غيابات الجب !!!!

 

     

        (((( غيابات الجب ))))


اذا دققت في العنوان فسترى أن هناك خطأ في الكتابة، كلمة " غيابات " هذه تختلف عن الكلمة المعهودة التي نقرؤها ونسمعها ممن يسمون "بالمقرئين !! '" نحن نعلم أنها تُقرأ " غيابة الجب " وليس " غيابات " لكن لو رجعت إليها في - المصحف- الذي بين يديك- ما يسمى رواية حفص - لوجدتها كتبت هكذا " غيبت " دقق فيها .... 

إذاً ..... ما القصة ؟؟؟؟!!!!!







النسخة الحديثة - الملك فهد - المطبوعة اليوم بما يسمى - رواية حفص - قرأَتها بهذا الشكل - غيبت الجب - أضافت ألفا صغيرة - ما يسمى الف خنجرية - بعد الياء ، وهذا صواب ، لكنها لم تضف الألف قبل - التاء المبسوطة - التي توحي لك أن الكلمة بالجمع وليس بالمفرد يعني غيابات !!! وليس غيابة فيما لو أتت التاء مربوطة - الأمر الذي لم يحصل -


* هناك من القراء من قرأها بالشكل الصحيح ، من غير قصد، أي انه توارثها بالشكل الصحيح عمن قبله من غير أن يعرف لماذا !!!

* الحَكَم في الموضوع هو نظام القران المحكم الذي لا اختلاف فيه .






* باختصار تكتب التاء مبسوطة بدل المربوطة، للدلالة على الجمع ، أي أنك يجب أن تضيف ألفا قبلها - هذه القاعدة تتوافق مع 85 % من المواضع وليس جميعها ، فهناك أسباب أخرى - . الكلمة تكتب في المخطوط والمطبوع " غيبت " هكذا هو أسلوب كتابة القران .

* ملاحظة : عندما أتكلم عن المخطوط فأنا أقصد نسخة " طوب قابي سراي " التي هي أقدم الموجود بين أيدينا ، أقدم بكثير من مخطوطة " طشقند " وغيرها ، لكن لا يعني ذلك أنها عاصرت ( محمد رسول الله والذين معه ) أو ما يسمى " مصحف عثمان " بل هي بعد ذلك بكثير.




ملاحظة : حقبة ( محمد رسول الله) و ( السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) هي حقبة أقدم بكثييييير من الحقبة المتفق عليها تاريخيا، وهذا موضوع آخر .


* الالف المدية في وسط الكلمة، لا تكتب إلا في حالات نادرة جدا جدا جدا .

* أيضا كثير من حالات (الالف) في اخر الكلمة تغيرت في المطبوع من ممدودة الى مقصورة مثل : علا / حتا ... تكتب ممدودة في كل القران في النسخة المخطوطة ، أما في النسخة المطبوعة فقلبوها كلها الى ألف مقصورة ، على / حتى 





* الهمزة لا تكتب مطلقا ،نهائيا ، فكلمة (ماء) تكتب (ما) كلمة (سماء) تكتب (سما) وهذا في جميع الكلمات . 

أما في وسط الكلمة يكتب بدلا منها ياء أو نبرة بدون نقط .

* بسبب ورود ألف مقصورة بدل الممدودة في نهاية كثير من الكلمات، وورود ياء بدل الهمزة في منتصف الكلمات ، قام بعض القراء بعمل - حل وسط - بين الالف والياء، فقرؤوها كما يقرأ حرف A . أي أنه حتى النسخة المخطوطة التي نتكلم عنها قد أحدثت تغييرات في كتابة الالف ، بشكل ألف مقصورة بدلا من تَطّرد في كتابتها على شكل ألف ممدودة ، كما التزمته في كلمتي علا / حتا.





* نرجع لكلمة غيابات ، المطبوع أضاف الفا في البداية - ما يسمونها خنجرية - لكنه أخطأ في عدم إضافة الالف الثانية قبل التاء المبسوطة.

مثلا : ( ان في ذلك - لايت - للمتوسمين) هنا تضاف الف قبل التاء المبسوطة فتقرأ بالجمع، ثم تأتي الاية التي بعدها : ( ان في ذلك - لاية - للمومنين ) بتاء مربوطة ، أي بالمفرد ، بدون إضافة ألف.

مثال اخر : " كلمت " وردت كثيرا ، تقرأ بالجمع ، أصاب المطبوع باضافة الف - ما يسمى خنجرية - واخطا في عدم اضافتها في بعض المواضع .

مثال اخر : " الغرفت" ، التاء المبسوطة للجمع ، "الغرفات"





مثال اخر : (فروح وريحان "وجنت" نعيم ) وهذا الموضع الوحيد الذي جاء بالتاء المبسوطة بهذا الشكل من بين عشرات المواضع في المخطوط والمطبوع فتقرأ " وجنات نعيم "

والأمثلة على ذلك كثيرة جدا.

* ملاحظة : يمكن تطبيق القاعدة على الكلمات التالية : رحمت . نعمت . شجرت . اي أنها تصبح بالجمع وليس بالمفرد، لكن بشكل حذر جدا ومحدود جدا، ولا يستطيع البت في ذلك الا الباحث المتخصص 







* ملاحظة : انا احب ان أقرا القران كما كتب في أقدم مخطوطات يمكن الحصول عليها مثل " طوب قاب سراي " ، ألجأ في قراءتها الى العمل الكبير الذي قام به وسام اسحق ، - مع أني أرجع بشكل مستمر للمخطوطة للتحقق - ، حيث قام بتفريغها كلها في ملف يتطابق مع عدد صفحات النسخة المطبوعة وبنفس الايات في كل صفحة .

* ملاحظة : نسخة " قاب سراي " هل افضل الموجود لكنها ليست نسخة اصلية وليست أقدم مخطوطات القران، بل هي نسخة متأخرة ، كتبت على يد اكثر من خطاط .






* فمثلا: في بدايات المخطوطة - ويتكرر بشكل قليل في مواضع في انحاء الكتاب كله - يكون الخط بريشة رفيعة . وتكون الزخرفات بشكل مفرط، مثل الياء في نهاية الكلمة ، يجعلون لها ذيلا طويلا باتجاه اليمين أسفل السطر، حيث بستمر بطول 5 سم أو أكثر ، الامر الذي لا نراه فيما بعد بدايات المخطوطة . عداك عن التشكيل الذي أضيف فيما بعد على شكل نقاط بلون أحمر، عداك عن ما يسمى - نقاط الاعجام - التي تختلف في كثير من المواضع مع ما يسمى - القراءات - والحَكَم في ذلك هو فهم نظام القرآن المحكم ، وتتبع المواضع المتشابهة التي يوردها لك القران لتتمكن من ترجيح الصواب من الخطأ، فهو كتاب محفوظ ذاتيا من داخله.





* وسام اسحق لم تتوفر المخطوطة بين يديه، وانما استطاع الحصول على نسخة مصورة منها ، لذلك لا يخلو عمله من اخطاء .

* العمل الذي قام به وسام اسحق أعتبره من أكبر الجهود المبذولة في خدمة الوصول الى الحقيقة ، أي خدمة كتاب الله .


* ملاحظة أخرى : كثير من الناس يرى أن هناك أسراراً وخفايا في الموضوع ( موضوع طريقة الكتابة ) لكني أأكد أن 90% من المواضع هي مجرد طريقة كتابة لا أكثر. وأأكد أن الحاكم في الموضوع هو القران نفسه، هو الذي يخبرك بالصواب من داخله.






* خذ هذا المثال العجيب الذي قد يخطئ فيه حتى الباحث : 

كلمة ملائكة تكتب في المخطوط هكذا " مليكة " وفي المطبوع " ملىكة " حيث وضعوا همزة على النبرة ووضهوا الفا صغيرة للدلالة على الألف .

الكلمة وردت عشرات المرات ...

في المطبوع تتسق جميعها بدون خلاف.

النكتة تكمن في المخطوط : حيث يجد الباحث انها تختلف في ثلاثة مواضع فقط ، حيث تكتب هكذا " ملايكة '" وقد أثبتها وسام اسحق.

الذي يقرأ من نسخة وسام اسحق -النسخة المفرغة- يطير بها فرحا، ويبدأ يخترع النظريات تلو النظريات ، لكن الموضوع أبسط من ذلك ، فلو رجع للمخطوط لعلم السبب.





والسبب هو : أن هذه الثلاثة مواضع جاءت فيها الكلمة في آخر السطر، فاضطر الخطاط لكتابة نصف الكلمة بالشكل التالي " ملا " ونصفها الاخر " يكة " في بداية السطر التالي . وقد أثبتها وسام اسحق كما وجدها " ملايكة " وهذا هو الجواب بكل بساطة .


* بعض الأمثلة على اختلافات تتعلق التنقيط، أثبتها وسام اسحق : 

( إنا بلوناهم مما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا -لنصرمنها - مصبحين ) أي أنهم هم المتكلمون. بصيغة المتكلم وليس بصيغة العغائب. وهذا أكثر دقة . ويتناسب مع أسلوب الخطاب القراني





( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا - يُوحى - إليهم فاسألوا أهل الذكر ) وردت مرتان ، وتؤيدها قراءة ورش، وهي أبلغ في التعبير ، حيث أنهم كانوا لا يرتضون الرجال رسلا بل كانوا يطلبون ملائكة.

( فلا- يضربوا - لله الأمثال إن الله يعلم ...) لا تؤيدها قراءة لكنها أبلغ في التعبير ، لأن الكلام يتحول إلى كلام للغائب ، فالذين يضربون لله الأمثال ليسوا المؤمنين بل الكافرين. 

والأمثلة على الاختلافات المبنية على التنقيط يصعب حصرها.






* أمثلة على اختلافات تتعلق بما يسمى - الحركات الإعرابية - كنت قد التفتّ إليها أثناء قراءاتي فكنت كلما أقرأ كلمة في أية أشعر أنها لا تعطي المعنى المراد لها ، أذهب لأرى ما قال فيها القراء فأجد فيهم من يؤيد ما وصلتُ إليه ، وأحيانا لا أجد ، لكني قمت ببحثها ضمن سياقاتها وضمن ما أستند عليه من أسلوب الخطاب القراني فترجح عندي الآتي :

 ملاحظة : لن أقوم بالشرح فقد طال المقال ، أريدك أنت أن تذهب إلى مواضعها فتُعمل فكرك فيها : 

( بما كنتم -تَعْلَمون- الكتاب وبما كنتم تدرسون)

قرأها على هذا النحو الكثير من القراء.





( لقالوا إنما - سَكِرَتْ - أبصارنا بل نحن قوم ....)

لم يقرأ بها أحد من القراء لكن لها شواهد كثيرة من الكتاب ، وهي الصواب.

(- لِيُعْلم -أن قد أبلغوا رسالات ربهم ) قرأ بها رويس عن يعقوب وهي الصواب.

( أم تسألهم - خراجا - فخراج ربك خير ) قرأ بها حمزة والكسائي وخلف ، وهي الصواب.

( خيرا منه زكاة وأقرب - رَحِمَا -) مفرد أرحام ، لم أجد لها مؤيدا من القراء لكنها الصواب.

( وكيف تصبر على ما لم تحط به - خَبَرَا - )

( كذلك وقد أحطنا بما لديه - خَبَرَا -)

لها شاهد من مثل ( إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر ) ليس لها مؤيد من القراء لكنها الصواب.





( اركبوا فيها بسم الله مجراها - وَمَرْساها -)

( يسألونك عن الساعة أيان - مَرْساها -)

ليس لها مؤيد من القراء لكنها الصواب.

( قالوا - ساحران - تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون ) 

وهذه شديدة الوضوح ولها شاهد من القران يؤيدها، ومع ذلك تكتب خطأ من غير وضع ألف صغيرة مع أنها واضحة كوضوح الشمس ، وللأسف لم يقرأ بها أحد من القراء.


* أختم بأمثلة على أخطاء في كتابة همزة (إن) حيث تُكتب خطأ ( أن) ، والذي يجعلك تكشف مثل هذه الأخطاء هو الأسلوب الخطابي القراني المحكم ، ومع الأسف لا يوجد من يقول بذلك من القراء : 




* ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر : - إن - الأرض يرثها عبادي الصالحون ) يظهر هنا تغير المتكلم من "المجموعة" إلى الله ، حيث تتوقف المجموعة عن الكلام ، ويبدأ كلام مباشر من الله قد كُتب في الزبور .

* ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة : - إني- معكم فثبتوا الذين امنوا سألقي في قلوب الذين ......) 

* آيات الوصايا في سورة الأنعام تُختتم بكلام مباشر من الله ( و - إن - هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ) هنا انتهى الكلام المباشر من الله عند كلمة السبل.

هناك أيضا كلام مباشر صدر من نوح : 

 ( ( فدعا ربه : - إني - مغلوب فانتصر ))

والأخطاء من هذا النوع أكثر من ذلك بكثير.





* أزيدك مثالا قد يحرك فيك روح البحث ، نعم إنها كلمة ( روح ) ، فقد وردت عشرين مرة ، منها ثلاث مرات بفتح الراء وتسكين الواو، والباقي بالراء المضمومة.

( فروح وريحان وجنات نعين ) هنا جاءت بفتح الراء لكن هناك من التفت اليها من القراء وهو رويس عن يعقوب فقرأها بضم الراء.

تتبقى الأية من سورة يوسف ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه..... ) لم يلتفت إليها أحد من القراء ، والسؤال الذي أوجهه إليك ما هو الرَّوح بفتح الراء ، ولماذا لا يكون الصواب هو بضم الراء، ألا يفتح ذلك أفاقا جديدة في فهم كلمة ( الروح ).





* بعد كل هذا الذي قرأتَه، أزيدا شيئا أخيرا :

إذا نظرت في المخطوطات فأنك لن تجد أرقاما للايات ، بل وفي بعضعها لن تجد حتى الفواصل بين الايات !! لن تجد أسماء للسور ، لن تجد أي نوع من الاضافات - اشارات الوقف ، مكي مدني- الموجودة في النسخة المطبوعة، لكنك ستجدا اختلافا في أماكن فواصل اللآيات ، وبالتالي ستجد اختلافا في عد الآيات، وهذا ينطبق على كل السور، ستجد السورة تبدا ب ( بسم الله الرحمن الرحيم * ) ثم تجد فاصلة (*) ثم تبدأ السورة ، وهذا ينطبق على كل السور وليس فقط الفاتحة أي ان - البسملة - تعتبر اية في كل السور وليس فقط الفاتحة - طبعا عدا التوبة -.





ملاحظة حتى لا تفهمني بشكل خاطئ : الاختلاف في عد الايات وليس في ترتيبهههها.


* كلمة إبراهيم تكتب بدون ياء ( ابراهم) في سورة البقرة فقط من النسخة المطبوعة - التي هي نسخة هجينة جمعت بين عدة مخطوطات من غير ضوابط - ، انتظر قليلا لا تتسرع في بناء النظريات ، فإنك لو رجعت إلى المخطوطات فسوف تجدها مكتوبة هكذا "ابراهيم" بالياء.

أنا لا أنفي احتمالية أن يكون الصواب في كلمة ( ابراهم) مع النسخة المطبوعة ، لكني أحذر من يحاول بناء ناطحات سحاب على أساس من ورق.









* س

ورة (بني إسرائيل) بقيت محافظة على هذا الاسم حتى عام - 48 - ليتغير اسمها وبشكل مفاجئ بعد هذا العام ، إلى سورة الإسراء !!!!!!!!!! هل تعلم لماذا ؟؟؟؟؟