هل "الأمة" كلها على خطأ؟!








هل يُعقل أن تكون

 "الأُمّة

كلها على خطأ

 طوال هذه القرون؟!








يسأل سائل فيقول:


هل يعقل أن يكون كل هؤلاء "الأئمة" و"العلماء"، على خطأ في اتباعهم ديناً غير الإسلام، ينسبونه لله وللنبي الأمي؟!


الجواب:


كلمة "الأمي" معناها: الذي لا يعلم الكتاب -كتاب الله-، والأميون يقابلون أهل الكتاب: ﴿وَمِنۡهُمۡ أُمِّیُّونَ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّاۤ أَمَانِیَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ﴾ [البقرة ٧٨]. فالناس في حقبة محمد كانوا قسمين لا ثالث لهما: أميون لا يعلمون الكتاب -ومنهم قوم محمد-، وأهل كتاب من بني إسرائيل. 


ولا علاقة لكلمة الأمي بالرجل الذي لا يعرف القراءة والكتابة. فذلك من ترهات كهان المسلمين وجهالاتهم وسخافاتهم.







 بل هم أفاقوا من نومهم على دين وكتاب لا يعلمون عنه شيئاً، فقاموا -بإيعاز من القوى المتنفذة- باختراع دين متكامل نسبوه لذلك الكتاب ولذلك النبي.


 وهذا بالضبط ما تم القيام به مع الجميع. فقد أخرجوا لهم أديان النصرانية أو المسيحية، واليهودية، وكل الأديان.

 واخترعوا ما يسمى كذباً ب"الإسلام". 

بالحفاظ على الأسماء والكلمات فيه كما هي، لكن بتحريف كل المعاني.

 خلافاً لبقية الأديان التي تم طمسها بشكل كامل، وتغيير لسانها ولغتها، على الرغم من أن لسان ولغة كل الرسل ورسالاتهم وأقوامهم هو نفسه لسان ولغة القرآن!

 

بل دين الله كله الإسلام، أقصد الإسلام من القرآن، وليس الدين الذي تم اختراعه، وأصبح له كهان ينسبونه للقرآن!.












أجيبك على استشكالك:


أنت تقول: 

هل يُعقل أن يكون كل هؤلاء "الأئمة" و"العلماء"، على خطأ في اتباعهم ديناً غير الإسلام؟!


وهل كلهم مجرد كهان كاذبين قاموا باختراع دين موازٍ للإسلام، نسبوه لله وللنبي الأميّ وللقرآن؟!


هل كل تلك الأسماء التي يُجِلّها ويعظمها "المسلمون" هم أناس ضالون كاذبون، على الرغم مما يُنسب إليهم من زهد و"عبادة"، وقصص قد تصل إلى حد الخوارق؟!








والجواب: لا يشترط ذلك بالضرورة!.

 بل ربما كثير مما عند "المسلمين" من تاريخ يتعلق ب "أئمتهم" و"علمائهم"، وترِكة خائبة تنسب إليهم،  ليس له أساس من الصحة، بل هو اختراع بشري بحت، تم تداوله والزيادة عليه على مر العصور.


وقد تكون تلك الأسماء بريئة منها. 

هذا إن لم يكونوا -من الأساس- مجرد أساطير تتناقلها الشعوب، تماماً كأساطير وخزعبلات كل الأمم. 


ولا اعتبار ولا وزن عند الله للأموات من غير النبيين، الذين أُمِر خاتمهم بالتأسي بهم فيما قَصَّه عليه من ذكرهم. فقط لا غير!

﴿تِلۡكَ أُمَّةࣱ قَدۡ خَلَتۡ﴾


ألم تعلم أن 90% من دين "المسلمين" الحالي أخرجه لهم "المستشرقون"!!.








عندي دراسة بعنوان: هارون ابن عمران، برهنت فيها أن ما بين موسى وعيسى، أقل من 100 سنة فقط، بخلاف التاريخ البشري الذي يجعل ما بينهما يتجاوز 2000 من السنين!! 


وقد اخترعوا فيها الأحداث والمناسبات، والمعارك والشخصيات، 

والأنبياء و"الأئمة" و"العلماء"…

 ثم يأتي "المسلمون" ليُسَلِّموا لهم بكل ذلك، ويزيدوا عليه "سيرة" كاذبة، تتعلق بنبي القرآن وتاريخاً خائباً ينسبونه للإسلام!


أنت تُوقر أسماء ذكرتَ لي بعضها!

وتُكْبِر أن يكونوا على خطأ! 

وتجعل ذلك من الأمور المستحيلة!.

لكنك تناسيت وجود كثيرين ممن هم يخالفونك في المذهب وفي "الاعتقاد" يذمون تلك الأسماء، ويأتونك بأسماء أخرى "لأئمة" آخرين، أنت بدورك تعتبرهم ضالين!







لكني أخبرك أن هذا وهذا قد لا يكون له أساس من الصحة في شيء، وقد تكون كل تلك الأسماء -إن صح وجودها التاريخي- مجرد أناس تمكنوا من تحقيق الشهرة، وملكوا من المال والأتباع والمريدين ما حقق لهم بعد موتهم نقش أسمائهم في صفحات التاريخ البشري الكاذب، وإحاطة تلك الأسماء بهالة من العظمة والإجلال، والعلم والصلاح، والكتب والمؤلفات.


 الكتب والمؤلفات هي نتاج بشري تراكمي، جيلاً بعد جيل، ولا تشير إلى "علم" و"عظمة" أصحابها، بقدر ما تشير إلى اعتناء السلطات الحاكمة على مر العصور بأمور "الدين"، وتمكين أصحابها -من مختلف الطوائف المتناحرة- من الكتابة والتأليف ومُراكمة التُّرّهات والشعوذات بعضها فوق بعض، لترسخ لهم أقدامهم في بلاط السلطة، وليشغلوا بها الناس عنهم!. 







فكونك تترك هذا الدين الوضعي الكاذب، وتتبع دين الله في كتابه المنزل على رُسله -والذي شاء أن لا يحفظ منها إلا كتاب رسوله النبي الأمي-، كونك تبرأ إلى الله من كل ذلك الكذب، لا يعني بالضرورة لزوم وصف تلك الشخصيات التاريخية -إن وجدوا من الأساس- بتعمد نقل ذلك الكذب أو الترويج له، أو وصفهم بالضلال والكفر! فهذه إلزامات لا حقيقة لها.

عداك عن أنها إلزامات مرتهنة بالتركة البشرية الخائبة من تاريخ و"فقه" و"تفاسير" و"أحاديث" ليست من الله في شيء. فكيف يُخَوفونك من الكفر بها؟!

فكل ذلك لا يلزمني منه شيء، لأنه لا شيء منه يرقى لدرجة الحقيقة، وكل شيء ليس في كلام الله فليس بحقيقة، وهو أقرب لأن يكون كذباً يُنسب إلى أسماء…  

مجرد أسماء..!!.

وإن صح نسبته إليهم فهو لا يرقى لأن يكون أكثر من تُرّهات بشرية مضحكة!.






 بل إن اتباعك للحق -الذي مَنَّ الله عليك بمعرفته بعد ضلالك عنه- يقتضي منك الإعراض الكامل عن كل تلك التَّرِكة البائسة، وعدم التعرض لها، فضلاً عن إسقاط الأحكام عليها، أو على الأسماء التي تُنسَب إليها!!.

واعلم أن مجرد النظر إليها، أو إسقاط الأحكام عليها يدلل -بصورة مباشرة وغير مباشرة- على أن لها وزناً وقيمة!!.

فكيف تقر بها وتجعل لها وزناً، وهي تتناقض -بأبشع صور التناقض- مع ما يدعو إليه القرآن، أو مع الإسلام.

كذلك ما ينسب إلى النبي الأمي، من ما يسمى "صحابة" أو ما ينسب إلى من جاء بعده "تابعين"... إلى آخر هذه الشعوذات والسّخافات التي لا تمت للنبي، ولا للقرآن، ولا للمهاجرين ولا للأنصار، ولا لمن جاء بعدهم واتبعهم بإحسان، بأي صلة.






﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰنࣲ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰا ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾ [التوبة ١٠٠]

من هم هؤلاء الذين اتبعوهم بإحسان؟

الجواب: هم الذين جاؤوا من بعدهم، واتبعوا الرسول قبل موته:

﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ [هؤلاء هم المهاجرون] ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ [وهؤلاء هم الأنصار] وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩ وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِن بَعۡدِهِمۡ [والتحقوا بالنبي] يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠﴾ [الحشر]








وهم بالتحديد:

 ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ [وهؤلاء هم المهاجرون] وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ [وهؤلاء هم الأنصار] أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗا لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِن بَعۡدُ [وهؤلاء هم الذين جاؤوا من بعدهم واتبعوهم بإحسان، بإيمانهم بذلك النبي الأمي، وباللالتحاق به] وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ [هاجروا وجاهدوا معكم أيها المهاجرون والأنصار] فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡ [فهم أناس اتبعوا النبي في وقت متأخر قبل موته. فتأتي الآيات لتثني عليهم وتلحقهم بالذين سبقوهم من المهاجرين والأنصار، وتقول لهم: فأولئك منكم أيها المهاجرون والأنصار، فلا تتولوا عنهم!] وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥﴾ [الأنفال]

بالتالي يكون اتباعهم للمهاجرين والأنصار هو التأسي بهم بترك الكفر، ثم بالإيمان بالنبي والهجرة إليه!.








قارن الآن بين ما يُفَصِّله لك القرآن، وبين شعوذات كهان المسلمين، من أن هؤلاء -الذين جاؤوا من بعدهم واتبعوهم بإحسان- هم تلك الأسماء التاريخية، والشخصيات الخيالية، التي يعتبرونها "أئمة" لدين الله، ويوهمونك أن لولاها لزال دين الله من الوجود!

ويجعلون لها الفضل في وصول كتاب الله إلينا!

وكأن النبي مات قبل أن يكتب القرآن ويدوّنه ويبينه!

فجاء من بعده ليتتبعوه ويكتبوه!

ثم قالوا لك بأنه يُقرأ على عشرة أوجه للتسهيل!

فتُخفي حيرتك وأنت تتساءل بينك وبين نفسك: هل كثرة "القراءات" جاءت للتيسير أم للتعسير؟!

أما حقيقة تلك "القراءات" فهي تعود لكون القرآن كتاباً لا يحسن قراءتَه الكهان!








يكفيك أن تقرأ الدراسة التي بعنوان:

المجموعة المتكلمة في القرآن

ليتبين لك من خلالها أن القرآن في واد، ودين الكهان الوضعي 

-الذي لا يعلم شيئاَ عن هذه الحقيقة-

 في واد آخر!!.

وهناك أيضاً دراسة مفصلة قمت فيها بتمييز كل الآيات التي يتم فيها إيراد كلام الله بصورة بيان صادر عنه مباشرة بصيغة الإفراد، ثم ميزتها عن باقي القرآن الذي تتكلم فيه المجموعة المتكلمة، والفاعلة في خلق الله.


فهل يعلم الكهان شيئاً عن ذلك؟!

هل يعلمون كيف تمت صياغة هذا القرآن؟!

وإن كانوا لا يعلمون شيئاً عن ذلك.. 

فمن أين جاؤوا إذاً بدينهم الذي ينسبونه لهذا القرآن؟!.


اعبدوا ما شئتم أيها الكهان..

لكن.. لا تنسبوا دينكم للقرآن!.