كلمة "إن شاء الله"
كلمة
"إن شاء الله"
ذات الاستخدام المختَرَع
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤﴾ [الكهف].
العبارة المظللة هي استثناء "معترض" داخل الآية.
بمعنى أن الأصل في الأشياء المستقبلية أنها لا حقيقة لها، ولن تصبح واقعاً متحقِقاً إلا أن يشاء الله لها ذلك.
فلا تُعَوّل على أشياء لم تتحقق بعد، فإنها ربما لن يشاء لها أن تتحقق في الغد، أو في المستقبل.
بل انظر إلى الشيء الذي أمامك وبين يديك، والذي شاء الله له أن يتحقق، ودعك من الشيء -المجرّد- الذي ربما لن يشاء الله له أن يصبح واقعاً مُحَقَقاً.
وهذا هو مراد الآية بالضبط.
ولا يُفهم منها -مطلقاً- أنها تأمره بأن يقول "إن شاء الله"، عند الحديث عن الأشياء التي ينوي فعلها مستقبلاً!.
بل إذا أراد المرء التصريح بنيّته القيام بعمل مستقبلي، فإنه يقول مثلاً: "سوف أفعل غداً كذا وكذا"، أو يقول: "نلتقي غداً في الساعة الفلانية"، أو يقول: "سوف أزورك غداً"، ولا يجب عليه أن يختم أقواله هذه بعبارة: "إن شاء الله"!.
بل إن استخدام هذه العبارة بهذه الكيفية المُختَرَعة، فيه ما فيه من السذاجة والتكلف والغباء!، لأنه من الطبيعي أن ينوي المرء القيام بالعمل في الغد، ثم يعطي وعداً لغيره بناءً على نيّته هذه، أو يُفصِح له بما ينوي القيام به!.
فالآية -كما أخبرتُك- تنهاه عن التسرع في اتخاذ القرارات المبنية على ظن مستقبلي لأشياء لم تتحقق بعد، ولا تنهاه عن أن يُضمِر في نفسه القيام بها، أو أن يُفصح لغيره عن نيته فعلها!.
بل إن إلزام الناس بقول "إن شاء الله"، انطلاقاً من هذه الآية هو وجه من وجوه الجهل المطبق للدين الوضعي بهذا الكتاب!.
وخذ بعض البراهين على ذلك:
1- ﴿قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨ قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩ قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠﴾ [النمل].
فهنا يقول العفريت من الجن: (أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ)، ولا يستخدم عبارة "إن شاء الله"!.
وكذلك الذي عنده علم من الكتاب: (أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَ)، ولا يستخدم عبارة "إن شاء الله"!.
2- ﴿ٱذۡهَبُوا۟ بِقَمِیصِی هَـٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِی یَأۡتِ بَصِیرࣰا وَأۡتُونِی بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِینَ ٩٣﴾ [يوسف].
وهنا قال لهم: (أَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِی یَأۡتِ بَصِیرࣰا)، ولم يستخدم تلك العبارة، على الرغم من أنه يتكلم عن شيء مستقبلي لم يتحقق بعد!.
3- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣ قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥﴾ [الكهف].
وهنا يقول لهم: (أَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا)، بأسلوب الجزم، من دون الاستثناء بقول "إن شاء الله"، على الرغم من أنه يتحدث عن غيب لم يتحقق بعد!.
4- ﴿إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِ إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا سَـَٔاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِیكُم بِشِهَابࣲ قَبَسࣲ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧﴾ [النمل].
موسى يقول لأهله: (سَـَٔاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ)، ولا يقول: "إن شاء الله"!.
5- ﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧ قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓ إِنَّهُ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨﴾ [يوسف].
أبوهم يعطيهم وعداً بالاستغفار: (سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓ)، ولم يقل "إن شاء الله"!.
6- ﴿وَقَالَ إِنِّی ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّی سَیَهۡدِینِ ٩٩﴾ [الصافات].
﴿فَـَٔامَنَ لَهُ لُوطࣱ وَقَالَ إِنِّی مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّیۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٢٦﴾ [العنكبوت].
هنا يصرح عن نيته في الهجرة: (إِنِّی ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّی)، (إِنِّی مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّیۤ)، ولا يقول: "إن شاء الله"!.
7- ﴿یَـٰصَـٰحِبَیِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّاۤ أَحَدُكُمَا فَیَسۡقِی رَبَّهُ خَمۡرࣰا وَأَمَّا ٱلۡـَٔاخَرُ فَیُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِن رَّأۡسِهِ قُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِی فِیهِ تَسۡتَفۡتِیَانِ ٤١﴾ [يوسف].
هنا يخبرهما بغيب لم يتحقق بعد، ولا يقول "إن شاء الله"، بل ويجزم بتحقق ذلك: (قُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِی فِیهِ تَسۡتَفۡتِیَانِ).
8- ﴿وَتَٱللَّهِ لَأَكِیدَنَّ أَصۡنَـٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدۡبِرِینَ ٥٧﴾ [الأنبياء].
يفصح عن نيته القيام بعمل مستقبلي، ولا يقول: "إن شاء الله".
9- ﴿ٱرۡجِعۡ إِلَیۡهِمۡ فَلَنَأۡتِیَنَّهُم بِجُنُودࣲ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَاۤ أَذِلَّةࣰ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ ٣٧﴾ [النمل].
يتوعدهم بإرسال الجنود، ولا يقول "إن شاء الله"!.
10- ﴿قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقࣰا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِی بِهِ إِلَّاۤ أَن یُحَاطَ بِكُمۡ فَلَمَّاۤ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِیلࣱ ٦٦﴾ [يوسف].
يطلب منهم موثقاً بإرجاعه إليه، ولا يترك لهم باباً للاستثناء، بل لن يتقبل منهم أي عذر إلا أن يهلكوا جميعاً!.
11- ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَاۤ أَبۡرَحُ حَتَّىٰۤ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ أَوۡ أَمۡضِیَ حُقُبࣰا ٦٠﴾ [الكهف].
يُفصح عن نيّته الاستمرار بالسير حتى يبلغ مجمع البحرين، ولا يقول: "إن شاء الله"!.
12- ﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَٰصِحُونَ ١١ أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ ١٢﴾ [يوسف].
وهنا لا يقولون "إن شاء الله"، بعد قولهم: (غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ)، بل يصرحون بأن كل شيء سيكون على ما يرام.
بل ولم يقل لهم أبوهم: "قولوا إن شاء الله"، على الرغم من شدة حرصه وخوفه على يوسف!.
*** أما بالنسبة للمواضع التي يُقال فيها "إن شاء الله"، فإن قولها لا يكون لمجرد الوعد المستقبلي بالقيام بالفعل، بل لأجل أن ذلك الوعد -في ذلك الموضع- يستلزم الاتصاف بوصف الصلاح، أو الإيمان، أو الصبر، أو التقوى، والتي هي أوصاف يُنسَب الفضل فيها لله!.
خذ أمثلة على ذلك:
1- ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ﴾ [يوسف].
فهو هنا يأذن لهم بدخول مصر تحت رعايته وحمايته، لكنه يستخدم عبارة "إن شاء الله" لينسب الفضل في ذلك الأمن لله.
فالغاية من استخدامها هي لأجل نسبة الفضل لله، وليس للتصريح بأن الشيء لا يتحقق إلا بمشيأته!.
2- ﴿فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦ قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧ وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِ خُبۡرٗا ٦٨ قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩﴾ [الكهف].
وهنا يستخدم عبارة "إن شاء الله"، لأنه اضطر إلى ذكر خصلة الصبر لديه، وهي خصلة إيمانية يُنسَب الفضل فيها لله.
وليس لأنه يُعطي وعداً مستقبلياً!.
3- ﴿قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧ قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨﴾ [القصص].
وهنا يستخدم عبارة: "إن شاء الله"، لاضطراره إلى أن يصف نفسه بالصلاح، الأمر الذي يعود الفضل فيه لله.
وليس لأجل أنه يتعهد له بعدم تكليفة بما يشق عليه.
4- ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩ رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠ فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢﴾ [الصافات].
وهنا أيضاً يقول هذه العبارة "إن شاء الله"، لأنه لا توفيق لأحد إلا بالله، وليس لمجرد الوعد بالصبر.
فلو كان الوعد بشيء لا يتطلب الصبر، فلا تُقال هذه العبارة.
5- ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗا قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧ قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُ بَيۡنَ ذَٰلِكَ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨ قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩ قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١﴾ [البقرة].
في المرتين الأوليين لم يُظهروا النية بالاستجابة، بل يسألون لأجل المماطلة والتهرب من الفعل، لذلك قال لهم: (فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ).
أمّا في المرة الأخيرة أظهروا عزمهم على الفعل، وتأكدوا أنهم لن يُعفَوا منه.
لكنهم الآن أصبحوا مقيدين بصفات مخصوصة لتلك البقرة، وجب عليهم الاهتداء إليها.
والهداية للشيء هو فضل محض من الله، لذلك وجب عليهم نسبة الفضل له بقولهم: "إن شاء الله" لمهتدون.
6- ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨﴾ [الفتح].
وهنا نسبة للفضل لله في الدخول آمنين.
على الرغم من أن هذا الدخول هو قضاء قضاه الله، وبشارة يبشرهم بها، وهي متحققة من دون شك!.
لذلك فإن العلّة من عبارة "إن شاء الله"، ليست بسبب الوعد المستقبلي -المتحقق ولا بد-، بل لأجل نسبة الفضل فيه لله.
*** وهناك استخدام آخر لهذه العبارة "إن شاء الله"، عند بيان رجوع الأمر كله لله، ومرده له.
خذ أمثلة على ذلك:
1- ﴿وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَاۤ إِلَیۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ كُلَّ شَیۡءࣲ قُبُلࣰا مَّا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوۤا۟ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَجۡهَلُونَ ١١١﴾ [الأنعام].
2- ﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ وَقَالَ أَوۡلِیَاۤؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضࣲ وَبَلَغۡنَاۤ أَجَلَنَا ٱلَّذِیۤ أَجَّلۡتَ لَنَا قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ١٢٨﴾ [الأنعام].
3- ﴿قُلۡ مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّجِبۡرِیلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ٩٧﴾ [البقرة].
4- ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِیكُم بِنَهَرࣲ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَیۡسَ مِنِّی وَمَن لَّمۡ یَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُ مِنِّیۤ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَ بِیَدِهِ فَشَرِبُوا۟ مِنۡهُ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡیَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةࣲ قَلِیلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةࣰ كَثِیرَةَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ٢٤٩﴾ [البقرة].
فاستخدام عبارة: "إن شاء الله"، أو عبارة: "بإذن الله"، في هذه المواضع وفي غيرها، هو لأجل إرجاع منتهى الأمر والمشيئة إليه.
*** أمّا استخدام هذه العبارة "إن شاء الله"، عند التعبير عن نية الفعل، أو عند الإخبار عن وقوعه، أو عند التعهد على الالتزام به، فهو استخدام مبني على الغباء والجهل والسذاجة والتكلف!.
وهو استخدام اخترعه الدين الوضعي، بسبب جهله بمراد الآية:
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤﴾.
وجهله بمراد كل آيات القرآن من أوله إلى آخره!.