"ما شاء الله"
((((( مصطلحات بائسة )))))
((((( ما شاء الله )))))
وَلَوۡلَاۤ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَاۤءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالࣰا وَوَلَدࣰا
ما معنى هذه الاية ؟؟؟
وهل يُفهم منها أنه يجب علينا أن نقول " ما شاء الله " كلما رأينا شيئا جميلا ؟؟؟
أو أن نقول " ما شاء الله " خوفا من أن -نحسد- أحدا أو أن - يحسدنا - أحد ؟؟؟
وإذا لم نقلها فهل يلحقنا وزر ؟؟؟؟
أم أن الموضوع برمته شعوذة من شعوذات الكهان ؟؟؟؟
إليك الجواب ….
القصة باختصار في هذه الآية : هي قصة رجلين، أحدهما بسيط الحال، والآخر كان له جنتان من أعناب ونخل وزرع، وبينهما نهر جار يسقي هاتين الجنتين، حال الجنتين على أكمل حال… يُخرجان المحصول على أفضل صورة ممكنة.
في يوم من الايام يتفاخر صاحب الجنتين على صاحبه ويقول له ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) يُفهم من كلامه انه مغرور بما لديه، ولا يعرف فضل الله عليه، مثل قارون الذي قال ( إنما أوتيته على علم عندي ). ثم إنه ( دخل جنته وهو ظالم لنفسه ) دخل جنة من الجنتين وهو ظالم لنفسه … فهو لا يؤدي حق ذي القربى والمسكين وابن السبيل من هذه الثمار التي كانت له، تماما مثل اولئك الذين قالوا لبعضهم البعض ( ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ) .
لسان حال هذا الرجل : لن تفنى جنتي … لن تقوم الساعة … وحتى ولو رددت الى ربي لأجدن عنده خيرا من هذه الجنة منقلبا .. هذا هو لسان حاله حتى ولو لم يصرح به بلسان مقاله !!! ، أي أنه يظن نفسه مختارا ومصطفا من الله، على العكس من صاحبه الذي لا يحبه الله لأنه لم يؤته مثل ما اتاه !!!
( فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن) يظن أن الزيادة في الكرامة والنعمة برهان على محبة الله له ومُحاباته إياه، وأما إذا ما قدر عليه رزقه فيظن أن الله يهينه .. لكن الجواب ( كلا ) بل هو ابتلاء وليس برهانا على الصلاح والتقوى او على الفساد والفجور، ليس برهانا على محبة الله له أو بغضه له، وإنما هو ابتلاء ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) .
يردّ عليه صاحبه بقوله ( أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ، لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا) نعم هو كفر بالذي خلقه لأنه لم يؤدّ شكرا نعمته !!!
( قال هذا من فضل ربي ليبلوني ااشكر ام اكفر ) فهو لم يُؤتي حق الله في المال الذي وهبه إياه ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ثم انه اشرك بالله لأنه قال ( ما أظن أن تبيد هذه أبدا ) والله يقول : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) .
ثم يبين له صاحبه انه : ينبغي عليه إذا دخل جنته فأصابه نزغ من الشيطان فجعله ينسى فضل الله عليه ويغتر بما لديه، أن يقول : ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) أي في حال رأيتني أنا أقل منك مالا وولدا فانسب الفضل لله بقولك ما شاء الله.
والمقصود : اعتمد وتيقن في قرارة نفسك أن هذه مشيئة الله لك، كما شاء لغيرك أن يكون أقل منك مالا وولدا، أو أن يكون فقيرا…
قل في قرارة نفسك : إن القوة التي بذلتُها في هاتين الجنتين وما انفقتُه فيهما هي من عند الله، فلا قوة إلا بالله ، هذا فضل الله علي وليس لي من الفضل فيه شيء، وهو يبتليني بالخير كما يبتلي غيري بالشر فتنة لي وله …
ملاحظة : قوله ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله ) لا يعني التلفظ باللسان كلما دخل جنته، بأن يقول بلسانه : ما شاء الله ... بل القول هو الاعتماد والالتزام ( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) ، ( فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الانهار )، فهؤلاء اعتمدوا ما قالوا والتزموا به ، فما الفائدة من أن يقول بلسانه ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) وهو لا يؤدي ما أمره الله به من الإنفاق مما آتاه الله، وما الفائدة من أن يقول بلسانه : ( لا قوة إلا بالله ) وهو يضمر في قرارة نفسه الغرور والاستعلاء على الله ؟؟؟!!!
ملاحظة أخرى : بينت بشكل أوسع في وقت سابق، أن القول يشمل الالتزام والاعتماد والعمل وليس مجرد تكرار للألفاظ باللسان وذلك في مقال بعنوان " مصطلحات مستهلكة "
ينتهي حال ذلك الرجل بأن تم اهلاك جنته، وأصبح يقلب كفيه حسرة على ما انفق فيها من مال وقوة وعمل، ذهب كله هباء مع الريح … فأقر عند ذلك بإشراكه بالله بقوله ( ليتني لم أشرك بربي أحدا ).
قال ذلك لأنه أشرك مع الله ما لديه من قوة وأعوان وأنصار وأموال وولد ، فلسان حاله يقول " من المستبعد أن تبيد جنتي وعندي كل هذه القوة !!! "
فأتاه الجواب : ( ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ) !!!
هذه هي القصة التي وردت فيها كلمة ( ما شاء الله ) فهل يُعقل أن نستدل بهذه القصة وبهذه الايات على وجوب او استحباب التلفظ بكلمة " ما شاء الله " كلما رأى أحد منظرا أعجبه ؟ أو كلما رأى نعمة من نعم الله عليه ؟ أو على غيره من الناس ؟؟؟
هل يُفهم من هذه الآيات أنه يجب قول ما شاء الله وإلا سيقع الحسد ؟؟؟
هل يفهم منها وجوب أو استحباب قول هذه الكلمة حتى يَصرف المرء عن ماله أو عن ممتلكاته حسد الناس وأعينهم ؟؟؟
هل هذا ما يُفهم من هذه الآيات ؟؟؟
أم أنه افتراء للكذب على الله، وتحميلٌ لآياته ما لا تحتمل ؟؟؟
نعم هو افتراء وتقوُّل على الله … والذي أسهم في إرساء هذه الشعوذات … شعوذاتٌ أخرى من مثل - الحسد - أو - العين - التي يعتبرها الناس قوة خفية تؤدي إلى إلحاق الضرر بالنفس أو بالمال أو بالممتلكات !!!
ملاحظة : الحسد الذي تثبته الآية :
( ومن شر حاسد اذا حسد ) هو : إيقاع فعل الضرر، فالمؤمن يقول ( أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ، ومن شر غاسق اذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ) ، ( الحاسد ) هو الشخص الذي تضطرم في داخله نار الغيظ والحسرة على النعمة التي حصلت لك، ( إذا حسد ) إذا نفّذ الفعل الذي يضرك، أي قام بإلحاق الضرر المباشر بك أو بمالك أو بممتلكاتك.
ملاحظة أخرى : النفاثات في العقد : ليست ما يقول به الكهان والمفسرون من أنها السحر والساحرات … إلى غير ذلك من الكذب الذي يُنسب إلى كتاب الله، فالنفاثات ليست كما فسروها ، بل ليست كما قرؤوها !!!
أخطأ - القراء - بقراءتها ، فحاك المفسرون الأساطير حولها !!!
( ومن شر النَّفَثَات في العقد ) أضافوا لها الألف مرتين فصارت " النفاثات " وقالوا بأنها "الساحرات" !! فتسألهم : أين الساحرون ، فيقولون : إنما خُص الساحرات لأنهن الأكثر !!!
وهذا كله من شعوذات القراء والمفسرين.
النَّفَثَات جمع نَفْثَة ، تماما مثل : سَكْرة - سكرات ، غمرة - غمرات
والعقد جمع عقدة وهي : إبرام الاتفاقية ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) ، والنفثات في العقد هي : الآراء والاقتراحات التي تأتي من طرف ثالث، يبثها في الاتفاقيات المبرمة بين طرفين، وقد يكمن في هذه النفثات الخير او الشر، فنستعيذ من شرها .
ويؤيد هذا الفهم : الآية ( ثم ليقضوا نَفْثَهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ) التي قرؤوها أيضا بشكل خاطئ، حيث أبدلوا النون بالتاء ، ثم أصبحوا يتخبطون في معناها !!
للمزيد حول ذلك: راجع بحث ( غيابات الجب) وبحث ( تَوَلوا / تُولُوا)
ملاحظة : وردت كلمة ( السحر ) في القران عشرات المرات ، وكالعادة قام الكهان والمفسرون بتحميها معان وأبعادا خرافية ، ما أنزل الله بها من سلطان .
الساحر في القرآن : هو الكاهن الذي يستخدمه الحاكم، من مثل ( فرعون ) ليعبد له الناس ، ويسوقهم تحت مظلته ، تماما كما استخدمهم فرعون ، لتفريق الناس عن موسى وإبقائهم داخل حظيرته، فلبوا نداءه و ( جاؤوا بسحر عظيم ) ، لكن أقصى مدى لهذا السحر العظيم هو أنه ( خُيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) حيث أنهم ( سحروا أعين الناس واسترهبوهم).
ولا يعلم معظم الناس اليوم أنهم يرزحون تحت السحر المُلقى عليهم من سحرة وكهان المذاهب المختلفة ، وهذا ما يفعله السحرة في كل زمان ومكان.
وسنخصص للسحر مقالا منفردا
سؤال : هل ورد في كتاب الله مواضع أخرى تُذْكر فيها كلمة " ما شاء الله " الجواب : نعم، ولكن في سياقات ولمقاصد مختلفة تماما عما تم تعليمنا إياه من قِبَل الأحبار والرهبان الذين ( يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) … وخذ هذه الآيات :
﴿ وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِیَاۤؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضࣲ وَبَلَغۡنَاۤ أَجَلَنَا ٱلَّذِیۤ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ﴾
جملة ( الا ما شاء الله ) جاءت في هذه الايه لتستثني الخلود في النار، تماما مثلما جاءت في اية اخرى ﴿ خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ ﴾ ولا علاقة لها بكلمة "ما شاء الله" التي يستخدمها الناس مع بعضهم البعض في الحياة اليومية، وهذا الاستثناء في هذه الاية يشير الى ان مقاليد كل شيء بيد الله، فهو الذي شاء لاهل النار ما توعدهم به من الخلود في العذاب كما شاء لاهل الجنة ما وعدهم اياه من الخلود في النعيم ﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ سُعِدُوا۟ فَفِی ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۖ عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ﴾
وهنا الاستثناء لا يفيد زوال النعم عنهم، إنما يفيد المزيد والزيادة، كما ان الاستثناء في العذاب لا يفيد زواله عنهم إنما يفيد التنوع في ألوان العذاب، تماما مثل الآية
﴿قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی نَفۡعࣰا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَیۡرِ وَمَا مَسَّنِیَ ٱلسُّوۤءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ وَبَشِیرࣱ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ﴾ هذه الاية ايضا تفيد ارجاع مشيئة العبد الى مشيئة الله سواء في الضر او في النفع، على الرغم من انه لا يتم إجباره على اي منهما، وانما يُستخدم هذا الاستثناء للدلالة على هيمنة الله والحاطته بكل حدث يحدث في السماوات والارض.
وبالتأكيد لا يُفهم من هذه الآية أيضا الأمر بترديد كلمة "ما شاء الله" حسب ما تم تلقيننا اياه .
﴿ سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰۤ ، إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ یَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا یَخۡفَىٰ ﴾ هذه الاية توضحها الآية ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَیۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾ ومعناها : سنقراك فلن تنسى مطلقا !! وإنما تم الاستثناء بكلمة (إلا ما شاء الله ) لتفهمنا أنه لن ينسى هذه هي مشيئة الله. ملاحظة : الاستثناء في القرآن بلفظة ( إلا ) يفيد معان ومعطيات كبيرة، وأبعادا جليلة لا يعلمها كثير من الناس، بل إن الناس تستخدم الاستثناء بأداة (إلا) في مواطن لا يستخدمها فيها القرآن والعكس، وهذا نتطرق له في بحث آخر.
لكن المهم هنا أن الاستثناء بقوله ( إلا ما شاء الله ) لا يشير لا من قريب ولا من بعيد الى استخدام هذه الكلمة والتلفظ بها بشكل مستمر بين الناس على الوجه الذي يستخدمه الناس اليوم
لقد أرسل الله رسوله ب ﴿ الهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) وأرسله للناس ( يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم )
لكن الحاصل اليوم هو أن الناس أعرضوا عن الهدى الذي أرسل الله به رسوله واتبعوا دين آبائهم ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) وبالتالي اصبحوا يرزحون من جديد تحت وطأة الأغلال التي فرضوها على أنفسهم، وفرضها عليهم السحرة، وأصبحوا يحرمون على أنفسهم الطيبات ويحلون الخبائث، تماما كما حصل مع كل القرون الذين نبذوا ( كتاب الله وراء ظهورهم ) واشتروا به ثمنا قليلا، فأصبحوا لا يستقيم لهم حال، إلا أن يستمر الواحد منهم بترديد كلمة ما شاء الله، تبارك الله … إلى آخر هذه المصطلحات التي هي بمثابة الأغلال حول أعناق الناس …
أخيرا :
ما الذي يمكنك أن تقوله بدلا من هذا المصطلح الكاذب ؟؟
الأمر بسيط جدا : إذا رأيت شيئا أعجبك فقل : إنه جميل !!
أو قل : ما أجمله !!
أو قل : إنه رائع جدا !!
فيجيبك
بقوله : شكرا لك …
أو بقوله : أنا سعيد لأنه أعجبك …
أو بقوله : هذا من لطفك …
أو بقوله : اتمنى لك خيرا منه …
إلى آخر هذه الكلمات