قبل أن تنفد كلمات ربي!








(لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي)


هل قدرة الله محدودة؟!


رداً على نظريات مضحكة












هذا اقتباس من نظرية صبيانية مضحكة:


بما أن القرآن يورد هذه الآية: ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِ مَدَدࣰا﴾ [الكهف ١٠٩]


والتي تصرّح بنفاد البحر قبل أن تنفد كلمات ربه، فلا بد أن يكون ربه المشار إليه هو غير الله -جبريل-، لأن كلمات الله لا تنفد مطلقاً، بدليل الآية الأخرى:

﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰمࣱ وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُ مِن بَعۡدِهِ سَبۡعَةُ أَبۡحُرࣲ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ﴾ 

[لقمان ٢٧]


انتهى الاقتباس.







والجواب:


﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَیۡهِ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [الروم ٢٧]

فهل تُقِرّ بأن إعادة الخلق أهون على الله كما تُصرح الآية؟، أم أنك سوف تعتبر ذلك "منقصة" في حقه؟!


إن قلتَ: لا أُقرّ، فلا حاجة لي للرد عليك، لأنك حينها لا تؤمن أصلاً بكلامه، أو تريد أن تتخذه هزواً تُحرّف معانيه كيفما شئت!.


أما إن قلتَ: نعم أومن أن إعادة الخلق أهون على الله من بِدئه، كما تصرح بذلك الآية، فسوف أكمل لك الجواب.





هذا النوع من البراهين العقلية موجه -في الأساس- لقوم محمد الأميين الذين لا يجحدون خلق الله لهم من البداية، بل يجحدون إعادة خلقهم مرة أخرى بعد موتهم للحساب، ويعتبرون ذلك من الأمور المستحيلة -حتى على الله-

(مَن یُحۡیِي ٱلۡعِظَـٰمَ وَهِیَ رَمِیمࣱ﴾!.


فتأتي هذه الآية لتبرهن لهم ببيانٍ عقلاني أن إعادة خلقهم أهون على الله من بدئه! 


﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلࣰا وَنَسِیَ خَلۡقَهُ قَالَ مَن یُحۡیِ ٱلۡعِظَـٰمَ وَهِیَ رَمِیمࣱ﴾ [يس ٧٨]، ولاحظ عبارة (ونسي خلقه)، أي نسي خلقه أول مرة!.











لكن يبقى السؤال:


بما أن هناك أشياء أهون على الله من غيرها!


 ألَا يعني ذلك -بالضرورة- وجود أشياء متدرجة في الصعوبة بالنسبة له، لتنتهي بأشياء هي في غاية الصعوبة عليه، أو أشياء لن يتمكن منها؟!


ألَا يعني ذلك أن قدرته لها حدود لا يمكنه تجاوزها؟!. 












والجواب: قطعاً لا!.

لأن الأشياء -قبل أن تكون- خلقها الله وأوجدها (ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ)، وهو قبلها (هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡـَٔاخِرُ)، فعلى الرغم من كون شيء أهون عليه من شيء آخر، فإنه لن يوجد شيء لن يستطيعه، ما دام هو الذي -من الأساس- يوجِد الأشياء!.

فأي اختبار لقدرة الله، فالله قادر عليه، لأنه سوف يخطر ببال بشر مخلوق لله سلفاً!، وأي شيء يصدر عن شيء سابق له -أوجده الله سلفاً- لن يُعجزه!.

إلا إذا كانت هناك أمور أو أشياء -تُختَبَر بها قدرة الله، وتُطلَب منه أن يفعلها- تجيء من مصدر خارج عن خلقه!، وهذا مُحال أمام الذي لا بد وأن يكون هو الخالق لكل شيء سلفاً!.







جوابٌ ثانٍ:


﴿إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُ كُن فَیَكُونُ﴾ [يس ٨٢].


وعلى الرغم من أن الأشياء التي يريدها الله بعضها أهون عليه من بعضها الآخر -كما تصرح بذلك الآية الأخرى-، إلا أنها جميعها لا تكلفه لتحقيقها إلا أن يقول لها (كن)!.


أي أن يقول للشيء -الشيء المجرَّد الذي يريد تحقيقه وخلقه وإيجادَه- تلك الكلمة (كن)، ليتحقق هذا الشيء واقعاً ملموساً في التوّ واللحظة (فيكون)!.











فهل من كانت هذه صفته، ومن كانت هذه قدرته -يقول للشيء المجرد كن فيكون واقعاً متحققاً- هل من الممكن أن يعجزه شيء، مهما بلغت عظمته؟! 

بالتأكيد لا.


 (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعۡجِزَهُ مِن شَیۡءࣲ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِیمࣰا قَدِیرࣰا﴾ [فاطر ٤٤]









جواب ثالث:


 أعظم شيء -يمكن أن يندرج تحت مسمى شيء- هو أصلاً على الله هَيّن!

وما دونه هو على الله أهون منه!.

﴿قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَیِّنࣱ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَیۡـࣰٔا﴾ [مريم ٩]


ولا شيء عليه صعب!

﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَیۡفَ یُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ﴾ [العنكبوت ١٩]


فكون الآيات تضع أموراً وأشياء أهون عليه من غيرها، لا يفيد -بالضرورة- وجود أشياء ليست هيّنة أو صعبة عليه، بل قد يفيد وجود أشياء تتباين في شدتها بين الهيّن والأهون عليه! 

وهو المطلوب #.








جواب رابع: 

﴿سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ﴾ 

فهو متعالٍ عمّا لا يليق به، وهو الذي يبيّن لعباده ما يمكن أن يفعله، وما يتعالى عن فعله!.

﴿قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ ٨١ سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٨٢﴾ [الزخرف]


فلو كان له ولد -كما يزعم قوم محمد الذين يجعلون له البنات-، لكان هو أول عابد لذلك الولد مع عبادته لله!.

فولد الله هو إله حقيقي كالله!.

فوجب على النبي عبادته أيضاً!.

لكن الله لم يتخذ ولداً -بل هو يتعالى أصلاً عن ذلك- لأنه لا يشرك في ملكه أحداً ينازعه على شيء منه!.







﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدࣲ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنۡ إِلَـٰهٍ إِذࣰا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهِ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ﴾ [المؤمنون ٩١]


فأي شيء يمكن أن يُمتَحن الله به، هل يقدر أم لا يقدر عليه، وجب أولاً أن يكون شيئاً لا يتعالى عن فعله!.


فإذا كان كذلك فهو عليه قادر. 

وهو عليه يسير.

 وهو لا يكلفه أكثر من كلمة (كن).


 ولا يحتاج من الوقت ليحققه أكثر مما تحتاج أنتَ لتتلفظ بتلك الكلمة بلسانك!.







أما بالنسبة للآية:


﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِ مَدَدࣰا﴾ [الكهف ١٠٩]


فمُرادها هو:

لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي، ولن تنفد!.


وهذا الأسلوب أبلغ في التعبير وإيصال المعنى!.

 خاصة وأن هذه الآية -بل والقرآن كله- موجهة لقوم محمد، في أرض النبيين، والذين لا ينبغي أن يُضرَب لهم المَثَل بشيء خارج نطاق تصوراتهم المعرفية!







فمن الممكن ضرب المثل بسعة السماوات والأرض معاً، لكن ذلك لا تبلغه مخيّلتهم! 

فما الفائدة منه؟!.


بل يضرب لهم المثل بالبحر -بحرهم الذي هو بحران عذب ومالح بينهما برزخ-، ويخبرهم عن نفاده قبل نفاد كلمات الله -للدلالة على أنها لا نهاية لها-!


 وإلّا فبإمكانه أن يقول: 

"كلمات الله لا يحدها شيء، ولا تنفد"!


فإن كنتَ تريد بياناً سريعاً كهذا، فما الفائدة حينها من ضرْب المثَل؟!







وأما بالنسبة للآية الأخرى:


﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰمࣱ وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُ مِن بَعۡدِهِ سَبۡعَةُ أَبۡحُرࣲ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ﴾ 

[لقمان ٢٧]

فهي حجة عليك وليست لك!

لأنها كسابقتها تضرب مثلاً محدوداً لقدرة الله غير المحدودة!

فلو صحّت اشتراطاتك، لوجب نفاد كلمات الله إذا ما قورنت بشيء أعظم بكثير من شجر الأرض -أرضهم أرض النبيين-، ومن البحر -بحرهم- المضاعَف إلى سبعة، كاقترانها ببحار مُفتَرضَة سعتها كسعة السماوات السبع، أو بسماوات مُفتَرضَة قد تصل إلى ألف أو ألف ألف!







ولا يهم المثل المضروب ما دام الاشتراط فاسداً!.

لأنه سوف يترتب عليه حتماً نفاد كلمات الله!

 لأن أي مثَل مضروب لا يمكن إلا أن يكون محدوداً!.


وهكذا انتهى الجواب على ذلك الاقتباس الخائب الكاذب


وبإمكانك قراءة دراسة بعنوان: 

المهزلة المصطنعة "مهزلة تنزيه الله"!.

رددت فيها على مهزلة وجود "أرباب" غير الله، وغير ذلك من الأمور.

وهناك أيضاً سلسلة مستمرة بعنوان: 

إن ربكم الله

أرُدّ من خلالها على تلك الخيبات