حقيقة صادمة عن ملكة سبأ
حقيقة صادمة عن
مَلِكة سبأ
باختصار..
ملكة سبأ جَرّت قومَها للتهلكة والذّلة بتعنُّتها وغرورها
وبمحاولتها المراوغة أمام ملك عظيم:
﴿وَإِنِّی مُرۡسِلَةٌ إِلَیۡهِم بِهَدِیَّةࣲ فَنَاظِرَةُ بِمَ یَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾.
فكانت النتيجة القاسية:
﴿ٱرۡجِعۡ إِلَیۡهِمۡ فَلَنَأۡتِیَنَّهُم بِجُنُودࣲ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَاۤ أَذِلَّةࣰ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ﴾ وقد تم..
وأخرجهم منها أذلة صاغرين!
ثم أمر بالإتيان بعرشها قبل أن يأتوه مسلمين -لله-، بعد أن نَفّذ وعيده وأخرجهم أذِلّة!.
قاعدة قرآنية:
مجرد ذكر المقدمات يعني -بالضرورة- تحققها.
فعندما يُورِدُ لكَ القرآنُ قول سليمان لرسول سبأ: ﴿ٱرۡجِعۡ إِلَیۡهِمۡ فَلَنَأۡتِیَنَّهُم بِجُنُودࣲ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَاۤ أَذِلَّةࣰ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ﴾
فإنه لا يورد ذلك من باب "التشويق" أو من باب زيادة الكلام وحشوه كيفما اتفق! بل القرآن لا يبين لك إلا الحق!.
فلو أن سليمان لم ينفذ وعيده؛ لما أورد القرآنُ هذا الوعيد وهذه "المعلومة" من الأساس!!
خذ أمثلة تبرهن لك على هذه القاعدة:
﴿قَالَ أَرَءَیۡتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِی كَرَّمۡتَ عَلَیَّ لَىِٕنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّیَّتَهُ إِلَّا قَلِیلࣰا﴾ [الإسراء ٦٢]
فبمجرد ذكر القرآن لهذه النّيّة من إبليس، نعلم حقيقته وحقيقة ما يسعى ويصبو إليه.
عكس آدم وزوجه اللذَيْن تابا وندما:
﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَاۤ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ﴾ [الأعراف ٢٣]
فبمجرد ذكر القرآن لقولهما نعلم صدق توبتهما.
وإلا فما الفائدة من ذكر هذه "المعلومة" إذا كانت توبتهما كاذبة؟!
أيضاً الحواريون أنصار عيسى، أورد القرآن قولهم:
﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ [من بني إسرائيل] ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ [المؤمنون من بني إسرائيل] نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٥٢ رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ [الذين مكروا هم بنو إسرائيل باستثناء الحواريين] وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤﴾ [آل عمران]
فالذي لا يعلم هذه القاعدة قد يظن أن الذين مكروا هم الحواريون الذين قالوا:
(رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ).
ويظنهم كاذبين في قولهم، وهذا خطأ فاحش!.
فبمجرد ذكر قولتهم تلك، نستنتج حقيقة ما كان عليه حالُهم، وإلا فلن يورِد القرآن -من الأساس- قولهم، وسوف يضمهم إلى بقية بني إسرائيل الماكرين!.
لكن مجرّد ذكر قولهم هو -بحد ذاته- ثناء من الله عليهم.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوۤا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ لِلۡحَوَارِیِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِیۤ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ فَـَٔامَنَت طَّاۤىِٕفَةࣱ [الحواريون أنفسهم] مِّنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ وَكَفَرَت طَّاۤىِٕفَةࣱ [بقية بني إسرائيل] فَأَیَّدۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ ظَـٰهِرِینَ﴾ [الصف ١٤]
مثال آخر:
﴿وَقَالَ ٱلَّذِی ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِ أَكۡرِمِی مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُ وَلَدࣰا) [يوسف ٢١]
فبمجرد ذكر هذه المقدمة أو "المعلومة"
نستنتج -تلقائياً- تحققها
ونعلم أن امرأة العزيز قد أكرمت مثواه واستجابت لأمر بعلها في ذلك.
مثال آخر:
(ٱهۡبِطُوا۟ مِصۡرࣰا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡ وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ﴾ [البقرة ٦١]
فبمجرد ذكر هذه "المعلومة"
نستنتج تحققها
ونعلم أنهم بالفعل هبطوا مصر
وضربت عليهم بعد هبوطهم الذلة والمسكنة.
مثال آخر:
﴿وَقَالَ إِنِّی مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّیۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [العنكبوت ٢٦]
﴿وَقَالَ إِنِّی ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّی سَیَهۡدِینِ﴾ [الصافات ٩٩]
فبمجرد ذكر القرآن لقول إبراهيم
نعلم أنه بالفعل هاجر واعتزل قومه.
﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِی مِنۢ بَعۡدِیۤ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِیهِ یَجُرُّهُ إِلَیۡهِ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِی وَكَادُوا۟ یَقۡتُلُونَنِی فَلَا تُشۡمِتۡ بِیَ ٱلۡأَعۡدَاۤءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [الأعراف ١٥٠]
فبمجرد ذكر القرآن لاعتذار هارون لأخيه، نعلم أنه بالفعل حاول تذكيرهم وصدهم عن عبادة العجل.
ونعلم أنهم بالفعل استضعفوه وحاولوا قتله.
ولا نستنتج من ذلك -كما قد يفهم ضعاف العقول- أنه يبالغ في الوصف، وأنه تقاعس عن وعظهم وتذكيرهم بالله، فراح يُبرر يُهَوّل من الأمر!.
بل الحقيقة هي بالضبط كما قال هارون لأخيه.
والأمثلة على هذه القاعدة كثيرة جداً.
ملكة سبأ كانت تعلم سلفاً عاقبة معارضة أمر ملك عظيم كسليمان:
﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرۡیَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوۤا۟ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَاۤ أَذِلَّةࣰ وَكَذَ ٰلِكَ یَفۡعَلُونَ﴾.
خاصة وأنه لا يدعوهم للخضوع له، ولا يبتغي مجداً لنفسه، بل يدعوهم للإسلام لله وحده!
﴿قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩ إِنَّهُ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠ أَنْ:
لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١﴾
فالعبارة المظللة هي كلام مباشر من الله ورد في الكتاب الذي ينزله الله على أنبيائه ورسله، قام سليمان بوضع تلك العبارة في الكتاب الذي أرسله إليهم مع الهدهد.
فالذي يقول:
(لا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ)
هو الله وليس سليمان!.
وانظر بيانها في سلسلة أخطاء القرّاء، فقد قمت بتوضيحها هناك.
فكتاب سليمان كان واضحاً صريحاً، لكنها رغم ذلك لم تستجب لله ولم تسلم له!
لكنها وصفت كتاب سليمان بأنه: "كتاب كريم"!
في محاولة منها لتنبيه ملإها على ضرورة الحذر والتريث في التعامل مع صاحب هذا الكتاب، وعدم التهوّر أثناء إبداء الرأي:
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ أَفۡتُونِی فِیۤ أَمۡرِی مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ﴾
فكان جوابهم لها التسليم الكامل لرأيها وأمرها، سواء أرادت الحرب أم السلم:
﴿نَحۡنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةࣲ وَأُو۟لُوا۟ بَأۡسࣲ شَدِیدࣲ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَیۡكِ فَٱنظُرِی مَاذَا تَأۡمُرِینَ﴾
وهذه موافقة ضمنية منهم على امتثال أمر سليمان، بالإسلام لله رب العالمين وترك دينهم الباطل.
فهم يقولون لملكتهم:
إن شئت الحرب فنحن أولوا قوة وبأس، والأمر في النهاية يعود إليك فاختاري ما تشائين
-وحتى ولو اخترتِ الإسلام لله، فلن نعترض على اختيارك!-.
لكنها على الرغم ذلك اختارت المراوغة!.
المراوغة أمام ملك عظيم لا يبتغي مجداً شخصياً، ولا يرتضي من أحد غير الإسلام لله رب العالمين!
﴿وَإِنِّی مُرۡسِلَةٌ إِلَیۡهِم بِهَدِیَّةࣲ فَنَاظِرَةُ بِمَ یَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾
فكانت نتيجة هذا التهوّر أن أخرجهم سليمان بالقوة أذلةً صاغرين:
﴿ٱرۡجِعۡ إِلَیۡهِمۡ فَلَنَأۡتِیَنَّهُم بِجُنُودࣲ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَاۤ أَذِلَّةࣰ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ﴾
ثم جاؤوه بعد ذلك مسلمين لله راغمين:
(قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾
فهلّا أسلمتْ لله طائعةً -من أول الأمر- قبل أن تَجُرّ على قومها الوَيْلات؟!
وقد يسأل سائل:
لماذا يُخَيّرها سليمان بين الإسلام لله، وبين القتل والذلة؟!
وهل يجوز -أصلاً- أن يُرغمها على الإسلام إرغاماً؟!
والجواب:
هذه هي سنة الله في أرض النبيين في الحقبة الزمنية الممتدة من آدم إلى محمد حصراً، ولأجلها كان يتم إهلاك القرى المكذبة.
وكذلك كان الأمر مع سليمان
وهو كذلك مع جميع الرسل:
﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة ٣٣]
ولأجل نفس الغاية أرسل جميع رسله.
وهذه باختصار هي حقيقة ما جرى..
لكن كهّان المسلمين
-أصحاب الدين الوضعي-
على مر العصور لا يعلمون شيئاً عن ذلك
ويظنون أن ملكة سبأ كانت تتصف بالحلم، والحكمة، والذكاء!
وأنها كانت "بَرَكَة" ورحمة على قومها!.
فمن أين جاء الكهان بهذا البيان؟!