"لا حول ولا قوة إلا بالله"
"لاحول ولاقوة إلابالله"
هل هذا "ذكر" لله ؟؟
أم مهزلة وكذب ؟؟
مثل عشرات التصورات والانطباعات الخاطئة التي تم افتراؤها كذبا على الله وإلصاقها بكتابه هي هذه الكلمة "لا حول ولا قوة إلا بالله" !!
والذي يُعمل تفكيره فيها -بتحرر من الموروثات الآبائية- يتبادر إليه من الوهلة الأولى السؤال الآتي:
ما هو (الحول) ؟؟؟
وكالعادة .. حتى نعلم الحقيقة، علينا التوجه بشكل مباشر لرسالة الله الخاتمة لعباده كلهم على هذه الأرض (القرآن) !!
فإذا بحثنا فيه عن معنى هذه الكلمة نجد الإجابة كالتالي:
﴿وَٱلَّذِینَ یُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَیَذَرُونَ أَزۡوَ ٰجࣰا وَصِیَّةࣰ لِّأَزۡوَ ٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَیۡرَ إِخۡرَاجࣲ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِی مَا فَعَلۡنَ فِیۤ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفࣲۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ﴾
هنا الآية تبين ما للنساء إذا توفي بعولتهن، حيث أوصى الله لهن بالمتاع -السكن والرزق والكسوة- إلى (الحول) !!
ما هو هذا (الحول) ؟؟ لا بد أن الله بينه لنا في مكان آخر من كتابه !!
نعم .. ها هو: ﴿وَٱلَّذِینَ یُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَیَذَرُونَ أَزۡوَ ٰجࣰا یَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرࣲ وَعَشۡرࣰا فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا فَعَلۡنَ فِیۤ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ﴾
إذن الحول هو: (أربعة أشهر وعشرا) !!
لحظة … !!
الأربعة أشهر علمناها، فما هي العشر؟؟
هل هي أيام .. كما يقوله كهان المسلمين ممن يفتون الناس مما هب ودب من المهاترات والكذب على الله ؟؟
بالتأكيد لا !! إنها بالطبع أشهر !! أربعة أشهر وعشرا من الشهور أيضاً !!
كيف ذلك؟؟ هل هذا معقول ؟؟ !!
بالطبع!! لا يعقل إلا ذلك!! ألم تقرأ قول الله (ولبثوا في كهفهم ثلاثمئة سنين وازدادوا تسعا) !! فهل قال كاهن من الكهان أنها تسعة أيام؟؟
كلا، لم يقل بذاك أحد منهم!!
إذن لماذا يقولون بأن العشر في الآية (أربعة أشهر وعشرا) هي عشرة أيام؟؟ علما أن الآية توصي لهن بالشهور وليس بالأيام!!
لا أعلم!! ربما هي من خزعبلات الكهان التي لا تنتهي!!
نعم هي كذلك .
(الحول) هو مدة مقدارها أربعة عشر شهرا!! أي أن النساء اللواتي توفي عنهن بعولتهن لهن متاع من رزق وكسوة ومسكن لمدة أربعة عشر شهرا!! وهذا هو حكم الله.
لكن هناك آية جاء فيها ذكر حولين وليس حولا واحدا: ﴿وَٱلۡوَ ٰلِدَ ٰتُ یُرۡضِعۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ حَوۡلَیۡنِ كَامِلَیۡنِ لِمَنۡ أَرَادَ أَن یُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ)
نعم .. الآية تبين المدة التي تتم عندها الرضاعة وهي حولان كاملان، والحولان الكاملان هما 28 شهرا !! فنفهم منها أن المولود الذي بلغ هذا العمر تمت رضاعته!! ولو زيد فيها فوق ذلك فلا خصوصية لها، أي أنها تكون مثل سائر الطعام، ولا تعتبر حينها رضاعة!!
لحظة .. كنت أظن أن الحولين معناهما سنتين!!
لا يا صديقي، السنة سنة والحول حول والعام عام!! لا تخلط بين المفاهيم الربانية!!
لكن .. هناك آية تقول ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ الدَیۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنࣲ وَفِصَالُهُۥ فِی عَامَیۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِی وَلِوَ الدَیۡكَ إِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ)؟؟
نعم .. معناها أن فصاله يكون خلال عامين، فينقضي العام الأول بتمامه، ليدخل في العام الثاني، لتستمر الرضاعة أشهرا داخل العام الثاني، وهذه مدة غير محددة، ولا يحصل فيها إتمام الرضاعة، والذي يكون بإتمام (حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) من يوم ولادته.
﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ إِحۡسَـٰنًا حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهࣰا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهࣰا وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَالُهُۥ ثَلَاثُونَ شَهۡرًا)
هذه الآية تبين حقيقة أخرى من حقائق الخلقة الإنسانية، وترشد الوالدين إلى أقرب السبل التي تتوافق مع خلقة المولود الجديد، فإذا وضعته أمه بعد أن أتمت حملها تسعة شهور، فيكفي المولود حينها أن ترضعه واحدا وعشرين شهرا لتُتم الثلاثين شهرا التي أشارت إليها الآية، وهذا لا يخرجنا عن القاعدة السابقة (وفصاله في عامين) فقد أخذ من العام الأول اثنا عشر شهرا، ثم أضاف إليها من العام الثاني تسعة شهور!!
أما لو وضعته أمه قبل إتمام التسعة شهور -ثمانية شهور مثلا-، فإنها تزيد شهرا في إرضاعه قبل فصاله، فيكون فصاله بعد اثنين وعشرين شهرا من الرضاعة !!
وهكذا… كلما نقصت مدة الحمل، زيد في مدة الرضاعة لتحقيق الرقم المثالي وهو ثلاثون شهرا !!
لكني أذكرك أن إتمام الرضاعة يكون بأن ترضعه حولين كاملين أي ثمانية وعشرين شهرا، وليس من المنطق أن تزيد الرضاعة عن هذه المدة، فلا فائدة ترجى بعدها، لا على صعيد التغذية الجسدية للمولود، ولا على صعيد التغذية العاطفية !!
نتيجة:
يتبين من هذا الفهم لآيات الله، مدى سخافة الأطروحات والفتاوى والشعوذات التي يقدمها الكهان للناس !!
حيث إنهم يفترون السخافات من عند أنفسهم ثم ينسبونها لله، فيخرجون على الناس باصطلاحات فيها من الغباء ما فيها، ثم يُلزمون الناس بها!!
وذلك من مثل:
"عدد الرضعات" !! ؟؟
ويضيفون إليها "مشبعات" و "غير مشبعات" ؟؟!!
ثم يقولون "عشر رضعات مشبعات" ؟؟!!
ثم يغيرون رأيهم: "بل هي خمس رضعات مشبعات" !!
إلى آخر هذا العته والسخف والكذب على الله ورسوله!!
والحق الذي يأمر الله به في هذه المسألة أوضحه لنا أتم التوضيح، وفصله لنا أتم التفصيل !!
(حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم … وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)
الآية تجعلهن أمهاتنا لأنهن أرضعننا!!
والرضاعة إما حولان كاملان -28 شهر- وهي الحالة الأولى التي بيناها، أو الفترة المتممة للثلاثين شهرا بعد وضع المولود، وهذه هي الحالة الثانية ، ثم يتبقى الحالة الثالثة والأخيرة وهي عامان (وفصاله في عامين) .
وعليه فتكون المرأة أمه (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) إذا تحققت الحالة الثالثة على أقل تقدير !!
أي أن ترضعه عامين، بأن تتم العام الأول -اثنا عشر شهرا- ثم تستمر بإرضاعه شهرا واحدا على الأقل، لتكون قد أكملت الشرط المذكور في الآية (حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين) !!
فالفصال يكون في عامين وهذه حقيقة!! تماما مثل حقيقة الوهن على وهن!!
فإن لم تستمر المرأة بإرضاعه لتدخل به العام الثاني، فإنها حينئذ لا تكون أمه !! وبالتالي يحل له أن ينكحها !!
أتركك الآن قليلا لتستوعب الصدمة !!!
تنويه:
إذا تم إعطاء مولود يبلغ من العمر عشرين شهرا لامرأة كي ترضعه، ثم استمرت بإرضاعه عامين، فإنها لا تكون أمه حتى وإن بلغت به عامين، لأن تمام الرضاعة يكون بالحولين أي ثمانية وعشرين شهرا من تاريخ ولادته !!، وهي على الرغم من إرضاعه تلك المدة الكافية (عامين)، إلا أنها فعليا لم ترضعه من الرضاعة المحرمة إلا ثمانية شهور!! لأن عمره كان عشرين شهرا عندما بدأت بإرضاعه، أي أنه بلغ الحولين من العمر، وهذا هو تمام الرضاعة، فلا اعتبار للرضاعة بعدها !!
تنويه آخر: لا يكتفي الكهان باختراع ما أسموه "الرضعات" وعددها، بل تمادوا إلى أبعد من ذلك بكثير حتى وضعوا شعوذات سموها "رضاعة الكبير" !! ويقصدون به الرجل -الكبير- !!
فيا ليت شعري، ماذا ترك كهان المسلمين لإخوانهم من كهان الملل الأخرى ؟؟!
تنويه ثالث ..
واعذرني على كثرة التنويهات …
فالشعوذات الكهنوتية أكثر مما تتوقع يا صديقي العزيز !!
لقد أضافوا أصنافا جديدة إلى قائمة النساء اللواتي يحرم علينا نكاحهن، وهي على حد تعبيرهم:
"العمات والخالات من الرضاعة" !!
فالله قد حرم علينا الأخوات من الرضاعة (وأخواتكم من الرضاعة) فقالوا لأنفسهم، لم لا نحرم أيضا -عمات وخالات- الأخوات من الرضاعة ؟!
أي إن الواحد منا إذا أراد أن ينكح امرأة، فربما يُقال له:
هذه لا تحل لك … !!
فيسألهم لماذا … ؟؟
فيقولون: أوليست فلانة أختك من الرضاعة ؟؟ فيقول نعم .. لكن أين المشكلة في ذلك ؟ !!
فيقولون له: إن هذه المرأة التي تريد نكاحها هي عمة أختك من الرضاعة !!
(ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) !!
لم يقف الكهان عند هذا الحد …
فلقد أضافوا أيضا تحريما جديدا، وهو أن يجمع الرجل بين امرأة وعمتها أو خالتها !! قاموا بذلك مضاهاة ومزايدة على الله الذي حرم الجمع بين الأختين (وأن تجمعوا بين الأختين) !!
أي أن لسان حالهم يقول: لقد تداركنا ما غاب عنك ذكره في تلك الأصناف التي حرمتها علينا !!
طبعا كلامهم هذا موجه لله !!
يضعون هذه التحريمات، ثم تجدهم يسطرون في الكتب أن رسل الله كانوا يجمعون بين الأخوات !!
ثم ينقلون لك أسماء ووقائع ينسبونها كذبا لرسل الله، جاؤوا بها من عند إخوانهم من كهان الملل الأخرى !!
كدت أنسى أن أذكر لك تحريفهم لمعنى الحول !! وذلك بجعله يحمل معنى السنة أو العام، ثم يخترعون لك سخافات من مثل:
"حال عليه الحول" !!
لكن قول الله لهؤلاء وأشباههم يظل حاضرا أبد الدهر:
﴿قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ یَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَا فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ یَعۡدِلُونَ﴾
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ، مَتَـٰعࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا ثُمَّ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِیقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِیدَ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ﴾
﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُبَیِّنَ لَكُمۡ وَیَهۡدِیَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَیَتُوبَ عَلَیۡكُمۡ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ، وَٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡكُمۡ وَیُرِیدُ ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَ ٰتِ أَن تَمِیلُوا۟ مَیۡلًا عَظِیمࣰا، یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُخَفِّفَ عَنكُمۡ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ ضَعِیفࣰا﴾
﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَلَمۡ یُوحَ إِلَیۡهِ شَیۡءࣱ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِی غَمَرَ ٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَاسِطُوۤا۟ أَیۡدِیهِمۡ أَخۡرِجُوۤا۟ أَنفُسَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهِ تَسۡتَكۡبِرُونَ﴾
فسحقا لكم أيها الكهان في أصحاب السعير !!
نتيجة :
(الحول) هو أربعة عشر شهرا
(حولين كاملين) ثمانية وعشرون شهرا
لكن يبقى السؤال حاضرا، ما علاقة كل هذا الشرح بالكلمة السخيفة "لا حول ولا قوة إلا بالله" التي اخترعها الكهان وجعلوها بمثابة "ذكر" يأمرون الناس بتكراره على ألسنتهم مئات المرات !!
أو يجعلوها كلمة تقال عند الغضب، أو عند طلب العون من الله !
نستمر في البحث في القرآن عن كلمة (حول):
﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِی ٱسۡتَوۡقَدَ نَارࣰا فَلَمَّاۤ أَضَاۤءَتۡ مَا حَوۡلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِی ظُلُمَـٰتࣲ لَّا یُبۡصِرُونَ﴾
﴿فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ﴾
﴿قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥۤ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِیمࣱ﴾
وهنا المعنى واضح لا لبس فيه …
﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ مُبَارَكࣱ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ یُؤۡمِنُونَ بِهِ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ﴾
﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلاياتِ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ﴾
وهنا أيضا المعنى واضح لا التباس فيه …
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا یُحۡیِیكُمۡ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَحُولُ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِ وَأَنَّهُۥۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾
﴿قَالَ سَـَٔاوِیۤ إِلَىٰ جَبَلࣲ یَعۡصِمُنِی مِنَ ٱلۡمَاۤءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡیَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَیۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ﴾
هنا جاءت فعلا وليس اسما كما في الأمثلة السابقة، وتفيد الفصل والتمييز والتفرقة …
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا، خَالِدِینَ فِیهَا لَا یَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلࣰا﴾
وهنا تفيد تغير الحال وتحوله ….
نعود إلى السؤال الأساسي الذي ابتدأنا البحث من أجله وهو:
الكلمة البائسة "لا حول ولا قوة إلا بالله" ما معناها؟
ما معنى لا حول ؟؟
هل هو أربعة عشر شهرا ؟؟ طبعا هذا لا يستقيم .
هل هو بمعنى حولَكم أو حولَه ؟؟ طبعا هذا لا يستقيم أيضا
إذن ما هو المعنى في هذه الكلمة ؟؟
هل هو بمعنى لا (حيلة) ؟؟
لا حيلة إلا بالله !!
طبعا لا يستقيم، فقد ذكر القرآن هذه الكلمة:
﴿إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰنِ لَا یَسۡتَطِیعُونَ حِیلَةࣰ وَلَا یَهۡتَدُونَ سَبِیلࣰا﴾
فالحيلة ليست الحول !! المستضعف لا يستطيع حيلة، لكن القوي يستطيعها !! وإذا كان القوي فاجرا فهل ننسب حيلته لله فنقول "لا حيلة إلا بالله" !! طبعا هذا ضرب من الخبل !!
فنستنتج أن هذه الكلمة (حول) إذا وُضعت في تلك الجملة "لا حول ولا قوة إلا بالله" فإنه لا تفيد شيئا ولا تعطي أي معناً!!
وهي مثل العشرات من الكلمات البائسة التي ألصقت كذبا بدين الله !!
يتبادر سؤال إلى الأذهان:
أوليس هناك آية في القرآن ورد فيها عبارة (لا قوة إلا بالله) ؟؟
الجواب:
﴿وَلَوۡلَاۤ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَاۤءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالࣰا وَوَلَدࣰا﴾
وردت كلمة (لا قوة إلا بالله) بدون ذكر كلمة (حول)، ولا يُراد منها تكرار هذه اللفظة، بل ولا حتى مجرد التلفظ بها، وإنما أن يجعل معناها ومفهومها هو ديدنه في الحياة!!
وهذا هو الذي أمره به صاحبه أن يقوله -يلتزم به وليس يتلفظ به بلسانه- فالقوة التي بذلتها في هاتين الجنتين وما أنفقته فيهما هي من عند الله، فلا قوة إلا بالله ، هذا فضل الله وليس لصاحبه من الفضل فيه شيء.
اقرأ بحثا بعنوان، مصطلحات مستهلكة، وآخر بعنوان مصطلحات بائسة، تكلمت فيهما عن العبارات والمفاهيم البائسة التي يرددها الناس باستمرار، من مثل إن شاء الله و ما شاء الله ؟؟
نتيجة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله" هي كلمة كهنوتية، وُضعت في زمن بائد، يسير فيه الناس على الملل الآبائية التي تتناقض مع ما ارتضاه الله لعباده وهي (ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين)
واستمر ذكرها واجترارها على الألسنة إلى يومنا هذا، وستظل كغيرها من الكلمات البائسة تتردد على ألسنة الأميين الذين (لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) .