خصوصية البيان القرآني 1، أرض قوم محمد
خصوصية
البيان القرآني
الفصل الأول
{أرض قوم محمد}
القرآن العظيم هو امتداد لرسالات الله الموجهة إلى البشر من بني آدم، في أرض النبيين، الأرض التي سكنها آدم، وانتشرت فيها ذريته:
﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ إِمَّا یَأۡتِیَنَّكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [الأعراف ٣٥].
وأولئك الرسل -الذين وعد الله بني آدم أن يرسلهم إليهم- أنزل الله معهم الكتاب والميزان -الوصايا والأمر والنهي- والتي هي هدى الله إليهم:
﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ مِنۡهَا جَمِیعࣰا فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَن تَبِعَ هُدَایَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة ٣٨]
واستمر إرسال الرسل إلى الأقوام في تلك الأرض -أرض النبيين- والذي نتج عنه إهلاك المكذبين للرسل، والإتيان بآخرين يخلفونهم في الأرض من بعدهم، ليرسل الله إليهم رُسُلاً آخرين: ﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَا كُلَّ مَا جَاۤءَ أُمَّةࣰ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضࣰا وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَحَادِیثَ فَبُعۡدࣰا لِّقَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ﴾ [المؤمنون ٤٤].
ثم انتهى إرسال الرسل إلى بني آدم في أرض النبيين، ببعث خاتم النبيين محمداً في الأميين، وهم الأقوام التي لم يُرسَل إليهم رسول بعد موسى، إذ إن كتاب موسى ظل مُستَحفظاً لدى أهل الكتاب من بني إسرائيل، وفيهم كانت النبوة: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِیهَا هُدࣰى وَنُورࣱ یَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِیُّونَ ٱلَّذِینَ أَسۡلَمُوا۟ لِلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَیۡهِ شُهَدَاۤءَ﴾ [المائدة ٤٤]
فببعثَة النبي الأميّ [الذي لم يكن يدري ما الكتاب ولا الإيمان، إذ هو من الأميين الذين ليس لديهم كتاب من عند الله، خلافاً لأهل الكتاب الذين يدرسونه ويتعلمونه]، ببعثة ذلك النبي، خرجت النبوة من بني إسرائيل بشكل كلي [إذ إنها خرجت بشكل جزئي قبل ذلك، ببعثة عيسى ابن مريم بالإنجيل، إذ هو لا أب له من بني إسرائيل]، ثم خُتم النبيون بذلك النبي الأميّ محمداً، وانتهى عهد إرسال الرسل إلى بني آدم في تلك الأرض، وفي تلك الحقبة الزمنية من آدم إلى محمد.
أُرسل محمد إلى قومه الأميين، وإلى أهل الكتاب أيضاً على حد سواء، وأنزل الله عليه القرآن العظيم: ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَـٰكَ سَبۡعࣰا مِّنَ ٱلۡمَثَانِی وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِیمَ﴾ [الحجر ٨٧].
وهذا القرآن هو الكتاب الذي شاء الله أن يستمر وجوده -كما نزل أول مرة- إلى يومنا هذا، خلافاً لغيره من الكتب كالتوراة والإنجيل، اللذين لم يُعد لهما أي أثر!.
لكن..
"أهل القرآن"، وهم من يتسمون اليوم باسم "المسلمين"، لا يعلمون شيئاً عن كتابهم، فضلاً عن أن يُحَكّموه في حياتهم، أو أن يتحاكموا إليه: ﴿وَلۡیَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِیلِ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِیهِ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [المائدة ٤٧].
وقد اختلف "المسلمون" في كل شيء أراد القرآن بيانه للناس [الناس الذين نزل فيهم]، فصار "للمسلمين" كهانٌ من رجالات الدين ذوي اللحى، الذين اخترعوا ديناً وضعياً متكاملاً، نسبوه للقرآن وللنبيّ الأميّ.
وهناك دراسة مفصلة بعنوان: كهان المسلمين من رجالات الدين.
وكهانٌ آخرون "متنورون" يُحرفون كل معانيه، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. وهناك أيضاً دراسة مفصلة عنهم بعنوان: الكهان المتنورون.
وصنف ثالث من الكهان يسمون أنفسهم ب "المتدبرين"، انطلاقاً من الآية: ﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفࣰا كَثِیرࣰا﴾ [النساء ٨٢]. والتي تتحدث -هي ومثيلاتها- عن الذين في قلوبهم مرض من أهل الكتاب، فتأمرهم (بتدبر) القرآن، أي بالرجوع دبراً إلى الآيات التي سبق ونزلت [قبل هذه الآية]، ليعلموا أن وعد الله حق، فيقولوا كما قال المؤمنون: ﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّاۤ إِیمَـٰنࣰا وَتَسۡلِیمࣰا﴾ [الأحزاب ٢٢]. فيثبُتوا عند لقاء أعدائهم!.
وليس لها علاقة -لا من قريب ولا من بعيد- بالخزعبلات التي يخرج بها كهان "المتدبرين"، ليَزعموا أن القرآن يقول بها!.
ولا علاقة للآية بما يزعمون أنه "تدبّر"، أي محاولة الوصول إلى حقيقة المعاني القرآنية "الخفية" التي تحتاج من الناس "تدبرها"!!.
بل هو بيان واضح موجه للنبي والذين آمنوا معه، والذين كفروا به، وجميعهم -بلا استثناء- يفهمونه بنسبة 100%!.
وهناك دراسة مفصلة بعنوان: كهان المتدبرين.
من أجل ذلك.. فهذه سلسلة متصلة من الأبحاث بعنوان [خصوصية البيان القرآني]، أثبت فيها أن القرآن كله من أوله إلى آخره، هو بيان [شديد الخصوصية] موجهٌ إلى النبي وقومه من الأميين، ومن حولهم من أهل الكتاب، في تلك الحقبة من الزمان، على أرض النبيين التي شهدت تنزل كل الرسالات، وفيها بعث كل الرسل.
ولا يُريد ببيانه كل الناس! ولا كل الأرض!.
بالتالي فإنه بالنسبة للناس من بعد حقبة ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ)، وإلى يومنا هذا، هو بمثابة [كتاب أمثال]، نأخذ منه بيانه بصورة "تَبَعيّة". فقط لا أكثر!!.
ومن خلال فصول هذه السلسلة سوف يتبين لك المقصود أكثر فأكثر..
الفصل الأول
{أرض قوم محمد}
القرآن لا يريد بكلمة (الأرض) إلا تلك الأرض، أرض النبيين! وفي تلك الحقبة من الزمان فقط لا غير! وهي بالتالي أرض قوم محمد الذين نزل القرآن مُوجهاً إليهم! ولا يريد بها مطلق الأرض في مطلق الزمان!
وبناءً عليه: فإن كل المعطيات المتعلقة بكلمة (الأرض)، لا تعنينا بأي حال من الأحوال! وإنما نأخذ منها عموم الأمر والنهي، وما ينطبق علينا بوصفنا بشراً مثلهم!
وهناك استثناء واحد فقط، وهو عندما يتحدث عن خلق السماوات والأرض، فإنه عند ذلك يريد بكلمة (الأرض) جميع الأرض المقابلة لجميع السماء.
وهناك أيضاً ذكر لأرض وقرى أقوام الرسل [الذين يشتركون مع قوم محمد في أنهم من نفس أرض النبيين]، لكن باختلاف القرى فيما بينهم. وسوف أخصص فصلاً مستقلاً لأرض أقوام الرسل.
والآن.. خذ القراءة الصحيحة لمجمل الآيات التي يرد فيها ذكر لفظة (الأرض).
ملاحظة: الأمثلة القادمة فيها فوائد كبيرة جداً، وتعطيك انطباعاً مختلفاً كلياً، فكأنك تقرأ القرآن لأول مرة!.
1- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ [يا قوم محمد] ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًا إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ [الناس من قومه الذين يتنزل عليهم القرآن من الأميين وأهل الكتاب] وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ [من قومه] لَا يَشۡكُرُونَ ٦١ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ [يا قوم محمد] خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ [من غير أن يشاركه أحد -كما تزعمون-] لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ [بعد كل هذه البراهين التي نتلوها عليكم!] ٦٢ كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ [من قبلكم] بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ [فأهلكناهم -والآن جاء دوركم!-] ٦٣ ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ [يا قوم محمد] ٱلۡأَرۡضَ [أرضكم التي أنتم عليها] قَرَارࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ [سماءكم التي فوقكم] بِنَاۤءࣰ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦٤﴾ [غافر].
وبالطبع فإن الأرض قرار والسماء بناء لجميع البشر -تَبَعاً- في كل زمان ومكان، لكن الآيات نزلت بصورة بيان خاص بهم هم!.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
2- ﴿أَلَمۡ تَرَ [يا محمد] إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ [من قومك] أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ ٦٩ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ [القرآن] وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِ رُسُلَنَا [من البينات السابقة] فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٧٠ .. ذَٰلِكُم [أيها المجرمون من قوم محمد] بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم التي أنتم عليها] بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ ٧٥ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٦﴾ [غافر].
وهذا وصف خاص لعذابهم، لكنه بالطبع يتعدى ليشمل كل المجرمين ممن سبقهم وممن بعدهم، وفي كل مكان، إلى يوم القيامة.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
3- ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ [من الأميين] مِنۡهُ يَصِدُّونَ ٥٧ وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَ [إذ إن النصارى يعبدونه، فلماذا تنهانا إذاً يا محمد عن عبادة آلهتنا] مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢا بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨ إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩ وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةٗ [فلا تظنوا أن الله -إذ يأمركم بعبادته- يحتاجكم، أوتَنفعُه عبادتكم!] فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم] يَخۡلُفُونَ [الأقوام التي أهلكناها بدلاً من أن تخلفوها أنتم] ٦٠﴾ [الزخرف].
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
4- ﴿قُلۡ [لقومك من الأميين، الذين يجعلون الملائكة بناتٍ لله] إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ [من الإناث -حسب زعمكم أن الملائكة إناث-] فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ [لذلك الولد مع عبادتي لله، إذ إنه إله كما الله إله، لأنه ولده!] ٨١ سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ [وتعالى عن أن يتخذ ولداً] ٨٢ فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣ وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم. ويشمل -بصورة تبعية- كل الأرض التي تقابل كل السماء] إِلَٰهٞ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤ وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ [سماواتكم] وَٱلۡأَرۡضِ [أرضكم] وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥﴾ [الزخرف].
وبالطبع فإن هذا الإنكار على الأميين من نسبة البنات لله، يتوجه -بالتبعية- للذين قالوا (عزير ابن الله)، من اليهود في زمان نزول القرآن، والذين قالوا (المسيح ابن الله) من النصارى، في ذلك الزمان وإلى اليوم أيضاً، وفي كل مكان.
لكنه ليس إلا بياناً خاصاً بزمان ومكان محددين بدقة، يتعدى ليشمل الآخرين بصورة تبعية..
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
5- ﴿حمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ [السماوات والأرض التي يرونها، وليس كل السماء وكل الأرض. إذ لا يضرب لهم مثلاً إلا بما يرونه] لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ [منكم] ٣ وَفِي خَلۡقِكُمۡ [يا قوم محمد من الأميين] وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ [في أرضكم] ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ [منكم] ٤ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ [عليكم] وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ [سمائكم التي فوق أرضكم] مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ [أرضكم] بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ [عليكم] ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ [منكم] ٥ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ [يا محمد] بِٱلۡحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِ يُؤۡمِنُونَ [والحديث عنهم] ٦﴾ [الجاثية].
وبالطبع.. فإن كل هذه الأمور هي بمثابة آيات للمؤمنين في كل زمان ومكان. لكن هذا البيان في أصله موجه إلى قومه من الأميين المشركين الذين لا يجحدون الله، وإنما يكفرون بالآخرة ويشركون به.
فجاءت هذه البراهين العقلية لتؤكد لهم حقيقة البعث والحساب، إذ إنها تقيس ما يرونه بأعينهم، على إمكانية تحقق ما يجحدونه من البعث والحساب.
فالأرض في الآيات هي أرضهم، وكذلك كل القرآن.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص بهم.
6- ﴿حمٓ ١ عٓسٓقٓ ٢ كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ [يا محمد] وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ [من الرسل] ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ [سماواتكم التي فوقكم] وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم] وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ [للمؤمنين] لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم. يستغفرون للمؤمنين منكم يا قوم محمد] أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ [فتوبوا إليه واستغفروه أنتم بدوركم، إذ إننا أنزلنا عليكم القرآن، فاحذروا عذاب الهلاك إن أنتم كذبتم] ٥﴾ [الشورى].
وبالطبع.. فإن نتائج هذا البيان تتعداهم لتشمل الجميع في كل زمان ومكان. لكنه من حيث الأصل بيان لهم، ولا يتوجه إلا إليهم. وهكذا كل القرآن.
فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليس كل الأرض.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
7- ﴿قُلۡ [لقومك يا محمد] أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ [من ملائكةٍ، وبشر أحياء أو أموات] أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ [الأرض التي يعيشون عليها، إذ لا يصلح الاحتجاج عليهم بكل الأرض، أو بأرض ليست لهم، لا يعلمون عنها شيئاً] أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ [سماواتهم] ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ [القرآن] أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ [بقيت عندكم من الأنبياء السابقين] إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ [منكم] مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥﴾ [الأحقاف].
وبالطبع.. فإن فوائد هذا البيان -الخاص بقوم محمد-، تمتد لتشمل الجميع في كل زمان ومكان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
8- ﴿وَیَوۡمَ یُعۡرَضُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ [بالقرآن من قوم محمد] عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَیِّبَـٰتِكُمۡ فِی حَیَاتِكُمُ ٱلدُّنۡیَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم] بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ﴾ [الأحقاف ٢٠]
وبالطبع.. فإن فوائد هذا البيان -الخاص بقوم محمد-، تمتد لتشمل المجرمين في كل زمان ومكان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
9- ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ [والمتحدث هم الجن، وداعي الله هو النبي الاميّ محمد] وَءَامِنُواْ بِهِ [بالله] يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١ وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ [تلك الأرض أرض النبيين، التي يتم إهلاك من عليها بعد تكذيبهم برسالات الله ورسله، من آدم إلى محمد] وَلَيۡسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوۡلِيَآءُ أُوْلَٰٓئِكَ [الذين يكذبون الرسل الذين يدعون إلى الله] فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢﴾ [الأحقاف].
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
10- ﴿قٓ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١ بَلۡ عَجِبُوٓاْ [والحديث هنا عن قوم محمد] أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ [إذ إنهم يُنكرون إرسال الله رسلاً من البشر، ويطلبون ملائكة، ويتعجبون من نبيهم إذ يزعم أنه رسول من الله، وتأتي الآيات لتصدقه] فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ [منهم] هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاً ذَٰلِكَ رَجۡعُ بَعِيدٞ [فهم يجحدون البعث والحساب على الرغم من إقرارهم بالله الخالق] ٣ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ [أرضهم التي يموتون عليها، فتأكل أبدانهم، فيرجعون تراباً] مِنۡهُمۡ [بعد موتهم وتحلل أبدانهم] وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُ ٤ بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ [الكتاب، وكتابهم هو القرآن] لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥﴾ [ق].
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
11- ﴿وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ [من قريتكم] ٤١ يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ [من الأجداث إلى الحساب] ٤٢ إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣ يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ [أرضهم] عَنۡهُمۡ سِرَاعٗا ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ [فقد خسرتم يا قوم محمد إن أنكرتموه، وكفرتم وظلمتم الناس] ٤٤ نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ [يا محمد] عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖ [فتكرههم على الإيمان] فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ [منهم] ٤٥﴾ [ق].
وبالطبع.. فإن فوائد هذا البيان -الخاص بقوم محمد-، تمتد لتشمل الجميع في كل زمان ومكان. فكل الناس سوف يستمعون إلى المنادي يناديهم من مكان قريب من قريتهم أو أرضهم التي هم عليها. وكلٌ سوف تتشقق أرضه عنه ليخرج للحساب.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
12- ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم التي ترونها بأعينكم يا قوم محمد] ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ [منكم] ٢٠ وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡ [يا قوم محمد المكذبين بالبعث] أَفَلَا تُبۡصِرُونَ [فتوقنون أنكم سوف تُردون إلى الله خالقكم] ٢١ وَفِي ٱلسَّمَآءِ [سمائكم التي فوقكم] رِزۡقُكُمۡ [ما قُدِّر لكم] وَمَا تُوعَدُونَ [في علم الله الغائب عنكم] ٢٢ فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ [سمائكم، وأرضكم هذه التي أنتم عليها -إذ إنه لا يَضرب لهم المثَل إلا بما يرونه أمامهم-] إِنَّهُ [يوم الدين، والسياق يتحدث عنه] لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ [فهل لديكم ريب في أنكم تنطقون بالكلام؟! كذلك البعث لا ريب فيه] ٢٣﴾ [الذاريات].
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
13- ﴿وَٱلسَّمَآءَ [سماءكم يا قوم محمد] بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧ وَٱلۡأَرۡضَ [أرضكم] فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ ٤٨ وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ [من الأشياء التي أنعمنا بها عليكم -وليس كل شيء، بإطلاق كلمة شيء-] خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ [فتؤمنون بالبعث، إذ إنكم أيضاً أزواج ذكور وإناث، كما تلك الأزواج في أرضكم، والتي نميتها ثم نحييها باستمرار أمام أعينكم] ٤٩ فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ [يا قوم محمد] إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ [والمتكلم هنا هو الرسول الذي من عند الله -روح القدس-] ٥٠ وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ [أيضاً المتكلم هنا هو روح القدس] ٥١﴾ [الذاريات]
وبالطبع.. فإن كل السماء مبنية، وكل الأرض مفروشة وممهدة للناس والدواب في كل زمان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيان خاص موجه إليهم.
14- ﴿فَأَعۡرِضۡ [يا محمد] عَن مَّن تَوَلَّىٰ [من قومك]عَن ذِكۡرِنَا [القرآن. فهو ذكر، وهنا نسبة ملْكية] وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩ ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ [منهم] وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ [منهم أيضاً] ٣٠ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ [سماواتهم وأرضهم، فإن شركاءهم لا يملكون فيهما من شيء] لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ [منهم] بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ [منهم] بِٱلۡحُسۡنَى ٣١ ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ [يا قوم محمد] إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم، وكل إنسان تم إنشاؤه من أرضه التي هو عليها] وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡ [كالذي كفر بآيات الله وقال (لأوتين مالاً وولداً)] هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ [منكم] ٣٢﴾ [النجم].
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
15- ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ ١ عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣ عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥ وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦ وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ [لعباده] ٱلۡمِيزَانَ [الوصايا التي هي الفَيْصل بين الحق والباطل (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان)] ٧ أَلَّا تَطۡغَوۡاْ [يا قوم محمد] فِي ٱلۡمِيزَانِ [فتكسبوا الإثم] ٨ وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ [هنا ينتقل إلى الحديث عن ميزان الكيل والبضائع] بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ [عند الكيل للآخرين، فتبخسوهم حقهم] ٩ وَٱلۡأَرۡضَ [أرضكم] وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ [منكم] ١٠ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ [وهذه هي ثمارهم وفاكهتهم] ١١ وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ [وهذه هي زروعهم] ١٢ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [يا معشر الجن والإنس -الذين نزل عليهم القرآن بهذه الأمثال والآيات البينات-] ١٣﴾ [الرحمن].
وبالطبع.. فإن الأرض موضوعة لكل الأنام في كل زمان ومكان، لكن هنا الحديث عن أرضهم، وتذكيرهم بنعم الله عليهم بتعداد أصناف ثمارهم، -التي لا يُشترط تواجدها حينذاك في غير أرضهم، وقبل عصر العولمة الذي نحن فيه اليوم-.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ بهم.
16- ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ [يا قوم محمد] ٱلۡأَرۡضَ [أرضكم التي تعيشون عليها] ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا [فهم لن يمشوا في كل الأرض! بل في أرضهم] وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥ ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ [الله الذي في السماء، بمعنى السامي عن أرضكم، وإلا فهو فوق السماء، والسماوات خلق من خلقه، مستوٍ عليها، أي أتم خلقها وانتهى منها، كما انتهى من خلق الأرض] أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ [أرضكم] فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [بكم] ١٦ أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا [كما أرسله على من قبلكم، وأنتم تعلمون هذا جيداً، وتمرّون على قُراهم ومساكنهم البائدة] فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧ وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ [أهلكتُهم] ١٨﴾ [الملك].
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
17- ﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ [يا قوم محمد] وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣ قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم. فكل قوم يذرأهم في الأرض الخاصة بهم، وليس في كل الأرض] وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤﴾ [الملك].
وبالطبع.. فإن فوائد هذا البيان -الخاص بهم-، من خلق وإنشاء.. تمتد لتشمل جميع الناس في كل زمان ومكان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
18- ﴿سَأَلَ سَآئِلُ [من قومك يا محمد -وهو أكبر المجرمين أبو لهب-] بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١ لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُ دَافِعٞ [إذ إنهم كانوا يُنكرون الساعة والبعث، ويستعجلونها استهزاءً وتهكماً] ٢ مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ ٣ تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ [فأيامكم لا شيء مقارنةً بأيام الله، فلا تستعجلوا عذابكم!] ٤ فَٱصۡبِرۡ [يا محمد] صَبۡرٗا جَمِيلًا ٥ إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُ [جزاء المكذبين من عذاب يوم القيامة] بَعِيدٗا [فيظلون يستعجلونك به] ٦ وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا [فالأمور نسبية، وسوف يقسمون حينها أنهم لم يلبثوا إلا عشيةً أو ضحاها] ٧ يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ [المُراد سماؤهم. ويُقاس عليها كل السماء في ذلك اليوم] كَٱلۡمُهۡلِ ٨ وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ [المُراد جبالهم. ويُقاس عليها كل الجبال في كل الأرض] كَٱلۡعِهۡنِ ٩ وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ [منهم] حَمِيمٗا ١٠ يُبَصَّرُونَهُمۡ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ [وهو السائل عن العذاب الذي سوف يقع لا محالة] لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١ وَصَٰحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ١٢ وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ [فهو نفسه الذي وُصف في آيات أخرى: (ذرني ومن خلقت وحيداً وجعلت له مالاً ممدوداً وبنين شهوداً). ويُقاس عليه المجرمون من قومه، والمجرمون في كل زمان ومكان] ١٣
وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضه هو. فهو يتمنى لو يفتدي نفسَه بكل الذين يعرفهم في أرضه] جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤ كـَلَّآ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥ نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦ تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ [عن آيات القرآن، من قوم محمد، الذين نزلت عليهم تلك الآيات. وبالطبع يُقاس عليهم المجرمون في كل زمان ومكان] ١٧ وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨﴾ [المعارج].
وبالطبع.. فإن هذا البيان الخاص بأبي لهب -والمتكرر في مواقع كثيرة من القرآن- يتعداه ليشمل بنتائجه بقية أتباعه من المجرمين في قومه، والمجرمين في كل زمان ومكان.
مع الأخذ بعين الاعتبار أن لكل فرد ميزانه الخاص الذي سوف يُحاسب بناءً عليه، بمعنى أن ميزان أعمال المجرم الذي عاصر رُسُل الله وشاهد تنزل الآيات، ثم حارب الله ورسُله، يختلف عن ميزان المجرم الذي لم يشهد شيئاً من ذلك. (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئاً..).
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
19- ﴿وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ [والمتكلم هنا هم المؤمنون من الجن، بعد أن استمعوا القرآن، فولوا إلى قومهم منذرين] أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرض محمد، وأرض المسجد الحرام، وأرض النبيين عموماً، التي نزلت فيها كل رسالات الله من آدم إلى محمد] أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا [لأنه بمجرد إرسال الرسول إليهم، فقد حق إهلاك المكذبين منهم!] ١٠ وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١ وَأَنَّا ظَنَنَّاۤ [سابقاً] أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرض قوم محمد، التي عليها أولئك النفر من الجن] وَلَن نُّعۡجِزَهُ هَرَبࣰا [والآن بعد أن استمعنا إلى ذلك الرسول أصابت ظنوننا السابقة، من أن الله لن يَعجز عن بعثنا وحسابنا -كما يزعم الكافرون منّا-] ١٢ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ [القرآن] ءَامَنَّا بِهِ فَمَن يُؤۡمِن بِرَبِّهِ [الذي أنزل ذلك الهدى] فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا [لأعماله الصالحة] وَلَا رَهَقٗا [من ذِلةٍ يوم القيامة] ١٣﴾. [الجن ١٢]
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
20- ﴿وَٱذۡكُرِ [يا محمد] ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا [بقيام الليل بالآيات، تُدَبِّر شؤون الذين آمنوا بناءً على ما نأمرك فيها] ٨ رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ [مشرق ومغرب أرضه، الأرض المباركة، أرض النبيين] لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا [فلا تخف من أحد] ٩ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ [ما يقول المكذبون من قومه] وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠ وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ [من قومك] أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا [حتى أُهلكهم كما أهلكت مَن قبلهم. وقد حصل] ١١ إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢ وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣ يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ [أرضهم تلك، بهم] وَٱلۡجِبَالُ [جبالهم] وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا [يوم بعثهم] ١٤﴾ [المزمل]
وبالطبع.. فإن جميع الأرض سوف ترجف في ذلك اليوم، لكن القرآن دائماً ما يخص أرض محمد بالقصد، لأنها أرض النبيين التي تتنزل فيها الرسالات كلها، وهم المُخاطَبون فيها.
فأرضهم تلك سوف ترجف بهم بعد أن صاروا رميماً، ليتم بَعثهم للحساب والأنْكال والجحيم.
وهذا البيان يتعدى ليشمل جميع الأرض وجميع الناس في كل زمان ومكان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ بهم.
21- ﴿أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ [من قبلكم يا قوم محمد] ١٦ ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ [الذين ورثتم أنتم عنهم الأرض] ١٧ كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ [منكم يا قوم محمد. وهي سنة الله، وهي الإهلاك لمن يكذب الرسل، -وقد تم إهلاك قوم محمد بالفعل-] ١٨ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ [منكم] ١٩ أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم [يا قوم محمد] مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٢٠ فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ [في أرحام أمهاتكم] ٢١ إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢٢ فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ ٢٣ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ [أرضكم] كِفَاتًا ٢٥ أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا [فلماذا تتعجبون من إحيائكم أنتم أيضاً؟!] ٢٦ وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا [أليس في ذلك آيات تبرهن على البعث والحساب!] ٢٧ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ [من قومك يا محمد] ٢٨ ..﴾ [المرسلات].
وبالطبع.. فإن فائدة هذا البيان الخاص الموجه لقوم محمد، تتعدى لتشمل جميع الناس على جميع الأرض، من الخلق من ماء مهين، وجعل كل الأرض كفاتاً، يَخلُف الحي منهم المَيت، والرواسي وإنزال الماء..
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ بهم.
22- ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ [والذين يتساءلون هم قومه الذين نزل عليهم القرآن] ١ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ [القرآن، الذي نبّأهم بما في صحف موسى وإبراهيم، ونبّأهم بكل شيء يحتاجونه، وكل ما اختلفوا فيه] ٢ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ [بين مؤمن وكافر، ومصدق ومكذب] ٣ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ [المكذبون منهم] ٤ ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٥ أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ [أرضهم] مِهَٰدٗا ٦ وَٱلۡجِبَالَ [جبال أرضكم] أَوۡتَادٗا ٧ وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ٨ وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا ٩ وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠ وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا ١١ وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا ١٢ وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤ لِّنُخۡرِجَ بِهِ حَبّٗا وَنَبَاتٗا ١٥ وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا [أفلا تبرهن لكم هذه الدورة من الخلق المتكرر والموت والحياة، على بعثكم بعد موتكم للحساب؟!] ١٦ إِنَّ یَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِیقَـٰتࣰا [لبعثكم وحسابكم وإدخالكم الجنة أو النار] ١٧..) [النبأ].
وبالطبع.. فإن فائدة هذا البيان الموجه إليهم، تتعدى لتشمل كل الأرض وكل الناس، في كل زمان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
23- ﴿كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ [لكم يا قوم محمد] ١١ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ [من شاء منكم تذكر الله فآمن به] ١٢ فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ [تلك التذكرة -القرآن- في صحف مكرمة] ١٣ مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِ ١٤ بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥ كِرَامِۭ بَرَرَةٖ [ملائكة] ١٦ قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ [الإنسان الكافر] مَآ أَكۡفَرَهُ [من إنسان. ويريد به إمام الكفر أبا لهب]! ١٧ مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [وهنا بدأ يتحدث عن كل إنسان] ١٩ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ [الشكر أو الكفر] يَسَّرَهُ [بأن بيّن له سبيل الشكر من سبيل الكفر] ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقۡبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ [يوم القيامة، يوم النشور] ٢٢ كـَلَّا [لن يهتدي ذلك الإنسان المستغني عن الذكرى، حتى ولو تصدّيت له بالتذكير] لَمَّا يَقۡضِ [لأنه لم يقض حتى الآن] مَآ أَمَرَهُ [ما أمره الله في الآيات التي ينزلها عليكم. فلا تتعرض له، وبالمقابل لا تتلهَّ عمن جاءك يسعى وهو يخشى!] ٢٣
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ [منكم يا قوم محمد] إِلَىٰ طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥ ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ [أرضكم] شَقّٗا ٢٦ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧ وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨ وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩ وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠ وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا [وهذه الأصناف هي زروعهم وأشجارهم وفاكهتهم، قبل أن تنتشر اليوم في كل الأرض] ٣١ مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢﴾ [عبس].
وبالطبع.. فإن هذه الآيات التي تذكر الزروع والثمار الخاصة بأرض النبيين في ذلك الزمان، يمكن إسقاط ما تدعو إليه من أمر بإعمال الفكر، على جميع أهل الأرض، كلٌ يُذَكَّر بما اختصه الله من زروع وثمار.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
24- ﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ [أرضكم يا قوم محمد] زِلۡزَالَهَا [الذي توعدناكم إياه في عشرات الآيات، بمجيء يوم القيامة] ١ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ [أرضكم يا قوم محمد] أَثۡقَالَهَا ٢ وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ [منكم يا قوم محمد] مَا لَهَا ٣ يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥ يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ [منكم يا قوم محمد] أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦ فَمَن يَعۡمَلۡ [منكم] مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُ ٧ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُ ٨﴾ [الزلزلة].
وهذه كغيرها من عشرات الآيات "الملحمية"، التي تظل تؤكد لهم على حتمية البعث والجزاء، وهو الأمر الذي يصعب عليهم الإيمان به!.
وبالطبع.. فإن هذه الأوصاف المختصة بيوم القيامة سوف تمسّ كل الأرض التي عليها كل البشر.
لكن المقصود هنا هو التأكيد على خصوصية البيان القرآني للقوم الذين نزل فيهم.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
25- ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ [والحديث عن قوم محمد] إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ [وهي من الأنعام التي كانوا مختصين بها في زمانهم] ١٧ وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ [سمائهم] كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨ وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ [جبالهم] كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩ وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم] كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠ فَذَكِّرۡ [قومك يا محمد] إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١ لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢ إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ [فدعْه، ولا تُتعب نفسك معه بالذكرى] ٢٣ فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ [يوم القيامة] ٢٤ إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥ ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم [فلا تُشغل نفسك بإلحاحهم عليك بموعد العذاب الذي نتوعدهم إياه] ٢٦﴾ [الغاشية].
وبالتأكيد.. فإن آلاء الله التي في هذه الآيات، تتعدّاهم لتشمل الناس في كل زمان ومكان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
26- ﴿أَلَمۡ تَرَ [بما يُنزِّل اللهُ عليك من أخبار قومك قبل حصولها] أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ [وهنا يريد خصوص سمائهم، وخصوص أرضهم، التي تجري عليها الأحداث التي ينزل القرآن لمعالجتها] مَا یَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ [من قومك] إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَاۤ أَدۡنَىٰ مِن ذَ ٰلِكَ وَلَاۤ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَیۡنَ مَا كَانُوا۟ [على أرضهم] ثُمَّ یُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ﴾ [المجادلة ٧].
وبالطبع.. فإن هذا البيان يتَعدّاهم ليشمل -بالإخبار عن علم الله- كلَّ أرض وكل سماء، في كل زمان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
27- ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِ [لعباده مؤمنهم وكافرهم من قوم محمد، المُخاطَبين في القرآن، سكان أرض النبيين] لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم تلك] وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ [أولئك الذين يتوجه إليهم القرآن بالبيان] خَبِيرُ بَصِيرٞ [فلا تتعجبوا من تفاوتكم في الرزق، وتسخير بعضكم لخدمة بعض] ٢٧ وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ [عليهم] مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُ [عليهم في أرضهم] وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ [لهم] خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ [سماواتهم] وَٱلۡأَرۡضِ [أرضهم] وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖ [من دواب أرضهم، والطير في سمائهم] وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ [جمع الناس من قوم محمد الذين نزل عليهم القرآن] إِذَا يَشَآءُ [في الوقت الذي يريده لقيام الساعة] قَدِيرٞ [إذ إنهم يجحدون البعث!] ٢٩ وَمَآ أَصَٰبَكُم [أيها الناس من قوم محمد] مِّن مُّصِيبَةٖ [في أرضكم] فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ [فالفساد لا ينتج عنه إلا الفساد!] وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ [فلا يظهر أثر جميع فسادكم على أرضكم] ٣٠
وَمَآ أَنتُم [يا قوم محمد] بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم. فسوف نهلككم كما أهلكنا القرون من قبلكم، ثم نبعثكم للحساب] وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ [ساعة نزول عذاب الهلاك الذي هو سنة الله فيكم، كالذين من قبلكم] مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ [إذ إنهم كانوا يتخذون أولياء، بدعوى أنهم سوف يقربونهم إلى الله -بالطبع يطلبون منهم القربى من الله في الدنيا بزيادة الأموال والبنين، والنصرة، ودفع المصائب، وليس يوم القيامة؛ إذ إنهم يجحدون مجيأه من الأساس!-] ٣١﴾ [الشورى].
وبالطبع.. فإن ما تحويه هذه الآيات من بيان صفات الناس من بغي عند سعة الرزق، وقنوط عند ضيقه، إلى غير ذلك مما تبينه هذه الآيات، تتعدّاهم لتشمل جميع الناس في كل زمان ومكان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
28- ﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ [يا محمد] عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًا إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ [يريدهم هم بوصف الإنسان] مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبۡهُمۡ [قومه] سَيِّئَةُ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ [منهم] كَفُورٞ [لأنه ييأس وينسى جميع إحسان الله إليه، لمجرد سيئة تصيبه] ٤٨ لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ [سماواتهم وأرضهم هم، فالحديث عنهم] يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ [فيهما] يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ [منكم يا قوم محمد] إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ [منكم] ٱلذُّكُورَ ٤٩ أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ [المواليد. بأن يجعلهم يحملون صفات الذكورة والأنوثة في آن واحد] ذُكۡرَانٗا [مُزَوَّجين مائلين إلى الذكورة لمن يراهم للوهلة الأولى] وَإِنَٰثٗا [مُزَوَّجين مائلين إلى الأنوثة لمن يراهم] وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ [منكم] عَقِيمًا [فلا يجعل له ذرية من الأساس] إِنَّهُ عَلِيمٞ قَدِيرٞ [وهذه آية واحدة -من آياته التي لا تُحصى- تبرهن على فعله لما يريد، فلا تتعجبوا من تنوع أحوالكم ومقاماتكم، ولا تحتجوا بذلك على الله] ٥٠﴾ [الشورى].
وبالطبع.. فصفات الإنسان المذكورة في الآيات، تتعداهم لتشمل جميع الناس في كل زمان ومكان.
وإن ما يهَبُه الله للناس من هذه الأصناف، يتعدى قوم محمد -الذين يتوجه إليهم هذا البيان-، ليشمل الناس أيضاً في كل زمان ومكان.
وإنما توجه إليهم ذلك البيان -من الأساس- للبرهنة لهم على حصول البعث بعد الموت -الأمر الذي يجحدونه-، فهو يقيس ما يهبه لهم من ذكور وإناث، وذكران وإناث مزوّجات بين الذكورة والأنوثة، يقيس قدرته في إحداث كل هذه التراكيب، على مقدرته على بعث أبدانهم بعد أن صارت تراباً، ثم يزوج تلك الأبدان بالنفوس الخاصة بها.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
29- ﴿إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ [سماواتهم التي فوقهم] وَٱلۡأَرۡضِ [أرضهم التي يعيشون عليها] وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ [عليهم] لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ [منهم. -من قوم محمد ومَن حولهم من أهل الكتاب، الذين هم من يتوجه إليهم البيان القرآني من أوله إلى آخره-]﴾ [آل عمران ١٩٠].
وبالطبع.. فإن السماوات والأرض، هي آيات لأولي الألباب في كل زمان ومكان.
على الرغم من أن الآية نزلت لتتحدث عن طائفة منهم يتفكرون في خلق السماوات والأرض، وتُثني عليهم، وتبين حالهم!.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
30- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ [أُناس بعينهم تتحدث عنهم الآيات] قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم أو قريتهم التي هي تحت يد الكافرين الذين يصدون عن سبيل الله -السبيل المؤدي إلى المسجد الحرام- الذي فيه الكعبة، التي هي قوام حياتهم، في ذلك الزمان] قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ [فأرض النبيين هي أم القرى وما حولها، وهي المدينة وما حولها من المدائن الواسعة، التي لا تخضع جميعها لسلطة الذين كفروا -بالقرآن-] فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا [كان يجب عليكم أن تُهاجروا إلى النبي، وتلتحقوا بالذين آمنوا معه، لا أن تظلموا أنفسكم بموالاة أولئك الكافرين!] فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧ إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ [منهم] مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ [للخلاص] وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا [للهجرة إلى النبي] ٩٨ فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩﴾ [النساء].
وبالطبع.. فهذا البيان -المُتوجِّه إليهم من الأساس-، يتعدى بالنتائج ليشمل غيرهم في كل زمان ومكان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
31- ﴿وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم. والخطاب للذين آمنوا مع النبي] فَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ [أيها الذين آمنوا] أَن تَقۡصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن یَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنَّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كَانُوا۟ لَكُمۡ عَدُوࣰّا مُّبِینࣰا﴾ [النساء ١٠١].
وبالطبع.. فإن فائدة هذا البيان -المُتوجِه إليهم- تتعداهم لتشمل المؤمنين في كل زمان ومكان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
32- ﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم] وَلَا طَـٰۤىِٕرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ [في جوّ سمائهم] إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُم [أيها الناس من قوم محمد -الذين يتوجه إليهم جميع البيان القرآني-] مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ [كتاب الأقدار] مِن شَیۡءࣲ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ [لستم أنتم فقط -يا قوم محمد المكذبين بالبعث- سوف تبعثون وتحشرون إلى الله، بل أيضاً تلك الأمم من الدواب والطيور سوف يتم إحياؤها وإحصاؤها وحشرها!]﴾ [الأنعام ٣٨].
وبالتأكيد.. فإن فائدة هذا البيان الخاص المتوجه لقوم محمد -الجاحدين للبعث- تتعدى لتشمل كل الناس في كل زمان ومكان بالبعث والحشر والحساب، ولِتشمل كل الأمم من الدواب والطيور على كل الأرض.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
33- ﴿وَإِن تُطِعۡ [يا محمد] أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ [أكثر مَن في أرضه تلك] یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ﴾ [الأنعام ١١٦].
ولا يمنع ذلك أن يكون أكثر أهل أرضٍ غير أرضه، أو أكثر أهل الأرض -جميع الأرض- مُضِلون عن سبيل الله.
لكن هذا البيان خاص بالحديث عن أهل أرضه هو.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
34- ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم. والخطاب موجه لقوم محمد] وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ [أنتم يا قوم محمد] ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١﴾ [الاعراف].
وبالطبع.. فَفائدة هذا البيان الخاص الموجه إليهم، من الخلق ثم التصوير، ومن أن الناس قليلاً ما يشكرون، يَتعداهم ليشمل جميع الناس في كل زمان ومكان.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
35- ﴿قُلۡ [لهم] أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖ [في أرضكم وتحت سمائكم] وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ [منكم] إِلَّا عَلَيۡهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ [منكم] وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ [في تأكيد على البعث الذي يكذبون به] فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ [من أمر القرآن، والنبي الذي بعث فيكم -فمنكم المؤمن ومنكم المكذب- ولن ينفعكم حينئذ الندم] ١٦٤ وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم أرض النبيين، يخلف الأقوام فيها بعضهم البعض، بعد أن يتم إهلاك المكذبين] وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ [أنتم يا من نزل عليكم القرآن] فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ [فمنكم الغني ومنكم الفقير ومنكم متوسط الحال] لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡ [فالفقير منكم يُبتلى بفقره، وبما خصّه من مزايا لا تتحصل للغني، والغني منكم يُبتلى بغناه، وما خصّه من مزايا لا تتحصل للفقير] إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ [يوم الحساب] وَإِنَّهُ لَغَفُورٞ رَّحِيمُ [لمن تاب] ١٦٥﴾ [الأنعام].
وبالطبع.. فإن فائدة هذا البيان الخاص المُوجَّه إليهم، تتعداهم لتشمل الناس في كل زمان ومكان، فجميعهم مُتفاوتون في النعم والرزق والمواهب.
# والأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ بهم.
36- ﴿قَالَ ٱهۡبِطُوا۟ [آدم وزوجه وما سيتفرع عنه من ذرية من الإنس، وإبليس وما سيتفرع عنه من ذرية من الجن] بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرض النبيين، التي خُلق آدم فيها من الأساس، وأُسكن الجنة منها، ثم هبط -بتغيير في المكان وهبوط في المكانة- إلى منطقة أخرى أدنى منها في متاع المعيشة -ضمن تلك الأرض- خارج الجنة -البستان-] مُسۡتَقَرࣱّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ﴾ [الأعراف ٢٤].
وبالطبع.. فإن كل الأرض لكل الناس هي في حقيقتها مستقر ومتاع إلى حينِ يرثها الله ومن عليها.
لكن ذلك الخطاب في الأساس، مُوجه إلى آدم -وذريته التي سوف تتفرع عنه-، الذي هبط من الجنة في أرض النبيين -هبوط مكان ومكانة- إلى مكان آخر ضمن نفس تلك الأرض، إلا أنه لا يوازيه في النعيم والرخاء، بل إنه بعد ذلك الهبوط وتغير الحال، سوف يتعرض لشيء من كبد الحياة الدنيا.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
37- ﴿وَٱلۡأَرۡضَ [أرضكم يا قوم محمد] مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا [لكم] مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُ بِرَٰزِقِينَ [أيضاً أرضكم فيها معايش لمن لستم له برازقين، من مختلف الدواب والطيور -في تلك الأرض-] ٢٠﴾ [الحجر].
وبالطبع.. فإن كل الأرض ممدودة وممهدة لكل الناس.
لكن هذا البيان -من الأساس- هو بيان موجه إليهم، ضمن عشرات البراهين التي يوردها لهم، للتدليل على البعث الذي لا يؤمنون به.
# فالأرض في الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
38- ﴿وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ [يا محمد] فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا [أرضه أرض النبيين، بمعنى: لو امتلكت كل شيء تقع عليه عينك من الأرض -أرضك- فأنفقته] مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤﴾ [الأنفال].
وإلا.. فكيف يُضرب له المثل بشيء لا يَعلم مقداره، ككل الأرض، وإنما كما أخبرتك هي أرضه التي يعلم مقدارها!.
وكذلك جميع الآيات التي تبين مدى رغبة الكافرين -من قومه- في الفِكاك من العذاب بِأن يفتدوا أنفسَهم بجميع أهل الأرض -أرضهم- كما في المثال القادم.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
39- ﴿لِلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ [منكم. -وهم الناس من قوم محمد المُخاطَبون في القرآن كله-] لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُ [منكم] لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم، التي هي جزء من أرض النبيين] جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُ مَعَهُ لَٱفۡتَدَوۡا۟ بِهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ سُوۤءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ [الرعد ١٨].
وبالطبع.. فَينطبق عليه ما ينطبق على المثال السابق.
فههنا أيضاً -ككل القرآن- كلمة الأرض هي خاصة بتلك الأرض، على الرغم من تعدي فائدة هذه الآيات -تلقائياً- لتشمل كل أحد في كل أرض في كل زمان، إذ سوف يود المجرم -من أهل أي أرض كانت- لو يفتدي من العذاب بجميع أهل أرضه الذين يعرفهم.
وإلا.. فكيف سيفتدي بشيء لا يعلمه على الحقيقة، ولا يعرف مقدار عظمته، كالبشر على جميع الأرض في كل زمان! وما الفائدة -حينئذ- من إيراد هذا المثَل غير المنضبط بضَابِط من العقلانية؟!.
وهكذا كل القرآن، يُفيد خصوص دلالة كلمة (الأرض) على أرضهم تلك، أرض النبيين، فقط لا غير، إلا في حالات خاصة معدودة، تضع الأرض في مقابل السماء عند الحديث عن خلق السماوات والأرض، فإن تلك المواضع -حينئذ- تريد كل الأرض في كل زمان. وسوف يكون لها فصل خاص بها، ضمن هذه السلسلة.
40- ﴿مَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَكُونَ لَهُ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ یُثۡخِنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ [في أرضه. ولكل نبي قريته الخاصة به، والتي هي جزء من أرض النبيين الذين بُعثوا إليها، بداية من آدم وانتهاء بمحمد] تُرِیدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡیَا [بطلب الفداء] وَٱللَّهُ یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ﴾ [الأنفال ٦٧].
وبالطبع.. فإن فائدة هذا البيان الخاص -الموجه إلى محمد والذين آمنوا معه- تتعدّاهم لتشمل كل قائد في كل زمان ومكان، إذ لا ينبغي له أن يتخذ أسرى حتى يُثخن في أرضه، وإلا فسوف تكون العواقب وخيمةً عليه وعلى أتباعه!.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
41- ﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١ فَسِيحُواْ [أيها المشركون] فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم، أرض النبيين] أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢﴾ [التوبة].
وهذا بيان خاص موجه إلى المشركين زمن محمد النبي الأمي.
ويمكن العمل به في كل زمان، إذ يتم إخراج المشركين -الذين يتخذون تعليمات و"بروتوكولات" الآباء الفاسدة- منهجاً يسيرون عليه، ويتحاكمون إليه، ويُطوّعون الناس تحت لوائه، بدلاً من العمل بآيات الله المنزلة في كتُبه -التي لم يتبقَّ منها في هذا الزمان إلا القرآن-. يتم إخراجهم من عاصمة الحكم، أو الأرض التي هي تحت أيدي المؤمنين.
وأُأكد على أن المشركين هم الذين يأتون بالحلال والحرام -في أمور معيشة الناس وحياتهم- من كتبهم أو تراثهم أو آبائهم، ويعملون على تسيير الناس تحتها. وهؤلاء هم المشركون المقصودون في الآيات.
ولن تستقيم حياة المؤمنين إلا بإخراج تلك النوعية من الناس من أرضهم.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
42- ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ [يا قوم محمد] لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ [كما جاءكم بها رسولكم، فتأهبوا لنفس المصير! وقد حصل، وتم إهلاكهم!] وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣ ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ [يا قوم محمد] خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرض النبيين التي يُبعث فيها الرسل من آدم إلى محمد، فيتم إهلاك المكذبين وتنجية الرسل ومن معهم من المؤمنين] مِن بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ [فاحذروا فإن الدور قادم على المكذبين منكم. وقد حصل وأُهلكوا!] ١٤﴾ [يونس].
وعذاب الإهلاك المباشر، وتنجية الرسل والمؤمنين هو خاص بأولئك الأقوام في تلك الأرض، بداية من آدم وانتهاء بمحمد، أو بالأحرى بداية من نوح إلى محمد، وقد تم ذكرهم جميعاً في القرآن.
وتلك هي القرى التي لا يتم عذابها -إهلاكها- إلا بعد أن يُبعث فيها رسول.
ولا يمنع ذلك من حصول الهلاك، أو العذاب والرّجز الشامل للقرى والأقوام في كل زمان ومكان، في حال الإكثار من الفساد، لأن قوانين السماوات والأرض، وسُنَنَ التدافع بين الناس، سوف تَؤُول بالمفسدين -بشكل تلقائي- إلى الدمار والهلاك وقتل بعضهم البعض، والتزاحم على الموارد المُوْدي بحياتهم. (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون).
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
43- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ [أرضكم يا قوم محمد] وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ [مثلكم تماماً أيها الناس من قوم محمد، فأنتم أيضاً أزواج ذكور وإناث] يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ [منكم] يَتَفَكَّرُونَ ٣ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم تلك] قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ [جُزُر، يفصل بينها ماء البحر] وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ [وهذه في الأساس هي فاكهتهم وثمارهم التي تمتاز بها أرضهم -قبل أن تنتشر اليوم في كل الأرض بفعل العولمة-] وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِ [تماماً كما نفضل بعضكم على بعض -يا قوم محمد- في الرزف وغيره من متاع الحياة الدنيا] إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ [منكم] يَعۡقِلُونَ ٤ وَإِن تَعۡجَبۡ [يا محمد] فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ [إذ إن قومه يجحدون البعث، وهذا هو سبب إكثار الآيات -من أول القرآن إلى آخره- من ذكر تنوع أصناف الثمار التي لديهم، وإحياء أرضهم بعد موتها، وإخراج الحي من النبات من الميت منه.. وكل ذلك للتدليل على قدرة الله على بعثهم] أُوْلَٰٓئِكَ [من قومك] ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥﴾ [الرعد].
وبالطبع.. فإن مدّ الأرض، وإلقاء الرواسي، وإنبات الثمرات، وتعاقب الليل والنهار.. كل ذلك هو رزق الله وآلاؤُه، التي تمتد لتشمل كل الأرض في كل زمان.
وهي برهان على البعث والحساب للذين يعقلون ويتفكرون، في كل زمان ومكان.
وأيضاً فإن نتيجة التكذيب والفساد هي نفسها -الأغلال والنار- لكل مجرم في كل زمان ومكان.
إذ إن الرسل لم يُبعثوا لتسويغ عذاب النار! وإنما بُعثوا -لأقوام بعينهم، في أرض بعينها، في زمان معين دون زماننا اليوم- لدفع الاحتجاج على الله المتعلق بإرسال الرسل المنذِرين، وليس لتشريع العذاب -من الأساس-، إذ إن العذاب كان واقعاً وسيقع لجميع المجرمين في كل زمان ومكان، سواء أأُرسل الرسل أم لا.
﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [نوح ١]
(وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَا كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ [آل عمران ١٠٣]
أمّا بالنسبة لآيات من مثل: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا﴾ [الإسراء ١٥].
فهي خاصة بعذاب الإهلاك الدنيوي، الذي يحل بقُرى أرض النبيين، ولا علاقة لها بعذاب النار.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَا وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾ [القصص ٥٩]
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
44- ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ [يا محمد] بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ [من عذاب الإهلاك الذي أصاب الأقوام من قبلهم] أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ [فلا تستعجل إهلاكهم. واصبر] وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ [وكذلك كل الرسل الذين أُرسلوا قبلك] ٤٠ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ [قومُه] أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ [أرضهم] نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا [بإهلاك المكذبين من أهل القرى في أرضهم تلك. فهم في أم القرى، والأقوام السابقون كانوا في الأطراف. ثم جعلناكم يا قوم محمد خلائف من بعدهم. فلماذا تنْفون إمكانية أن يصيبكم ما أصابهم من الهلاك؟!] وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١ وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗا [فأهلكناهم. فلماذا تَمكُرون يا قوم محمد كما مكروا؟ ألا تخشَون عاقبتهم؟!] يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖ [منكم يا قوم محمد] وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ [منكم] لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [وذلك حينما يحل عليهم عذاب الهلاك الذي توعدهم به القرآن في عشرات الآيات من أوله إلى آخره، فسيعلمون حينئذ أن العاقبة لمحمد والذين آمنوا معه. وقد حصل وهَلكوا!] ٤٢﴾ [الرعد].
وبالنسبة للعذاب الواقع بالناس في كل زمان ومكان، فهو كما في المثال السابق.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ بهم
45- ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ [سمائهم] مَاۤءࣰ فَسَالَتۡ أَوۡدِیَةُ [أودية أرض قوم محمد] بِقَدَرِهَا [من مياه الأمطار] فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّیۡلُ زَبَدࣰا رَّابِیࣰا [رغوة تطفو على سطح الماء] وَمِمَّا یُوقِدُونَ [قوم محمد] عَلَیۡهِ [من المعادن المختلطة] فِی ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَاۤءَ [تصفية] حِلۡیَةٍ [من ذهب] أَوۡ [ابتغاء] مَتَـٰعࣲ [منافع أخرى] زَبَدࣱ مِّثۡلُهُ [أيضاً يتشكل منه زبد كالذي يتشكل على وجه السيل] كَذَ ٰلِكَ یَضۡرِبُ ٱللَّهُ [أمثال] ٱلۡحَقَّ وَ[أمثال] ٱلۡبَـٰطِلَ [لأولئك الناس] فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ [الذي يخرج من سَيل الماء، والذي يخرج من نار الذهب] فَیَذۡهَبُ جُفَاۤءࣰ [وكذلك الباطل الذي هو في حقيقته زبد!] وَأَمَّا مَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ [من ماء السيل الذي يحيي الأرض ويحيي أبدانهم، ومن الذهب الذي يوقدون النار لاستخراجه وتصفيته] فَیَمۡكُثُ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم تلك] كَذَ ٰلِكَ یَضۡرِبُ ٱللَّهُ [لهم] ٱلۡأَمۡثَالَ [فالشيء ذو القيمة العالية يمكث ويستقر، كالماء والحُلي، وكذلك الحق! والشيء الذي لا قيمة له، كزبد الماء، وزبد النار، فيذهب جفاء، وكذلك الباطل!]﴾ [الرعد ١٧].
وبالطبع.. فإن هذه الأيات هي أمثال لنا، ولجميع الناس على جميع الأرض في كل زمان، وتلك الآلاء تتكرر في كل أرض وزمان.
لكن المقصود هو البرهنة على اختصاص بيان القرآن بالقوم الذين نزل فيهم، في تلك الحقبة من الزمان.
46- ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ [يوم يبعث ذرية آدم الذين توعدهم الشيطان (لأحتنكن ذريته إلا قليلاً)] ٣٦ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ [يوم القيامة] ٣٨ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرض النبيين التي فيها جنة آدم التي هبط منها -هبوط مكان ومكانة- إلى أرض أخرى تابعة لعموم تلك الأرض] وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ [بنو آدم من أهل تلك الأرض، أرض النبيين] ٣٩ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ [من بني آدم من أهل تلك الأرض] ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠ قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١ إِنَّ عِبَادِي [بنو آدم من أهل تلك الأرض، الذين وعدهم الله بإرسال الرسل من آدم إلى محمد (إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي)، وقد حصل وانتهى] لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ [منهم] مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣ لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ ٤٤﴾ [الحجر].
وبالطبع.. فإن غواية الشيطان للناس، امتدت من آدم إلى محمد خاتم النبيين في تلك الأرض، لتشمل كل الناس على كل الأرض، وكل زمان، وإلى يومنا هذا، وسوف تستمر إلى يوم البعث.
لكن المقصود هو بيان أن حديث القرآن عن قضية سجود إبليس لآدم، وما نتج عنها من بداية عداوة الشيطان لبنيه، هو حديث خاص، ووعيد خاص من إبليس لذريته المعروفة، في أرض النبيين من آدم حتى محمد، والذي يخاطَب قومه في القرآن بـِ (بني آدم). وما استمر من عداوة الشيطان للإنس إلى يومنا هذا هو نتاج تلك الحادثة، التي جعل القرآن نتائجَها مُختصة بقوم محمد، من بني آدم، والقومية المصاحبة لهم والمسماة (بني إسرائيل)، الذين هم في حقيقتهم من (بني آدم)، إذ قد جاءهم الرسل الذين وعد الله بإرسَالهم إلى بني آدم (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي). وإنما سُمّوا بني إسرائيل لمحافظتهم على هويتهم القومية التي ترجع لإسرائيل الذي هو من ذرية آدم، وبنوه -بنو إسرائيل- هم ذرية الذين حملوا مع نوح.
فالقرآن يجعل نتائج استكبار إبليس عن السجود لآدم، وكأنها مقتصرة على القوم الذين نزل فيهم، على الرغم من استمرار تداعيات تلك الحادثة إلى يوم القيامة.
وما ذلك إلا لأن القرآن تمت صياغته بصورةِ بيانٍ خاصٍ موجهٍ للقوم الذين نزل فيهم في تلك الحقبة من الزمان!.
47- ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ [من قوم محمد الذين نزل عليهم القرآن] أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ [أرضهم، كما خسفها بقارون من قبل، إذ إنهم امتداد لقوم فرعون في المدينة (أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل؟!)] أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ [تماماً كما أخذ الذين من قبلهم بغتة] ٤٥ أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ [باختلاف أحوالهم] فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦ أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ [بأن يُرِيَهم مقدمات العذاب فيهلكون بحسرتهم] فَإِنَّ رَبَّكُمۡ [أيها الناس من قوم محمد] لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ [لا زال يمهلكم حتى هذه اللحظة -لحظة تنزل هذه الآيات-]. ٤٧﴾ [النحل].
وقد أخذهم بالعذاب فيما بعد، كما أخذ الذين من قبلهم، وانتهى أمرهم، واستمرت ملاحم النبي الأمي مع المشركين من أهل الكتاب ومن حالفهم، حتى السيطرة الكاملة على المسجد الحرام -قِبلته التي أُمر أن يتوجه إليها- والكعبة التي هي قوام حياة أولئك الناس في أرض النبيين في ذلك الزمان فقط، دون ما سواه من زمان ومكان!.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
48- ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَسۡتَفِزُّونَكَ [يا محمد] مِنَ ٱلۡأَرۡضِ [أرضك] لِیُخۡرِجُوكَ مِنۡهَا وَإِذࣰا لَّا یَلۡبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلَّا قَلِیلࣰا) [الإسراء ٧٦] .
ساعات قليلة، بقدر المدة التي يحتاجها ليغادر القرية هو وأهله، تمهيداً لإهلاكها، تماماً كالنبيين من قبله، كان يتم إبعادهم عن قُراهم في اللحظة التي تبدأ فيها أقوامهم بالكيد لهم لقتلهم أو إخراجهم. وقد تم بالفعل إهلاك قومه بعد نزول هذه الآية
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
49- ﴿قُل لَّوۡ كَانَ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم أيها الناس من قوم محمد] مَلَـٰۤىِٕكَةࣱ [جدلاً] یَمۡشُونَ مُطۡمَىِٕنِّینَ [إذ إنهم يشترطون رسلاً من الملائكة] لَنَزَّلۡنَا عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَلَكࣰا [فالملاك يرسَل للملائكة، ولا يُرسَل للبشر] رَّسُولࣰا [ليبشر المتقين وينذر الفاسقين منهم. فلو كانت الملائكة في الأرض كما البشر، لكان منهم الصالحون وَدون ذلك. (ومن يقل منهم -من الملائكة- إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم)! وهم لا يقولونها لأنهم عباد مكرمون من أهل السماء، وليسوا من أهل الأرض.]﴾ [الإسراء ٩٥].
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
50- ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ [يا محمد] عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ [القرآن] أَسَفًا ٦ إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ [أرض الناس من قوم محمد الذين تتنزل عليهم هذه الآيات] زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ [قوم محمد] أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا [فهل سيقتتلون على تلك الزينة، أم يصلحون] ٧ وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا [من تلك الزينة] صَعِيدٗا جُرُزًا [حين تأتي ساعة هلاكهم كما أهلكنا القرى قبلهم. وقد حصل] ٨﴾ [الكهف].
ولا شك أن صور الهلاك والدمار -التي تنزل بأي أرض أهلها مجرمون وفي أي زمان- كالمَجاعات والحروب وما يسمى بالكوارث الطبيعية، هي صور لعذاب الهلاك في الحياة الدنيا.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
51- ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ [مع النبي] مِنكُمۡ [أيها الناس من قوم محمد] وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم، أرض النبيين، أرض المسجد الحرام] كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ [من الرسل السابقين وأتباعهم، في تلك الأرض، وإن اختلفت قرية كل رسول] وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ [الإسلام] ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰا یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔا وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ [التمكين للمؤمنين] فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ [إذ لا عذر لهم من خوف أو استضعاف] ٥٥ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ [أيها الذين آمنوا مع محمد] وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦ لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ [بالقرآن] مُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم. تلك الأرض، إذ سوف يأخذهم العذاب كما أخذ الذين من قبلهم] وَمَأۡوَىٰهُمُ [بعد هلاكهم] ٱلنَّارُ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ٥٧﴾ [النور].
وإن هذا الوعد لهم بالتمكين -الذي تُذَكّرهم به هذه الآيات- قد جاء في آيات سابقة لها في النزول مثل: ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ..﴾ [الفتح ٢٧].
وبداية سورة الروم التي تُعطي وعداً للمؤمنين بالغلبة في بضع سنين، بعد أن غُلبوا أمام الروم (غَلَبت الروم)!. هذه الآيات التي أخطأ "القراء" في قراءتها. انظر سلسلة: أخطاء القُرّاء.
بالتالي فالآيات تٌعطي وعداً بالتمكين للنبي والذين آمنوا معه، في تلك الأرض -أرض النبيين والمسجد الحرام-، والتي يُبعَث الرسل فيها لأجل إقامة القسط والتمكين ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِیُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ..).[النساء ٦٤].
فالوَعد بالتمكين هنا مقتصر عليهم، وفي أرضهم، وبِرفقة نبيهم، النبي الأميّ، الأمر الذي يبين لك حقيقةً مفادها: أنه لا يُشترط أن يَمنح الله التمكين لأفراد أو جماعة قامت بالإيمان بالله كما أمر في كتابه، وعملت الصالحات، في أي أرض أو أي زمان، إذ إن تلك الجماعة سوف تحقق لنفسها الرخاء وسعة العيش، والوفرة والحياة الطيبة، حتى ولو كانت تعيش في ظل حكم لا يمت للإسلام بصلة، ما دامت تلك الجماعة مُحكِّمة لأوامر الله ونواهيه ووصاياه التي أنزلها في كتابه.
فذلك الوعد خاص بالنبي الأميّ والذين آمنوا معه، في أرض المسجد الحرام، وفي تلك الحقبة من الزمان حصراً.
وسوف تتبين لك هذه الحقائق بشكل أشمل، عندما تقرأ الجزء المتعلق بالحج والمسجد الحرام، ضمن هذه السلسلة التي تتحدث عن: خصوصية البيان القرآني.
فما بالك لو كانت الجماعات في هذا الزمان، والتي تزعم الإيمان والعمل الصالح، والمتبعة لشَعوذات الأولين المنسوبة كذباً لله وللقرآن، ما بالك لو كانت تسعى للتمكين، وتستشهد بتلك الآية!!.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
52- ﴿لَّا تَجۡعَلُواْ [أيها الذين آمنوا مع محمد] دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗا قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗا فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِ [عن أمر الله المُتعلق بنبيه في هذه الآيات] أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣ أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ [سماواتهم وأرضهم، ولا تريد هذه الآيات كل السماء وكل الأرض] قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ [من أمر الذين يستجيبون له، وأولئك الذين يتسللون لواذاً، إذ إنه له ما في سماواتكم وأرضكم، ولا يخفى عليه شيء من أمركم] وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ [كلهم من المصلحين والمفسدين -من قوم محمد-] فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُ ٦٤﴾ [النور].
ولا شك أن الله يعلم ما في السماوات كلها والأرض كلها، وأن كل الناس في كل زمان ومكان يعلمهم الله، وسوف يُرجعون إليه فَينبؤهم بما عملوا.
لكن هذه الآيات من الأساس متوجهة بالحديث والبيان إلى القوم الذين نزلت فيهم. لتشمل بعد ذلك غيرهم -في كل زمان ومكان- بصورة تبعية.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
53- ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ [كتاب محمد وهو القرآن] عَلَىٰ عَبۡدِهِ [محمداً] لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ [من أهل تلك الأرض في ذلك الزمان، ما دام محمد حياً يتلوه عليهم] نَذِيرًا ١ ٱلَّذِي لَهُ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ [سماواتهم] وَٱلۡأَرۡضِ [أرضهم] وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا [إذ إنهم يجعلون له الملائكة أولاداً إناثاً] وَلَمۡ يَكُن لَّهُ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ [وهكذا كل القرآن، يؤكد على ملك الله لسماواتهم وأرضهم -وهي التي يرونها بأعينهم، فهو لا يحتَجُّ عليهم بسماوات وأرض لا يعلمون عنها شيئاً-، فكيف تجعلون له الولد الذي لا بد أن يشاركه في شيء من ملكه!] وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ [من الأشياء التي لديكم، والتي تُشركون في ملكها والتصرف فيها غيره] فَقَدَّرَهُ تَقۡدِيرٗا ٢ وَٱتَّخَذُواْ [قوم محمد] مِن دُونِهِ [من دون أن يتخذوه وحده إلهاً] ءَالِهَةٗ [بشراً مثلهم ماتوا من قبلهم، أو لا زالوا أحياء، يدعونهم] لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا [من الأشياء التي لديهم، والأشياء التي أنعم الله بها عليهم] وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ [فالبشر يُخلَقون ولا يَخلُقون] وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣﴾ [الفرقان].
وهكذا القرآن كله بيان خاص لأولئك الذين نزل عليهم، يتحدث عن آلهتهم هم، وافتراءاتهم هم، من الولد الذي ينسبونه لله، ويُحاججهم بناء على ظنونهم هم، إذ إنهم لا يجحدون الله الخالق الذي في السماء، وإنما يشركون به، ويجعلون له أنداداً يشاركونه في الملك، فانطلاقاً من إقرارهم بالله، يُحاججهم بما يرونه من آياته في السماوات والأرض -سَماواتهم وأرضِهم- ليُثبت لهم أن من لا يخلق لا يستحق أن يُعبَد، ولو كان لله شريك لفسد الخلق كله.
هذه الحجج العقلانية، هي براهين خاصة موجهة لأولئك، ولا تصلح في الاحتجاج على أقوام آخرين لا يُقِرّون بالله من الأساس، أو الذين لديهم انطباعات أخرى عن الله، غير التي لدى قوم محمد الذين جاء القرآن بياناً خاصاً مُوجهاً إليهم!.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض.
54- ﴿أَسۡمِعۡ [يا محمد] بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا [عند بعثهم للقيامة] لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ [من قومك] ٱلۡيَوۡمَ [ساعة نزول هذه الآيات] فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ [لكنهم حينما يأتوننا سيعلمون كل شيء، فأسمع بهم وأبصر حينها!] ٣٨ وَأَنذِرۡهُمۡ [أنذر قومك] يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ [يوم عذاب الهلاك الذي سوف يأخذهم على حين غرة، كما أخذ الذين سبقوهم من المكذبين، سكان أرض النبيين] إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ [أصبحوا أثراً بعد عين] وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ [عن هذا العذاب] وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩ إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ [أرض قوم محمد، فهذا هو دَيْدنُنا، وهذه سنّتُنا في تلك الأرض، أرض النبيين، نهلك أقواماً ونأت بآخرين، إلى أن وصل الدور إليكم يا قوم محمد، فاستعدوا!] وَمَنۡ عَلَیۡهَا [من أهلها] وَإِلَیۡنَا یُرۡجَعُونَ﴾ [مريم ٤٠].
وبالطبع.. فكل أرض، تحت كل سماء، في كل زمان، يرثها الله ليُخلِفَها قوماً آخرين. لكن لا يشترط حينها نزول عذاب الهلاك المختص بأقوام الرسل من نوح إلى محمد، والمختص بأرض النبيين التي يخلف الأقوام فيها بعضهم البعض.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاص بهم
55- ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِن بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ [كتاب موسى] أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ [تلك الأرض، أرض النبيين] یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ [بأن يتم إهلاك المجرمين، من بني إسرائيل، المُستَحفَظين على ذلك الذكر -كتاب موسى- فيستخلف الصالحين منهم]﴾
[الأنبياء ١٠٥]
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
56- ﴿ٱلَّذِینَ [آمنوا منكم يا قوم محمد] إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم، أرض النبيين. بمعنى نمكنُكم كما مكنّا أتباع الرسل من قبلكم في تلك الأرض] أَقَامُوا۟ [فيها] ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡا۟ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ [فيها] وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ [وهذا هو أحد أسباب إرسال الرسل إلى تلك الأرض -في تلك الحقبة الزمنية المحصورة من آدم إلى محمد- ألا وهو الإصلاح فيها بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وبالتالي إنزال عذاب الهلاك بالمكذبين الذين يفسدون في تلك الأرض ولا يصلحون﴾ [الحج ٤١].
بالتالي فإننا الآن في هذا الزمان، وفي كل مكان -خارج أرض النبيين- نستجيب لذلك الأمر -الموجه إليهم- بأن نصلح في أرضنا، بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، في حال مكننا الله، أو مكّن مجموعة منّا من أرض بعينها.
وإن لم نَفعل، فإننا حينئذ لم نَستجِب لأمر الله في كتابه -حتى وإن كان أمراً موجهاً لقوم بعينهم في أرض بعينها- فما دمنا بشراً نحمل الأمانة، فقد وجب علينا الإصلاح بالعمل بذلك الكتاب -القرآن-، حتى ولو لم يُنزل الله كتاباً خاصاً يأمر بذلك! كيف لا.. والقرآن كتاب أمثال، يسري علينا فيه ما سرى على من أُنزل إليهم.
أما بالنسبة لآيات القتال، فهي سنة الله في تلك الأرض، بأن يأمر أتباع الرُسل بدفع المفسدين من الكافرين والمشركين، -سواء أكان المفسدون أميين أم أهل كتاب من بني إسرائيل-، ويأمرهم بالإمساك بزمام المسجد الحرام، الذي فيه الكعبة، التي هي قيام لحياتهم في تلك الأرض، في تلك الحقبة من الزمان. فهي آيات خاصة بالرسل وأتباعهم في تلك الأرض وفي تلك الحقبة، من إبراهيم الذي رفع قواعد البيت، إلى محمد الذي هو خاتم أولئك النبيين.
ومن الخطأ اعتبار آيات القتال آياتٍ عامة، والزعمُ بأن صلاح حال المؤمنين في كل زمان ومكان لا يقوم إلا بها!. فالقرآن في واد، وأهله من "المسلمين" في واد آخر، إذ إنهم لا يعلمون عنه أي شيء!!.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
57- ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ [يا محمد] عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِ [فقد كان لديهم بعض العلم عنه، إذ إنه قد جاب أرضهم من شرقها إلى غربها] قُلۡ [لهم] سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي ٱلۡأَرۡضِ [تلك الأرض، أرض قوم محمد، أرض النبيين. وليس كل الأرض على إطلاقها] وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ [من أسباب القوة والتمكين المعروفة في زمانه، وليس كل شيء -على إطلاق كلمة شيء-] سَبَبٗا ٨٤ فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ [أقصى مكان في غرب تلك الأرض -الحدود الغربية لأرض النبيين-] وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗا قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ [من أولئك القوم] فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧ وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ [منهم] وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨ ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ [أقصى مكان في شرق تلك الأرض -الحدود الشرقية لأرض النبيين-] وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠ كَذَٰلِكَ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١ ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ [وهو مكان يعرفه قوم محمد، كما يعرفون الطور، والوادي المقدس طوى، والمسجد الأقصى، وكل تلك الأماكن] وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣ قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم تلك، والتي هي جزء من أرض النبيين] فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥ ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦ فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُ نَقۡبٗا ٩٧ قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي [﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦ وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ [من قومك يا محمد عندما يتم بعثهم، في الزمان الذي يتم فيه الفتح ليأجوج ومأجوج] يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا [إذ لم يستجيبوا لعشرات الآيات التي أنزلت عليهم، تخبرهم بأن البعث والقيامة قادمة لا محالة] بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧﴾] جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨
وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ [سكان أرض النبيين] يَوۡمَئِذٖ [في الزمان الذي سوف يُفتح فيه يأجوج ومأجوج، توازياً مع قيام الساعة] يَمُوجُ فِي بَعۡضٖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ [بعدها مباشرةً] فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا [ما يؤكد لك غفلة سكان أرض النبيين عن يأجوج ومأجوج في هذه اللحظة، وإلى أن يتم فتح الردم لهم توازياً مع الساعة] ٩٩﴾ [الكهف].
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
58- ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُ وَوَهَبۡنَا لَهُ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُ زَوۡجَهُ [[بعد أن كانت عاقراً (وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣰا)، فامرأته عاقر من الأساس، فقام بعد ذلك بطلاقها -لأي سبب كان- فأصبحت زوجه [مطلقته] -إلى انتهاء عدة الثلاثة قروء- فتبين أنها حامل، فقام بردها وإمساكها لتعود امرأته، وتلد له يحيى. وسياق الآية لا يفيد الترتيب، بقدر ما يفيد تعداد النعم على زكريا، فإصلاح زوجه كان أولاً، ثم هبة يحيى له كان ثانياً]] إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗا وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠ وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ [للعالمين من أهل تلك المنطقة، الذين عاصروا عيسى وأمه ورأوهما رأي العين، وليس العالمين في كل زمان ومكان] ٩١ إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمۡ [أيها الرسل] أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ [على ملة واحدة] وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢ وَتَقَطَّعُوٓاْ [كل أمة بعد موت رسولها] أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ [لنفصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون] ٩٣
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ [من أقوام أولئك الرسل] وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَٰتِبُونَ ٩٤ وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ [من قرى أرض النبيين -ضمن الفترة الزمنية المحصورة من آدم إلى محمد- حرام عليهم الرجوع إلى الحياة الدنيا بإعطائهم فرصة ثانية بعد إهلاكهم] أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ [إذ إنهم ساعة الهلاك يطلبون المهلة والرجعة والفرصة الثانية، ولكن هيهات. فاحذروا يا قوم محمد، فإن دوركم قد اقترب! وقم تم إهلاكهم فيما بعد] ٩٥ حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ [من أرض النبيين التي هي أرض قوم محمد، وانظر المثال السابق] يَنسِلُونَ ٩٦ وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ [الساعة] فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ [من قوم محمد المكذبين بها، إذ إنهم حينها يكونون قد بعثوا -كجميع البشر- من الموت فيقولوا:] يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ [فهلّا آمنتم واتقيتم -يا قوم محمد-، قبل مجيء ذلك اليوم!] ٩٧
إِنَّكُمۡ [أيها الذين كفروا بالقرآن من قوم محمد] وَمَا تَعۡبُدُونَ [من أولياء إنساً كانوا أو جناً، تستجيبون لهم بدلاً من الاستجابة لله خالقكم] مِن دُونِ ٱللَّهِ [من دون أن تعبدوا الله وحده] حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ [في يوم القيامة الذي تكذبون به] ٩٨ لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ [الأولياء الذين تتبعونهم فيما يتعارض مع دين الله] ءَالِهَةٗ [إذ إنهم بتقديم أمرهم على أمر الله جعلوهم آلهة مع الله، على الرغم من إقرارهم بالله الخالق الذي في السماء] مَّا وَرَدُوهَا وَكُلّٞ [من الأتباع والمتبوعين] فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠﴾ [الأنبياء].
وبالطبع.. فَفائدة تلك الآيات، تتعدى قوم محمد، لتشمل الناس في كل زمان ومكان، من استجابة الله دعاء من يدعوه رغباً ورهباً، والنار التي هي جزاء المجرمين، والآلهة التي يعبدها الناس في كل زمان ومكان، بتقديم أَمرهم ونهيهم وحلالهم وحرامهم [دينهم]، على دين الله، وما يعقب ذلك من العذاب في جهنم.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
59- ﴿فَتَوَكَّلۡ [يا محمد] عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩ إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ [والكافرون موتى!] وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ [والكافرون صم!] ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠ وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ [والكافرون عمي!] عَن ضَلَٰلَتِهِمۡ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ [فهؤلاء هم الأحياء الذين يسمعون ويعقلون، فلا تُتعب نفسك بدعوة أولئك] ٨١ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ [أي تحقق وعد عذاب الهلاك الذي تُوُعِّدُوه في عشرات الآيات، ومنها: (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون)] عَلَيۡهِمۡ [على قوم محمد الذين نزل عليهم القرآن] أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم تلك] تُكَلِّمُهُمۡ [حين ينزل بهم عذاب الهلاك كما نزل بمن كذب الرسُل من قبلهم] أَنَّ ٱلنَّاسَ [الكافرين من قوم محمد الذين نزل عليهم القرآن] كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ [وقد تحقق ذلك وانتهى، وتم إخراج دابّة من الأرض تكلمهم وتأْذن بعذابهم] ٨٢ وَيَوۡمَ [القيامة] نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ [من أقوام الرُسل] فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا [إذ ليس عندهم سلطان من الله بما كانوا به يكذبون] أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤ وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ [وعد عذاب النار الذي تُوُعدوه في عشرات الآيات مثل (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)] عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥ أَلَمۡ يَرَوۡاْ [قوم محمد] أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ [منهم] يُؤۡمِنُونَ ٨٦ وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ [في ذلك اليوم] تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ إِنَّهُ خَبِيرُ بِمَا تَفۡعَلُونَ [يا قوم محمد] ٨٨﴾ [النمل]
وبالتأكيد.. فإن نتيجة الكفر من عذاب النار، تتعداهم لتشمل كل الناس في كل زمان ومكان، والكفار بالمُجمل عمي وصم وأموات. والليل والنهار آيتان للمؤمنين في كل زمان ومكان.
# لكن الأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
60- ﴿الٓمٓ ١ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ [غَلَبَت، بفتح الغين واللام -انظر سلسلة: أخطاء القراء] ٢ فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم، أرض النبيين، أي أدنى الأرض من المسجد الحرام، الذي يقابله المسجد الأقصى، الذي هو في أبعد نقطة في أرضهم تلك، أرض النبيين] وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ [صحيحة كما هي، بفتح الغين واللام] سَيَغۡلِبُونَ [سَيُغلَبون، بضم الياء وفتح اللام، فهم سوف يُغلَبون على أيدي المؤمنين، بعد أن غَلَبوهم في أدنى الأرض] ٣ فِي بِضۡعِ سِنِينَ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِن بَعۡدُ وَيَوۡمَئِذٖ [يوم تحقق هذا النبأ بنصر المؤمنين على الروم] يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤ بِنَصۡرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ [من الكافرين آنذاك] لَا يَعۡلَمُونَ ٦
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ [وما أكثر الناس -من قومك- ولو حرصت -يا محمد- بمؤمنين] ٧ أَوَلَمۡ یَتَفَكَّرُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ [سماواتهم] وَٱلۡأَرۡضَ [أرضهم، أرض النبيين] وَمَا بَیۡنَهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلࣲ مُّسَمࣰّى وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ [من أهل تلك الأرض] بِلِقَاۤىِٕ رَبِّهِمۡ لَكَـٰفِرُونَ [فهم يكفرون بالبعث والحساب] ٨﴾ [الروم].
وبالطبع.. فإن فوائد هذه الآيات -التي تصف الكافرين من قوم محمد- تَتعدّاهم لتشمل الكافرين في كل مكان وزمان.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
61- ﴿أَلَمۡ تَرَوۡا۟ [أيها الناس من قوم محمد] أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ [سماواتكم التي فوقكم] وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم، أرض النبيين] وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُ ظَـٰهِرَةࣰ وَبَاطِنَةࣰ وَمِنَ ٱلنَّاسِ [من قوم محمد] مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَـٰبࣲ [إذ هم أمّيون، ليس لديهم كتاب من عند الله، عكس أهل الكتاب في ذلك الزمان] مُّنِیرࣲ [يُنير لهم سبيل الحق فيسلكونه]﴾ [لقمان ٢٠].
وبالطبع.. فإن فوائد هذا البيان الخاص بهم، تتعداهم لتشمل الناس في كل زمان ومكان، فكل الناس مُسَخرٌ لهم ما في سماواتِهم وأرضِهم.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
62- ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم [لئن سألتَ قومك] مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ [إذ إنهم يُقرون بذلك، لكنهم يشركون، ويكذبون بالبعث] قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ [فاطر السماوات والأرض] بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ [فهم مُغَيبون، يُلبِّس عليهم كفار أهل الكتاب أمور دينهم، ولا يُحدثونهم عن البعث والحساب] ٢٥ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ [سماواتكم أيها الناس من قوم محمد] وَٱلۡأَرۡضِ [أرضكم] إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ [فلا تحسبوا أنه محتاج إلى إيمانكم!] ٢٦ وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ [تلك الأرض] مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ [بحرهم الذي هو بحران عذب ومالح، بينهما برزخ لا يبغي هذا على ذاك] يَمُدُّهُ مِن بَعۡدِهِ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ [مثلُه] مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِ [كلماته وآلاؤه النافذة في خلقه] إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ [يخلق ويتصرف في كل شيء بحكمه] ٢٧ مَّا خَلۡقُكُمۡ [يا قوم محمد] وَلَا بَعۡثُكُمۡ [إذ إنهم يكذبون بالبعث] إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍ [لأنكم من الأساس تفرعتم عن نفس واحدة -أنثى خَلَق منها ذكراً يسكن إليها، وتسكن إليه، ثم انتشر الناس في تلك الأرض- فلا تتعجبوا من كثرتكم، فإن بعثكم على الله يسير، كبعث نفس واحدة] إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُ بَصِيرٌ [يعلم مستقر كل ذرة منكم بعد موتكم، ثم يبعثكم ليقوم الحساب] ٢٨﴾ [لقمان].
# والأرض في هذه الآيات هي أرضهم أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ بهم
63- ﴿قُلِ [لهم] ٱدۡعُوا۟ [شركاءكم] ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُم [أنهم ينفعونكم] مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ [سماواتهم التي فوقهم] وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم. إذ إنه لا يستقيم المثَل إذا ضُرب بسماء غير سمائهم، وأرض غير أرضهم، لا يعلمون عنها شيئاً. وهكذا كل القرآن] وَمَا لَهُمۡ فِیهِمَا مِن شِرۡكࣲ [إذ إنهم كانوا يزعمون أن شركاءهم يشاركون الله في ملك شيء من سمائهم وأرضهم، فيدْعونهم ليقربوهم إلى الله، طلباً لمزيد من نعيم الدنيا، أما الآخرة فلا يؤمنون بها] وَمَا لَهُ [لله] مِنۡهُم [من شركائهم] مِّن ظَهِیرࣲ [يُعينه في تدبير ملكه]﴾ [سبأ ٢٢].
وبالطبع.. فإن هذا الجواب الموجه إلى قوم محمد، هو جواب يُوجه لأي قوم في أي زمان أو مكان، يتخذون شركاء يدعونهم مع الله.
# والأرض في هذه الآيات هي أرضهم أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
64- ﴿هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ [يا قوم محمد] خَلَـٰۤىِٕفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ [أرضكم، أرض النبيين، بعد أن أهلك ما حولكم من القرى] فَمَن كَفَرَ [منكم] فَعَلَیۡهِ كُفۡرُهُ وَلَا یَزِیدُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ [منكم] كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتࣰا وَلَا یَزِیدُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارࣰا﴾ [فاطر ٣٩].
وطبعاً.. فالكافرون في كل زمان ومكان، لا يزيدهم كفرهم عند الله إلا مقتاً وخساراً.
# والأرض في هذه الآيات هي أرضهم أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
65- ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ [الأمّيون من قوم محمد] لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ [قبل أن يُرسَل إليهم رجل منهم -محمد-] لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِ [اليهود أو النصارى، الذين لديهم الكتاب، وجاءهم الرسل] فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ [جاءهم محمد، بالقرآن] مَّا زَادَهُمۡ [هذا النذير] إِلَّا نُفُورًا [عن الإيمان، خلافاً لما زعموا من قبل!] ٤٢ ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم] وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَ [من إهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين] فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا [وقد جرت عليهم السنة، وأُهلكوا كما أهلك أقوام الرسل من قبلهم] ٤٣﴾ [فاطر]
# والأرض في هذه الآيات هي أرضهم أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
66- ﴿قُلۡ [لهم يا محمد] یَـٰعِبَادِ [فالمؤمنون عباده عبودية عامة، هي عبودية الطاعة والأُسوة، وليس العبودية الخاصة التي لا تنبغي إلا لله، والتي هي عبودية التعلق والتوجه النابع من إرادة حرّة] ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡ [بتحري مرضاته] لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣱ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَ ٰسِعَةٌ [أرضكم، أرض النبيين، فليهاجر فيها منكم من كان مستضعفاً بين الكافرين، يُرغمونه على الظلم والكفر، ولْيلتحق بالنبي والذين آمنوا معه] إِنَّمَا یُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ [منكم] أَجۡرَهُم بِغَیۡرِ حِسَابࣲ﴾ [الزمر ١٠]
وبالطبع.. فالصابرون في جنب الله، يُوَفَّون أجورهم في أي زمان أو مكان كانوا.
# والأرض في هذه الآيات هي أرضهم أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.
67- ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ [يا قوم محمد] فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢ فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ [قومُ محمد] يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ [أرضهم] بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ [من أهل تلك الأرض من قوم محمد الأميين، ومن معهم من أهل الكتاب، وغيرهم، ممن نزل عليهم البيان القرآني] إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُم مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣﴾ [يونس].
وبالتأكيد.. فإن نتائج هذا البيان -الموجَّه إليهم- تتعداهم لتشمل الناس على أي أرض، وفي كل زمان، إذ إن الإنسان كفور بطبعه، يجحد نعم الله -إلا المتقين منهم-.
وبالتأكيد، فإن جميع الناس مرجعهم إلى الله، وليس فقط قوم محمد الذين يتوجه إليهم هذا البيان.
# فالأرض في هذه الآيات هي أرضهم، أرض النبيين، وليست كل الأرض، فالقرآن بيانٌ خاصٌ موجه إليهم.