كيف يكون السجود








كيف يكون (السجود)

 ؟؟؟











﴿مُّحَمَّدرَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعا سُجَّدا یَبۡتَغُونَ فَضۡلا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نا سِیمَاهُمۡ فِی وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ مَثَلُهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِی ٱلۡإِنجِیلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ یُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةوَأَجۡرًا عَظِیمَۢا﴾ 

((تَرَىٰهُمۡ رُكَّعا سُجَّدا )) كيف ذلك؟؟

الجواب :

﴿ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ)

هكذا تراهم ركعا سجدا!!


كيف يكون (سيماهم في وجوههم من أثر السجود)؟؟

وما هو (سيماهم)؟؟

وما هو (السجود)؟؟

الجواب تجده في نهاية هذا البحث!








﴿كَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡ وَٱقۡتَرِب ﴾ 

كيف ذلك ؟؟


الجواب: من نفس السورة:

﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩ عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠ أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١ أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢﴾  


﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ قُرُبَـٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَ ٰ⁠تِ ٱلرَّسُولِ

أَلَاۤ إِنَّهَا قُرۡبَةلَّهُمۡۚ سَیُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِی رَحۡمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُوررَّحِیمࣱ﴾ [التوبة ٩٩]


فهكذا يكون السجود!!

بالإيمان، والأمر بالتقوى، والإنفاق في سبيل الله.

وهكذا يكون "الاقتراب" من الله!











﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ 

كيف ذلك ؟؟


الجواب:

﴿وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدا)

كيف خروا له سجدا ؟؟


الجواب :

(وَقَالَ یَـٰۤأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّی حَقࣰّا)

ما الذي رآه من قبل ؟؟


الجواب :

﴿إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ

كيف يسجد له الكواكب والشمس والقمر ؟؟


الجواب :

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ ...﴾ 








ما هي طبيعة سجود الشمس والقمر لله؟؟

الجواب: 

﴿لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلࣱّ فِی فَلَكیَسۡبَحُونَ)

إذن كيف سجدت الكواكب والشمس ليوسف ؟؟


الجواب:

بكل بساطة أصبحت تغير حركتها وسباحتها الدائمة، وتتوجه في الاتجاه الذي يشير إليه يوسف! 

فإن أشار يمينا سبحت يمينا، وإن أشار بيده نحو الشمال، سبحت ذات الشمال!

وإن أمرها بالتوقف توقفت !

وهذا في الحقيقة ما رآه يوسف !!


وعندما (رَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدا) تحقق تأويل تلك الرؤيا!

بأن وضعوا أنفسهم رهن تصرفه! 

يأمرهم فيستجيبون! 

بل إن سجودهم له كان خراً، أي باستجابة مطلقة دون تلكُؤ!









والسؤال: إذا كان هذا هو سجودهم ليوسف، فكيف يكون سجود إبليس والملائكة لآدم؟؟

الجواب:

بكل بساطة، بالاستجابة لحاجاته الفطرية التي خلقه الله عليها!

كيف ذلك؟؟


الملائكة هم من يسيرون له أموره وإرادته!

هم من يحركون له السنن التي خلق الله عليها السماوات والأرض!

وكل له اختصاصه!

وإبليس أبى أن يُخضِع اختصاصة الذي خلقه الله عليه، لتلبية نوع من أنواع الاحتياجات الجبليّة التي خلق عليها آدم!


((أأسجد لمن خلقت طينا)) !!!

كيف يخضع من خُلق من النار، لمخلوق يراه أقل منه قيمة، خُلق من طين؟!

هذا هو وجه الاعتراض الذي أبداه إبليس عندما أمر بالسجود لآدم!!

بالطبع.. فإن آدم قد فقد تلك الخاصية التي كان من المفترض أن تتحقق له في هذه الحياة الدنيا بسبب رفض إبليس تقديمها له!

من هنا ابتدأ العداء الدائم بين إبليس وذريته من جهة، وآدم وذريته من جهة أخرى!








﴿وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا یَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ فَهُمۡ لَا یَهۡتَدُونَ﴾ 

كيف كانوا (يسجدون للشمس) ؟؟


الجواب:

﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ ٢٠٦﴾ 


نعم.. هكذا يسجد (الذين عند ربك)!!

يسجدون بامتثال تلك الأوامر والعمل بها!


﴿لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣ ((يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ)) ((وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ)) ((وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ)) وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤ وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥﴾ 








أرأيت كيف تسجد تلك الأمة ال (قائمة) من أهل الكتاب، عندما يتلون آيات الله آناء الليل؟؟

يسجدون عند تلاوتها لأنهم أصلا عاملون بمقتضاها خلال النهار!

يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات!!

هكذا هم يسجدون عندما يتلون آيات الله آناء الليل!!


﴿فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ

لَا يَسۡجُدُونَۤ ٢١﴾ 

كيف (لا يسجدون) إذا قُرئ عليهم القرآن؟؟


الجواب:

﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢ وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨٣ وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٤﴾









هؤلاء يؤمنون بالله، وبالتالي يسجدون إذا قرئ عليهم القرآن، وسجودهم هو الامتثال له!


((يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ)) أوليس هذا عملا صالحا!!


وبالتالي.. فعندما تقرأ ﴿فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا يَسۡجُدُونَۤ ٢١﴾ 

تعلم كيف لا يسجدون إذا قرئ عليهم القرآن!

هم ليسوا كأولئك الذين (يؤمنون)، وبالتالي فإنهم لا يستجيبون! أي لا (يسجدون)!

وبالتالي فإنهم لا ((يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ))

ولا ((يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ))

ولا ((يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ)) 

وبالتالي فهم ليسوا ((مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ))!










ويبقى السؤال:

ما علاقة ذلك بأولئك الذين وصفهم الهدهد ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا یَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ 


والجواب:

كما أن (الصالحين) الذين (يسجدون) لله، ديدنهم الشاغل هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسارعة في الخيرات، والتي هي أوامر الله في كتابه الذي يتلونه (آناء الليل)!

فإن أولئك القوم ال (كافرين) الذين (يسجدون للشمس من دون الله) تملكهم امرأة لها (عرش عظيم) متعلق بالشمس، من خلاله ينظرون إليها، ويدرسونها، ويقسمون أطوار حياتهم ومعيشتهم، تبعا لحركتها، ويستبشرون ويتطيرون بناء على ما يظهر لهم منها من أحوال، والتي هي في الأساس طبيعتها التي خلقها الله عليها!


ألا ترى اليوم اناسا يربطون حياتهم بتتبع "الأبراج" والأفلاك والنجوم والشمس والقمر "والمذنبات" إلى غير ذلك من مما خلق الله في السماوات والأرض، والذي هو في الأساس مسخر لنا!

نعم... هؤلاء أيضا يسجدون للشمس وللقمر "والأبراج" والأفلاك!!








﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلَّیۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ 

لَا تَسۡجُدُوا۟ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ  ، وَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾

هل علمت الآن كيف كان سجود أولئك للشمس؟؟


وإذا تبين لك ذلك .. علمت ما سيؤول إليه حال أولئك الذين تملكهم تلك المرأة خراب وفناء!

حيث إنهم يربطون معيشتهم ومعيشة قومهم، بالشمس وحركاتها ومشارقها ومغاربها وكسوفها ونزولها بالأبراج وعلاقاتها بالقمر ... إلى غير ذلك من الأمور التي هي في الأحساس محسوبة ومقدرة من لدن أحسن الخالقين، ولا سلطان لها ولا تأثير على حياة الناس ومعيشتهم!


لك أن تتخيل مدى عمق الهاوية التي سوف يسقطون فيها هم وقوهم إن عاجلا أم آجلا!


وهل ما فعله سليمان من إرسال الجنود إليهم وإخراجهم منها (أذلة وهم صاغرون)، بعد أن حاولوا إغراءه بالمال، جاء من فراغ!









(أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرمِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِیرٌ حَقَّ عَلَیۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن یُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ﴾ 

يُفترض أنك ترى كيف يسجد لله من في السماوات ومن في الأرض، من شمس وقمر ونجوم وجبال ...

نعم .. فسجودها دائم.. وهو بائن للناظرين!


هل تريد شرحا مفصلا لسجودها الذي تراه أمام عينيك صباح مساء؟ إليك ذلك:

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءفَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةً﴾ 

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلمُّسَمࣰّى﴾

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِیُرِیَكُم مِّنۡ ءَایَـٰتِهِ﴾ 

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءفَأَخۡرَجۡنَا بِهِ ثَمَرَ ٰ⁠تمُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهَا﴾


هل من الممكن أن تتوقف تلك المخلوقات عن السجود لله ولو للحظة؟؟ بالطبع لا!

وهذا هو سجودها الذي تراه أمامك ليلا ونهارا!








﴿إِنَّمَا یُؤۡمِنُ بِـَٔایَـٰتِنَا ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدا  وَسَبَّحُوا۟ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ ﴾ 

﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدا وَبُكِیࣰّا)

كيف يخرون سجدا إذا سمعوا الآيات؟؟

ببساطة: يسمعونها فيمتثلونها!

كيف ذلك؟؟


الجواب:

﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ یَخِرُّوا۟ عَلَیۡهَا صُمࣰّا وَعُمۡیَانا﴾ 

أي: يخرون مستجيبين، مستمعين مبصرين!

ولا يخرّون عليها صماً وعمياً (فهم لا يعقلون)!


لحظة!

أوليس الذي يخر يهوي بوجهه إلى الأرض؟!

بالطبع لا !!

ما علاقة ذلك بالسقوط على الأرض؟؟


وهل كلما سمع الصالحون آيات الله تتلى عليهم يُلصقون وجوههم بالتراب؟! 

هل هذا ما أُمروا به؟!









﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡیَـٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَیۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ﴾ 


ما هو السقف الذي خر عليهم من فوقهم؟!

وهل كان فوق الأقوام المكذبة سقوف؟ تهوي عليهم فتسحقهم؟!

إذن.. كيف يخر عليهم السقف من فوقهم؟؟


الجواب:

بأن يتم إهلاكهم فينقطع دابرهم، فلا يبقى منهم أحد!!

﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥﴾ 


دمرت تلك الريح كل شيء اسمه بشراً!!

فأصبحوا لا يُرى منهم أثر إلا مساكنهم!

فأين ذلك السقف الذي من المفترض أن يخر عليهم فيسحقهم هم ومساكنهم؟!

وأين تلك القواعد التي من المفترض أن يتم نسفها تحت أقدامهم ليخر ذلك السقف عليهم؟!

اقرأ بعد هذا بحثا بعنوان "التدمير".







هل علمت الآن كيف يخر المؤمنون لله سجدا إذا تُليت عليهم آيات الرحمن؟؟


ثم من الذي يتلو الآيات على النبيين المذكورين في الآية:

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مِن ذُرِّیَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحوَمِن ذُرِّیَّةِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَمِمَّنۡ هَدَیۡنَا وَٱجۡتَبَیۡنَاۤ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدا وَبُكِیࣰّا


أوليس الوحي بالآيات يأتيهم من عند الله؟!

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ نَتۡلُوهُ عَلَیۡكَ مِنَ ٱلۡـَٔایَـٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِیمِ﴾ 


إذن .. كيف يخر أولئك النبيون سجدا وبكيا إذا تلي عليهم الوحي بآيات الرحمن؟

هل يسقطون على الأرض، ويضعون وجوههم في التراب كلما جاءتهم آية من عند الله؟!

بالطبع لا ..

إنما خرورهم يكون بتزلزل أفئدتهم ومُهجهم وتصدعها لوحي الله!


الأمر الذي يستجلب لهم البكاء أثناء سجودهم!

أي أثناء استجابتهم لما تأمر به تلك الآيات!









﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥ وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦ قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧ وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨ وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا ١٠٩﴾ 


هؤلاء الذين أوتوا العلم من قبل القرآن، إذا يتلى عليهم -القرآن- يخرون بوُجدانهم للأذقان سجدا مستجيبين لما يأمرهم به، مطأطئين رؤوسهم لتلتصق أذقانهم بأعناقهم وصدورهم، مطّربين يجهشون بالبكاء!

كل ذلك يحصل لهم على جميع أحوالهم (قياما وقعودا وعلى جنوبهم)!


وإلا.. فهل يستقيم المعنى في حال كانوا يسقطون على الأرض مبتدرينها بأذقانهم؟!

وإذا كان السجود هو ما يظنه الناس إلصاقا للجباه والوجوه بالأرض، فكيف سيُلصقون بالأرض الأذقان؟!







يبقى أن أبين لك كيف يكون (سيماهم في وجوههم من أثر السجود)!

والجواب:

﴿مُّحَمَّدرَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعا سُجَّدا یَبۡتَغُونَ فَضۡلا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنا سِیمَاهُمۡ فِی وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَ ٰ⁠لِكَ مَثَلُهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمَثَلُهُمۡ فِی ٱلۡإِنجِیلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ یُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّاروَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةوَأَجۡرًا عَظِیمَۢا﴾ 


هل هناك تفصيل أكثر لوصفهم، أي ل (سيماهم) في التوراة ؟؟ نعم .. يوجد:


﴿ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ 


هل علمت الآن ما هو (سيماهم) الذي هو في (وجوههم) ضاهر أينما -اتجهوا-؟

نعم .. إنه ذلك الوصف المظلل باللون الأصفر!