بيان مختصر حول كلمة (واضربوهن)
بيان مختصر حول كلمة
(وَاضْرِبُوهُنَّ)
أولاً: (وَٱلَّـٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًا إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا﴾ [النساء ٣٤]
هذه الآية -ككل القرآن من أوله إلى آخره- هي بيان خاص موجه للقوم الذين نزل فيهم، وهم الأمّيون قوم محمد.
وهي أيضاً -ككل القرآن من أوله إلى آخره- بيان خاص موجه للرجال دون النساء.
وحتى لو استخدم القرآن كلمة "الناس" فإنه يُريد بها الرجال دون النساء:
﴿زُیِّنَ لِلنَّاسِ [الرجال] حُبُّ ٱلشَّهَوَ ٰتِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَـٰطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ..﴾ [آل عمران ١٤].
ولا يوجِّه القرآن البيان للنساء إلّا في حالات خاصة واضحة:
﴿یَـٰنِسَاۤءَ ٱلنَّبِیِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدࣲ مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِنِ ٱتَّقَیۡتُنَّ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَیَطۡمَعَ ٱلَّذِی فِی قَلۡبِهِ مَرَضࣱ وَقُلۡنَ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا﴾
[الأحزاب ٣٢]
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ یُبَایِعۡنَكَ عَلَىٰۤ أَن لَّا یُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَسۡرِقۡنَ وَلَا یَزۡنِینَ وَلَا یَقۡتُلۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ..)
[الممتحنة ١٢]
ثانياَ: معنى (واضربوهن) واضح بشكل لا لَبْس فيه، وهو:
الضرب بقصد التأديب والتقويم للسلوك.
وأي محاولة لتحريف معناها هي محاولة فاشلة لا تستند إلا على تُرّهات لا ترقى لدرجة النقاش والردّ، أو تستند إلى طرق إلحادية -لا ضابط لها- تسعى بشكل متعمد لجعل القرآن كتاباً يحتمل أي معنىً كان، أو المعنى ونقيضه في نفس الوقت!.
ثالثاً: "الديموغرافيا" المدنية، لأهل أرض النبيين -من آدم إلى محمد- مؤمنهم وكافرهم، هي "انثربولوجيا" قائمة على اعتبار الرجال أساس البناء الحضاري، وعلى اعتبار النساء أساس البناء التربوي المتعلق بالأسرة والنشئ والنسل.
وهو الحق الموافق للطّبيعة البشرية على الصعيدين: التكويني "الماديّ"، والوظيفي "الفسيولوجي"، بل ولطبيعة الخَلْق الحيّ بأكمله، وهو الحق الذي نزلت رسالات الله مُؤيدة ومُتماهية ومُتّسقة معه:
﴿أَلَا یَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ ؟! وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ﴾ [الملك ١٤]
رابعاً: القرآن لا يأمر باتباع كل شيء نزل على القوم الذين نزل عليهم، بل يأمر بالحق والقسط الذي يكمن وراء تلك الأوامر الخاصة بمن نزلت عليهم!.
وهناك سلسلة شاملة متكاملة بعنوان: خصوصية البيان القرآني.
أقوم من خلالها بالبرهنة على ذلك، وحسم الخلافات.
وبإمكانك قراءة شيء منها.
وعليه فإن فائدة هذه الآية، والتي هي بيان ما يلزمهم في حالات خوف نشوز نسائهم: أن يعظوهن أو يهجروهن في المضاجع أو يضربوهن، هي فائدة خاصة بأولئك الذين نزل عليهم القرآن، وهي تتوافق تماماً مع "انثربولوجيا" العلاقات بينهم رجالاً ونساء، وتؤدي بهم إلى أفضل حالة ممكنة من التوافق والرضا والسعادة للرجال والنساء على حد سواء، ولا يُلزِم بها القرآنُ الناسَ في كل زمان ومكان، بل هذا الإلزام هو من اختراع كُهّان المسلمين على مر العصور!.
خامساً: لا يُشترط بعد حقبة محمد -النبي الخاتم الذي نزل القرآن بياناً خاصاً موجهاً لقومه- تطبيق هذه الطريقة في تقويم النساء، بل قد يكون الضرب خطأً يؤدي إلى نتائج أسوأ من النشوز نفسه، على صعيد العلاقة بين الاثنين، أو بينهما وبين الأولاد. ويؤدي في كثير من الأحيان إلى الطلاق الذي جعله الكُهّان يتحقق بمجرد التلفظ بالكلمة الهزلية المُخترَعة:
"أنتِ طالق"!.
سادساً: هذا من الأمور التي لا يُلزِم بها القرآنُ الناسَ في كل زمان ومكان، بل الناس هم من يعلمون ما ينبغي عليهم فعله فيها.
وبإمكانك قراءة الفصل المتعلق بكلمة "الناس"، ضمن سلسلة: خصوصية البيان القرآني، والذي أُبرهن فيه أن تلك الكلمة لا يستخدمها القرآن إلى للإشارة إلى أولئك الناس الذين نزل فيهم، أو الناس من أقوام النبيين من قبلهم، ولا يريد بها -مطلقاً- الناس في كل زمان ومكان بعد حقبة القرآن.
وكذلك أمره لهم فيما يتعلق بتقويم وتأديب نسائهم.
سابعاً وأخيراً: ضربهن في هذا الزمان قد لا يحقق -بالضرورة- المُرادَ الذي كان يحققه في ذلك الزمان والمكان الذي نزلت فيه هذه الآية.
لذلك ينبغي ترك هذا الأمر إلى أقصى حد ممكن، لأن اختلاف المعطيات يؤدي -بالضرورة- إلى اختلاف النتائج.
عداكَ عن أن القرآن لم يأمركَ أنتَ بأن تضرب امرأتك، بل أمْرُه خاصٌ بأولئك الناس -الذين نزل عليهم- في ذلك الزمان وفي ذلك المجتمع، في حال خافوا نشوزهن.
فإن فعلتَ شيئاً لم يأمركَ الله به، فارتدّ بنتيجة عكسية قاسية عليك وعلى أسرتك، فلا تلومَن إلّا نفسَك!.