جمل اعتراضية 11

 







"جُمَل اعتراضية"

وآيات تحتاج

إعادة ترتيب!!

المجموعة الحادية عشرة















من أساليب القرآن البيانية:

"التقديم والتأخير" في عبارات بعينها!، أو إيراد "جُمَل معترضة" تتخلل السياقات المترابطة وتقطعها!.


القارئ يجد استشكالاً كبيراً في الفهم، ولن يعلم المقصود والمُراد إذا لم يتقن هذا الأسلوب القرآني الفذ!


وباختصار .. فإن القرآن من أوله إلى آخره، يورد في أثناء البيان، جُملاً متقدمة أو متأخرة عن أماكنها التي تعطي المعنى الصحيح للسياق، ويورد أيضاً عبارات خارجة عن السياقات تتخللها بشكل "معترض"!.












هذا أسلوب بياني في غاية الروعة والإتقان، يعطي الآيات طابعاً "إيقاعياً" جذاباً -إن صح التعبير-!.


وله أيضاً أهداف أخرى تتقاطع مع أسلوبه البياني الذي تنتهجه المجموعة المتكلمة في القرآن كله، والذين لا يتكلمون إلا بصيغة الجمع! 

قم بقراءة الدراسة التي بعنوان:

المجموعة المتكلمة في القرآن.


وأساليب أخرى مثل التعبير بكلمات بعينها عن التأثيرات والتحولات على الصعيدين الواقعي والتجريدي!.











كنت قد أوردتُ مجموعة من الأمثلة في دراسات سابقة، وها أنا الآن أعطيك مجموعة أخرى من الأمثلة في هذا الباب.


الموضوع في غاية الأهمية، ولا يمكن التقدم في دراسة كتاب الله من غير التنبه لهكذا أمور متعلقة بأسلوب القرآن في البيان.


عداك عن أن المعاني والحقائق لا يمكن أن تتجلى إلا بعد إتقان هذا "الفن"!


قم بدراسة هذه الأمثلة، وإعادة قراءتها مراراً وتكراراً، لتتمكن من إتقانها ومعرفة مثيلاتها..













المثال الرابع والسبعون:


﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦ وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٣٧ وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِ سَخِرُواْ مِنۡهُ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١ وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢ قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣ وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤﴾. [هود]







هناك عبارتان مُظللتان في هذا السياق من الآيات. 

كل واحدة من هاتين العبارتين هي بمثابة "جملة اعتراضية" تم وضعها في قلب السياق القصصي السردي، الذي يبين ما حصل مع نوح عندما حانت ساعة إهلاك قومه، وجاءه الأمر بركوب السفينة.

 

هاتان العبارتان ليستا من ضمن السياق السردي للأحداث، وإنما تعطيان "معلومات وفوائد" زائدة، تُضاف الى ذلك السياق القصصي. 


حتى تتمكن من معرفة المُراد الحقيقي للسياق؛ يجب عليك قراءته بمعزل عن تلك العبارتين. ثم بعد أن تنتهي من قراءة السياق بشكل كامل وصولاً إلى نهايته: (..وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤﴾، ترجع إلى تلك العبارتين لتأخذ لمحةً عن عظم الموج الذي جرت فيه تلك السفينة، ولمحةً عن مكان ابن نوح، لمّا تبادل مع أبيه كلماته الأخيرة.









الآن.. خذ السياق لتقرأه بالطريقة التي وضحتها لك، بإخراج العبارتين المُظللتين (...):

وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١ (...) وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُ [هنا السفينة لا زالت متوقفة، ولا زال بإمكان ابنه أن يركب معه] (...) يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ [نوحٌ على ظهر السفينة، وابنه أسفل منه، في مكان منعزل عن الماء -الآخذ بالارتفاع شيئاً فشيئاً-، وهو يدعوه للركوب معه قبل فوات الأوان] ٤٢ قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ [هنا توجه ابنه إلى الجبل، ونوح ينظر إليه، مشفقاً عليه، لا يمكنه إشاحة بصره عنه، إلى أن اكتمل الطوفان الناتج عن: ﴿فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ، وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ)، فأصبحت السفينة المحمولة على ظهر الماء بمستوى قمة الجبل الذي أوى إليه ابنه!، وهو لا زال ينظر إليه] وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ [الموج الذي جرى بالسفينة -والذي لا بد وأنه نتج عن ريح عاصفٍ ضربت المكان-، حال بين نوح وبين ابنه -الذي كان حينها ضمن نطاق نظر أبيه-، فأغرقه] فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣)






أما بالنسبة للجملتين "الاعتِراضيتين"، فإنهما يأتيان الآن ليعطيا بياناً إضافياً، يصف عِظم الموج الذي جرت فيه السفينة إلى أن رست على الجودي، ويصف حالة ابن نوح ومكانه لمّا ناداه أبوه ودعاه لأن يركب معه وينجو بنفسه.


(وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ): 


وهذا وصف لارتفاع الموج الذي جرت فيه تلك السفينة، بعد وصول منسوب المياه لأقصى ارتفاع له، ولا علاقة له بترتيب الأحداث!. 


فنوحٌ نادى ابنه بعد أن ركب في السفينة مباشرة، ولم يُنادِه أثناء جريان السفينة في ذلك الموج، إذ إنه حينها كان قد هلك!. 


ناداه بعد أن ركب هو والذين آمنوا معه، وبدأ منسوب المياه بالارتفاع شيئاً فشيئاً، والسفينة حينئذ لم تكن قد بدأت بعد بالجريان، وذلك في آخر فرصة متاحة لابنه ليلتحق بهم، قبل أن تبدأ السفينة رحلتها!.






(وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ): 


وهو المكان الذي كان يقف فيه ابن نوح عندما ناداه أبوه ودعاه للركوب معه.


وذلك المكان هو مكان مرتفع قليلاً عن الأرض، يعزله عن المياه التي أخذت بالارتفاع شيئا فشيئا، إلا أنه كان بإمكانه أن يمتثل لنصح أبيه له، فيتوجه للركوب معه، بأن يخترق تلك المياه، ليصل إلى السفينة -التي لم تبدأ بعد بالجريان- فينجو بنفسه!.


لكن الذي حصل، هو أنه ظن أن بإمكانه أن يلجأ إلى جبل مرتفع (سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِ)، من المُستبعد أن يصل إليه -حسب ظنه- منسوب المياه الآخذ بالتصاعد شيئاً فشيئاً.


فالمعزل هو مكان وقوف ابن نوح أثناء دعوة أبيه له بالركوب معه، وليس هو الجبل الذي أوى إليه بعد ذلك مباشرة!.







ثم بعد ذلك:

ازداد ارتفاع منسوب المياه بشكل لا يصدق. 

هرع ابن نوح -من معزله- متوجهاً إلى الجبل الذي ظن أنه سيعصمه من الغرق.

أصبحت السفينة تطفو، بل وتجري في ذلك البحر -الذي غمر كل القرية أو المنطقة التي يعيش عليها قوم نوح-! 


كان جريان السفينة في موج كالجبال!، ولا يمكن أن تتحصل تلك الصورة، إلا إذا كان ذلك الموج مستمراً طولاً وعرضاً على رقعة جغرافية واسعة للغاية!.

فذلك الموج هو كالجبال في العلو، وفي عرض واتساع هائل للغاية، جعل من السفينة ذرة تطفو فوق سطح بحر -من الموج-! فكان ذلك الموج الواسع كالبحر فوق البحر، الأمر الذي لم يشكل أي خطر يُذكر على تلك السفينة وأصحابها، مهما بلغت سرعة ذلك الموج!

وبالطبع فإن ذلك الموج لا يتحصل في الظروف المناخية العادية في البحار، وإنما تكوّن بسبب عوامل استثنائية للغاية، نزلت بأرض قوم نوح!.







والذي يعنينا هنا أكثر من غيره، هو الإشارة إلى "الجمل الاعتراضية" التي تخللت ذلك السياق القصصي، الذي يصف ما جرى لنوح مع ابنه في اللحظات الأخيرة، قبل هلاك قومه. 


إذا لم تُؤخذ تلك "الجمل الاعتراضية" بعين الاعتبار أثناء قراءة ذلك السياق، فإن القارئ سوف يُخيّل إليه أن الحديث الذي جرى بين نوح وابنه، تم أثناء جريان السفينة في موج كالجبال!، فيتساءل حينها -بينه وبين نفسه-: أنّى لنوحٍ أن يكلم ابنه في ظروف شديدة القسوة، أدّت بالسفينة إلى أن تجري بأصحابها في موج كالجبال؟! عداك عن أنه لو سمعه، فأنّى له أن يتمكن من الركوب معه، أثناء جريان السفينة في ذلك الموج الهائل؟!


أمّا الآن.. وقد عرفتَ الفوائد البيانية لتلك "العبارتين الاعتراضيتين" المظللتين باللون الأصفر في ذلك السياق، فإنك سوف تتمكن من فهم مجريات ما حصل، من دون أي استشكالات تمسّ الأُسس المنطقية، لمجريات تلك الأحداث الاستثنائية!.








المثال الخامس والسبعون:


﴿وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨ أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٩ قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٣٠ وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطٗا قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهۡلَهُ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٢ وَلَمَّآ أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالُواْ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٣٤ وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٣٥ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٣٦ ..﴾. [العنكبوت]






إذا بدأتَ بقراءة هذا السياق من الآيات، فإنك سوف تصل إلى قول الرسُل لإبراهيم: (إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ..)، ثم قولهم للوط بعد أن توجهوا إليه: (لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٣٤) لتصل إلى الآية المظللة: (وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٣٥)، والتي هي -وللمفارقة- ليست من كلام الرسل المتحدثين في الآيتين السابقتين لهذه الآية المظللة!. 


الآية المظللة هي تتمةٌ للسياق القصصي الذي ابتدأ بالحديث عن لوط، وهي من كلام المجموعة المتكلمة في القرآن كله [وهناك دراسة تحمل نفس العنوان، بإمكانك الرجوع إليها في وقت لاحق]، وهي بيانٌ يُوجَّه إلى قوم محمد المخاطَبين في القرآن، والذين يتوجه إليهم البيان القرآني من أوله إلى آخره، فهي تبين لهم أن تلك القرية -قرية قوم لوط- تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون -منكم يا قوم محمد- فيستجيبون لنبيهم فيؤمنون به، فلا تكون عاقبتهم كعاقبة تلك القرية.







المثال السادس والسبعون:


﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩ إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠ وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗا رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١ سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤ وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥ قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَبۡصِرۡ بِهِ وَأَسۡمِعۡ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِ أَحَدٗا ٢٦ وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلۡتَحَدٗا ٢٧ وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُ فُرُطٗا ٢٨﴾. [الكهف]








هذا السياق من الآيات احتوى اثنتين من "الجمل الاعتراضية":


الأولى: (إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ).

ومعناها أن كل شيء يتحقق في المستقبل، ناتج عن مشيئة الله له، ولو لم يشأ الله له أن يحصل لما حصل.


الآيات تأمر النبي ألا يُعَوّل على حصول أمور مستقبلية بعينها، فقد يشاء الله لها أن تتحقق وقد لا يشاء فلا تتحقق. 

فلا تقيد نفسكَ بشيء مستقبلي ربما لن يشاء الله له أن يتحقق، لكن ينبغي عليك أن تعمل بناءً على المعطيات المتوفرة بين يديك الآن، واترك الأمور المستقبلية إلى حين وقوعها، فإذا تحققت، فحينذاك يمكنك أن تتخذ من الإجراءات ما يتناسب معها.

وهذا هو المراد من هذه الآيات. 









الآية تأمره أن لا يُعوّل على أمر مستقبلي مشكوك في تحققه: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣)، ثم تأتي العبارة المعترضة: (إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ)، على شكل استثناء يفيد أن أي شيء سوف يتحقق مستقبلاً، لا يتحقق إلا بمشيئة الله، وهذا هو مراد هذه الآيات، لا أكثر ولا أقل. 


ولا علاقة لهذه الآيات بكلمة "إن شاء الله" التي اخترعها كهان المسلمين من رجالات الدين، على أساس أن هذه الآية تأمر بترديد تلك العبارة "إن شاء الله" بشكل دائم، كلما أراد الواحد منّا أن يعطي وعداً مستقبلياً لغيره.

وقد قاموا بوضع "أحاديث" في تلك الكلمة التي اخترعوها من عند أنفسهم. 

وقد قمت بتخصيص دراسة مستقلة بينتُ فيها بطلان هذا الزعم الذي افتراه كهان المسلمين من رجالات الدين.









أما الجملة المعترضة الثانية فهي: (وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥)، وهي بيانٌ متأخر عن مكانه، جاء ليوضح المدة التي لبثها أولئك الفتية في كهفهم.

ولو رجعتَ لتدقق في سياق الآيات، لوجدت أن الحديث عن أصحاب الكهف انتهى عند الآية: (..قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١)، ثم ابتدأ الحديثُ عن قوم محمد، وما سوف يردّون عليه حينما يتلو عليهم هذه الآيات المتعلقة بأصحاب الكهف: (سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ..)، ثم يبين السياق الجوابَ الذي ينبغي أن يرد به عليهم: (قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞ)، ثم يعطيه بعضاً من الإرشادات، في صورة أمر ونهي: (فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢..)، وهذه توجيهات للنبي، جاءت في صورة تعقيب على تلك القصة، قصة أصحاب الكهف.











لكن الغريب أن تأتي العبارة المظللة، لتعود بالحديث إلى أصحاب الكهف الذين اختُتمت قصتهم عند الآية: (قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١)، وتبين المدة التي لبثوها في كهفهم.

لذلك فهي بمثابة "جملة معترضة"، خرجت عن مكانها ضمن الآيات التي تتحدث عن أصحاب الكهف، ووُضعت داخل السياق المختص بوصايا وأوامر ونواهي موجهة للنبي!.


وباختصار..

"الجملة المعترضة" الأولى: هي بيان إضافي جاء في صورة استثناء يفيد التأكيد على حتمية وقوع مشيئة الله لكل صغيرة وكبيرة. 


و"الجملة المعترضة" الثانية: هي بيان للمدة الزمنية التي مكثها أصحاب الكهف في كهفهم، لكنها لم تأتِ ضمن السياق المخصص للحديث عنهم، وإنما وُضعت داخل سياق لاحق مختلف تماماً عن ذلك السياق القصصي. 









المثال السابع والسبعون:


﴿ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ١٧ إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨ وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗ كُلّٞ لَّهُ أَوَّابٞ ١٩ وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١ إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡ قَالُواْ لَا تَخَفۡ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢ إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣ قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ ٢٤ فَغَفَرۡنَا لَهُ ذَٰلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥ يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗا ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩ وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ٣٠ إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١…﴾. [ص]






إذا قمتَ بالتدقيق في السياق، فسوف تجده سياقاً قصصياً يتحدث عن داوود. بدايةً من تسخير الجبال معه، وانتهاء بما جرى من نبأ الخصم الذين تسوروا عليه المحراب، وما نتج عن ذلك من إنابته، بعد أن ظن أنه قد فُتن بذلك الخصم، إذ إنه أحسَّ -بعد أن أصدر الحكم- بأنه لم يحكم بالحق، لأنه استمع لأحد الخصمين دون الآخر، كما يظهر من سياق الآيات، أو لأي سبب آخر. 


لكن اللافت، هو أن ذلك السياق القصصي -الذي يتكلم عن داوود-، يخترقه بيانٌ "معترِض" موجه لقوم محمد، يشتمل على بضع آيات: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ..)، ليعود السياق لإكمال خبر داوود: (وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَ..)، بعد أن "اعترضه" ذلك البيان المظلل باللون الأصفر!.


فالسياق المظلل: هو بيانٌ موجهٌ إلى قوم محمد، يوصيهم ببعض الوصايا، [والقرآن دائماً ما يربط الحديث عن أقوام الرُسل بالحديث عن قوم محمد]، ولا علاقة له بالسياق السردي لقصة داوود. 

وذلك على النحو الآتي:







إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ [منكم يا قوم محمد] لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُ [كما أصاب المكذبين من قبلكم من أقوام الرسل] بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ [تماماً مثلكم يا قوم محمد، فإنكم أيضاً تكفرون بيوم الحساب] ٢٦ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ [سماواتكم وأرضكم، التي ترونها بأم أعينكم يا قوم محمد] وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗا ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ [الذين كفروا بالقرآن من قوم محمد] فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ [مع محمد] وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ [عملوا الصالحات بالاستجابة لما أمرهم الله في القرآن] كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ [ممن كفروا به] أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ [وهم نفسهم، الذين آمنوا] كَٱلۡفُجَّارِ [وهم الذين كفروا] ٢٨ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ [يا محمد] مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِ [فيتيقنون حينها أن وعد الله حق، إذ إن آيات القرآن لا تَفتأ تبشر المؤمنين، إلا وتتحقق تلك البشارة، ولا تفتأ تتوعد الكافرين والمنافقين، إلا ويتحقق ذلك الوعيد، وهذا هو معنى التدبر الذي أُمروا به في العديد من الآيات] وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ [منكم. من الذين نزل عليهم القرآن، فيزدادون إيماناً مع إيمانهم] ٢٩.









المثال الثامن والسبعون:


﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥﴾. [النور]


العبارة المظللة هي وصف للمصباح، وليس للزجاجة التي أصبحت تبدو وكأنها كوكب دري. 

وقد تم تأخيرها عن مكانها، حتى لا تقطع المَثَل المضروب لنور الله. وعند ردّها إلى موقعها، يصبح السياق كالآتي:


﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥﴾.

 






المثال التاسع والسبعون:


﴿وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ سَلَٰمٞ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩ فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠ وَٱمۡرَأَتُهُ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١ قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ٧٢ قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ إِنَّهُ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥ يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآ إِنَّهُ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦ وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧ وَجَآءَهُ قَوۡمُهُ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨ قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩ قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠ قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١ فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣﴾. [هود].






هذا السياق من الآيات هو ككل القرآن من أوله إلى آخره، يتكلم فيه المجموعة المتكلمة في القرآن، وهم مجموعة "الصافون المسبحون"، وهم الفاعلون في خلق الله بإذنه. 

وهناك دراسة تفصيلي عن ذلك بعنوان: "المجموعة المتكلمة في القرآن" بامكانك الرجوع إليها فيما بعد.


هذا السياق من الآيات فيه تداخل لافت، ما بين الأقوال التي يتم إيرادها على لسان كل من: إبراهيم، وامرأته، والرسل، ولوط، وقومه. وما بين البيان الذي تتكلم فيه المجموعة المتكلمة، في سرد للأحداث موجه إلى قوم محمد الذين نزل عليهم القرآن!.


قمت بتظليل الكلام الذي يتم إيراده على لسان كل من إبراهيم وامرأته والرسل ولوط وقومه، وتركت الكلام المباشر الصادر عن المجموعة المتكلمة من غير تظليل.

وإليك البيان التفصيلي لذلك: 







﴿وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ: سَلَٰامٗا قَالَ: سَلَٰامٞ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩ فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ قَالُواْ: لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠ وَٱمۡرَأَتُهُ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ [بشرناها بإسحاق ويعقوب على لسان أولئك الرسل: (فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِیفَةࣰ قَالُوا۟ لَا تَخَفۡ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِیمࣲ ٢٨ فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ ٢٩ قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٠﴾. الذاريات] ٧١ قَالَتۡ: يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ٧٢ قَالُوٓاْ: أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ إِنَّهُ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ [يجادلنا في قوم لوط بمجادلته لرسُلنا: (وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطٗا قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهۡلَهُ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٢﴾. العنكبوت] ٧٤ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥ يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآ إِنَّهُ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦ 








وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ: هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧ وَجَآءَهُ قَوۡمُهُ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ قَالَ: يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨ قَالُواْ: لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩ قَالَ: لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠ قَالُواْ: يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١ فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا [إذ إننا أرسلنا أولئك الرسل ليقوموا بإنفاذ العذاب الذي أرادناه، وإهلاك تلك القرية: ﴿وَلَمَّآ أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالُواْ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٣٤﴾. العنكبوت] وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ [يا محمد] وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ [من قومك] بِبَعِيدٖ [وقد حصل. وتم إهلاكهم كما أهلك أقوام الرسل من قبلهم] ٨٣﴾.








المثال الثمانون:


﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗا قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١ قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣ وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥ فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦ وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧ كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨﴾. [هود].









هذا السياق من الآيات يحوي اثنتين من "الجمل الاعتراضية" التي تُعطي بياناً زائداً يُضاف إلى السياق السردي القصصي، الذي يتحدث عن ثمود قوم صالح:

﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗا قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١ قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا [كنا نرجو لك أن تكون من أكابرنا] قَبۡلَ هَٰذَآ [قبل هذا الذي أتيتنا به!] أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ (…) فَمَا تَزِيدُونَنِي [برضاكم عني فيما مضى، وبما كنتم ترجون لي من المكانة بينكم] غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣.


فإذا قمتَ بإخراج العبارة المظللة من مكانها في السياق، يتبين لك المعنى. والذي هو كالآتي: 

لقد آتاني الله البينات والرحمة والنبوة، فما تزيدونني -بما كنتم ترجون لي من المنصب والمكانة بينكم- غير الخسارة وسخط الله، فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُ واتبعتكم؟!.











أما بالنسبة للعبارة الثانية المظللة، فهي خطابٌ موجهٌ لمحمد النبي الأميّ، تم وضعه بشكل "اعتراضي"، داخل السياق القصصي الذي يتحدث عن قوم صالح.


وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥ فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ [يا محمد] هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦ وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧ كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨﴾. [هود].