فيه شفاء للناس!




فيه 

شفاء

 للناس!





وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ [جبال تلك الأرض أرض النبيين، وفيها قوم محمد الأميين الذين تتوجه إليهم هذه الآيات، ويتوجه إليهم -هم وأهل الكتاب من بني إسرائيل- كل القرآن] بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴿٦٨﴾ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ [في تلك الأرض] فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا [البطن هو الجوف] شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ [للناس منهم. فهو يصف ما أنعم الله به عليهم من ذلك الشراب الذي يخرج من بطون النحل، والذي يتخذون منه دواء يُداوون به نوعاً من الأمراض والعلل. فهذا وصف لتلك النعمة بعينها، تماماً كوصف ثمرات النخيل والأعناب التي يتخذون منها سكراً وخمراً يتلذذون به. ولا يراد من ذلك كل تلك المعطيات البائسة التي يُحَمّلها الناس لكتاب الله -بعد حقبة خاتم النبيين وإلى اليوم-، من أن العسل يشفي كل الأمراض، أو غير ذلك من الشعوذات المتعلقة بالفواكه والثمرات التي ذكرها القرآن -وغيرها من التي لم يذكرها-، من أن لها خصوصية أو فوائد "إعجازية". وبالتأكيد فإن ذلك المرض بعينه -الذي يستخدم الأمّيون شراب النحل للتشافي منه- يمكن للناس في كل زمان ومكان استخدام نفس ذلك الدواء للشفاء منه، لكن كلمة "الناس" في هذه الآية تقصد -حصراً- الأميين وآباءهم الذين يستخدمون شراب النحل للتداوي من داء معين، إذ هو يُذَكّرهم بنعمه عليهم لا أكثر ولا أقل. بل لا شك أن ما حبا به الله الناس في الأزمنة اللاحقة لقوم محمد من التداوي والشفاء أعظم بكثير من شفائهم -البدائي- المأخوذ من شراب النحل، بل قد يكون هذا الشراب له فائدة واحدة -يقصدها القرآن بعينها- يقابلها مضار كثيرة!، عداك عن تعلق كهّان المسلمين بهذه الآية، ليأكلوا بها أموال الناس بالباطل، وللتلبيس عليهم لتحقيق منافع دنيوية بحتة] إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ [منهم] يَتَفَكَّرُونَ [ولا شك أن ما حبا الله به كل أناس في كل أرض وفي كل زمان من الثمرات والنعم والخيرات -والتي تختلف من أرض إلى أخرى، ومن زمان إلى غيره- فيه آيات لقوم منهم يتفكرون] ﴿٦٩﴾




هذا مقتطف من السلسلة المختصة بالبرهنة على: 

خصوصية البيان القرآني.

الفصل الذي يوضح معنى كلمة "ناس"