاغ" الرسل أقوامَهم رسالات ربهم، وبين "إحاطة" الله بهم، للتأكيد على قدرته على إنفاذ وعيده فيهم:
(قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗا وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢ وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣﴾ [هود].
ثم تولى عنهم بعد إهلاكهم، وقال:
(یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمࣲ كَـٰفِرِینَ﴾ [الأعراف ٩٣].
أيضاً:
﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧ فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩ وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ ٢٠﴾ [البروج].
والذين كفروا هنا هم قوم محمد، والله من ورائهم محيط، كما أحاط بفرعون وثمود!.
ثم تولى صالح عن قومه ثمود بعد إهلاكهم، وقال:
(یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ﴾ [الأعراف ٧٩].
أيضاً:
﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا﴾ [الإسراء].
(قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلۡتَحَدًا ٢٢ إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣) [الجن].
وهذه من نفس سياق الآيات موضوع البحث.
ثم أخبر عن إهلاك قوم محمد، بعد إبلاغه لهم رسالة ربه، وبعد تحذيرهم وإعلامهم أن الله محيط بهم:
﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ ١ أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ ٢ وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ ٤ فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِ ٥﴾ [الفيل].
فكيد الله بهم، هو الذي تحقق، بخلاف كيدهم الذي صار في تضليل، بعد أمهلهم كما أمهل الأقوام من قبلهم:
﴿إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥ وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦ فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧﴾ [الطارق].
وهناك دراسة مستقلة عن هلاك قوم محمد.
ملاحظة:
هناك آية أخرى في سياق آخر، تُبَين نفس البيان، وتُظهِر المعنى الصحيح، والغاية من إرسال الرسل، والتي هي إعلام الناس برسالات ربهم "لِيُعلَمَ أن قد أُبلِغوا رسالات ربهم"، وتمحيصهم، والنظر في أعمالهم:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٧ وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗا وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٧٨ مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٧٩ وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُم بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٨٠﴾ [آل عمران].
وبالنسبة ل "القراء"، فقد أصاب واحد منهم فقط في قراءة الكلمة الأولى: "لِيُعلَم".
أما الخطأ الثاني فلم يلتفت إليه أحد منهم.
الخطأ الرابع:
﴿وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠ فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗاً ٨١﴾ [الكهف].
الخطأ: رُحْماً، بضم الراء وتسكين الحاء.
الصواب: رَحِماً، بفتح الراء وكسر الحاء
وهو خطأ ظاهر؛ فما هو ال "رُحْم" إذاً ؟!
بالطبع لا معنى له!.
أما "رَحِماً" فهو المقصود، وهو مفرد "أرحام"، وقد ورد فيه الكثير من الآيات، مثل:
﴿فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ [محمد].
ملاحظة:
لم يُصِب في قراءتها أحد من "القراء"!.
لكن الغريب في الأمر، أن منهم من قرأها بضم الراء والحاء: "رُحُماً".
فلك أن تتعجب من ذلك!.
الخطأ الخامس:
﴿وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤ لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥﴾ [الحجر].
الخطأ: سُكّرت، بضم السين، وتشديد الكاف.
الصواب: سَكِرَت، بالفتح مع خفض الكاف وتسهيلها.
وهو نفسه ال "سَكَر" المذكور كثيراً في القرآن، كالسَّكَر الناتج عن الخمر:
﴿وَمِن ثَمَرَ ٰتِ ٱلنَّخِیلِ وَٱلۡأَعۡنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرࣰا وَرِزۡقًا حَسَنًا إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ٦٧﴾ [النحل].
أو بسبب الفزع، كفزع الساعة:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١ يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢﴾ [الحج].
ونفس تلك الحالة يظنونها أصابت أبصارهم، في حال:
﴿فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ ، لَقَالُوۤا۟ إِنَّمَا سَكِرَتۡ أَبۡصَـٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمࣱ مَّسۡحُورُونَ﴾، "سَكِرَتۡ" وليس "سُكِّرَتۡ".
فلو عرجوا في السماء، لرأوا من العجائب ما يظنون بسببه أنهم اعتَلَّت أبصارهم وسَكِرت، وأصبحت تُدخِل عليهم معطياتٍ وصوراً غير منطقية. أو أنهم قد سُحِروا، وتم التلبيس عليهم!.
وهذا في حقيقته جواب على سؤالهم نزول الملائكة، وتكذيبهم لنبيهم، وزعمهم أن الله لا بد وأن ينزل معه ملكاً، فيما لو كان رسولاً حقاً!.
وهذا ما يبينه السياق السابق لهذه الآية:
﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦ لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨ إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ ٩ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١ كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣ وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤ لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥﴾.
فالملائكة لا نُنَزِّلهم إلا بالحق من عندنا، والحق في نزولهم هو إرسال العذاب على المكذبين.
أمّا لو فتحنا عليكم باباً من السماء لتعرجوا فيه وتَرَوا الملائكة، لظننتم أنكم مسحورون، أو أن أبصاركم قد سَكِرت، ولن تنفعكم آية العروج في السماء شيئاً، بل ستكون هذه الآية حجة عليكم.
ففي كل الأحوال سوف يلتبس عليكم الأمر ولن تؤمنوا:
﴿وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨ وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩﴾ [الأنعام].
فالملائكة لا تنزل إلا لتعذيبهم، أو أن نجعله ملَكاً متمثلاً على هيئة رجل، فما الفائدة حينها!.
أما "سُكِّرت" فلا يستخدمها القرآن مطلقاً، ولا تحمل أي معنى عند الحديث عن الأبصار!.
لكنه يستخدم ال "غلْق"، كما ورد في الآية:
﴿وَرَ ٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِی هُوَ فِی بَیۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَ ٰبَ وَقَالَتۡ هَیۡتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبِّیۤ أَحۡسَنَ مَثۡوَایَ إِنَّهُ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ [يوسف].
فإذا كانت سُكِّرت بمعنى غُلِّقَت!، فكيف سينظرون؟!، وكيف سيظنون أنهم مسحورون؟!.
وما الفائدة من عروجهم في السماء إذا كانوا لن يروا شيئاً؟!.
ولو سلمنا جدلاً بهذا المعنى، لكان الأولى استخدام كلمة "عَمِيت"، والتي هي كلمة يستخدمها القرآن كثيراً!.
هذا، وقد أخطأ في قراءتها جميع "القراء"، ولم يلتفت إليها أحد منهم!.
الخطأ السادس:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨ إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗ صُمُّ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣﴾ [البقرة].
الخطأ: يَسمَع.
الصواب: يُسمِع، بضم الياء وكسر الميم.
سياق الآيات يتكلم عن الكذب الذي يفتريه الذين كفروا من قوم محمد، بتحريم ما لم يحرمه الله من الطعام والأنعام، ثم يبين لهم أن الذي حرمه الله هو حصراً:
الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به.
وأي شيء من الطعام خارج هذه الأصناف الأربعة فهو حلال طيب، ولم يحرمه الله.
فبداية السياق:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨).
يأمرهم بالأكل من الطيبات مما رزقهم الله، وينهاهم عن اتباع خطوات الشيطان في تحريم هذه الطيبات.
ثم يكمل السياق:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ [في الحلال والحرام المختص بالطعام] قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ [من تحريم ما في بطون الأنعام على أزواجهم، وجعل بعضها حِجْراً على من يشاؤون، وغير ذلك من الكذب الذي ينسبونه لله] أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ [فلماذا لا يضعون في حسبانهم إمكانية كون آبائهم على خطأ، وأنهم مجرد ضالين عن هدى الله؟!] ١٧٠ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ [الذين يُجيبون بمثل هذا الجواب المنافي للمنطق -بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا-] كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يُسمِعُ [ينعق بما لا يُسمِع غيره] إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗ [فلا يَفهم منه الناس إلا مجرد صراخ ونعيق، لا يُستفاد منه أي بيان منطقي مفيد!] صُمُّ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١).
فهؤلاء الذين ليس على لسانهم إلا مقولة:
"بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا"، مثَلُهم كمثَل الذي ينعِق بصوت مزعج، لا يُفهم منه أي بيان منطقي، إلا مجرد الدعاء والنداء والصياح!.
فهو الذي ينعق، وهم الذين لن يسمعوا من نعيقه إلا مجرد الدعاء والنداء والصراخ، من غير أن يفهموا من نعيقه شيئاً له وزن وقيمة!.
لذلك فالصواب:
"يُسمِع" هو غيرَه، وليس "يَسمَع" هو من غيره!.
وبالطبع.. فلم يلتفت إليها أحد من "القراء".
الخطأ السابع:
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَىٰهَا قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّی لَا یُجَلِّیهَا لِوَقۡتِهَاۤ إِلَّا هُوَ ثَقُلَتۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَا تَأۡتِیكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةࣰ یَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِیٌّ عَنۡهَا قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [الأعراف].
﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦﴾ [النازعات].
﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [هود].
الخطأ: مُرْساها، بضم الميم.
الصواب: مَرْساها، بالفتح.
والخطأ متكرر في هذه الآيات الثلاث.
(بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجرَٜاهَا وَمَرسَاهَاۤ)!
وكلاهما بفتح الميم.
والمَجرَى، هو ما يقابل: المَرْسَى!
والساعة الآن تجري كجري السفينة، وعندما يحين وقت مجيئها سوف ترسو كرُسُوّها!
﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ قَالُوا۟ یَـٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِیهَا وَهُمۡ یَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ﴾ [الأنعام ٣١].
وقد أخطأ فيها جميع "القراء".
الخطأ الثامن:
﴿أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١ وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢ فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣ وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥ فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦ تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧ فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨ فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠ فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢ فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣ وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥ فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦﴾ [الواقعة].
الخطأ: تَرجِعونها، بفتح التاء.
الصواب: تُرجِعونها، بالضم.
والحديث هو عن النفس التي بلغت الحلقوم تأهباً للمغادرة، في حال جاءها الموت، وهم ينظرون إليه ولا يملكون له شيئاً!
والمعنى يكون كالتالي:
فلولا تُرْجِعونها -أنتم-، بعد أن بلغت الحلقوم، وتمنعونها من الموت، إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم غير مدينين!
فنحن خلقناكم، ونحن نتوفاكم، ونحن نحشركم ونحاسبكم وندينكم!.
فإن كنتم -حقاً- غير مدينين؛ فقوموا بإرجاع نفسه بعد أن بلغت الحلقوم، وامنعوه من الموت، وأتوا بسُنّة جديدة غير سنتنا هذه -سنة الحياة والموت-، وقوموا بقلب الموازين!.
فإن لم تستطيعوا، فسلّموا لله بكل ذلك، وصدّقوا بكلامه، واعبدوه واخشوا عذابه يوم الدين!.
وهذا البيان يتحدث عن الموت المقدر بينهم، وهو مشيئة الله، ولا خلود لبشر، وهذا هو ما تبينه الآيات السابقة من نفس السورة:
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨ ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩ نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠ عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١ وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢﴾ [الواقعة].
خاصة وأنهم أقوامٌ يُقِرّون بأن الله هو الذي خلقهم؛ فلماذا إذاً يُكذبون بالبعث وإعادة الخلق؟!.
أمّا بالنسبة للخطأ "تَرۡجِعُونَهَا" بفتح التاء، فهي بذلك تشير إلى الحياة، وتجعلهم هم المطالَبون بإرجاع أنفسهم إليها، بمعنى: تَرجعون إلى الدنيا!.
أي: فلولا إن كنتم غير مدينين، فارجعوا إلى الحياة كرّة أخرى.
وبمزيد توضيح:
فلولا تَرْجِعونها كرة أخرى، في حال كنتم صادقين في أنكم غير مدينين.
وليس هذا هو المعنى المراد.
بل الآيات في السياق الطويل لها، تخاطبهم هم:
(نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠ عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١)، ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣)، ﴿أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨﴾، ﴿أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١﴾.
ثم تُحَدثهم عن النفس إذا بلغت الحلقوم:
(فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣).
وهم جالسون عنده ينظرون إليه، ولا يملكون له شيئاً:
(وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤).
فإن كنتم صادقين في أنكم غير مدينين، فقوموا بإرجاعها بعد بلوغها الحلقوم، وامنعوا عنه الموت، واقلبوا تقدير الله للموت بينكم.
والمعنى النهائي هو:
فلولا "تُرْجِعونها" له، بعد بلوغها الحلقوم، إن كنتم صادقين!.
يؤيد ذلك أيضاً:
﴿كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦ وَقِيلَ مَنۡ رَاقٖ ٢٧ وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨ وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠﴾ [القيامة].
فلولا ترقونه، وتمنعونه، وتدفعون عنه الموت، في حال بلغت نفسه التراقي، وظن أنه مفارقكم!.
فالآيات تتحدث عن الموت المقضي عليهم لا محالة، وعدم استطاعتهم تغييره.
فلماذا لا تؤمنون، ولماذا لا تُسَلّمون لما نتوعدكم به من الساعة والحساب والجزاء؟!
وهناك الكثير من الآيات التي تندرج تحت هذا الباب، وتؤكد على قَدَر الموت، وتجعله حجة عليهم:
﴿ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ لِإِخۡوَ ٰنِهِمۡ وَقَعَدُوا۟ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا۟ قُلۡ فَٱدۡرَءُوا۟ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ﴾ [آل عمران ١٦٨].
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَیۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِینَ ٱلۡوَصِیَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَیۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةُ ٱلۡمَوۡتِ..﴾ [المائدة ١٠٦].
﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِ وَیُرۡسِلُ عَلَیۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا یُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام ٦١].
﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِ ثُمَّ إِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ [العنكبوت ٥٧].
﴿قُلۡ یَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِی وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ [السجدة ١١].
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّ ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ﴾ [ق ١٩].
ملاحظة:
لو بحثتَ عن لفظة "ترجعون"، لوجدتها تكررت عشرين مرة، جميعها بضم التاء، إلا هذا الموضع الشاذ الخاطئ الذي تم قراءته بالفتح!.
وقد حصل الخطأ هنا بسبب أن جميع تلك المواضع جاءت بفتح الجيم، كمثل: "وإليه تُرجَعون"، بخلاف هذا الموضع الوحيد الذي جاء بكسرها "تُرجِعونها".
الأمر الذي ساهم في زيادة تخبط "القراء" فوق تخبطهم المُعتاد!
وبالطبع، لم يفطن لها واحد منهم، ولم يُصِب في قراءتها أحد.
الخطأ التاسع:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا جَاۤءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرَ ٰتࣲ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِیمَـٰنِهِنَّ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَـٰتࣲ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلࣱّ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ یَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَّاۤ أَنفَقُوا۟ وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمۡسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُوا۟ مَاۤ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡیَسۡـَٔلُوا۟ مَاۤ أَنفَقُوا۟ ذَ ٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [الممتحنة].
الخطأ: تَرجِعوهن، بفتح التاء.
الصواب: تُرجِعوهن بضمها.
وهو خطأ من جنس المثال الذي قبله، وينطبق عليه ما انطبق عليه، وأضرب لك مثالاً من آية:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِن بُیُوتِهِنَّ وَلَا یَخۡرُجۡنَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُ لَا تَدۡرِی لَعَلَّ ٱللَّهَ یُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ أَمۡرࣰا﴾ [الطلاق ١].
لا تُخْرِجوهن = لا تُرْجِعوهن.
هذا، وجميع "القراء" أخطأوا في قراءتها.
الخطأ العاشر:
﴿مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧ أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨ وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩﴾ [البقرة].
الخطأ: نُنسِها.
الصواب: نَنْسَأها.
فالمعنى هو:
ما ننسخ من آية بكتابتها وتدوينها داخل القرطاس -وهي الصحف التي يكتب عليها النبي آيات القرآن التي توحى إليه-، أو نؤخر نسخها وكتابتها إلى حين مجيء موقعها المحدد لها سلفاً.
وذلك لأن ترتيب نزول الآيات عليه لا يوافق -بالضرورة- ترتيبها داخل الكتاب أو الصحف التي يقرأ منها الناس.
﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦ إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧﴾.
فالنسيء في هذه الآيات هو التأخير المتعلق بالشهور، وهناك أيضاً النسيء المتعلق بالآيات.
والهمزة -في المخطوط- لا تكتب مطلقاً، بل يجب إضافتها عند التلفظ بالكلمات.
فهي تكتب: "ننسها"، ثم تُقرأ: "ننسءها"، بإضافة الهمزة، مع التشكيل الصحيح للحركات، لتصبح: "نَنْسَأها"
وبالنسبة للنسخ والنسْئ، فهو بسبب أن القرآن لا يتنزل على لسانه ليتلوه على الناس بالترتيب الذي أنزله الروح الأمين -جبريل- على قلبه -كاملاً- أول مرة؛ بل يُفَرّقه روح القرس -ميكيل- بما يتناسب مع الأحداث والملابسات التي يتعرض لها النبي، وما يلزَم من تعليمه وقويمه وتثبيته، والرد على ما يُوَجَّه إليه من سؤال أو حجة أو زعم، أو دحض افتراء يفترونه على الله، ليأتيه الجواب من الله في التو واللحظة.
لكن، قد لا يقوم النبي مباشرة بنسخ وكتابة الآيات الجديدة التي نزلت عليه للتوّ، بل ربما ينسأها إلى حين الوصول إلى موقعها المخصص لها، ليكتمل نسخ وكتابة كل الآيات والسور على الترتيب الحالي، وهو الترتيب الأصلي الذي نزل به الروح الأمين على قلبه، من غير أن يتمكن النبي من معرفته إلا بعد أن يُفرّقه روح القدس على لسانه!.
﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ [جبريل] ١٩٣ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦ أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧﴾ [الشعراء].
﴿قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ [كاملاً] عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ [وهنا يُذكر ميكيل -ميكيل وليس ميكال، وهو أيضاً خطأ في القراءة- لاختصاصه هو الآخر بتنزيل الكتاب على النبي، لكن ليس كما أنزله جبريل كاملاً على قلبه، بل بتفريقه على لسانه ليتلوه على الناس] فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨ وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِ بَيِّنَٰتٖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩﴾ [البقرة].
﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠ وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢﴾ [الفرقان].
فو لم يُنزَّل عليه جملة واحدة ككتاب موسى الذي جاءهم به في الألواح، وإنما يظل يتنزل عليه مُفرَّقاً.
فتأتي هذه الآيات لتبين الغاية من تفريقه، وهي تثبيت فؤاد النبي، بانتقاء الآيات المتطابقة مع الأحداث التي يتعرض لها.
﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨ إِنَّهُ لَيۡسَ لَهُ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩ إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشۡرِكُونَ ١٠٠ وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١ قُلۡ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢﴾ [النحل].
وتبديل أماكن الآيات هو مما يترتب على نَسْئها.
فقد يتلو عليهم النبي سياقاً طويلاً من الآيات مكوناً من عدة صفحات، لكن هذا السياق يتناول أكثر من جزئية أو أكثر من موضوع أو أكثر من قضية.
ثم يقوم النبي بالبدء بنسخ وكتابة وتدوين هذا السياق من الآيات، ثم عند الوصول إلى منتصفه -مثَلاً-، واكتمال أول جزئية أو أول قضية يتناولها هذا السياق، يتوقف النبي عن النسخ والكتابة، وينسأ -يؤخر- النصف الآخر، وذلك لإرادة وضع آيات جديدة -سوف تنزل عما قريب- داخل هذا السياق الطويل من الآيات، ليتم بعدها العودة لنسخ ما تبقى من هذا السياق الذي سبق وتلاه عليهم كاملاً.
فيتفاجأون عندما يقرأون هذا السياق من الآيات من داخل الصحف التي كتبها النبي، يتفاجأون بأنه قد تغير عما تلاه عليهم من قبل، وأصبح بداخله آيات جديدة ذات دلالة مغايرة لعموم هذا السياق!.
وهذا هو المراد من تبديل الآيات مكان بعضها البعض.
وهذا الخطأ في القراءة من قِبل أرباب الدين الوضعي المُختَرع، أدى بهم -بدوره- إلى اختراع شعوذات تفيد أن الآيات ربما يُنسيهم الله إياها!.
وهذا كذب مضحك!.
ثم يقوم أرباب هذا الدين الوضعي المتأخرون، بالمنافحة عن خيبات شركائهم الذين جاؤوا بهذا الإفك، فيأتون إلى آيات أخرى، ويجعلونها تشهد لهذه التفاهات!.
فمثلاً:
﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١ ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢ وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣ وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤ فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥ سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧ وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨ فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠ وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١ ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢ ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤ وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ ١٥ بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧ إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨ صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩﴾ [الأعلى].
يزعمون أن هذه الآيات تثبت شعوذاتهم القائلة بأن الله يُنسيه الآيات!.
لكنهم لا يعلمون أن المراد بالنسيان هنا هو المعصية أو الزلل!.
بمعنى: سنقرئك فلا تقع في الزلل، بسبب ما نُثبّتك به من الآيات التي نُقرئك إياها!.
﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣ وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ [بما نقرئك من الآيات التي ننزلها عليك] لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤ إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥﴾ [الإسراء].
(سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧):
إلا ما شاء الله من أن تنسى فتقع في بعض اللمم الذي لا بد وأن يقع فيه كل أحد، ومن أجل ذلك جُعِلت مغفرة الله لك وللمؤمنين.
فهو يعلم الجهر من الزلل الناتج عن النسيان، ويعلم ما يخفى منه.
لذلك: (فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠): سيذكر المؤمنون بعد النسيان والزلل، بخلاف الأشقياء الذين يتجنبون هذه الذكرى، فيظلون في غيّهم يترددون: (وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١ ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢).
وهو نفسه النسيان المراد هنا:
﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦ لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧ وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨﴾ [الأنعام].
إما ينسينك الشيطان ما نُذَكرك به من الأوامر والنواهي فتقع في الخطأ، فلا ترجع إليه بعد هذه الذكرى والموعظة الجديدة التي نُذكّرك بها الآن!
وهذا من النسيان والخطأ الذي شاءه الله: (سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧)، ولا يمكن لأحد اجتنابه بالكُلّية، بل يظل يتذكر ويؤوب كلما نسي.
أيضاً:
﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦ قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧ وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِ خُبۡرٗا ٦٨ قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩ قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١ قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢ قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥ قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِي قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦﴾ [الكهف].
لا تؤاخذني إن نسيت فأخطأت، فلم أستطع الصبر على ما رأيت!.
فالمراد بالنسيان هو الوقوع في الخطأ، بنسيان ما أُمِر به أو نُهِي عنه، وليس مجرد نسيان الشيء وعدم تذكره.
وهناك أيضاً النسيان بمعنى الإعراض المطلق، كنسيان الكافرين لله وآياته، وبالمقابل نسيانه هو لهم، وإلقائهم في النار:
﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِن بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧﴾ [طه].
فكما نسي اللهَ بالكفر به، ينساه الله النار!.
فنسيان الله له هو بإعراضه عنه، وعدم تكليمه والالتفات إليه، وعدم تزكيته له ليدخل الجنة.
بل يكون من أصحاب النار المنبوذين.
﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢ وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣ فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤ إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ١٥﴾ [السجدة].
ننساكم بعد أن نُلقيكم في النار.
﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢ وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣ وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤ ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥﴾ [الجاثية].
وبالنسبة "للقراء"، فقد قرأها اثنان منهم بالطريقة الصحيحة: "نَنسأها".