ما معنى ذرية ؟






ما هو معنى 

كلمة

"ذرية"






زكريا يسأل الله ولياً يرث النبوة عنه:

 (فَهَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ وَلِیࣰّا)

فتأتيه البشارة بغلام من صلبه:

﴿یَـٰزَكَرِیَّاۤ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسۡمُهُ یَحۡیَىٰ)

فيتعجب من ذلك: 

(أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰمࣱ)

كونَه شيخاً، وامرأته عاقر:

 (وَقَدۡ بَلَغَنِیَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣱ)

وهو أصلاً لم يسأل الله غلاماً من صلبه

بل سأله ذرية -تابعاً- طيبةً تخلُفه:

(رَبِّ هَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ ذُرِّیَّةࣰ طَیِّبَةً)

فوهبَ له ذريةً من صلبه:

(وَوَهَبۡنَا لَهُ یَحۡیَىٰ) 

بدلاً من ذرية بالولاء -السؤال الذي سأله-:

(فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ فَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَمَوَ ٰ⁠لِیكُمۡ)


نتيجة:

<<<الذرية هم الأتباع>>>




نوح أُرسل إلى قومه:

﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ)

تماماً كما أُرسل كل النبيين من بعده:

﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَا)

ثم كانت عاقبة قومه:

(فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ)

تماماً كعاقبة كل المكذبين من أقوام النبيين من بعدهم:

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَاۤءُوهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ وَكَانَ حَقًّا عَلَیۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ 

إذ لم يتبقّ منهم إلا المؤمنون:

﴿فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُ فِی ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ)

وتم إهلاك وإفناء الباقين:

 (ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِینَ﴾ 

فالمؤمنون هم ذريته:

﴿وَجَعَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُ هُمُ ٱلۡبَاقِینَ﴾

الذين منهم أهلُه:

﴿وَنَجَّیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ﴾ 

باستثناء ابنه الكافر:

(فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ﴾

الذي لم يدخل ضمن ذريته -أتباعه المؤمنين- الناجين:

(فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ)

والذين جاء منهم فيما بعد بنو إسرائيل:

﴿ذُرِّیَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍ﴾ 


نتيجة:

<<<الذرية هم الأتباع>>>




كرّم الله بني آدم من أهل القرى بركوب البر والبحر:

﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ) 

وهم فُضلوا بذلك على بني إسرائيل -قومية منعزلة-:

(وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا﴾ 

الذين اختصهم القرآن بهذه التسمية القوميّة:

(بَنُوۤا۟ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ) 

وفضلهم على بني آدم الأميين -من موسى إلى محمد- بالكتاب:

﴿یَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِیَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ 

وَأَنِّی فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ 

ليمتن بعد ذلك على بني آدم -الذين أصبحوا أميين بعد موسى- 

بإنزال الكتاب الخاتم فيهم:

﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ)

الأمر الذي يخلق حسداً عند بني إسرائيل

 الذين كانوا مختصّين بهذا الفضل بعد موسى:

﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ)

والذي هو في الحقيقة فضل الله على كل النبيين 

في أهل القرى في القرون الأولى قبل موسى

لكنه انقطع بعد موسى، ثم اتصل، بإرسال محمد:

﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ)

والنبيون هم حصراً من ذرية -طريق- نوح، أو ذرية -فرع- إبراهيم:

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحࣰا وَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَ)

والذين هم أساساً ليسوا من بني إسرائيل

 بل من أهل قرى أرض النبيين:

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰۤ)

باستثناء حقبة الأمّية ما بين موسى ومحمد

 والتي استُحفظ فيها بنو إسرائيل على الكتاب:

(بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَیۡهِ شُهَدَاۤءَ)

الأمر الذي جعل النبوة فيهم في هذه الحقبة:

﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ یَـٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِیكُمۡ أَنبِیَاۤءَ)

قبل ختمها بمحمد نبي الأميين من بني آدم:

﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ إِمَّا یَأۡتِیَنَّكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی)

الذين نُهوا عن عبادة الشيطان:

﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَیۡكُمۡ یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُوا۟ ٱلشَّیۡطَـٰنَ)

﴿یَـٰۤأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَـٰنِ عَصِیࣰّا﴾

وأُخِذ عليهم الميثاق بذلك:

﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ 

وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤ)

ثم جاء القرآن ليتمم للأميين العهد والميثاق:

﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ لَا یَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ كَمَاۤ أَخۡرَجَ أَبَوَیۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ)

ويُذَكّرهم بنعمه وآلائه

كنعمة ركوب البحر 

للسفر والتجارة في أرضهم

إذ إنهم يُوكِلون بذلك ذريتهم -مواليهم ومماليكهم-: 

﴿وَءَایَةࣱ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُمۡ فِی ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾

يعملون لهم في البحر

كعملهم وسفرهم في البر على ظهور الأنعام التي جعلها لهم:

﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدࣲ لَّمۡ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِیهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِ)

وضرب لهم المَثَل بحال الذي له ذرّية -أتباع وموالي- ضعفاء 

لا يستطيعون دفع الضرر الذي قد تتعرض له أرزاقهم:

﴿أَیَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَابࣲ 

تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ لَهُ فِیهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ 

وَلَهُ ذُرِّیَّةࣱ ضُعَفَاۤءُ 

فَأَصَابَهَاۤ إِعۡصَارࣱ فِیهِ نَارࣱ فَٱحۡتَرَقَتۡ

 كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ)

وأكّد لهم على مجيء سنة ووعيد الهلاك:

﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتࣲ وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ﴾ 

إذ بمجيئه يتحقق فناؤهم واستخلاف مَن بعدَهم:

(إِن یَشَأۡ یُذۡهِبۡكُمۡ وَیَسۡتَخۡلِفۡ مِن بَعۡدِكُم مَّا یَشَاۤءُ)

تماماً كإنشائهم هم واستخلافهم من ذرية -أتباع- قومٍ آخرين:

(كَمَاۤ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّیَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِینَ﴾

إذ إن قوم محمد ليسوا ذرية -فروع- أهل القرى في القرون الأولى:

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ مِن بَعۡدِ مَاۤ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ)

الذين كانت تأتيهم رسلهم تترا:

﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَا) 

وإنما هم ذرية -أتباع- أناس لم يأتهم نذير بعد موسى:

﴿لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أُنذِرَ ءَابَاۤؤُهُمۡ فَهُمۡ غَـٰفِلُونَ﴾ 

فآباؤهم قومٌ أميون ضالّون عن الهدى

لأن الكتاب استمر بعد موسى في بني إسرائيل

 الذين بدورهم كتموه عن هؤلاء الناس 

في أم القرى وما حولها بعد موسى:

﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَتُبَیِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُ)

فقوم محمد الأميون هم ذرية -أتباع- قومٍ آخرين 

قومٍ جاؤوا بعد الأقوام الذين تُبعث فيهم الرسل:

(ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ﴾

فآباؤهم ضالون غافلون

بخلاف آبائهم الأولين أقوام النبيين في تلك القرون الأولى:

﴿أَفَلَمۡ یَدَّبَّرُوا۟ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَاۤءَهُم مَّا لَمۡ یَأۡتِ ءَابَاۤءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ﴾ 

لذلك فهم ذرية -امتداد- قوم آخرين غافلين عن الهدى

وليسوا ذريةً مباشرة لقوم تم إهلاكهم بعد إنذارهم: 

﴿أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّن بَعۡدِهِمۡ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾.  


نتيجة:

<<<الذرية هم الأتباع>>>




جعل الله إبراهيم إماماً للناس:

(إِنِّی جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامࣰا)

ووهب له إسحق ويعقوب نافلةً من صُلبه بعد إسماعيل:

﴿وَوَهَبۡنَا لَهُ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗ)

وجعلهم أيضاً أئمة:

(وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا)

وهم من ذرية -أتباع- إبراهيم الصالحين:

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحࣰا وَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَ)

على الرغم من وجود الظالمين الكافرين فيهم:

(قَالَ وَمِن ذُرِّیَّتِی قَالَ لَا یَنَالُ عَهۡدِی ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾

بعده وبعد إسحق:

(وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِ مُبِينٞ)

وكذلك هو الأمر في ذرية -أتباع- نوح: 

(فَمِنۡهُم مُّهۡتَدࣲ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ﴾

وقد أسكن إبراهيم من ذريته -بعض من آمن معه- 

عند البيت الذي بناه:

﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ)

لإقامة الصلاة -الإصلاح- في الأرض:

(رَبَّنَا لِیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ)

وسأل ربه أن يجعله قبلةً للطائفين به -المسافرين المارين-

 وللعاكفين فيه -أهلُه المقيمون فيه- على حد سواء:

 (فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ 

وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ﴾ 

وذريته -المؤمنون معه- التي أسكن بعضاً منها عند البيت

هم نفسهم الذين جعلهم الله أسوة للمؤمنين مع محمد 

-ذرية محمد-:

﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ فِیۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ

 إِذۡ قَالُوا۟ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَ ٰۤ⁠ ؤُا۟ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ)


نتيجة:

<<<الذرية هم الأتباع>>>




تعقيب مهم:


الذرية كلمة عامة يمكن إطلاقها على كل من تفرع من أصل بعينه.

كما يمكن توزيعها على الفروع كل على حدة.

فذرية فلان -الأصل- هم نفسهم ذرية فلان وفلان من أبنائه.


ويمكن استخدامها لوصف تبعية الملّة، أو القومية، أو بنوة الصلب -بني فلان-.

ويمكن استخدامها أيضاً كمصطلح عام يشمل كل ذلك.


لكن ينبغي الحذر عند استخدامها لوصف الفروع المتنوعة

التي من الممكن -في نفس الوقت- إرجاعها لأصل واحد مشترك.


مثال:

يتم ذكر الأنبياء في سياق السورة 6 "الأنعام":

(دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَ 

وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ 

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ 

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗا وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ 

 وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ)

ويطلق عليهم وصف "ذرية نوح":

(وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ..)

خلافاً لإبراهيم المذكور قبله:

﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِ)

وابنَيْه:

(إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ)

اللذين ينسبهما إليه باستخدام لفظ الهِبة:

(وَوَهَبۡنَا لَهُ)

دون استخدام مصطلح "ذرية" الذي خصصه لوصف فروع نوح:

(وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُ 

وَمِن ذُرِّیَّتِهِ دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ.. 

وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ) 


ولو فعل ذلك -جدلاً- لاختلطت الأوصاف

-في خطأ يتعالى القرآن عن مثله-


ولما عاد هذا السياق -الفاصل المحكم- 

يقسم الأنبياء إلى أبوَين -أصْلَيْن- رئيسيين

-نوح وإبراهيم-

بل لأصبح سياقاً تختلط فيه الأسس المتبعة في التقسيم

ما بين التقسيم حسب الأصل -الأب-

والتقسيم حسب الانتساب والاتباع والولاء 

-أحد معاني كلمة ذرية-


فإسماعيل مثَلاً هو من ذرية إبراهيم -ولاءً- 

على الرغم من أنه من ذرية نوح -نَسَبَاً-

 فهو ذرية طيّبة تتبع إبراهيم وتنتسب إليه

-كتلك التي أرادها زكريا لنفسه:

 (رَبِّ هَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ ذُرِّیَّةࣰ طَیِّبَةً)-

وهو في نفس الوقت من ذرية نوح نَسَبَاً -تفرعاً عن أصل-


وهذا الخطأ -المفترض- يتعارض مع الغاية من هذا السياق الطويل المحكم، الذي وُضِع لبيان رجوع الأنبياء إلى أبوين -أصلَين- رئيسيين

قبل رجوعهم جميعاً إلى الأب -الأصل- الأول، الذي هو آدم.

لذلك لم يستخدم كلمة "ذرية" إلا مع أحد الآباء -نوح- 

دون الآب الآخر -إبراهيم-

لكونها كلمة عامّة تحمل اعتبارات تقسيمية متنوعة