المتدبرون يخطئون. 1
"المتدبرون"
يُخطئون أكثر مما يصيبون
ج (1)
(سبحان الذي أسرى بعبده)
الناس على مر القرون يعبدون (ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ) ويشركونهم مع الله:
﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدࣰا لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾
يعبدونهم باتباعهم في ما يحللون لهم ويحرمون عليهم، من غير رجوع لكلام الله في كتبه، بل بالرجوع إلى كتبهم وآرائهم وأهوائهم، التي هي وحي (الشيطان) الذي يضاهي به وحي (الرحمن)
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِۭ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُولُوا۟ ٱشۡهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾
وبالنسبة ل "أهل القرآن" فإن حالهم كحال (أهل الإنجيل) والتوراة، الذين لا يحكمون بكتبهم!!
﴿وَلۡیَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِیلِ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِیهِ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾
لكن مع اختلاف في المسميات و "الاصطلاحات"، فبدلا من تسمية (الأحبار والرهبان) أخرجوا للناس مصطلحات كثيرة من مثل "شيوخ"، "علماء"، "أئمة"، مع ملاحظة أن بعض تلك الأسماء هي أسماء قرآنية، لكنها لا تمت بصلة للمفاهيم التي يُسقطون عليها تلك الأسماء!!.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ﴾
﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ ، وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ حُنَفَاۤءَ وَیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَذَ ٰلِكَ دِینُ ٱلۡقَیِّمَةِ﴾
وبالتالي فإن الذين "أوتوا القرآن" تفرقوا كما تفرق الذين أوتوا الكتاب، من قبلهم، باتخاذهم "الشيوخ" و "اللحى" أرباباً يُشركونهم مع الله في العبادة!
الأمر الذي أدى بهم إلى إضاعة الصلاة واتباع الشهوات.
(فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَ ٰتِۖ فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا﴾
وهذا الذي يجري اليوم مع جميع الشعوب الذين يسمون أنفسهم "مسلمين"
الشيطان واسع الحيلة ولا يزال يُضل الناس من جميع المشارب والتوجهات.
فأخذ يدس السم في العسل، ويُوهمهم بضرورة مناقضة ذلك التراث الآبائي الفاسد، ويستدل عليهم بالآيات:
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ﴾
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤ أَوَلَوۡ كَانَ
ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ﴾
الأمر الذي مكنه من إعادة إحياء توجهات آبائية في غاية الكفر والإنكار لرسالات الله، والإلحاد في آياته، على الرغم من أنها في نفس الوقت بلغت الذروة في السخف والعته، والكذب المتعمد، لكن الجديد هذه المرة هو إلباسها لباس "تدبر" ودراسة كتاب الله!
اليوم ..
أصبح الكهنوت "الديني" التقليدي له "شيوخه" وأتباعه..
الكهنوت "الإلحادي" له "شيوخه" وأتباعه..
الكهنوت "التنويري" أيضا له شيوخه من الكهان، وأتباعه من المريدين العُميان..
جميعهم اتفقوا على تنحية العقول عند العمل والاتباع، على الرغم من ادعائهم جميعهم الاحتكام إليها!!
وسيكون الكلام في هذا البحث، هو عن الطراز "التنويري" من الكهان، وأتباعهم العميان.
تم اختراع مصطلح "تدبر القرآن"..
صار "المتدبرون" يتشدقون على الناس، ويخرجون عليهم بالأعاجيب..
أصبح افتراء الكذب على الله أسهل من شرب الماء..
تم صبغ ذلك الكذب بصبغة القرآن، والاحتكام لآياته..
تم تحريف معاني كلام الله كله، حتى صار المتحذلق منهم يقلب كل شيء، فيجد من يصفق له من المريدين..
صار افتراء الكذب على كلام الله لا يكلف صاحب شيئا..
فقط يستخدم عبارة:
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِیࣲّ مُّبِینࣲ﴾، ليظن بذلك أنه بلغ العُلا في الاستدلال وإفحام الخصوم!!
ملاحظة:
مصطلح "تدبر القرآن" هو اختراع بائس لا يمت للحقيقة بصلة.
وهو مثل الاختراعات الآبائية المضحكة من قبل، مثل مصطلح "العلم اللدني"، والذي يستخدمه أصحابه للتعالي على الناس وأكل أموالهم بالباطل، بإيهامهم أنهم أعلى منهم مقاماً عند الله، لذلك يعطيهم من "علمه اللدني"!!.
مصطلحات برّاقة كاذبة لم يقل بها القرآن.. يستخدمها الكهان لجذب المريدين، ولإضفاء هالة من القدسية على أنفسهم وعلى كلامهم.
أمّا الذي أمر الله به عباده فهو:
(كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّينَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ﴾
﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ﴾
والفرق بين (يتدبرون القرآن) ويدرسونه له موضوع بحث مستقل.
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ، وآءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا ، ذُرِّیَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدࣰا شَكُورࣰا﴾
يأتي "المتدبرون" ومن يردد كلامهم من "المريدين"، لقولوا:
(عبده) في هذه الآية ليس محمداً، وإنما هو موسى!!
فتقول لهم:
أليس موسى ذُكر بعده مباشرة بالعطف على كلمة (عبده)؟!
فكيف يكون هو هو؟!
فيجيبك "المتدبرون" أو من يتبعون أدبارهم من "المريدين" بالجواب التالي:
" الإسراء" من السير.. والذي سار بأهله ليلا هو موسى!!
﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارࣰا قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوۤا۟ إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا لَّعَلِّیۤ ءَاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾
وقد يسردون عليك الآيات التي تخبر عن نداء الله له (بالواد المقدس طوى)، إضافة إلى آية:
﴿لِنُرِیَكَ مِنۡ ءَایَـٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ، ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾
ثم يوهمونك أنك إذا قلت بغير قولهم البائس.. فإنك حينها تصبح من أتباع الموروث الآبائي الضال!!
بمعنى أن الحق والنور هو في كلامهم وحدهم، والباطل والضلال والسفاهة هو في مخالفتهم، حتى ولو كنت تدرس كتاب الله وتتلوه تلاوته!!
والسؤال:
ما هي الإجابة الصحيحة الموافقة لكلام الله، والمخالفة لتخرصات "التراثيين" و"المتدبرين" على حد سواء؟؟
الجواب:
للقرآن أسلوبه البياني في إيضاح الحقائق، وقص القصص، وتبيان الهداية والرشد.
أيُّ محاولة لفهمه دون الإحاطة بأساليب بيانه، واتباع قرآنه، تبوء بالفشل، ويصدر عنها الخَبَل!!
عندما يورد القرآن لفظ (عبده) أو (عبدنا)، دون أن يذكر لك اسم ذلك العبد، فإنه حينها لا يُريد به إلا خاتم النبيين محمداً!
والدارس لكتاب الله، لا تخفى عليه حقيقة خصوصية محمد عن سائر النبيين في طريقة إخبار القرآن عنه، ومخاطبته له، والإشارة إليه، ودعوة الناس لاتباعه.
كيف لا.. وهو من نزل عليه القرآن!!
عدم معرفة هذه الحقائق يُخل بموازين الفهم، ويؤدي إلى الخطأ في استخراج النتائج.
كالاستدلال مثلاً بآية أو آيات على أطروحة جديدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أن الآيات التي تبين حقيقة بعينها، لا تنفي غيرها من الحقائق، التي تبينها آيات أخرى!!
فما الذي يؤكد لك أن موسى وحده دون غيره من النبيين، من "سار ليلاً" حتى بلغ (المسجد الأقصى) -مكان تنزل رسالات الله-؟
ما الذي يؤكد لك أن موسى وحده نزل عليه الكتاب في (ثلاثين ليلة) دون سائر النبيين؟!
الأمر الوحيد المؤكد هو كلام الله لموسى (تكليما)، دون سائر النبيين، أي كلاما مباشراً منه إليه من وراء حجاب!!
أما سائر الإلزامات التي تُؤخذ من آيات بعينها دون ضمّها لسائر البيان القرآني المحكم من أوله إلى آخره، فهي إلزامات باطلة، افتراها أصحابها كذبا على كتاب الله، حتى ولو أصابوا في بعضها من باب الصدفة المحضة!!
وذلك لأن المنهج الاستدلالي المنطقي العقلاني، الذي أمر الله به، منتفٍ تماماً عند جميع تلك الإلزامات والأطروحات!!
﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفࣰا كَثِیرࣰا﴾
ألم تتساءل بينك وبين نفسك عن سر تلك الاختلافات والتناقضات -التي لا نهاية لها-، بين من يسمُّون أنفسهم "متدبرين" لكتاب الله؟!
تلك الاختلافات فاقت اختلافات الضالين الأولين، على الرغم من وحدة المصدر -القرآن- لدى الضالين المتأخرين!!
ولولا الباطل الذي يبني عليه "المتدبرون" آراءهم وافتراءاتهم الكاذبة على كلام الله، لما رأيت عندهم تلك الاختلافات -من الأساس-.
ولو كانت أطروحاتهم -على الحقيقة- من "القرآن العظيم" لكانوا بالضرورة متفقين، على أسس البحث والدراسة، ناهيك عن المقدمات والنتائج والأطروحات!!
﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِیقࣰا یَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَـٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَیَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَیَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ﴾
هذا طبعاً باستثناء المخلصين الذين تم وصف حالهم في الآية التالية:
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ وَأَصۡلَحُوا۟ وَٱعۡتَصَمُوا۟ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُوا۟ دِینَهُمۡ لِلَّهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَسَوۡفَ یُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَجۡرًا عَظِیمࣰا﴾.
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِ لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾
عبده في الآية -قطعاً- هو محمد (رسول الله وخاتم النبيين) وليس موسى ولا غيره.
لا يكون الكلام بهذه الصيغة إلا عن محمد.
لا يشير القرآن إلى غير محمد إلا ويذكر اسمه، أو صفته أو حاله، ويبينه بياناً شافياً لا يترك مجالاً للالتباس.
محمد أُسري به ليلاً من (المسجد الحرام) الذي يقع في مركز (المدينة)، إلى (المسجد الأقصى)، الواقع بالضرورة في أقصاها!
(المسجد الأقصى) في أقصى المدينة، وهو لا يبعد عن (المسجد الحرام) إلا مقدار ليلة من السعي!!
﴿وَجَاۤءَ رَجُلࣱ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِینَةِ یَسۡعَىٰ قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ یَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِیَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّی لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِینَ﴾
جاء إليه بعد أن وكز (الذي هو من عدوه) فقضى عليه، وكان ذلك قبل يوم من مجيء ذلك الرجل يسعى.
(أَتُرِیدُ أَن تَقۡتُلَنِی كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِ)
حيث أصبح في اليوم التالي خائفاً يترقب:
﴿فَأَصۡبَحَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ خَاۤىِٕفࣰا یَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِی ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ یَسۡتَصۡرِخُهُ)
وللمفاقة.. فإن موسى قد (سار) بأهله من (مدين) إلى (المسجد الأقصى)، بعد أن قضى الأجل الذي بينه وبين ذلك الشيخ الكبير الذي أنكحه إحدى ابنتيه!
سار من (مدين) إلى (المسجد الأقصى)!
أي أنه قطعاً ليس الذي أسرى الله به من (المسجد الحرام) إلى (المسجد الأقصى)!
عداك عن أن القرآن لا يذكر رسُل الله السابقين لمحمد بلفظ (عبده) إلا ويذكر من هو ذلك العبد، كما ذكرتُ لك ذلك سابقاً.
هنا ذكر زكريا:
﴿ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُ زَكَرِیَّاۤ﴾
وهنا ذكر داود:
﴿ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَیۡدِ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ﴾
وهنا أيوب
﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَاۤ أَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِنُصۡبࣲ وَعَذَابٍ﴾
ونوح:
﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ فَكَذَّبُوا۟ عَبۡدَنَا وَقَالُوا۟ مَجۡنُونࣱ وَٱزۡدُجِرَ﴾
أما المواضع التي لا تسمي ذلك العبد، فلا تشير إلا إلى محمد!!
﴿وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِ وَٱدۡعُوا۟ شُهَدَاۤءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ﴾
فهل يعقل أن يقول عاقل أن (عبدنا) هو موسى، بحجة أنه أيضا نزل عليه (الكتاب)؟!
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا یَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ﴾
فهل يقول عاقل أن (عبدنا) هو موسى مستدلاً على ذلك بالتقاء الجمعان:
﴿فَلَمَّا تَرَ ٰۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾
فإذاً أين نذهب ببقية الآيات؟!:
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَلَّوۡا۟ مِنكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُوا۟ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمࣱ﴾
﴿وَمَاۤ أَصَـٰبَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِیَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾
﴿وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ -القرآن- إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ -إليه- ٤ عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ -جبريل الروح الأمين- ٥ ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦ وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨ فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِ -(محمد)- مَآ أَوۡحَىٰ -من قرآن- ١٠ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١ أَفَتُمَٰرُونَهُ -أنتم يا قوم محمد- عَلَىٰ مَا يَرَىٰ -من آيات الله- ١٢ وَلَقَدۡ رَءَاهُ -رأى جبريل- نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣ عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ -من جانب الطور الأيمن الذي نودي منه موسى قبله- ١٤ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥ إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ -من السكينة من وحي الله- ١٦ مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧ لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨ أَفَرَءَيۡتُمُ -أنتم يا قوم محمد- ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠ أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١ تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢ إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣﴾ النجم
فهل يصح إقحام موسى في هذه الآيات، واعتباره هو المُراد من قول (عبده)؟!!
﴿فَأَوۡحَىٰۤ إِلَىٰ عَبۡدِهِ مَاۤ أَوۡحَىٰ﴾
بالطبع هو محمد أيضاً!!
وهذا السياق ورد في ثلاث سور يفصّل بعضها البعض، وجميعها تصف الوحي إلى محمد ورؤيته من آيات الله الكبرى:
سورة 81 "التكوير"
﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ - جبريل- ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠ مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُم -محمد- بِمَجۡنُونٖ ٢٢ وَلَقَدۡ رَءَاهُ -رأى جبريل- بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤﴾
سورة 53 "النجم"
(فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِ - محمد- مَآ أَوۡحَىٰ ١٠ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ -من آيات الله- ١١ أَفَتُمَٰرُونَهُ -أنتم يا قوم محمد- عَلَىٰ مَا يَرَىٰ -من آيات الله- ١٢ وَلَقَدۡ رَءَاهُ -رأى جبريل- نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣ عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤.
-والتي أوحيَ عندها لموسى ولجميع الرسل من أولي العزم الذين نزل عليهم الكتاب-
سورة 17 "الإسراء"
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِ -محمد- لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾
ثم تتحول بعدها الآيات لتتحدث عن موسى ووحي الله إليه من قبل في نفس المكان، ورؤيته لنفس تلك الآيات الكبرى!!
﴿وَءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا﴾
﴿وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢ لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣ ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤﴾
هذه هي كيفية وحي الله لموسى ومحمد، وقس عليها تمام القياس، وحيه لبقية أولي العزم من الرسل العشرة، الذين نزل عليهم الكتاب في عشر ليال من ليلة القدر، والتي هي ليالي شهر رمضان الثلاثون!!
﴿وَٱلۡفَجۡرِ ١ وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢ وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣ وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤ هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥﴾
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لِّیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾
فهل يجرؤ أحد على القول بأن (عبده) في هذه الآية، لا تعود على محمد، خاصة إذا قرأ السياق الذي يحوي تلك الآية ؟!
بالتأكيد لا.
فماذا بقي إذاً من آيات يجب استعراضها لطرد تلك القاعدة على جميع القرآن -أقصد قاعدة: عبده/عبدنا، لا تشير إلا إلى محمد، باستثناء المواطن التي يتم فيها ذكر اسم ذلك العبد-؟!
﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ -محمد- لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ -الفرقان- إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤ وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥ قُلۡ -يا محمد- أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦ وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧ أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَا وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨ ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ -يا محمد- ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩ تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠ )
هذا هو سياق الآيات الذي يبين أن (عبده) المذكور في بدايتها هو محمد!
وهل يقول غير ذلك عاقل؟!
وهل (الفرقان) الذي أُوتيه موسى (هدى للعالمين)؟! أم فقط لبني إسرائيل؟
بالطبع هو هدى لبني إسرائيل فقط دون العالمين!!
﴿وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾
والخطاب في سياق هذه الآية موجه حصراً لبني إسرائيل!
هم أصلاً كتموه عن الناس ولم يبينوه لهم، ونبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلا!!
أما كتاب محمد فهو (الفرقان) وهو الهدى المنزل للعالمين:
﴿وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِنۡ هُوَ-القرآن- إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ﴾
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ -بالقرآن- إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ﴾
﴿وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ -يا محمد- بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١ وَمَا هُوَ -القرآن- إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢﴾
﴿فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ ٢٦ إِنۡ هُوَ -القرآن- إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٢٧ لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٩﴾
بقيت آية واحدة لا يُحسِن فهمَها "المتدبرون" بسبب ما ركنوا إليه من خيالات وأمانيّ، جعلتهم يطمئنون إلى ما هم عليه من أوهام..
مما حدا بهم إلى التوقف عند مرحلة هزيلة من العلم بكتاب الله، والاستمرار في ترديد نفس الترهات هنا وهناك وإلى الأبد!!
بقيت آية:
﴿أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُ وَیُخَوِّفُونَكَ -يا محمد- بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ﴾
فكيف يكون (عبده) هو محمد، ثم يُوجَّه إليه الخطاب (ويخوفونك بالذين من دونه) ؟؟
﴿أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ﴾
ولسوء حظ "المتدبرين".. فإنهم لا يعلمون إلا القليل عن القرآن، وكتابته، وكيف نزل، وكيف وصلَنا، وما سبب الاختلاف في خطه وكتابته والنطق به!
دراستُهم للكتاب قليلة للغاية، إذا ما قُورنت بمقدار الجرأة في التقول والكذب والافتراء عليه!
والنكتة تكمن في أن هناك خطأً في قراءة كلمة (عبده)!
الصواب: عبادَه، وليس عبدَه !!
(أليس الله بكافٍ عبادَه) ؟!
(ويخوفونك -يا محمد- بالذين من دونه)
وقد تنبه لها بعض "القراء".
وهذا هو الجواب بكل بساطة..
فلا داعي لحياكة العجائب والغرائب والمصائب أيها "المتدبرون".
ملاحظة:
ما يسمى ب "الإسراء" هو في حقيقته حركة عادية سيراً على الأقدام، تتسم بالخفة والخفية، تحدث ليلاً أو نهاراً، يوحي بها الله لرسله، للنجاة بأنفسهم والمؤمنين عند نزول العذاب، أو للتوجه نحو (المسجد الأقصى) لاستقبال وحيه المنزل عليهم.
بمعنى أنها حركة عادية طبيعية، وليست تحركاً خارقاً يتجاوز قوانين الزمان والمكان، كما يصور ذلك التراث الآبائي الكاذب، الذي أخذ تلك الترهات عن أمم ضالة سابقة له، ونسبها لمحمد.
وبمعنى أنها حركة يُضطر لها الجميع، وليس فقط موسى، كما يدعي ذلك الذين يقفون على الجانب الآخر من صراط الله المستقيم، وهم من يسمون أنفسهم اليوم ب "المتدبرين"، حيث إنهم تركوا الجانب الأول للتراثيين!!
لوط أُسري به:
﴿قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبࣲ﴾
﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدࣱ وَٱمۡضُوا۟ حَیۡثُ تُؤۡمَرُونَ﴾
موسى أُسري به:
﴿وَلَقَدۡ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِی فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِیقࣰا فِی ٱلۡبَحۡرِ یَبَسࣰا لَّا تَخَـٰفُ دَرَكࣰا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾
﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِیۤ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾
﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِی لَیۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾
محمد أُسري به أيضاً لتلقي الكتاب:
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِ لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾
أيضاً أُسري به للنجاة من العذاب الذي نزل بقومه:
﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَا وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾
﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤ وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ -قومك يا محمد- إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥﴾
وقد نزلت بهم تلك الصيحة:
﴿وَٱسۡتَمِعۡ -يا محمد- يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١ يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢﴾
يوم أن أخرجه قومه فأُهلكوا:
﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ -يا محمد- مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَا وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦ سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧﴾
هناك دراسة شاملة تثبت وقوع العذاب على قومه بعنوان:
هلاك قوم محمد !